هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ألِمَّا بأَشْلاء العُلى والمَكَارِمِ

للشاعر ابن الأبار

1
ألِمَّاــ بــأَشْــلاء العُــلى والمَـكَـارِمِ
تُــقَــدُّ بــأَطْــرَافِ القَــنَــا والصَّوَارِمِ
2
وعُــوجــا عَــلَيــهــا مـأْرَبـاً وَحـفَـاوَةً
مَــصَــارِعَ غَــصَّتـْ بـالطُّلـى والجَـمـاجِـمِ
3
نُـحَـيِّيـ وُجُـوهـاً فـي الجِـنَـانِ وَجـيـهَةً
بــمَـا لَقِـيَـتْ حُـمْـراً وُجُـوهَ المَـلاحِـمِ
4
وَأجْــسَـادَ إيـمـانٍ كَـسـاهـا نَـجـيـعُهَـا
مَـجـاسِـدَ مـنْ نَـسْـجِ الظُّبـَى واللهـاذِمِ
5
مُــكَـرَّمَـةٌ حَـتَّى عَـنِ الدّفْـنِ فـي الثَّرَى
وَمـا يُـكْـرِمُ الرَّحْـمَـنُ غَـيْـرَ الأَكَـارِمِ
6
هُـمُ القَـوْمُ رَاحُوا للشَّهادَةِ فاغْتَدَوا
وَمــا لَهُــم فــي فَــوْزِهِـم مِـنْ مُـقَـاوِمِ
7
تَسَاقَوْا كُؤُوسَ الْمَوْتِ في حَوْمَةِ الوَغَى
فَـمَـالَتْ بِهـمْ مَـيْـلَ الغُـصونِ النَّواعِمِ
8
مَـضَـوْا فـي سَـبـيـلِ اللَّهِ قُدْماً كَأنَّما
يَــطِــيــرُونَ فــي إقْــدَامِهِــمْ بـقَـوادِمِ
9
يَـــرَوْنَ جِـــوَارَ اللَّهِ أكْــرَمَ مَــغْــنَــمٍ
كَــذَاكَ جِـوارُ اللَّهِ أسْـنَـى المَـغـانِـمِ
10
عَـظَـائِمُ رامُـوهـا فَـخَـاضُـوا لِنَـيْـلهـا
ولا رَوْعَ يَـثْـنـيـهِـم صُـدُورَ العَـظَـائِمِ
11
وهَــانَ عَــلَيْهِــم أنْ تَــكُــونَ لُحُـودُهُـم
مُـتُـونَ الرَّوابِـي أو بُـطُـونَ التَّهـائِمِ
12
أَلا بِــأبِــي تِــلكَ الوُجُـوه سَـوَاهِـمـاً
وَإنْ كُــنَّ عِــنْــدَ اللَّهِ غَــيْــرَ سـوَاهِـمِ
13
عَــفـا حُـسْـنُهـا إلا بَـقـايَـا مَـبَـاسِـمٍ
يَــعِــزُّ عَــليْـنـا وَطْـؤُهـا بـالمَـنَـاسِـمِ
14
وسُـــؤْرُ أسَـــاريــرٍ تُــنــيــرُ طَــلاقَــةً
فَــتَــكْـسِـفُ أنـوارَ النُّجـومِ العَـواتِـمِ
15
لَئِنْ وَكَـفَـتْ فـيـهـا العُـيـونُ سَـحَائِباً
فَــعَــنْ بَــارِقَــاتٍ لُحْـنَ مِـنْهـا لِشَـائِمِ
16
ويَــا بِــأبِـي تـلْكَ الجُـسـوم نَـواحِـلاً
بـإِجْـرائِهـا نَـحْـوَ الأجُـورِ الجَـسـائِمِ
17
تَــغَــلْغَــلَ فــيــهــا كُـلُّ أسْـمَـرَ ذَابـلٍ
