أهب ببيانِكَ الصافي تدفق
للشاعر إبراهيم ناجي
1
أهــب بـبـيـانِـكَ الصـافـي تـدفـق
وقـف بـالقـدس واهـتـف فـي رباهُ
2
وقـم نـقـضـي الحقوقَ إذا دعينا
أليــسَ الشـرق يـجـمـعـنـا حِـمَـاهُ
3
ســلام الله مــن أبــنــاءِ مـصـر
إلى أرض البــســالة والفــتــوَّة
4
مـن المـهـدِ الذي هـز البـرايـا
إلى مــهــدِ القـداسـة والنـبـوَّة
5
من الوطنِ الكريمِ على الليالي
إلى الوطنِ الكريمِ على الجوارِ
6
مـن الوادي الخـصـيـبِ بلا نظير
إلى الوادي المـكـلّلِ بـالوقـارِ
7
وقـــد رقَّتـــ حــواشــيــه إلى أن
رأيــتُ الطـودَ يـخـضـرُّ اخـضـرارَا
8
لقــد فـاضَ الجـلالُ عـليـه حـتـى
كـــأن عـــليــه مــن نــورٍ إزارَا
9
تــهــبُّ بــه النــســائمُ سـاحـراتٍ
كــأنَّ أريــجَهــا أنــفــاسُ مـوسَـى
10
وتـأتـلق الحـيـاةُ على الروابي
كــأنَّ عــلى الربــى كــفّ عــيـسـى
11
وتــنــظــر روعـةَ الإِسـلام فـيـه
وقـد غَـمَـرَ المـدائنَ واليـبـابَا
12
فـحـيـث تـديرُ في الأنحاءِ عيناً
فــنــورُ مــحــمـد مـلأ الرحـابَـا
13
حــللنــا فــي ذراكـم يـومَ عـيـدٍ
بــعـدنـا فـيـه عـن مـصـر مـزارَا
14
فــألفــيــنــا لديـكـم ألفَ عـيـدٍ
تُــنَــسّـيـنـا الأحـبـةَ والديـارَا
15
وكــم عــبــرت بــلا فــرحٍ ليــالٍ
وكـــم بـــالله أعـــيـــادٌ تــمــرُّ
16
وكــيــفَ تــطـيـب أعـيـادٌ وتـحـلو
لصـــادٍ والفـــمُ المــحــروم مُــرُّ
17
وكــيــف تــطـيـب أعـيـادٌ وتـحـلو
إذا عــزَّ التــعــاهــدُ واللقــاءُ
18
فــإن العــيـدَّ عـيـدٌ يـومَ تـدنـو
ويـجـمـعـنـا التـفـاهـمُ والإِخاءُ
19
بـنـي القـدس التـفـت فـسر قلبي
جــهــودٌ بــالشــدائِد لا تـبـالي
20
أرى روحَ الحـيـاة تـفـيـض فـيكم
وعـزمـكـمـو يـفـيض على الليالي
21
أرى أمــلاً وقـلبـاً حـيـث أمـشـي
وأعـثـر بـالحـيـاة إذا التـقيتُ
22
إلى أن قــالَ قــائلكــم لديـكـم
بـأقـصـى الأرض بـحـرٌ وهـو مَـيـتُ
23
خــرجــنــا أمــس فـي ركـبٍ جـليـلٍ
نــؤدي للمــنــيــة مــا عــليـنـا
24
فــلمــا أن بــلغــنــاه جـمـيـعـاً
وقـر الركـب عـنـد الشـطِّ عـيـنَـا
25
عـجـبـتُ لمـن يـسـمـي ذاك مَـيـتـاً
وقــلتُ يـمـيـن ربـي ذا افـتـئاتُ
26
أمـيـتُ مـن يـحـيـيـنـا ابـتـساماً
وتــشــرقُ فـي جـوانـبـه الحـيـاةُ
27
نــزلنــا فــارحــيــن عــلى ذراهُ
فــراشــاتٍ تــحــومُ فــيــه وَثـبَـا
28
يــكــاد المــرءُ يـشـربـه سـروراً
كــأن المــلحَ فــيـه صـارَ عَـذبَـا
29
أراغــب قــمــتُ أهــدي عــن عــليّ
تــحـيـاتِ الكـريـمِ إلى الكـريـمِ
30
وإن أشـكـر يـداً لك وَهـيَ تـسـدي
فـتـلكَ يـدُ العـظيمِ إلى العظيمِ
تعليقات القراء 0