للّهِ منزلُها على الرّوحاءِ
للشاعر ابن معتوق الموسوي
1
للّهِ مـــنـــزلُهـــا عـــلى الرّوحــاءِ
درّتْ عـــليـــهِ مـــراضِـــعُ الأنــواءِ
2
وسـقَـتْ ثـراهُ عُـيـونُ أربـابِ الهوى
دمــعــاً يــورّدُ وجــنــةَ البــطـحـاءِ
3
واِسـتـخـرجَـتْ أيـدي الرّبـيعِ كُنوزه
فــحــبَــاهُ بـالبـيـضـاءِ والصّـفـراءِ
4
أكــرِمْ بــه مــن مــنــزلٍ أكــنــافُه
جــمــعَــتْ أُسـودَ شـرىً وعـيـنَ ظِـبـاءِ
5
مــغــنـىً إذا سـفـرَتْ وجـوهُ حِـسـانِه
ليــلاً يَــطــولُ تــلفُّتــُ الحِــربــاءِ
6
بــهِــجٌ يــكــلّفُـكَ السّـجـودَ صَـعـيـدُه
شــوقــاً للَثْــمِ مـبـاسِـمِ الحـصـبـاءِ
7
حــتّــى تــوهّــمْــنــا مـلاعِـبَ بـيـضِه
فــتــظــنّهــا ليــلاً بُــروجَ سَــمــاءِ
8
دارَتْ كــهــالاتِ البُــدورِ حُــصــونُه
فــهُــمــا سَــواءٌ فــي سـنـىً وسـنـاءِ
9
تـهـوى الكـواكـبُ أن تَصوغَ سِوارَها
طــوقــاً لجــيــدِ مَهــاتِه الجــوزاءِ
10
ويــودُّ ضـوءُ الفـجـرِ يُـصـبـحُ خـيـطُه
سِــلكــاً لعِــقــدِ فَــتـاتِه العَـذراءِ
11
رُفِـعَـتْ عـلى عُـمُـدِ الصّـبـاحِ بُـيوتُه
فـــحـــبـــالُهـــنّ ذوائِبُ الظّــلْمــاءِ
12
قِطعٌ من اللّيلِ البهيمِ إلى الثّرى
هــبــطَــتْ وفـيـهـا أنـجُـمُ الجـوزاءِ
13
ليـــلاتُ قـــدرٍ كــلَّ حُــســنٍ أنــزلَتْ
آيــــاتُه فــــيـــهـــا وكـــلَّ بَهـــاءِ
14
كـم فـيـه مـن حِـقْـفٍ يَـمـورُ بـمِـئزَرٍ
وقــضــيــبِ بــان يــنـثَـنـي بـقـبـاءِ
15
سَـقـيـاً لهـا مـن روضـةٍ لم تَخلُ من
وِردَيْـــنِ وِرْدِ حَـــيــاً وورْدِ حَــيــاءِ
16
لا صـحّـتِ النّـسَـمـاتُ فـيه ولا صحَتْ
سَـــكْـــرى عُــيــونِ رجــالِه ونِــســاءِ
17
يـا صـاحِ إن شـارَفْـتَ مـكّـةَ سـالِمـاً
فـاِعـدِل يَـمـيـنَ مـنـىً فـثَـمَّ مُـنائي
18
واِسـألْ بـجـانـبِ طُـورِه الغـربيّ عنْ
قــلبٍ غــريــبٍ ضــاعَ مــن أحــشــائي
19
اطــلُبــهُ ثــمّ تــجـدهُ فـي جـمَـراتِه
أبـــداً تـــعـــذّبُه مـــدى بُــرَحــائي
20
لا تـعـدلَنّ إلى سـواهُ فـمنزلُ الن
نـــجـــوى بـــه ومـــعــرَّسُ الأهــواءِ
21
حـــــرمٌ له حـــــقٌّ لديّ وحُـــــرمـــــةٌ
وضـــعـــتْ له خــدّي مــكــانَ حِــذائي
22
مــا حــلّهُ دنِــفٌ فــأصــبـحَ مُـحـرِمـاً
إلّا أحـــلّ مـــقَـــمّـــصــاً بــضَــنــاءِ