وجَـــدَّلَ مـــنْهــا كُــلَّ أبْــيَــضَ نَــاعِــمِ
18
فَــلا يُــبْـعِـدِ اللَّهُ الذيـنَ تَـقَـرَّبُـوا
إلَيــهِ بــإِهْــدَاءِ النُّفــوسِ الكَــرائِمِ
19
مَــواقِــفُ أبْـرارٍ قَـضَـوْا مِـنْ جِهَـادِهِـمْ
حُــقُـوقـاً عَـلَيْهِـمْ كَـالفُـرُوضِ اللوازِمِ
20
أصـيـبُـوا وكـانُوا في العِبَادَةِ أُسْوَةً
شَـبَـابـاً وشـيـبـاً بالغَوَاشِي الغَوَاشِمِ
21
فَــعَــامِــلُ رُمْــحٍ دُقَّ فــي صَــدْرِ عـامِـلٍ
وقَـــائِمُ سَـــيْــفٍ قَــرَّ فــي رَأسِ قَــائِمِ
22
وَيـــا رُبَّ صَـــوَّامِ الهَـــواجِـــرِ وَاصِــلٍ
هُــنَــالِكَ مَــصْــرومُ الحَــيــاةِ بـصَـارِمِ
23
ومُــنْــقِــذ عَــانٍ فــي الأَداهِـمِ راسِـفٍ
يَــنُــوءُ بِــرِجْـلَيْ راسِـفٍ فـي الأداهِـمِ
24
أَضَــاعَهُــم يَــوْمَ الخَــمــيـسِ حِـفـاظُهُـم
وكَــرهُــمُ فــي المَــأزَقِ المُــتَــلاحِــمِ
25
سَــقَــى اللَّهُ أَشْــلاءً بِـسَـفْـحِ أَنِـيـشَـةٍ
سَــوَافِــحَ تُـزْجِـيـهـا ثِـقَـالُ الغَـمـائِمِ
26
وصَـلَّى عَـلَيـهـا أنْـفُـسـاً طَـابَ ذِكْـرُهـا
فَــطَــيَّبــَ أنْــفَــاسَ الرِّيَـاحِ النَّواسِـمِ
27
لقَـد صَـبـروا فـيـهـا كِراما وصَابَرُوا
فَـلا غَـرْو أن فَـازُوا بِـصَفْو المكَارِمِ
28
ومــا بَــذَلُوا إلا نُــفُـوسـاً نَـفِـيـسَـةً
تَــحِــنُّ إلى الأُخْـرَى حَـنِـيـنَ الرَّوائِمِ
29
ولا فــارَقـوا والمَـوْتُ يُـتْـلِعُ جِـيـدَهُ
بِـحَـيْثُ التَقَى الجَمْعَانِ صِدْقَ العَزائِمِ
30
بِـعَـيْـشِـكَ طَـارِحْـنِـي الحَـدِيثَ عن التي
أُراجَــعُ فــيــهـا بـالدُّمُـوعِ السَّوَاجِـمِ
31
وَمـــا هِـــيَ إِلا غـــادِيـــاتُ فَــجــائِعٍ
تُـــعَـــبِّرُ عَـــنْهـــا رَائِحـــاتُ مـــآثِــمِ
32
جَـلائِلُ دَقَّ الصّـبْـرُ فـيـهـا فَـلَمْ نُـطِقْ
سِـــوَى غَـــضِّ أجْـــفـــانٍ وعَــضِّ أبَــاهِــمِ
33
أَبِــيــتُ لَهــا تَــحْـتَ الظَّلـامِ كَـأَنَّنـِي
رَمِــــيُّ نِــــصَــــالٍ أو لَديـــغُ أراقِـــمِ
34
أُغــازِلُ مِـنْ بَـرْحِ الأَسـى غَـيْـرَ بَـارِحٍ
وأَصْـحَـبُ مِـنْ سـامِـي البُـكَا غَيْرَ سائِمِ
35
وأَعْــقــدُ بــالنَّجــْمِ المُـشَـرِّق نَـاظِـري
