زارتكَ من رِقْبةِ الواشي على فَرَقِ
للشاعر ابن الزقاق البلنسي
1
زارتــكَ مـن رِقْـبـةِ الواشـي عـلى فَـرَقِ
حــتــى تــبــدَّى ومـيـضُ المـرْهَـفِ الذَّلِقِ
2
فـخـفَّضـ الجـأش مـنـهـا أن مـلكـتُ يـدَيْ
نــهــرٍ يَــغــصُّ بــه الواشــون مـنْ شَـرَق
3
ســكَّنـتـهـا بـعـد مـا جـالتْ مـدامِـعُهـا
بـمـقـلتـيـهـا فِـرِنْـداً فـي ظُـبا الحدق
4
فــأقــبــلتْ بـيـن صـمـتٍ مـن خـلاخـلهـا
وبـــيـــن نُـــطْـــقِ وشـــاحٍ جـــائلٍ قــلق
5
وأرســلتْ مــنْ مــثـنّـى فـرعـهـا غَـسـقـاً
فــي ليــلةٍ أرسـلتْ فـرعـاً مِـنَ الغـسـق
6
تــبـدو هـلالاً ويـبـدو حَـليُهـا شُهُـبـاً
فــمــا يُــفــرَّقُ بــيــن الأرضِ والأفُــق
7
غـازلْتـهـا والدجـى الغربيبُ قد خُلعتْ
مــنــه عــلى وجــنـتـيـهـا حـلةُ الشَّفـق
8
حــتــى تــقــلَّصَ ظــلُّ الليـلِ وانـفـجـرتْ
للفــجــرِ فــيــه يـنـابـيـعٌ مـن الفـلق
9
فــدرّعــت ســاريــات المــزنِ تُـسـعِـدُنـي
عـــنـــدَ الفــراقِ بــدمــعٍ واكــفٍ غَــرِق
10
إنـــي بـــلوتُ زمــانــي فــي تــقــلُّبــهِ
فــإنْ تَــثِــقْ بــصــروفِ الدهـرِ لا أَثِـقِ
11
سَــلنــي أُخَــبِّرْك عــنــهــا إنَّ مَـوْردَهـا
لم يـــصـــفُ للحــرِّ إلا عــادَ ذا رَنَــقِ
12
أنــا الذي ظــلَّ بـالأحـداثِ مـشـتـمـلاً
بـيـنَ الأنـام اشـتمالَ السيف بالعلَقِ
13
وعــاريــاً مــن حــظــوظٍ فــي شـبـيـبـتِهِ
وكـــم قـــضــيــبٍ نــدٍ عــارٍ مــن الورقِ
14
أَنَّى يــنــوءُ زمـانـي بـالذي اقـتـرَحَـتْ
نــفـسـي ومـا خُـلُقُ الأيـامِ مـن خـلقـي
15
لن يـسـتـقـرَّ بـمـن يـهـوى الهـوى قـلَقٌ
حــتــى تــبــيــتَ مــطــايــاه عـلى قـلق
16
أدري وكــــلُّ أمــــورٍ لا يــــروِّحـــهـــا
مــن الذمـيـلِ السُّرى إلا إلى العَـنَـق
17
حـتـى أرى نـقـصَ حـظـي إذ غـدا سـبـبـاً
إلى النوى من أيادي الدهر في عنقي
تعليقات القراء 0