أمكُّوكَ الخسار سأنتحيكا
للشاعر ابن الرومي
1
أمــكُّوكَ الخـسـار سـأنـتـحـيـكـا
بـإحـدى الفـاقـرات ولا أقيكا
2
أتـأمُـرُ بـالتـقـزُّزِ مـن كـلامـي
وذكـرك يُـصْـدِئ الذهـبَ السبيكا
3
زعَــمْــتَ بــأنــنــي نَــحْـسٌ وإنـي
مُـجـيـبُـك مُـعْـلِنـاً لا أتـقـيـكا
4
تــوهَّمـ زَحْـفَ مـوسـى نـحـو حُـسْـنٍ
عـلى مَـنْـقـوصـتـيـه لكـي ينيكا
5
وقــد دانــتْ لطـاعـتـه فـكـانـت
دجــاجــتَه وكــان هـنـاك ديـكـا
6
فـأنـشـقَ أنـفـهـا مـن نَـتْن فيه
كـمـا أنـشـقْـتَـنا من نَتْن فيكا
7
ومـاطـلَ فـوقـهـا نَـزْواً مـريـضاً
كــنــزوِ مُــسَـخَّرٍ لا يَـشْـتَهـيـكـا
8
فــإنــك واجــدٌ ثــم احــتـمـالاً
وصـبـراً مـثـل صـبـرِ مُـسَـخّـريـكا
9
لقــد صــبــرتْ عـلى قـذرٍ وقُـبْـح
ولم تَـسْـعَـدْ ولم تُـرْضِ المليكا
10
فـمـا هـذا التـقـزُّز مـن كلامي
وأُمّــكَ لم تُــقَــزَّزْ مـن أبـيـكـا
11
ولا مِــنْ حَــمْــلهــا إيـاك مـنْه
وقـد حـمـل الخـنـا بـطنٌ يعيكا
12
حـلفْـتُ عـلى التـي بُلِيتْ بمُوسى
لقـدْ جـعـلَتْ له فـيـكُـم شـريـكا
13
أقِــرْدٌ مُــقــعَــدٌ وتَــعِــفُّ أنـثـى
له كـــلا وإفـــكِ مُــعَــلّليــكــا
14
أحــاذِرُ أن تــكـون سـليـلَ شـتَّى
وأحـذَرُ مـثـلَ ذاك عـلى بـنـيكا
15
عــجِــبْـتُ ولا تـعـجُّبـَ مـن ضـلالٍ
بـدا للنـاسِ مـنـك ومـن ذَويـكا
16
وكــثـرةِ نـاسـليـكَ لقـد أرانـا
سُـقـوطَـك قِـلةُ المُـتـنـازِعـيـكـا
17
رأيْــتُــك مــن بـنـي حـواءَ طُـرا
ومـا فـي دهـمـهـم مَـنْ يـدّعـيكا
18
ومـا أنْـفـيـك عـن مـوسـى لأنـي
أرى مــوسـى يُـكـثّـر غـائظـيـكـا
19
ولكــنْ جَــمَّ فــيــك مُــشــاركُــوهُ
وإن أصـبـحْـتَ بـيـنـهُـمُ تَـريـكـا
20
رمْـوا بـك عـن حِـرٍ عَـمِـقٍ وآلُوا
عــليـك أليَّةـَ المُـتـنـاكـريـكـا
21
فـلا تـعـرضْ لدعـوى غـيـرِ مُوسى
فـلَيْـسَ الأكـرمُـونَ بـقـابـليـكا
22
عـليـك عـليـك مـوسـى فـانـتحلْهُ
فـإن النـاسَ غـيـرُ مُـدافـعـيـكا
23
هـو الزمـنُ الذي أضـحـى وأمسى
أقــلَّ اللَّه فـيـه مُـنـافـسـيـكـا
24
أبـوكَ المُـقـعَـدُ المعتوهُ أدنى
إليـك اللُّؤمَ والعـقلَ الركيكا
25
رأيـتُ أخـاك يـطـلب مـنـك قوتاً
وقــد كــثَّرْت فــيـه مـؤنّـبـيـكـا
26
فــلم تــســمـحْ له بـكَـفـافِ وجْهٍ
ولا شــفَّعــْتَ فــيــه أقْـربـيـكـا
27
وعـرّضـتَ الخـبـيـثـة لي سـفـاهاً
فـعِـفْـتُ خـبـيـثـهـا حَولاً دكيكا
28
فـلمَّاـ اسـتُـكْره الكلِمُ المُقفَّى
تــجــشَّمــهـا تـجـشـمَ نـائكـيـكـا
29
فقُبحاً يوم تُبعثُ يا ابن موسى
لوِجـهِـكَ مُـرْدِفـاً قُـبـحـاً وشـيكا
30
أتَـسْـمَـح بـاسـتِ أمِّكـ للقـوافـي
وتـبـخَـلُ بـالكـفـاف على أخيكا
31
غـدوْتَ مُـحـالفـاً مـالاً بـديـنـاً
