هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أمسيتُ أشكو الضيقَ والأينا

للشاعر إبراهيم ناجي

1
أمـسـيـتُ أشـكـو الضـيقَ والأينا
مـسـتـغـرقـاً فـي الفـكـرِ والسأمِ
2
فــمــضــيــتُ لا أدري إلى أيـنـا
ومــشــيــت حــيـث تـجـرّنـي قـدمـي
3
فــرأيــت فـيـمـا أبـصَـرَت عـيـنـي
مَــلهــىً أعــدَّ ليــبـهـج النـاسـا
4
يــجــلون فــيــه فــرائدَ الحـسـن
ويــبــاع فـيـه اللهـو أجـنـاسـا
5
بــــغــــرائب الألوان مـــزدهـــر
وتــراه بــالأضــواء مــغــمــورَا
6
فــقــصــدتــه عَــجِــلاً ولي بــصــرٌ
شـبـه الفـراشـة يـعـشـق النـورَا
7
ودخـــلتُه أجـــتـــازُ مـــزدحــمــاً
بــالخَــلقِ أفــواجــاً وأفــواجــا
8
وأخــوض بــحــراً بــات مـلتـطـمـاً
بــالنــاس أمــواجــاً وأمــواجــا
9
فـقـدوا حـجـاهـم حـيـنـما طربوا
ودووا دويّ البـــحـــر صــخّــابــا
10
فـإذا اسـتـقـرّوا لحـظـة صـخـبوا
لا يــمــلكـون النـفـس إعـجـابـا
11
مــتــوثــبــيــن يــمــيــل صــفـهـم
مـــتـــطــلع الأعــنــاق يــتــقــدُ
12
ومـــصـــفــقــيــن عَــلَت أكــفــهــم
فـــوّارة فـــكـــأنـــهـــا الزبـــدُ
13
لِمَ لا أثــور اليــومَ ثــورتـهـم
لِمَ لا أجـــرّبُ مـــا يــحــبــونــا
14
لِمَ لا أصـيـح اليـوم صـيـحـتـهـم
لِمَ لا أضــجّ كــمــا يــضــجــونــا
15
لِمَ لا تــذوق كــؤوســهـم شـفـتـي
إنَّ الحــجــا ســمّــي وتــدمــيــري
16
فــي ذمــة الشــيـطـان فـلسـفـتـي
ورزانــتــي ووقــار تــفــكــيــري
17
يــا قـلبُ ضـقـتَ وهـا هـنـا سـعـةٌ
ومـــجـــالُ مـــصـــفــودٍ بــأغــلال
18
أتـــقـــول أعـــمـــارٌ مــضــيــعــة
مــاذا صــنـعـت بـعـمـرك الغـالي
19
انــظــر تــرَ الســيـقـان عـاريـة
وتــرَ الخــصــورَ ضـوامـراً تـغـري
20
وتــجــد عــيــون اللهــو جـاريـة
فـهـنـا الحـيـاة وأنـت لا تدري
21
مَـن هـاتِه الحـسـنـاءُ يـا عـيـني
الســـحـــرُ كـــلّلهـــا وظـــلّلهـــا
22
كــالطــيــر مــن غـصـنٍ إلى غـصـنِ
وثـــابـــة وثـــب الفـــؤاد لهــا
23
وتـــراه حـــســنــاً غــيــرَ كــذابِ
لا مـــا يـــزيـــفـــه لك الضــوءُ
24
ويــزيــد فــتــنــتــهــا بـاغـرابِ
حـــزنٌ وراءَ الحـــســن مــخــبــوءُ
25
ثـم اخـتـفـت والجـمـع يـرقـبـهـا
ويــلحّ عــودي ليــس يــرحــمــهــا
26
هــي مــتــعــة للحــسِّ يــطــلبـهـا
وأنــا بــروحــي بــتُّ أفــهــمـهـا
27
ورأيـــتـــهــا فــي آخــر الليــلِ
فـي فـتـيـة نـصـبـوا لهـا شـركـا
28
يــعــلو سـنـاهـا الحـزن كـالظـل
مــســكــيــنــة تـتـكـلّف الضـحـكـا
29
فــمــضــيــتُ تــوّاً قــلت ســيـدتـي
زنـــتِ المـــراقـــص أيَّمـــا زيــن
30
هــل تــأذنــيــن الآن ســاحـرتـي
تــأكــيــدَ إعــجــابــي بـكـأسـيـن
31
فـــتـــمــنّــعــت وأنــا ألحّ ســدىً
بــالقــول أُغــريــهــا وأَعــتــذر
32
فــاســتــدركــت قـالت أراك غـداً
إن شــئتَ أنــي اليــوم أعــتــذر
33
وتـــحـــوَّلت عــنــي لرفــقــتــهــا
مــا بــيــن مــنــتــظـرٍ ومـرتـقـب
34
فــتَّاــنــة تــغــرى بــبــسـمـتـهـا
وتـــحـــدّد المــيــعــاد فــي أدب
35
حــان اللقــاء بــغــادتـي وأنـا
أخــشــى ســرابـاً خـادعـاً مـنـهـا
36
مــتــلهــفــاً أسـتـبـطـئ الزمـنـا
وأظــل أســأل ســاعــتــي عــنـهـا
37
وأجــيـل عـيـن الريـب مـلتـفـتـاً
