هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ألا عللاني بالتمدن تعليلا

للشاعر أحمد فارس الشدياق

1
ألا عـــللانـــي بــالتــمــدن تــعــليــلا
فــصــبــري مـن دون المـؤانـس قـد عـيـلا
2
ولا تــذكــرا لي عــافـيـا مـن ربـوعـهـم
فــجــســمـي اعـفـى مـنـه رسـمـا ومـدلولا
3
ومــا شــائق نــفــســي الخــراب وانــمــا
يــشــوقــهـا ان تـنـظـر القـفـر مـأهـولا
4
وان فـــســـيـــح البـــر يــمــرع نــاضــرا
وان صــفــيــح البــحــر يــحـمـل اسـطـولا
5
وان تــجــرى الارتــال كــالبــرق سـرعـة
وكـالرعـد جـلجـالا وكـالغـيـث تـنـويـلا
6
تــقــل صــدورا يــمــلأ الكــون خــيـرهـا
فــتــسـبـقـهـا فـي نـائل البـر تـخـويـلا
7
وحــــســـن وجـــوه كـــالبـــدور وانـــهـــا
لأجــمــل مــنــهــا اذ اقــلت اكــاليــلا
8
فـــان وقـــفــت فــي مــوقــف خــلت اهــله
مـلوكـا لهـم تـجـبـى النـفـائس تـفـضيلا
9
وان تـــشـــغــل النــاس العــواجــل مــرة
وتــحـفـل اخـرى فـي الحـوافـل تـعـجـيـلا
10
عــلى ســرر مــرفــوعــة قــد تــقــابــلوا
بـــهـــا فــوقــوا حــرا وبــردا وزليــلى
11
وان تــجـرى الانـهـار فـي الارض عـذبـة
ومــن حــولهــا الاشـجـار بـاسـقـة طـولا
12
وان ديـــار الســـاكـــنـــيـــن رحـــيــبــة
تــزار فــتــولى كـل مـن زارهـا السـولا
13
وان ريــــاضــــا حــــولهــــا وحـــدائقـــا
يــفــوح لهــا عــرف فــيــنــعـش مـتـبـولا
14
وان تــــرتـــع الارآم ارام انـــســـهـــا
عــلى بــســط الزهــر المـنـوع تـشـكـيـلا
15
هـــنـــالك انـــغـــام المـــعـــازف حــولت
عـن القـلب مـا يـلقـى مـن الهم تحويلا
16
هـــنـــالك دارت بــالكــؤوس ســقــاتــهــا
كــؤوس مــن المــزر الذي لذ تــحــليــلا
17
لقــد تــوجــت هــامــاتــهــا بــحــبــابــه
ومـا ان عـهـدنـا لابـنـة الكرم تكليلا
18
فــمــن يــتــأمــل ســاعــة فــي جــمـالهـا
يـعـد وهـو فـيـهـا اكـثـر الناس تأميلا
19
فــيـا ويـح مـن لم يـألف الشـمـس طـرفـه
اذا ما اجتلى انوارها النظرة الأولى
20
ومــن لم يــجــد للعــشــر زيـدت لحـكـمـة
عـلى الشـعـر تـعـليـلا صـحـيحا وتأويلا
21
لقــد غـضـب السـاقـي عـلى الشـرب اذراي
بـهـا طـرفـهـم عـن حـسـنـه كـان مـشـغولا
22
وليـــس لهـــم هــم عــلى فــرط عــلمــهــم
بـمـن بـاء مـنـصـوبـا ومـن بـات مـعزولا
23
واجــدر بــمــن قــد حــازهـا أن تـشـوقـه
وقــد لاح مــنــهــا انـجـمـا وتـهـاويـلا
24
فــتــلك التــي فــيــهــا اغــالي لانـهـا
حــلال فــلا تــأثـيـم فـيـهـا ولا غـولا
25
فــمــن لا مــنـى فـليـسـعـفـنـي بـذكـرهـا
ومــا ضـرنـي كـونـي عـلى الحـق مـعـذولا
26
لعــمــرك ليــس العــمـر مـا طـال نـحـبـه
ولكــنــه مــا طــاب بــالانــس تــأجـيـلا
27
فــحــســبــي مــنــه مــا خــلا عــن سـآمـة
وســائره كــالحــمــل يــثــقــل مــحـمـولا
28
وان تـــفـــعــم الافــراح افــئدة الورى
وكــل لفــعــل الخــيــر أهــل تــأهــيــلا
29
ويــــعـــلم أن الله يـــنـــصـــر عـــبـــده
اذا مــا تــحــرى للهــدايــة تــعــويــلا
30
وان تــهــدى الأنـوار فـي حـالك الدجـى
خــطــى مــن ســعـى فـيـه ليـدرك مـأمـولا
31
لعــــمــــرك ان الله نــــور ومـــن يـــزد
مـن النـور يـزدد مـنـه زلفـى وتـوسـيلا
32
ومـــن يـــتـــمـــحــل للخــلاف مــكــابــرا