فَــيَــغْــرُب عَــنِّيـ سَـاهِـراً غَـيْـرَ نَـائِمِ
36
وأَشْـكُـو إِلى الأيـامِ سُـوءَ صَـنِـيـعِهـا
ولَكِــنَّهــا شَــكْــوى إِلى غَــيْــرِ رَاحِــمِ
37
وَهَـــيْهـــاتَ هَــيْهــاتَ العَــزَاءُ ودُونَهُ
قَـــواصِـــمُ شَـــتَّى أرْدِفَـــتْ بِــقَــواصِــمِ
38
ولَوْ بَــرَّدَ السُّلــْوانُ حَــرَّ جَــوانِــحِــي
لآثَـــرْتُ عَـــنْ طَـــوْعٍ سُـــلُوَّ البَهــائِمِ
39
وَمَـــنْ لِي بـــسُــلْوان يَــحُــلُّ مُــنَــفِّراً
بِــجــاثٍ مِــن الأَرْزاءِ حَــوْليَ جــاثِــمِ
40
وبَــيْــنَ الثَّنــايَــا والْمَــخَــارِمِ رِمَّةٌ
سَـرَى فـي الثَّنـايـا طِيبُها والمَخَارِمِ
41
بَـكَـتْهـا المَـعَـالي والْمَـعَالِمُ جهدَها
فَـلَهْـفَ المَـعَـالِي بَـعْـدَهـا والمَـعَالِمِ
42
سَــعــيــدٌ صَــعــيــدٌ لَمْ تَــرُمْهُ قَــرَارَة
وأعْـظـمْ بِهـا وَسْـطَ العِـظـامِ الرّمائِمِ
43
كَـــأَنَّ دَمـــاً أذْكَــى أَديــم تُــرَابِهــا
وقَـدْ مَـازَجَـتْهُ الرّيـحُ مِـسْـكُ اللطائِمِ
44
يَـشُـقُّ عـلَى الإسْـلامِ إسْـلامُ مِـثْـلِهـا
إلَى خَــامِــعَــاتٍ بِــالفــلا وقَــشَـاعِـمِ
45
كَـأَنْ لَمْ تَـبِـتْ يَـغْشَى السُّراةُ قِبَابَها
ويَـرْعَـى حِـمـاها الصِّيدُ رَعْيَ السَّوائِمِ
46
سَـفَـحْـتُ عَـلَيْهَـا الدّمْـعَ أحْـمَـرَ وارِساً
كَـمَـا نَـثَـرَ اليـاقُـوتَ أيْدِي النَّواظِمِ
47
وَسـامَـرْتُ فـيـهـا البـاكِـيـاتِ نَوادِباً
يُــؤَرِّقْـنَ تَـحْـتَ الليْـلِ وُرْقَ الحَـمَـائِمِ
48
وَقــاسَـمْـتُ فِـي حَـمْـلِ الرّزِيَّةـ قَـوْمَهـا
ولَيْـسَ قَـسـيـمُ البـرِّ غَـيْـرَ المُـقـاسِـمِ
49
فَـــوا أسَـــفَــا للدِّيــنِ أعْــضَــلَ دَاؤُهُ
وأَيْـــأَسَ مِـــنْ آسٍ لِمَـــسْـــرَاهُ حَــاسِــمِ
50
وَيــا أَسَــفــا لِلْعِــلْمِ أقْــوَت رُبــوعُهُ
وأصْـــبَـــحَ مَهْــدُودَ الذُّرَى والدَّعــائِمِ
51
قَــضَــى حَـامِـلُ الآثـارِ مِـنْ آلِ يَـعْـربٍ
وَحـامِـي هُـدى المُـخْـتـارِ مِن آلِ هاشِمِ
52
خَـبـا الكَوْكَبُ الوَقَّادُ إذْ مَتَعَ الضُّحَى
لِنَــخْـبـطَ فـي لَيْـلٍ مِـنَ الجَهْـلِ فـاحِـمِ
53
