ألا يا هِلالاً لاحَ أبهى من البدرِ
للشاعر ناصيف اليازجي
1
ألا يا هِلالاً لاحَ أبهى من البدرِ
ولكـنْ أتـاهُ الخَـسـفُ في غُرَّةِ الشَّهرِ
2
بَـقِـيْـتَ لنـا خَـمـسـاً وعـشْراً فعندنا
مـن النَّوحِ كـم خـمـسٍ عليكَ وكم عَشْرِ
3
جَـرَحـتَ قـلوبـاً قـد طَـلَبـنـا لجُرحِها
دواءً فـقـالت لا دواءَ سـوى الصَّبـرِ
4
ومَن عاش في الدُّنيا الخَوُونِ تقلَّبتْ
عـليـه فلا يُعطَى الأمانَ من الغدرِ
5
قَضَى اللهُ بالهِجرانِ في أثَرِ اللِّقا
فيا حبَّذا لو كنتَ قبلاً على الهَجرِ
6
إذا كانَ ما نِلنا من الخيرِ زائلاً
فــأفــضَـلُ مـنـهُ مـا يـزولُ مـن الشَّرِّ
7
أطَـعْـنـا وسـلَّمـنـا إلى الله أمرَنا
عــلى كُــلِّ حــالٍ أنَّهــُ مـالكُ الأمـرِ
8
قـد اخـتـارَ مَـن يَهـوَى فـأسرعَ جذبَهُ
إليـهِ نـقـيّـاً غـيـرَ مـنـتـقـضِ الطُهرِ
9
فـلبَّاـه صـافـي العـيـشِ لم تدْنُ غُصَّةٌ
إليـهِ ولم يُـردَدْ إلى أرذَلِ العُـمـرِ
10
أيـا قـبـرَ إبـراهـيـمَ قد صرتَ مهدَهُ
وصـاحـبَهُ البـاقـي إلى آخـرِ الدَّهـرِ
11
ويـا قـبـرَ إبـراهـيـمَ أكـرِمْ مـنعَّماً
عــزيــزاً عــلى أُمٍّ مُــخــدَّشــةِ الصَّدرِ
12
ويــا وجـهَ إبـراهـيـمَ غـيَّرَكَ البِـلَى
كـمـا غيَّرَتْنا لوعةُ الحُزنِ لو تدري
13
أتـى مَـن يُهنِّي أمسِ واليومَ جاءَ من
يُـعـزي فـكـادَ الحُـلُو يُـمـزَجُ بـالمُرِّ
14
وذاكَ وهــذا حُــكــمُ مَـن جـازَ حُـكـمُهُ
فَـمَـن حـازَ تـسليماً لهُ فازَ بالأجرِ
تعليقات القراء 0