هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أمنَ البُروجِ تُعدُّ أكناف الحِمى

للشاعر ابن معتوق الموسوي

1
أمـنَ البُـروجِ تُـعـدُّ أكـنـاف الحِـمـى
فـلقـد حَـوتْ مـنـه المَـلاعـبُ أنـجُما
2
مــغــنــىً تــوهّــمَـتِ الحِـسـانُ بـأرضِهِ
أنّ الهُـبـوطَ به العُروجُ إلى السّما
3
أكـــرِم بـــهــا مــن أوجُهٍ فــي أوجِه
طـلعَـتْ عـلى جـيـشِ الدُجـى فـتـصـرّمـا
4
فــلكٌ تــدلّى أطــلَســاً وإذا اِسـتـوى
هــبــطَــتْ بــه مـصـرٌ فـصـارَ مـنـجّـمـا
5
فـــي كـــلِّ سِــربٍ مــن فــرائِدِ ســربِه
وضـعَ الجـمـالُ مـن الفـراقِـدِ توأَما
6
حــسـدَ الهِـلالُ بـه السِّوارَ فـودّ أنْ
لو حـالَ مـن بـدَلِ الذِراعِ المِـعصَما
7
حــتّــى إذا ســطَــعَــتْ مــجــامـرُ نـدِّهِ
لبِـسَ النّهـارُ عـليـهِ ليـلاً مُـظـلِمـا
8
إن كــان مـا بـيـنَ الدِيـارِ قـرابـةٌ
فــله إلى دارِيــنَ أطــيــبُ مُـنـتَـمـى
9
حــرَمٌ بـه يُـمـسـي المـهـنّـدُ مُـحـرِمـاً
وتـرى بـه المـاءَ المُـبـاحَ مـحـرَّمـا
10
أروَتْهُ ضــاحــكـةُ السّـيـوفِ بـدَمْـعِهـا
حــتّـى نـهَـتْ عـن تُـربِه المـتـيـمّـمـا
11
ســقــيـاً له مـن مـنـزلٍ نـزلَ الهَـوى
بــربــوعِه وبــنـى الخِـيـامَ وخـيّـمـا
12
وبــمُهــجَـتـي العـرَبُ الألى لولاهُـمُ
لم تُــعـرِبِ الأجـفـانُ سـرّاً مُـعـجَـمـا
13
عـربٌ إذا مـا البـرقُ ضـاحـكَ بـينَهم
خــجَــلاً بــأذيـالِ السّـحـابِ تـلثّـمـا
14
يـا قـلبُ أيـنَـكَ مـن بُـلوغ بُـدورِهـم
ولو اتّــخَــذْتَ حِــبـالَ شـمـسِـكَ سُـلَّمـا
15
غُـرٌّ تـغـانَـوا بـالقُـدودِ عـنِ القَـنا
وكــفـاهُـمُ حـورُ العـيـونِ الأسـهُـمـا
16
لبِــسَــتْ أســودُهــمُ الحَـديـدَ مُـسـرّداً
وظــبــاؤهُــم وشْـيَ الحـريـرِ مـسـهَّمـا
17
تـبـدو بـحـيّهِـم الغـزالةُ في الدُجى
والبــدرُ يــطـلُعُ بـالنّهـارِ مـغَـمِّمـا
18
مــن كُــلّ ضِــرغــامٍ بــظــهـرِ نـعـامـةٍ
للطّـعـن يُـمـسِـك فـي الأناملِ أرقُما
19
مَــحَــتِ السّــوادَ خُــدودُهُــم فـتـورّدت
وجِـفـانـهُـم مـمّـا سـفـكْـنَ مـن الدِّما
20
تـــجـــري لَطـــافـــتُه بــشــدّةِ بــأسِه
فــيَــليــنُ خَــطّـيّـاً ويَـبْـسِـمُ مِـخْـذَمـا
21
عـشِـقـوا الرّدى فـتـطـلّبـوا أسـبابَه
فـلِذاكَ هـامـوا فـي العُـيـونِ تتيُّما
22
وتــرشَّفــوا شَهْــدَ الشِــفــاهِ لأنّهــا
تحكي اِسْمِرارَ اللُدْنِ في لَونِ اللَّمى
23
ولحــبّهــم ســفــكَ الدمـاءِ وشُـربـهـا
شـربـوا لخَـمـرَتِهـا المُـدامَ تـوهُّمـا
24
سجنوا العذارى في الخِيامِ فأشبهَتْ