وَخـابَـتْ مَـسـاعِـي السـامِـعـيـنَ حَـديثَه
كَـمـا شـاءَ يَـوْم الحـادِثِ المُـتَـفَـاقِمِ
54
فَـــأَيُّ بَهـــاءٍ غـــارَ لَيْـــسَ بِـــطـــالِعٍ
وأَيُّ سَـــنـــاءٍ غـــابَ ليـــسَ بِـــقـــادِمِ
55
سَـلامٌ عـلَى الدُّنْيا إِذا لَم يَلُح بِها
مُـحَـيَّاـ سُـلَيْـمَـانَ بْـنِ مـوسى بن سالِمِ
56
وهَـلْ فـي حَـيـاتـي مُـتْـعَـةٌ بـعـدَ مَوْتِهِ
وَقَــد أسْـلَمَـتْـنِـي للدَّواهِـي الدَّواهِـمِ
57
فَهَــا أَنـا ذَا فـي خَـوْفِ دَهْـرٍ مُـحَـارِبٍ
وكُــنْــتُ بِهِ فــي أمْــنِ دَهــرٍ مُــسَــالِمِ
58
أَخـو العِـزَّةِ القَـعْـساء كَهْلاً وَيافِعاً
وأكْـــفـــاؤُهُ مَــا بَــيْــنَ راضٍ وَراغِــمِ
59
تَــفَــرَّدَ بِــالعَــلْيـاءِ عِـلْمـاً وسُـؤْدَدا
وحَـسْـبُـكَ مِـنْ عـالٍ عَـلى الشُّهـْبِ عـالِمِ
60
مُـــعَـــرَّسُه فَـــوْقَ السُّهـــى ومَــقِــيــلُهُ
ومَـــوْرِدُهُ قَـــبْــلَ النُّســورِ الحَــوائِمِ
61
بَـــعـــيــدٌ مَــداهُ لا يُــشَــقُّ غُــبــارُهُ
إِذا فَــاهَ فــاضَ السِّحــْرُ ضَـرْبـةَ لازِمِ
62
يُـــقَـــوِّضُ مِــنــه كُــلَّ نــادٍ ومــنْــبَــرٍ
إلَى نــاجِــحٍ مَــسْـعـاهُ فـي كُـلِّ نـاجِـمِ
63
مَـتَـى صـادَمَ الخَـطْـبَ المُـلِمَّ بِـخُـطْـبَـةٍ
كَــفَــى صــادِمــاً مِــنْهُ بـأكْـبَـر صـادِمِ
64
لَهُ مَــنْــطِـقٌ سَهْـلُ النَّواحـي قَـريـبُهـا
فَــإْن رُمْــتَه ألْفَـيْـتَ صَـعْـبَ الشَـكَـائِمِ
65
وسِـــحْـــرَ بَـــيَـــانٍ فــاتَ كُــلَّ مُــفَــوَّهٍ
فــبــاتَ عَــلَيــه قــارِعــاً سِــنَّ نــادِمِ
66
وَمَــا الرّوْضُ حَــلاهُ بِــجَـوْهَـرِهِ النَّدَى
ولا البُـــرْدُ وَشَّتـــْهُ أكُــفُّ الرّوَاقِــمِ
67
بِــأبْــدَع حُــسْـنـاً مـن صَـحـائِفِهِ التِـي
تُـــسَـــيِّرُهــا أقْــلامُهُ فــي الأَقــالِمِ
68
يَــمَــانٍ كــلاعِــيٌّ نَــمـاهُ إلى العُـلَى
تَــمــامٌ حَــواهُ قَــبْـلَ عَـقْـدِ التَّمـائِمِ
69
يَــرُوقُ رُواقَ المُــلْكِ فــي كُــلِّ مَـشْهَـدٍ
ويَــحْـسُـنُ وَسْـمـاً فـي وُجـوهِ المَـواسِـمِ
70
وَيَــكْــثُــرُ أعْــلامَ البَــسـيـطَـةِ وَحْـدَهُ