جـعـلتَ فـداءَهُ حـسـبـاً نـهـيـكـا
32
أتاحكَ لي شقاؤُك يا ابن موسى
لتـكـسِـبَ بـي شـمـاتَـةَ حـاسديكا
33
ولم أعــلَمْــك تـطـلُبُـنـي بـذَحْـلٍ
ولكــنــي إخــالُك مــســتـنـيـكـا
34
ولو أنّـــي نـــزوْت بــألفِ أيْــرٍ
ومِــتَّ لمــا وجــدْتَ لديَّ تــيـكـا
35
ومـا بـي في احتمائك من سقامٍ
ولكــنّ المُــصــحِّحــ يـحـتـمـيـكـا
36
وهــل مِــن قــائلٍ لك لا يــراه
سـراةُ النـاس مـغْـبـونـاً هتيكا
37
أتـنـتـحِـلُ التقزُّزَ يا ابن حُسْنٍ
وحَـجَّاـمُ القـبـيـلةِ يـمْـتَـطـيـكا
38
ومــا تـنـفـكُّ مُـرتـضـعـاً مَـنِـيّـاً
لعـبـدٍ تـشـتـريـه فـيَـشْـتـريـكـا
39
وكــان الحُـرُّ عـنـدك عـبـدَ سَـوْءٍ
وعـبـدُ السُّوءِ ربّـاً يَـسْـتَـنـيـكا
40
تـشـامخُ إنْ لقيتَ ذوي المعالي
وتَـسْـفُـلُ للعـبـيـد فـتـعـتـليكا
41
أعِـرْ شَـتَـراً بـعـيْـنك منك فِكْراً
وطـالبْ بـالجـنـايـةِ واتـريـكـا
42
أيــورٌ طــاعــنــتْــك وأنـت مـاء
وطــالتْ عـنـك غـفـلةُ مُـدَّعـيـكـا
43
أيــا شــتــراً عـلى بـخـرٍ أليـمٍ
إلى قــذرٍ تــوقَّ مُهــاتــريــكــا
44
أكـلْتَ السـمَّ يـوم أكـلتَ لحـمـي
فــلا يـغـررْك قـولُ مـهـنِّئـيـكـا
45
سـتـأكـلُ مـن فريك الشَّتْم صدراً
كـمـا أكـلت مـشـايـخُك الفريكا
46
وأُعــقــبـك المـدُوس عـلى فـراغ
وأعــقـب مـثـلَ ذاك مُـؤازريـكـا
47
فــصــبـراً للهـجـاء سـتَـجـتَـويـه
عـلى أنَّ الهـجـاءَ سَـيَـجْـتَـوِيـكا
48
بــل الإعــراضُ عـنـك عـليَّ فـرضٌ
وإن قـدمْـتُ بـعـض الهُـجـر فيكا
49
ظلمتُكَ إذ هَجَوْتُكَ يا ابن موسى
وحــقُّكــ أن أكــثّــر مـادحـيـكـا
50
لأنــك نِـلْت مـنـي فـاجـتـبـانـي
بـذاك جـمـيـعُ مـن لا يـجتبيكا
51
ومَـن لا يـجـتـبـيـك الناسُ طرّاً
وضِـعـفـا ذاك مـن لا يَـرتـضيكا
52
ولكــنْ لا بــحــمــدِك ذاك لكــن
بـحـمـدِ مُـكـثّـر المـتـنـقّـصـيـكا
53
قِــــلاك بــــراءةٌ وهَـــواك عُـــرٌّ
وديـنُ النـاس حـمـدُ مُـذمّـمـيـكا
54
فـصِـلْني بابتراكك في انتقاصي
فـشُـكـري فـوق شـكـرِ الشاكريكا
55
وأنـــت أخـــي أعِـــدُّك للَّيـــالي
إذا عـرتِ الخـطُـوب وأرتَـجـيـكا
56
وتُـعـرم غُـلْمـتـي ويـقـوم أيـري
إذا عـز السّـفـاح فـأعـتـريـكـا
57
فـتـمـنـحـنـي عـيـالك مـنـحَ سَمْحٍ
إذا نــيــكـتْ حـليـلتُه ونـيـكـا
58
تــألَّفــنـي بـذاك وتـبـتـغـيـنـي
وإنْ كـنـتُ امـرأً لا أبـتـغـيكا
59
ســوى أنــي أُمِــصُّكــ رأس أيــري
وودُّك أنَّنــي مــن نــاكــحــيـكـا
60
وكـم قـد قـلت حـيـن يُـريب رَيْبٌ
مــقــالة آمِــلٍ مــن آمــليــكــا
61
أقـرْنَ صـديقنا الحسن بن موسى
عـلوْتَ فـليـس خـطْـبٌ يـرتـقـيـكـا
62
رأيـتُـك حِـصْـن مـن يـرتادُ حِصناً
فــطــوبـى نـائليـك ونـازليـكـا
تعليقات القراء 0