خَــفِـراتُهـا بـقـبـابِهـم صُـوَرَ الدُمـى
25
سـدّوا الكَـرى من دونِهنّ على الصِّبا
كـيْـلا يـمـرَّ بـهـا النّـسـيـمُ مُـسلِّما
26
بــوجــوهِ فِــتــيـتِهـم مَـلاحـةُ يـوسُـفٍ
ومــآزِرِ الفَــتَــيــاتِ عِــفّـةُ مَـريَـمـا
27
ظـهـرَ الجـمـالُ وكـان مـعـنـىً ناقِصاً
حــتّــى ألمّ بــحــيّهــمْ فــتــتــمّــمــا
28
والدُرُّ فــي الدُنــيــا تـفـرّق شـمـلُه
حــتّــى حــوَتْهُ شِــفــاهُهُـم فـتـنـظّـمـا
29
عـذَلوا السُـلوَّ عـنِ القُـلوبِ وحكّموا
فــيــهــنّ سُـلطـانَ الهَـوى فـتـحـكّـمـا
30
للّهِ كـــم فـــي حـــيّهـــمْ مــن جُــؤذرٍ
يَــسـطـو بـمُهـجـتِه فـيـصـرَعُ ضَـيْـغـمـا
31
ولكَــــمْ بــــهِــــم خـــدٌّ تـــورّد لونُه
جَــدِلاً وخــدٌّ بــالدُمــوعِ تــعَــنْـدَمـا
32
نـظـراتُهـم تُـردي القُـلوبَ كـما غدَتْ
يـدُ مُـحْـسِـنٍ تـروي العِـطـاشَ الهُـوَّما
33
غــيــثٌ لديــهِ ريــاضُ طُــلّابِ النّــدى
تَــزهــو بـنُـوّارِ النُـضـار إذا هَـمـى
34
ســمْــحٌ أيــادِيــه لنــا كــم أوضـحَـتْ
مــن غُــرّةٍ بــجَــبــيــنِ خَـطْـبٍ أدْهَـمـا
35
حــسَــنٌ أزيــدَ بــه الزمــانُ مَـلاحـةً
فــحــلَتْ مَــلاحــتُه وكــانـت عَـلقَـمـا
36
تــلقــاهُ فــي الأيّـامِ إمّـا ضـارِبـاً
أو طـاعِـنـاً أو مُـعـطِـيـاً أو مُـطْعِما
37
طَـــــوراً تَـــــراهُ لجّـــــةً مَـــــورودةً
عــذُبَــتْ وأونَــةً شِهــابــاً مُــضْــرَمــا
38
لبِـسَ العُـلا قـبـل القِماطِ وقبل ما
خــلعَ التّــمـائِمَ بـالسّـلاحِ تـخـتَّمـا
39
فــي وجــهِه نــورُ الهُــدى وبــغِـمـدِه
نــارُ الرّدى وبــكــفِّهــ بَــحــرٌ طَـمـى
40
لو أنّ بــعــضــاً مــن سَــمــاحـةِ كـفِّه
بــيَــمــيــنِ قـارونٍ لأصـبـحَ مُـعـدِمـا
41
عــلَمٌ عــلى ظــهــرِ الجَــوادِ تــظــنّهُ
عــلَمــاً تــعــرّضَ للكــتـائِبِ مُـعـلَمـا
42
يــهــتــزّ مــن طــرَبٍ مــهــنّــدُهُ فــلَوْ
غــنّـى الجـمـادُ لكـادَ أن يـتـرنّـمـا
43
ويـكـادُ يـنـطِـقُ فـي البـنـانِ يراعُهُ
لو أنّ مــقــطــوعَ اللّســانِ تــكـلّمـا
44
وافـى وطَـرْفُ المـجـدِ غُضَّ على القَذى
دهـراً فـأبـصـرَ فـيـه من بعدِ العَمى
45
وأتــى الزّمــانَ وقــد تـقـطّـب وجـهُه
غــضَــبــاً عــلى أبــنـائِه فـتـبـسّـمـا
46
قــمــرٌ تَــلوحُ بــوجـهِه سِـمـةُ العُـلا
فـــتـــرسّــمــا آثــارهــا وتــوسّــمــا
47
وتـــأمّـــلاهُ فـــتـــمّ نــورُ ســعــادةٍ
وسـيـادةٍ يـأبـى العُـلا أن يُـكـتَـما
48
تَهـمـي بـراحـتِه السيوفُ على العِدا
نِـقَـمـاً تـعـودُ عـلى الأحـبّـةِ أنعُما
49