23
قــرّبْ بــه قــلبــي فــإن لم تــلقَه
فــاِنــحــر بــهِ نـومـي وضـحِّ عَـزائي
24
واِمـزُج لُجَـيـنَ الدّمـعِ فـي عـرَصاتِه
بـنُـضـارِ جـاري العَـبـرةِ الحـمـراءِ
25
هــو مــرتــعٌ للعــاشــقـيـن ومـصـرعٌ
فــليَــسْــقِ دمــعُــكَ روضـةَ الشّهـداءِ
26
كـم فـيـه مـن بـيـتٍ تـقـفّى بالظُّبا
مـــضـــمــونُه كــالدُرّةِ البــيــضــاءِ
27
تـتـوهّـمُ الأطـنـابَ مـنـه لِمـا تَرى
مــن ضــوءِ دُمــيَــنِه حِــبــالَ ذُكــاءِ
28
أفــدي بُــدورَ دُجــىً بـه قـد زرّروا
ظُــلَمَ السّــتـورِ عـلى شُـمـوسِ ضُـحـاءِ
29
ورُمــاةَ أحــداقٍ سِهــامُ فُــتــورِهــا
صــاغَ السّــقــامُ لهـا نُـصـولَ بَـلاءِ
30
وسَــراةَ حــيٍّ لم تــزل تــشــتـاقُهـم
شــوقَ العِــطــاشِ إلى زُلالِ المــاءِ
31
بـسـوادِ قـلبـي مـن طـريـقـةِ مُقلَتي
دخـلوا ومـنـهـا أخـرجـوا حَـوبـائي
32
غُـرٌّ حـوَوا كـلَّ الجـمـالِ كـمـا حـوَتْ
راحـــاتُ عـــبــدِ اللَّه كــلَّ سَــخــاءِ
33
بـشـرٌ يُـريـك لدى السّـمـاحِ جَـبـينَهُ
بِــشـراً يُـحـاكـي الزّهـرَ غِـبَّ سَـمـاءِ
34
ولدٌ لأكـــــرمِ والدٍ ورِثَ النّـــــدى
والبـــأسَ عـــن آبــائِه الكُــرمــاءِ
35
أعـنـي عـليّـاً صـاحـبَ الفـضـل الّذي
هـــو زيـــنـــةُ الأيّـــام والآنــاءِ
36
السـيّـدَ الورعَ التـقـيَّ أخا النّدى
عــلمَ الهُــدى عــلّامــةَ العُــلَمــاءِ
37
مـولىً سـعى مسعى أبيه إلى العُلا
فــاِعــتـادَ بـسْـطَ يـدٍ وقـبـضَ ثَـنـاءِ
38
هــو صــدرُ أســمــرِه وقـبـضـةُ قـوسِه
وعِــذارُ أبــيــضِه لدى الهَــيــجــاءِ
39
ويــــمـــيـــنُ دولَتِه وآيـــةُ مُـــلكِه
ودليــلُ نُــصــرتِه عــلى الخُــصَـمـاءِ
40
غـيـثُ النّدى غوثُ الصّريخ إذا دَعا
قــوت النّــفــوسِ وقــوّةُ الضُــعَـفـاءِ
41
يـتـعاقَبانِ على الدّوامِ تعاقُبَ ال
مَــــلَوَيـــنِ بـــالسّـــرّاءِ والضّـــرّاءِ
42
تــلقــاهُ إمّــا واهـيـاً أو ضـارِبـاً
فـــزمـــانُه يـــومـــا نــدىً ووغــاءِ
43
تَـدري ذُكـورُ البـيـض حـيـن تـسُـلُّها
يــدُه ســيــنــكِـحُهـا طُـلا الأعـداءِ
44
والتِّبــْرُ يــعــلَمُ إذ يــحُـلُّ وِثـاقَه
أن لا يـزالَ يَـسـيـرُ فـي الأحـياءِ
45
تـهـوى البُـدورُ بـأن تـكـونَ بمُلْكِه
بــدَراً يــفــرِّقُهــا عــلى الفـقـراءِ
46
