هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

رَأى اللَّه مَا أرْضاهُ من سَعْيهِ الأَسْنَى

للشاعر ابن الأبار

1
رَأى اللَّه مَا أرْضاهُ من سَعْيهِ الأَسْنَى
فَـجَـدَّدَ بـالعَـامِ الجَـدِيـدِ لهُ الحُـسْـنَى
2
وشَـــيَّد بـــالتــأيــيــدِ أرْكــانَ أمْــرِهِ
فــلَم تُــبْــقِ لِلأَعــداءِ صَــوْلَتُهُ رُكْـنـا
3
غَــزَتْهُــمْ جُــيـوشُ الرُّعْـبِ قَـبْـلَ جُـيُـوشِهِ
فـإِن أُخِـذُوا هَـوْنـاً فـقَـد وُقِذُوا وَهْنا
4
وعَـــيَّدَتِ الأَضْـــحَـــى خِـــلالَ دِيــارِهِــمْ
فَـلا غَـرْوَ أنْ قِـيـدُوا لِنَـحْـرِهـم بُـدْنا
5
ألا تِــلْكَ أعْــنَــاقُ البِـلادِ بِـأسْـرِهـا
خَــواضِــع لَمَّاــ دَوَّخَ السَّهــْلَ والحَـزْنـا
6
أَبَــى النَّصــْرُ أَنْ يَــلْوِي بِـدَيْـنٍ لِواؤُه
فَـمَـنْـشُـورُهُ يَـطْـوِي المَـعَـاقِلَ والمُدْنا
7
إذَا المَـغْـرِبُ الأَقْـصَـى رَمَـى بِـقِـيَـادِه
إلَيْهِ فَـمـاذا يَـصْـنَـعُ المَـشْرِقُ الأَدْنَى
8
كـــأَنِّيـــَ بـــالزَّوْراءِ تَـــخْــطُــبُ أمْــنَهُ
وقَـد بَـثَّ فِـي مَـرَّاكـشَ العَـدْلَ والأمْنا
9
وَزَحْــزَحَ بــالتَّوْحــيــدِ عَــنْ جَـنَـبَـاتِهـا
عَـصـائِبَ للتَّثـْليـثِ جَـارُوا بِهـا سُـكْـنَى
10
كَــأَنْ لم تـكُـنْ للمُـؤْمِـنـيـنَ مَـغـانِـيـاً
فَهــا هِــيَ للكُــفَّاـرِ وَا أَسَـفَـا مَـغْـنَـى
11
يَــعِــزُّ عــلَى اللُّسْــنِ المَـصـاقِـع أنَّهـا
تُــراطِــنُ فـي أفْـدانِهـا عُـجُـمـاً لُكْـنـا
12
هُــمُ اتَّخــَذُوا فــيــهـا الكَـنَـائِس ضِـلَّةً
وَهُـمْ جَـعَـلوا للَّهِ فـيما افْتَرَوْهُ ابْنا
13
وكَــمْ سَــيِّدٍ مــنْهُــم يُــطـاعُ احْـتـكـامُه
عَهــدنــاهُ عَــبْـداً لِلْعَـبِـيـدِ بِهـا قِـنَّا
14
ضَــمــانٌ عَــلى سَــيْـفِ الإمـارَةِ بَـرْيُهُـمْ
وإبْــراءُ قَــوْمٍ بَــيْـنَ أظْهُـرِهِـمْ ضـمْـنـا
15
وأَمَّاـــ تِـــلمـــســـانٌ وفــاسٌ وَسَــبْــتَــةٌ
فَــتِــلْكَ لِيُــمــنــاه أَعِــنَّتــُهـا تُـثْـنَـى
16
حُــقـوقٌ لَهُ لَمْ يَـرْتَـضِ العَـضْـبُ عَـضْـبَهـا
فَهَــبَّ لَهـا مُـسْـتَـرْجِـعـاً شَـدَّ مـا أَغْـنَـى
17
ألانَـــتْ لَهُ الصَّعـــْبَ الأَبِــيَّ كَــتَــائِبٌ
مِـنَ العَـزْمِ تَـسْـتَـشْـلِي كَتائِبَه الخُشْنا
18
وأسْـــعَـــدَتِ البِـــيـــضُ الصَّوارِمُ بَــأسَهُ
فـمِـنْ فـالِقٍ رَأسـاً ومِـنْ قَـاصِـمٍ مَـتْـنـا
