أنوماً ووعدُ الحادثاتِ وعيدُ
للشاعر ابن الزقاق البلنسي
1
أنــومــاً ووعــدُ الحــادثــاتِ وعـيـدُ
وحـادي المـنـايـا ليـس عَـنْهُ مَـحـيدُ
2
وفـــي كـــلِّ يــومٍ للخــطــوبِ وليــلةٍ
وقــائعُ تُــفْــنــي جَــمْـعَـنـا وتُـبـيـد
3
خــليــليَّ هُــبَّاـ فـانْـدُبـا مـتـحـمـلاً
أجـــدَّ نـــوىً إنَّ اللقـــاءَ بـــعــيــد
4
ولا تــحــســبــا أنَّ الفـراقَ لأوبـةٍ
ولا أنَّ مَــنْ تــحــتَ التــرابِ يـعـود
5
أأبـصـرتَ هاماً حالَ مِنْ دونِه الرَّدى
فَـــبَـــشَّرَ مــنــهُ بــالإيــابِ بــريــد
6
أثـالثَ عـيـدِ الفـطـر أبـقيتَ للأسى
بــقــلبــي نــدوبــاً مـا تـأوَّبَ عـيـدُ
7
طـوى حَـسَـنَـاً فـيـكَ الجديدان بعدما
تــســرْبَــلَ ثـوب العـيـش وهـو جـديـد
8
ذكــرتُ زمــانــاً مــنـه ليـس بـعـائدٍ
فــأصــبــحــتُ أُبــدي لوعــةً وأُعــيــد
9
أُصَــعِّدُ أنــفــاســي لنــجــمٍ رأيــتــه
يُهـــالُ عـــليــه بــالأكــفِّ صــعــيــد
10
فـوا حـسـرتـا لم يَـنـتـصـرْ لزمـانـه
وقـــد صَـــبّــحَــتْهُ للحــمــامِ جــنــود
11
ألا ليـتَ شِـعْـري مَـنْ يـقـوم لنـصـرِهِ
وأُسْـــرَتُهُ الأدْنَـــوْنَ عَـــنْهُ قُـــعــود
12
عـلى الرغـم مـنّـا صِـرْتَ رَهْـنَ تهائمٍ
يــغــالطُ مــنــهــنَّ العــيــونَ نُـجـود
13
عـزيـزٌ عـليـنـا أنْ سـكـنـتَ مـنـازلاً
تَـــشـــابَهُ أحــرارٌ بــهــا وعــبــيــد
14
أقــمــتَ بــدارٍ لا أنــيـسَ بـأرضـهـا
وإن حــلَّهــا بــعــدَ الوفــود وفــود
15
وإن الغـريـبَ الفـذَّ مـثلُكَ لا الذي
دُوَيْــنَ مــعــانــيــهِ صَــحــاصــحُ بـيـد
16
وإنـي وقـد أمـسـيـتُ فـي دارِ غُـرْبـةٍ
فــريــداً لمــنــبــتُّ العــزاءِ فـريـد
17
نَــفَــضْــتُ بــألاّفـي يـدي وعـشـيـرتـي
وقــلت إليــكــمْ فــالمــصــابُ شـديـد
18
أليـسَ عـظـيـمـاً أنْ أثـرى في جماعةٍ
وأنــت بــهــا قَــيْـدَ الرِّجـام وحـيـد
19
قـليـلٌ بُـكـانـا أَلْفَ حـولٍ وإن قـضـى
بــإكــمــالِ حــولٍ بــالبـكـاء لبـيـد
20
ومـا جَـمَـدَتْ عَـيْـنُ امـرئٍ يـومَ بَـيْنِهِ
ولكــنَّ عــيــنــاً لم تــجُــدْكَ جَــمُــود
21
ومن ذا الذي يَنْهَى المدامعَ بعدما
رأى المـوتَ فـي روض الشـبـابِ يَرودُ
22
أتــانــا بــفــرعٍ للشــبـيـبـةِ مـائدٍ
تــكــاد جــبـالُ الأرضِ مـنـه تـمـيـد
23
وكـيـف بـقـاءُ الغـصْـنِ بـيـن عـواصـفٍ
مــنَ الدَّهْــرِ لا يُــرْجــى لهـنَّ ركـود
24
لئن جَــزِعَــتْ نــفـسـي عـليـه فـإنَّنـي
عــلى غَــيْــرِهِ شَهْــمُ الفــؤادِ جَـليـد
25
ومـا الدمـعُ فـي كـلِّ الرزايا مذمَّمٌ
ولا الصَّبـْرُ عـنْ كـلِّ الأنـامِ حـمـيد
26
رُزِئْتَ عَـزائي بـعـد مـا قارَعَ الأسى
عــليــه إلى أنْ مــات وهــو شــهـيـد
27
ولو كــنــتُ أسْــطـيـعُ التَّصـَبُّرَ رَدَّنـي
لحـــزمـــي وفـــاءٌ طـــارفٌ وتـــليـــد
28
سـقـتـك أخـي غُـرَّ السـحـابِ وجـونـهـا
وإن لم يَــزَلْ دمــعــي عـليـك يـجـود
29
هــجــودكَ فـي تـلك الصـفـائحِ مـانـعٌ
جُــفــونــيَ أنْ يــســمــو لهــنَّ هـجـود
30
فــنــومُــك مـن تـحـتِ التـرابِ مُـسَـكَّنٌ
وَنَــوْمــيَ مــن فــوقِ التــراب شـريـد
تعليقات القراء 0