مــتــطــلعــاً للبــاب حــيــرانــا
38
وأقــول مــا يــدريــك أي فــتــى
هــي فــي ذراعــي حــبــه الآنــا
39
مَــن ذا يُــصــدّقُ وعــدَ فــاتــنــة
لا تـــرحـــم الأرواح إتــلافــا
40
أنـــثـــى تـــلاقـــي كـــل آونـــةٍ
رجــلاً وتــرمــي الوعــد آلافــا
41
وهـمـمـت بـعـد اليـأس أن أمـضـي
فــإذا بــهــا تـخـتـال عـن بُـعـد
42
مــيّــزتــهــا بــشــبـابـهـا الغـضِّ
وبـــقـــدِّهـــا أُفـــديــه مــن قــد
43
يــا للقــلوب لمـلتـقـى اثـنـيـن
لا يـــعـــلمــان لأيّــمــا سَــبَــبِ
44
جـمـعـتـهـمـا الدنـيـا غـريـبـيـن
فـــتـــآلفـــا فـــي خــلوة عَــجَــبِ
45
عــجــبــاً لقــلب كــان مــطــمـعـه
طَــرَبــاً فـجـاء الأمـرُ بـالعـكـس
46
وأشــدّ مــا فــي الكـون أجـمـعـه
بــيــن القــلوب أواصــرُ البــؤس
47
مَـن أنـت يـا مَـن روحها اقتربت
مــنــي وخــاطــب دمــعــهـا روحـي
48
صــبّــتـه فـي كـأسـي ومـا سـكـبـت
فـــيـــه ســـوى أنَّاـــت مـــذبـــوحِ
49
عــجــبــاً لنـا فـي لحـظـة صـرنـا
مــتـفـاهـمـيـن بـغـيـر مـا أمـدا
50
يــا مـن لقـيـتـك أمـس هـل كـنـا
روحــيـن مـمـتـزجـيـن فـي الأبـدِ
51
هــاتــي حــديـثَ السـقـم والوصـبِ
وَصــفــي حــقــارةَ هــذه الدنـيـا
52
إنـــي رأيـــت أســاكِ عــن كــثــبِ
ولَمــســت كــربــك نــابــضـاً حـيَّا
53
لا تـكـتُـمـي فـي الصـدر أسرارا
وتــحــدثــي كــيــف الأســى شــاءَ
54
أنــا لا أرى إثــمـاً ولا عـارا
لكــــن أرى امــــرأةً وبـــأســـاءَ
55
تــجــديــن فــكــرك جــدّ مـبـتـعـد
والنــاس نــحــو سـنـاك دانـونـا
56
وتــريــن حــالك حــال مــنــفــرد
والقـــوم كـــثــر لا يُــعــدّونــا
57
وتــريــن أنــكِ حــيــثــمــا كـنـتِ
تـــرضـــيــن خــوّانــيــن أنــذالا
58
يــبــغــونــه جــســداً فــإن بـعـتِ
بذلوا النضار وأجزلوا المالا
59
يــا حــرَّهــا مــن عــبــرةٍ ســالت
مِــن فــاتـكِ العـيـنـيـن مـكـحـولِ
60
وعــذابــهــا مــن وحــشــة طــالت
وحــنــيــن مــجــهــولٍ لمــجــهــولِ
61
أفــنــيــتِ عــمــرك فــي تــطـلبـه
ويــكــاد يــأكــل روحَــكِ المــللُ
62
فــإذا بــدا مَــن تـعـجـبـيـن بـه
وتــقــول روحــك هــا هـو الأمـلُ
63
أدمــيــت قــلبــك فــي تــقــرّبــه
والقـــلب إن يـــخــلص يَهُــن دمُه
64
فــإذا حــســبــتِ بـأن ظـفـرتِ بـه
فــازت بــه مــن ليــس تــفــهــمُه
65
ســكــتـت وقـد عـجـبـت لخـلوتـنـا
طــــالت كــــأنَّاـــ جـــدّ عـــشـــاقِ
66
وأقــول يــا طــربــاً لنـشـوتـنـا
صـرعـى المدامة والجوى الساقي
67
أفـــديـــك بـــاكـــيــةً وجــازعــةً
قــد لفّهــا فــي ثــوبــه الغـسـقُ
68
ودعـــتـــهـــا شـــمــســاً مــودّعــة
ذهــبـت وعـنـدي الجـرحُ والشـفـقُ
69
تــمـضـي وتـجـهـل كـيـف أكـبـرهـا
إذ تــخــتــفـي فـي حـالك الظـلم
70
روحــاً إذا أثــمــت يــطــهــرهــا
نـــاران نـــار الصــبــر والألَمِ

عن القصيدة

«أمسيتُ أشكو الضيقَ والأينا» قصيدة للشاعر إبراهيم ناجي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 70 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أمـسـيـتُ أشـكـو الضـيقَ والأينا ... مـسـتـغـرقـاً فـي الفـكـرِ والسأمِ». ولـإبراهيم ناجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0