19
ويَـــا لِرضَـــى أرْضِ الجَــزِيــرَةِ بــالذِي
تَـيَـمّـمـهـا يُـنْهِي لَها الفَوْزَ بالأَهْنا
20
فــــأَنْــــدَلُسٌ قَــــدْ بُــــشِّرَتْ بِـــلِقـــائِهِ
تَـرَقّـبُ مـنْ تـلْقـائِه الفُـلْكَ والسُّفـْنـا
21
لِنُــصْــرَتِهِ مــا أشْــرَفَــتْ راسِــيــاتُهــا
وَمـا صَـيَّرَتْ عِـلْمـاً يَـقـيناً بِها الظَّنّا
22
لَعَــلَّ بِــلاداً حَــالَ بــالرّومِ حُــسْـنُهـا
يُـعـيـدُ عَـلَيـهَـا غَزوُهُ الظَّافِرُ الحُسْنا
23
فَـيَـرْتَـشِـفُ الصَّاـدِي بِهـا الماءَ سَلْسَلاً
ويَـغْـتَـبِـقُ الضَّاـحِـي النَّسيمَ بِهَا لَدْنا
24
وعَــانٍ عَــلى الحَـرْبِ العَـوَانِ دِيـارُهـا
بِـمـا مُـنِـيَـتْ مِـنْهُـمْ قَـديماً وَما تُمْنى
25
تُــؤَمِّلــُ يَــحْـيَـى المُـرْتَـضَـى لِحَـيـاتِهـا
وَتَــرْجــو بِــلُقْـيـاه الإقـالَةَ والمَـنَّا
26
إِمـــامُ هُـــدىً أعْــيــا الأَئِمَّةــَ هَــدْيُه
فَــأَرْبــى عَــلَيْهِـم زيـنَـةً ونَـمَـا وَزْنـا
27
فَــيَــفْـضُـلُ جـهْـدَ المُـحْـسِـنـيـنَ بِـعَـفْـوِهِ
ويَـغْـلُبُ شَـدَّ السَّاـبِـقـيـنَ إِذا اسْـتَأنى
28
تَـبَـحْـبَـحَ في السُّلْطانِ والمَجْدِ والعُلَى
فَـمَـظْهَـرُهُ الأَسْـمَـى وعُـنْـصُـره الأَسْـنَـى
29
جَـــبـــابِـــرَة الأمْـــلاكِ خــاضِــعَــةٌ له
فَــمِــن لاثِــمٍ ذَيْـلاً وَمـن لاثِـمٍ رُدْنـا
30
لئِن عُــنِــيَ الدّيــنُ الحَــنــيــف بِـحُـبِّهِ
فَـمـا زالَ بـالنَّصـْرِ العَـزيـزِ لَهُ يُعْنى
31
مُــجــيــبٌ إِذا يُــدعَـى مُـجـابٌ إِذا دَعَـا
كَـريـمٌ إِذا يُـسـمَـى عَـظـيـمٌ إِذا يُـكـنَى
32
لهُ العِــلْمُ سِــيــمــا والسّـمُـوُّ عَـلامـةً
فـيُـوْتِـيـكَ مُـفْـتَـراً ويُـفْـتـيـكَ مُـفْـتَـنَّا
33
وَمــا هــوَ إِلا الطَّوْدُ فَــضْــلَ رَجَــاحَــةٍ
وَإنْ هَـــزَّهُ إنْـــشــادُ مــادِحِهِ غُــصــنــا
34
وَمِــــنْ عَــــجَـــبٍ أَنَّ الجَـــوَادَ يُـــقـــلّه
وفِـي بُـرْدِهِ رَضْـوَى وفِـي صَـدْرِهِ الدّهْـنا
35
عَــلى ثِــقَــةٍ مِــن فَــيْـضِ راحَـتِهِ الوَرى
إِذا صَـدَقَ الإمْـحَـالُ فـاتَّهَموا المُزْنا
36
يَــبــيــعُ بــأَعْــلاقِ المَــحَــامِـدِ وَفْـرَهُ
ولا غَـبَـنـاً يَـخْـشـى هُـنـاكَ وَلا غَـبْـنا
37
حَــبــانــا بِــتَــأمِـيـرِ الأَمـيـرِ مُـحَـمَّد
فَــيَــا لكَ مِــنْ حَــابٍ ومَــوْقِــعــه مِــنَّا
38
وأتْــبَــعَ حُــسْــنــاه بِــإحْــسَــانِهِ لَنَــا