وكـذا اللّيـالي البيضُ تهوى أنّها
تُــمــســي لديــه وهْــيَ سُــودُ إمــاءِ
47
حـسـدَتْ مـدائِحَهُ النّـجـومُ فـأوشـكَـتْ
تــهــوي لتَــسْــكُـنَ ألسُـنَ الشّـعـراءِ
48
يـجـدُ اِزديـارَ الوافـديـنَ ألذّ مـن
وصــلِ الأحــبّــةِ بــعـدَ طـولِ جَـفـاءِ
49
ويـرى بـأنّ البـيـضَ من بيضِ الدُمى
وصــليــلَهــا بـالبـيـضِ رَجْـعُ غِـنـاءِ
50
لو أنّ هــذا الدّهــرَ أدركَ شــيـمـةً
مــــنــــه لبـــدّلَ غـــدرَهُ بـــوفـــاءِ
51
ذو راحـةٍ نـفـخَ النّـدى مـن روحـها
فـــي مَـــيّـــتِ الآمـــالِ روحَ رَجــاءِ
52
مِـشـكـاةُ نـادي المـجـدِ كوكبُ أُفقِه
مِــصــبـاحُ ليـلِ الكُـربـةِ الدّهـمـاءِ
53
ســرٌّ بــذات أبــيــه كــان مــحـجَّبـاً
فـــبَـــدا بــه للّهِ فــي الإفــشــاءِ
54
ولَرُبَّ مــلحــمــةٍ بــنــارِ جـحـيـمِهـا
تـغـلي القُـلوبُ مـراجِـلُ الشّـحـنـاءِ
55
نــارٌ مـقـامـعُهـا الحـديـدُ وإنّـمـا
يـجـري الصّـديـدُ بها على الرُخَصاءِ
56
يَـشـفي الحُمامُ بها الحَميمَ فظلُّها
يــحــمــومُ ليــلِ مــجــاجــةٍ دَكْـنـاءِ
57
نــزّاعــةٌ لشـوى الضّـراغـمِ تـرتـمـي
شَــرَراً حــكَــتْ قــدْراً هِــضـابَ أجـاءِ
58
نـضـجَتْ بمارِجِها النّجومُ فأكرمُ ال
بــيـضِ السّـواغـبِ فـي صـفـيـفِ شِـواءِ
59
وجــرَتْ عــليــه مــن ظُــبـاهُ جـداولٌ
فــخــبَــتْ وفـاضـتْ فـي دمِ الأشـلاءِ
60
عـــلمٌ تـــفــرّدَ وهــو أوســطُ إخــوةٍ
شَـــرِكـــوهُ فــي شــرفٍ وصِــدْقِ إخــاءِ
61
مــن كـلِّ أبـلجَ تـسـتـضـيـءُ بـوجـهـه
وبــرأيــه فــي الليــلةِ الظّـلمـاءِ
62
مَــنْ شِـئْتَ مـنـهـم فـهـو رامٍ مـعـرِضٌ
بــالجــزْمِ نــصــلاً أســهُــمَ الآراءِ
63
جـمَـراتُ هـيـجـاءٍ إذا مـا سـالَمـوا
كــانــوا جِــنــانـاً طـيّـبـاتِ جَـنـاءِ
64
كُهَــنــاءُ غَــيــبٍ يــعـلمـونَ فـراسـةً
قــبــلَ الوُقــوعِ حـقـائقَ الأشـيـاءِ
65
زهْــرٌ بــوالدِهــم إذا مـا قِـسـتَهُـم
فــــــهُــــــمُ لآلي ذلك الدأمــــــاءِ
66
وجِــبــالُ حِـلمٍ إن إليـهِ نـسَـبْـتَهـم
فــهــمُ هِــضــابُ القــدسِ حـولَ حِـراءِ
67
فــإذا بَـدا وبـدَوْا عـلِمْـتَ بـأنّهـم
قـــبَـــســـاتُ ســـاطِــعِ ذلك اللألاءِ
68
للّهِ فــي تــقــســيــمِ جــوهـرِ فـردِه
حـــكَـــمٌ بــدَتْ فــي هــذه الأجــزاءِ
69
ووَفَـوْا فـكـانـوا فـي مـحـلِّ بـنانِه