كَــمَــالَ مَــعَــالٍ أو جَــمــالَ مــقَــاوِمِ
71
لَعـــاً لِزَمـــانٍ عـــاثِـــرٍ مــن جَــلالِهِ
بِــواقٍ مــنَ الجُــلَّى أُصــيــبَ بــوَاقِــمِ
72
مُــنــادىً إلى دارِ السَّلــام مُــنــادِمٍ
بِهـا الحُـورُ واهاً لِلْمُنادِي المُنادِمِ
73
أَتــاهُ رَداهُ مُــقْــبِــلاً غَــيْــرَ مُـدْبِـرٍ
لِيَــحْــظَــى بِــإقْــبـالٍ مِـنَ اللَّهِ دائِمِ
74
إِمـــامـــاً لِديــن أو قِــوامــاً لِدَوْلَةٍ
تَـــقَـــضَّى ولَم تَـــلْحَـــقْهُ لَوْمَــةُ لائِمِ
75
وإنْ عـــابَهُ حُـــسَّاـــدُهُ شَـــرقـــاً بـــهِ
فــلَم تَـعْـدَمِ الحَـسـنَـاءُ ذامـاً لِذائِمِ
76
فَــيَــا أيُّهــا المَــخـدومُ عـالٍ مَـحَـلُّهُ
فِــدىً لكَ مــن سَــاداتِــنــا كُـلُّ خـادِمِ
77
ويـا أيُّهـا المَـخْـتُـومُ بـالفَوْزِ سَعْيُهُ
ألا إنَّمـا الأعْـمَـالُ حُـسْـنُ الخَـواتِمِ
78
هَـنِـيـئاً لَكَ الحُـسْـنَـى منَ اللَّهِ إنَّها
لِكُـــلِّ تَـــقِـــيٍّ خـــيــمُهُ غَــيْــرُ خَــائِمِ
79
تَــبَــوَّأْتَ جَــنَّاــتِ النَّعــيـمِ وَلَمْ تَـزَلْ
نَــزيــلَ الثُّرَيَّاــ قَـبْـلَهَـا والنَّعـَائِمِ
80
وَلَمْ تَــألُ عَـيْـشـاً رَاضِـيـاً أَو شَهـادَةً
تَـرَى مَـا عَـدَاهـا مِـنْ عِـدَادِ المَـآثِـمِ
81
لَعَـمْـرُكَ مـا يُـبْـلَى بَـلاؤُكَ في العِدَى
وَقَــدْ جَــرَّتِ الأَبْـطَـالُ ذَيْـلَ الهَـزَائِمِ
82
وَتـاللَّهِ لا يَـنْـسَ مَـقَـامَـكَ في الوَغَى
سِــوَى جــاحِــدٍ نُــورَ الغَــزالَةِ كـاتِـمِ
83
لَقِيتُ الرَّدَى في الرَّوْعِ جَذْلانَ بَاسِماً
فـبُـورِكْـتَ مـن جَذْلانَ في الرَّوْعِ بَاسِمِ
84
وحُــمْــتَ عَــلى الفِــرْدَوسِ حَــتَّى وَرَدْتَهُ
فَـفُـزْتَ بـأَشـتَـاتِ المُـنَـى فَـوْزَ غَـانِـمِ
85
أجِــدّكَ لا تَــثْــنِــي عَــنَــانـاً لأَوْبَـةٍ
أُداوِي بِهــا بَـرْحَ الغَـليـلِ المُـدَاوِمِ
86
وَلا أَنْــتَ بَــعْــدَ اليَــوْمِ واعِـدَ هَـبَّةٍ
مِـنَ النَّوم تَـحْـذُونـي إلى حـالِ حـالِمِ
87
لَسُــرْعــانَ مَــا قَـوَّضْـتَ رَحْـلَكَ ظـاعِـنـاً
وَسِـرْتَ عَـلى غَـيْـرِ النَّواجِـي الرَّواسِـمِ
88
وخَــلَّفْــتَ مَــنْ يَـرْجُـو دِفَـاعَـكَ يَـائِسـاً
