أنتَ يا شِعْرُ فلذةٌ مِنْ فؤادي
للشاعر أبو القاسم الشابي
1
أنــتَ يـا شِـعْـرُ فـلذةٌ مِـنْ فـؤادي
تَــتَــغَــنَّى وقِــطْــعــةٌ مِــنْ وُجُــودي
2
فـيـكَ مَـا فـي جـوانـحـي مِـنْ حنينٍ
أبــــديٍّ إلى صـــمـــيـــمِ الوُجُـــودِ
3
فـيـكَ مَـا فـي خـواطـري مِـنْ بـكاءٍ
فـيـكَ مَـا فـي عـواطـفـي مِـنْ نشيدِ
4
فـيـكَ مَـا فـي مَـشَـاعـري مِـنْ وُجُومٍ
لا يُــغَــنِّيــ ومِــنْ سُــرورٍ عَهــيــدِ
5
فـيـكَ مَـا فـي عَـوَالمـي مِـنْ ظـلامٍ
سَـــرْمـــديٍّ ومِـــنْ صـــبـــاحٍ وَليـــدِ
6
فـيـكَ مَـا فـي عَـوَالمـي مِـنْ ضـبابٍ
وســــرابٍ ويــــقــــظــــةٍ وهُـــجُـــودِ
7
فـيـكَ مَـا فـي طـفـولتـي مِـنْ سلامٍ
وابـــتـــســامٍ وغــبــطــةٍ وسُــعــودِ
8
فـيـكَ مَـا فـي شـبـيـبـتي مِنْ حنينٍ
وشــــجــــونٍ وبَهْــــجــــةٍ وجُـــمـــودِ
9
فــيـكَ إن عـانـقَ الرَّبـيـعُ فـؤادي
تـــتـــثـــنَّى سَـــنَـــابِـــلي وَوُرُودي
10
ويــغـنِّيـ الصَّبـاحُ أُنـشـودَةَ الحـبِّ
عــلى مَــسْــمَــعِ الشَّبــابِ السَّعـيـدِ
11
ثُــمَّ أَجْــنــي فــي صــيــفِ أَحـلامـيَ
السَّاـحِـرِ مَا لَذَّ من ثمارِ الخُلودِ
12
فـيـكَ يـبـدو خـريـفُ نَـفْـسي مَلُولاً
شـــاحِـــبَ اللَّوْنِ عــاريَ الأُمْــلودِ
13
حَــلَّلتــه الحَـيَـاةُ بـالحَـزَنِ الدَّا
مــي وغَــشَّتــْهُ بــالغــيــومِ السُّودِ
14
فـيـكَ يـمـشـي شـتـاءُ أَيَّاـميَ البا
كــي وتُــرغــي صَــوَاعــقـي ورُعُـودي
15
وتَــجِــفُّ الزُّهـورُ فـي قـلبـيَ الدَّا
جــي وتــهــوي إلى قــرارٍ بــعـيـدِ
16
أَنْـتَ يـا شِـعْـرُ قـصَّةـٌ عـن حـيـاتـي
أَنْــتَ يـا شِـعْـرُ صـورةٌ مِـنْ وُجـودي
17
أَنْـتَ يـا شِـعْـرُ إنْ فَرِحْتُ أغاريدي
وإنْ غــــنَّتــــِ الكــــآبَـــةُ عُـــودي
18
أَنْـتَ يـا شِـعْـرُ كـأسُ خـمـرٍ عـجـيـبٍ
أَتــــلهَّى بــــه خــــلالَ اللُّحــــودِ
19
أتــحــسَّاــهُ فــي الصـبَّاـحِ لأنـسـى
مَــا تـقـضَّى فـي أمـسـيَ المَـفْـقـودِ
20
وأُنـاجـيـه فـي المـسـاءِ ليُلْهِيني
مَـــرْآهُ عـــن الصَّبـــاحِ السَّعـــيــدِ
21
أَنْـتَ مَـا نـلتُ مـن كهوفِ اللَّيالي
وتــصــفَّحــتُ مِــنْ كــتــابِ الخــلودِ
22
فـيـكَ مَـا فـي الوُجُودِ مِنْ حَلَكٍ دا
جٍ ومــا فــيــه مِـنْ ضـيـاءٍ بـعـيـدِ
23
فــيــكَ مَـا فـي الوُجُـودِ مِـنْ نَـغَـمٍ
حُـلْوٍ ومـا فـيـه مـن ضـجـيـجٍ شَديدِ
24
فـيـكَ مَـا فـي الوُجُودِ مِنْ جَبَلٍ وَعْ
رٍ ومــا فــيــه مِـنْ حَـضـيـضٍ وهِـيـدِ
25
فـيـكَ مَـا فـي الوُجُودِ مِنْ حَسَكٍ يُدْ
مِـي ومـا فـيـه مِـنْ غَـضيضِ الوُرودِ
26
فيكَ مَا في الوُجُودِ حَبَّ بنو الأَر
ضِ قـصـيـدي أَمْ لَمْ يُـحـبُّوا قَـصيدي
27
فــســواءٌ عــلى الطُّيــورِ إِذا غــنَّ
تْ هُــتــافُ السَّؤُوم والمُــسْـتَـعـيـدِ
28
وســواءٌ عــلى النُّجـومِ إِذا لاحـتْ
ســكــونُ الدُّجــى وقَــصْــفُ الرُّعــودِ
29
وسـواءٌ عـلى النَّسـيـمِ أَفـي القـف
رِ تُــغَــنِّيــ أَمْ بَــيْـنَ غَـضِّ الوُرودِ
30
وسواءٌ على الوُرودِ أَفي الغيرانِ
فـــاحَـــتْ أَمْ بَــيْــنَ نَهْــدٍ وَجِــيــدِ
تعليقات القراء 0