فـــســـجـــل عـــليــه انــه كــان ضــليــلا
33
فـــهـــذا الذي اصــبــو اليــه اصــيــبــه
بـمـصـر عـلى ابـهـى الاسـاليـب تـكـميلا
34
فــهــمــة اســمــاعــيــل قـد اوجـدت بـهـا
مــحــاسـن هـذا العـصـر اصـلا وتـاصـيـلا
35
فــمــن كــان فــي عـيـش التـمـدن راغـبـا
فــان عــليــه ان يــرى مــصــر والنـيـلا
36
والا فــلا يـعـتـب عـلى الدهـر سـاخـطـا
ولا يـلقـيـن مـن فـيـه قـالا ولا قـيلا
37
ومــن يــقــض فــي مــدح العـزيـز زمـانـه
فــذاك الذي لم يــأت قــط الابــاطـيـلا
38
ولو جــاز بــعــد الذكــر تــنــزيـل آيـة
لكـانـت قـوافـي مـدحـنـا فـيـه تـنـزيـلا
39
هـــو العـــادل البــر الذي عــم فــضــله
فــلم يــبــق الا مــن بــه ظـل مـشـمـولا
40
له نــــــاصـــــر مـــــن ربـــــه ومـــــؤازر
فــمــهـمـا نـوى مـن نـيـة كـان مـفـعـولا
41
ولو لم يــكــن عــون الاله مــصــاحــبــا
له لم يــرم مــا عــز رومــا وتـحـصـيـلا
42
فــدان له اقــصــى المــطــالب والمــنــى
فـــقـــرب مــمــطــولا وابــعــد مــمــلولا
43
وســـن مـــن الافــعــال مــا صــار قــدوة
وســنــى مـن الآمـال مـا كـان تـخـيـيـلا
44
واطــــلق بــــالجــــود الذي هـــو دأبـــه
وشــيــمــتـه مـن كـان بـالعـسـر مـغـلولا
45
وألف مــــا بــــيــــن الزمــــان وأهــــله
فــســواهــمــا عــدلى مــحــاسـن تـعـديـلا
46
وألبـــس مـــصـــرا ثـــوب عـــز وغـــبــطــة
يــدوم عــلى مــر الجــديــديــن مـسـدولا
47
مــتـى مـا يـشـد فـي الأرض مـأثـرة فـله
أشــاد لهــا أهــل الســمـاوات تـهـليـلا
48
حــــديــــث عــــلاه لا يــــزال مـــكـــررا
صـحـيـحـا عـلى أقـوى الاسـانـيد منقولا
49
أرى العــدل عــنـد النـاس مـثـل حـروفـه
غــدا مــهــمــلا لا يــشـغـلون بـه جـولا
50
ولكـــنـــه عـــنـــد العـــزيـــز شــريــعــة
مــنــزلة لن تــقــبــل الدهــر تــبـديـلا
51
لقــد جــمــل الدنــيــا بـه خـالق الورى
وكــمــل أحــكــام الســيــاســة تـكـمـيـلا
52
فــلســت تــرى فــي مــصــر غــيـر مـحـاسـن
كـمـا سـبـقـت عـنـه الكـنـايـة تـفـصـيـلا
53
وللديــــن مــــنــــه حـــرمـــة ورعـــايـــة
فــكـم فـي سـبـيـل الله أجـزل تـسـبـيـلا
54
وأهـــل الزوايـــا والمــســاجــد عــززوا
بــمــا أحــرزوه مــن فــواضــله الطــولى
55
وكـــل امـــرء نــاداه مــعــتــصــمــا بــه
فـــان له فـــي ثــوب جــدواه تــزمــيــلا
56
ســيــذكــر قــوم بــعــد قــوم صــنــيــعــه
ويــنــبــئ جــيــل عــن صــنــائعــه جـيـلا
57
أدام اله العـــــرش عـــــز جــــنــــابــــه
وزاد عـــلاه فـــي البــريــة تــأثــيــلا
58
ومـــتـــعــه بــالنــجــل والاهــل دائمــا
وصـــانـــهـــم طـــرا بـــطـــه وجــبــريــلا
59
وهـــنـــأهــم بــالعــيــد فــي كــل حــجــة
هـــنـــاء بـــادراك المـــآرب مـــوصـــولا
60
يـــحـــق عــليــنــا ان نــعــظــم قــدرهــم
ونــهــديــهــم حـمـدا وشـكـرا وتـبـجـيـلا

عن القصيدة

«ألا عللاني بالتمدن تعليلا» قصيدة للشاعر أحمد فارس الشدياق، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 60 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «ألا عـــللانـــي بــالتــمــدن تــعــليــلا ... فــصــبــري مـن دون المـؤانـس قـد عـيـلا». ولـأحمد فارس الشدياق قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0