وأنْـعُـمُه تَـنْـثـال مَـثْـنَـى عَـلى مَـثْـنـى
39
وخَـــلفَهُ فِـــيـــنـــا يَـــقُـــومُ بِــمُــلْكِهِ
ويَــدْرَأُ عَــنَّاــ فـادِحَ الخَـطْـبِ إِنْ عَـنَّا
40
نَـــراهُ بِهِ خَـــلْقــاً وخُــلْقــاً وسِــيــرَةً
تَــقَــيّــله فــيـهـا كَـأنْ لم يَـسِـرْ عَـنَّا
41
مــشَــابِهُ فــيــهِ مِــنْ أبــيــهِ كَــرِيـمَـةٌ
ومِـنْ كَـرَمِ الآبَـاءِ أنْ يَـنْـجُـبَ الأَبْنَا
42
لَئِنْ غَــرُبَــتْ شَــمْــسُ العُــلى فَهِـلالُنَـا
يُـنـيـرُ لَنَـا اللَّيْـلَ البَهِـيمَ إِذَا جَنَّا
43
بـــإِمْـــرَتِهِ تَـــخْـــتـــالُ عِـــزّةُ أنْــفُــسٍ
وَلَولا أواقِـيـهـا العِـظَـامُ هُـنَـا هُـنَّا
44
جَـبُـنْـتُ لِيـومِ البَـيْـنِ فـانْهَـلَّ مَـدْمَـعِي
وكُـنْـتُ قُـبَـيْلَ البَيْنِ لا أعرِفُ الجُبنَا
45
وجُـــنَّ جـــنَـــانِـــي لَوْعَـــةً وصَـــبَــابَــةً
إلَى الحَضْرَةِ العَلْياءِ والعَقْلِ إذْ جُنَّا
46
عَــسَــى رُؤْيَــةُ المَــوْلَى تَـؤُولُ بِـضِـلَّتِـي
إلَى الرّأيِ فـي تَـقْبيلِ راحَتِهِ اليُمْنَى
47
فَــلَهْــفِـي لِعَـبْـدٍ فـي الأَصِـحَّاـءِ قـاعِـدٍ
أعَـادَتْهُ أحْـكَـامُ الزَّمَـانِ مِـن الزَّمـنَى
48
يَــقــولونَ مَــا أضــنــاهُ قــلتُ أحُـجّهُـم
هَــوَى الغُــرّةِ الغَـرَّاء صـيَّرَنـي مُـضْـنَـى
49
وَمـــا ضَـــرَّنــي أَنِّيــ مَــرِيــضٌ وَمُــدْنَــفٌ
إِذا أَنـا لَمْ أمْـرَضْ فُـؤاداً وَلا ذِهْـنا
50
ولَمْ يُـــبْـــلِنــي إلا تَــوَقّــدَ خَــاطِــري
ولا عَـجَـبٌ أن يـأكُـل الصَّاـرِمُ الجَـفْنا
51
بِـحَـسْـبـي رِضَـى المَـوْلَى وحُسْنُ اصْطِنَاعِهِ
عِـلاجـاً بِهِ أبْـقَـى إِذا خِـفْـتُ أَنْ أَفْنَى
52
سَــأُرْضِــي نَــدَاه مُــثْــنِــيــاً وَمُــثَـنِّيـاً
وَمِــثْــلي إِذا أثــنَـى عَـلى جُـودِه ثَـنَّى
53
وَأَسْــتَــنُّ فــي شَــأْوِ المـدائِحِ سـابِـقـاً
وَهَـيـهـات لا تُـحـصِـي المَدائِحُ ما سَنَّا

عن القصيدة

«رَأى اللَّه مَا أرْضاهُ من سَعْيهِ الأَسْنَى» قصيدة للشاعر ابن الأبار، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 53 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «رَأى اللَّه مَا أرْضاهُ من سَعْيهِ الأَسْنَى ... فَـجَـدَّدَ بـالعَـامِ الجَـدِيـدِ لهُ الحُـسْـنَى». ولـابن الأبار قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0