نـارُ الحـديـدِ لديـهِ فـي حَـرِّ الوغى
أشهى من الماءِ الزُلالِ على الظّما
50
ليـسَ الحَـيـا طَـبـعـاً خليقَتُهُ السّخا
بـــل عـــلّمَــتْهُ أكُــفُّهــ فــتــعــلّمــا
51
لولا فــصــاحــتُه ونــســبــةُ حَــيــدَرٍ
لظــنَــنْـتُه يـومَ الكـريـهـةِ رُسـتـمـا
52
ولدٌ لأكــــرَمِ والدٍ مـــن مـــعـــشَـــرٍ
ورِثـوا المـكـارمَ أكـرَماً عن أكرَما
53
عـــن جـــدِّه يـــروي أبـــوهُ مــآثِــراً
لأبـيـه وهـوَ اليـومَ يـروي عـنـهُـما
54
وكــذاكَ إخــوتُهُ الكِــرامُ جـمـيـعُهـم
نـقـلوا روايـاتِ المـحـامِـدِ مـنـهُما
55
مــن كــلِّ أبــلج طــلعــةٍ مــن حـقِّهـا
شـرَفـاً عـلى الأقـمـارِ أن تـستخدِما
56
مَــنْ شــئتَ مــنــهُـم تـلقَهُ فـي حـربِه
والسِّلـْم ليـثَ وغـىً وبـحـراً مُـنـعَـما
57
غُــرٌّ بــأخــلاقِ الكِــرامِ تــشـابَهـوا
حـتّـى رأيـنـا الفـرْقَ أمـراً مُـبـهَما
58
فــهُــمُ البُـدورُ السّـاطـعـاتُ وإنّـمـا
بـالعـدلِ بـيـنَهـم الكـمـالُ تـقـسّـما
59
مــولايَ أنــتــم ســادَتـي وسـيـادتـي
مـنـكـم وقَـدْري فـي مـدائِحِـكُـم سَـمـا
60
قــرّبــتُـمـونـي مـن رفـيـعِ جَـنـابِـكُـم
فــغــدَوْتُ مــرفـوعَ الجَـنـابِ مـعـظَّمـا
61
لو لم تُـكـلّفْـنـي السّـجـودَ لشُـكـرِها
نَـعـمـاؤُكُـم عـنـدي بـلغْـتُ المِـرْزَمـا
62
للَّهِ دَرُّك مـــــــن لَبـــــــيــــــبٍ رأيُهُ
لم يُــخـطِ أغـراضَ الزّمـانِ إذا رَمـى
63
هُــنّــيــتَ بـالوَلَدِ السّـعـيـدِ وخَـتْـنِه
ورَعــاهُ خــالقُه الحــفــيــظُ وسـلّمـا
64
ولدٌ تـــصـــوّر يــومَ مــولدِه النّــدى
والمـجـدُ عـادَ إلى الشـبيبةِ بعدَما
65
حـمـلَتْهُ مـن قـمرِ الدُجى شمسُ الضُحى
نــالَتْ بــه نَــجــلاً تــخــيّــلهُ هُـمـا
66
طـــهّـــرْتُهُ بــالخَــتْــن وهــو مــطــهَّرٌ
قــبــل الخِــتــانِ تـشـرُّعـاً وتـكـرّمـا
67
أنّــى يــطَهّــرُ بــالخِــتــان صـبـيّـكُـم
أو تــنـجُـسـونَ وأنـتـمُ مـاءُ السّـمـا
68
شــهــدَتْ لكــم آيُ الكِــتـابِ بـأنّـكُـم
مــنـذُ الوِلادةِ طـامِـرونَ وقـبـلَ مـا
69
أنـتـم بَـنـو المـخـتـارِ أشـرفُ عِترةٍ
فـــعـــليــكــمُ صــلّى الإلهُ وســلّمــا

عن القصيدة

«أمنَ البُروجِ تُعدُّ أكناف الحِمى» قصيدة للشاعر ابن معتوق الموسوي، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 69 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أمـنَ البُـروجِ تُـعـدُّ أكـنـاف الحِـمـى ... فـلقـد حَـوتْ مـنـه المَـلاعـبُ أنـجُما». ولـابن معتوق الموسوي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0