مــن راحــتَــيْهِ وأكــمَــلِ الأعـضـاءِ
70
فــهــمُ مــواعِــدُهُ وزيــنــةُ مــجــدِه
وجَـــمـــالُ وجـــهِ الدولةِ الغـــرّاءِ
71
نُــطَــفٌ مــطــهّــرةٌ أتَــتْ مــن طـاهِـر
فــصــفَــتْ مــن الأرجـاسِ والأكـداءِ
72
مــولاي سَــمــعــاً إنّ غُــرّ مـدائِحـي
فــيــكُــم لَتَـشْهَـدُ لي بـصِـدقِ ولائي
73
ولئن شـكَـكْتَ بما اِدّعيتُ من الوِلا
أوَ ليــسَ هــذا المــدحُ نُـصـحَ ولاءِ
74
أوَ مــا تَــرونـي كـلّمـا بـصُـدودِكُـم
أحــرقْــتُــمُ عــودي يَــطــيـبُ شَـذائي
75
جـارَتْـنـيَ الفُـصَـحـاءُ نـحـو مَديحكُم
فــتــلَوْا وكُــنــتُ مُـلجّـأَ البُـلَغـاءِ
76
أنـا غـرْسُ والدِك الّذي ثمرَ الثّنا
مــنــهُ جــنَـتْهُ لكـم يـدُ النّـعْـمـاءِ
77
أرضَــعْــتُـكُـم دَرَّ الفـصـاحـةِ طـيّـبـاً
إذ كـــان طـــيّـــبُ روضِه مـــرعــائي
78
يـا مَـنْ أصـولُ عـلى الزّمانِ ببأسِه
ويُــجــيـبُ عـنـد الحـادثـاتِ نِـدائي
79
بـخِـتـانِ نـصرِ اللّه قرّتْ أعيُنُ الد
دُنــيــا وسُــرّت مــهــجــةُ العَـليـاءِ
80
والوقــتُ راقَ ورقّ حــتّــى صــفّــقــتْ
ورقُ الغـصـونِ عـلى غِـنـا الوَرْقـاءِ
81
فــتـهـنّ بـالولدِ السّـعـيـدِ وخَـتْـنِه
واِرْشُــفْ هَــنــيــئاً شــهـدَةَ السّـرّاءِ
82
ولدٌ بــه مــا فــيـك مـن شـرفٍ ومِـن
فـــخـــرٍ ومــن بــأسٍ ومــن إعــطــاءِ
83
فـي بـيـتِـك المـعـمـورِ مـنذُ ولادِه
نــشــأ السّــرورُ بــه وكــلُّ هــنــاءِ
84
نــجــمٌ أتـى مـن نـيّـريـنِ كِـلاهُـمـا
وهَـــبـــاهُ أيَّ ســـعـــادةٍ وضـــيـــاءِ
85
خـلعَ القِـماطَ ففاز في خِلعِ العُلى
وســعــى فــأدركَ غــايــةَ العُـقَـلاءِ
86
للّه طـــيـــنَــتُه أكــانَــتْ نُــقــطــةً
نــقـطَـتْ بـبـسـمِ اللّه تـحـت البـاءِ
87
للّه خــاتَــمُــك الّذي فــي نَــقــشــه
كــتــبَ المــصــوّرُ أعـظـمَ الأسـمـاءِ
88
ريــحــانـةُ النّـادي وشـمـعـةُ أُنـسِه
سُــلوانــةُ الجُــلَســاءِ والنُــدَمــاءِ
89
اللّه يــحــرُسُه ويــحــرُسُــكــم مـعـاً
مــــن ســـائِر الأســـواءِ والأرزاءِ
90
وعــســى يُـمـدُّكـم الإلهُ جـمـيـعَـكـم
بــزيــادةِ الأعــمــار والأبــنــاءِ
91
ويُــمِــدُّ والدَكــم ودولةَ مــجــدِكــم
بـــدوامِ إقـــبـــالٍ وطـــولِ بَــقــاءِ
تعليقات القراء 0