مِـنَ النَّصـْرِ أَثْـنَـاءَ الخُطُوبِ الضَّوَائِمِ
89
كـــأنِّيـــَ لِلأَشْـــجَـــانِ فَــوْقَ هَــوَاجِــرٍ
بِــمــا عــاَدَنِـي مِـنْ عـادِيـاتٍ هَـوَاجِـمِ
90
عَــدِمْــتُــكَ مَــوْجــوداً يَــعِــزُّ نَــظِـيـرُهُ
فــيــا عِــزَّ مَــعْـدُومٍ ويـا هُـونَ عَـادِمِ
91
ورُمْــتُــكَ مَــطْــلُوبـاً فَـأَعْـيـا مَـنَـالهُ
وكــيــفَ بِــمــا أَعْـيـا مَـنـالاً لِرائِمِ
92
وإنِّيـــ لَمَـــحْــزُونُ الفُــؤَادِ صَــديــعُهُ
خِــلافــاً لِسَــالٍ قَــلْبُهُ عَــنْــك ســالِمِ
93
وَعِــنْــدِي إلى لُقْــيَــاكَ شَــوْقٌ مُــبَــرِّحٌ
طَـوَانِـيَ مِـنْ حَـامـي الجَـوى فَوْقَ جَاحِمِ
94
وَفـــي خَـــلَدِي واللَّهِ ثـــكـــلك خــالِدٌ
أَلِيَّةــــــَ بَــــــرٍّ لا ألِيَّةــــــَ آثِــــــمِ
95
ولَوْ أنَّ فــي قــلْبِــي مَـكـانـاً لِسَـلْوَةٍ
سَـــــلَوْتُ ولَكِـــــنْ لا سُــــلُوَّ لِهَــــائِمِ
96
ظَــلَمْـتُـكَ إنْ لَمْ أقْـضِ نُـعْـمَـاكَ حَـقَّهـَا
ومِــثْــلِيَ فــي أمْـثَـالِهَـا غَـيْـرُ ظَـالِمِ
97
يُــطَــالِبُــنِــي فـيـكَ الوَفَـاءُ بِـغَـايَـةٍ
سَــمَـوْتُ لَهـا حِـفْـظـاً لِتِـلْكَ المَـوَاسِـمِ
98
وأَبــكِـي لِشِـلْوٍ بـالعَـرَاءِ كَـمَـا بَـكَـى
زِيــادٌ لِقَــبْــرٍ بَــيْــنَ بُـصْـرَى وجـاسِـمِ
99
وأعْــبَــدُ أن يَــمْــتَــازَ دُونِــيَ عَـبْـدَةٌ
بِـعَـلْيَـاءَ فـي تـأْبِـيـنِ قَـيْسِ بْنِ عَاصِمِ
100
وَهَـذِي المَـراثِـي قَـد وَفَـيْـتُ بِـرَسْـمِهَا
مُــســهــمَــةً جُهْــدَ الوَفِــيِّ المُــسَـاهِـمِ
101
فَــمُــدَّ إلَيْهَــا رافِــعــاً يَــد قــابِــلٍ
أكَــبَّ عَــلَيــهــا خَــافِــضــاً فَـمَ لاثِـمِ

عن القصيدة

«ألِمَّا بأَشْلاء العُلى والمَكَارِمِ» قصيدة للشاعر ابن الأبار، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 101 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «ألِمَّاــ بــأَشْــلاء العُــلى والمَـكَـارِمِ ... تُــقَــدُّ بــأَطْــرَافِ القَــنَــا والصَّوَارِمِ». ولـابن الأبار قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0