تعالَ نزفُّ للثغرِ السلامَا
للشاعر إبراهيم ناجي
1
تــعــالَ نــزفُّ للثـغـرِ السـلامَـا
ألسـتَ تَـرَى على الثغرِ ابتسامَا
2
ألم تــشــعــر كــأن يَــدَي عـزيـزٍ
مَـسَـحـنَ لك المـواجـعَ والسـقاما
3
كـأن خُـطـى العـبـابِ خـطـى حـبيبٍ
كـــأنَّ المـــوجَ أفــئدةٌ تَــرامــى
4
ســلامــاً يـا عـروسَ المـاء إنـي
أحــبُّكــِ لا أمــلُّ بـكِ المـقـامـا
5
أســيــرُ إِلى لقــائكِ نِــضـوَ شـوقٍ
وأرجــعُ عـن ربـوعـكِ مـسـتـهـامـا
6
أراكِ فــتــنـتـشـي روحـي وقـلبـي
كـأنـي قـد سُـقِـيـتُ بـك المـدَاما
7
وإن طُـوِيَ البـسـاطُ فـنـصـبَ عيني
عـليـكِ خـيـالُ أحـبـائي القدامى
8
وإن طــاحَ الزمــانُ بـكـأس حـبـي
فلا الساقي نسيتُ ولا الندامى
9
فـؤادي قـم بـنـا نـذكـر شـجـانا
لصـخـرٍ فـي جـوارِ المـكـسِ قـامـا
10
تــعــالَ ولا تــقــل هــذا جـمـادٌ
وكـيـفَ تـرومُ بـالصـخـرِ اعتصاما
11
فــكــم فــي الحـيِّ مـن قـلبٍ أصـمّ
تَــنَــكَّرَ أو تَـجَـاهَـلَ أو تـعـامـى
12
وكــم صــخــرٍ أحـسَّ بـمـا عـنـانـا
ومـا عَـرَفَ الحديثَ ولا الكلاما
13
وكــم فــي النـاسِ مـن رجـلٍ قـويٍّ
شـديـدِ البـأسِ يـقـتـحمُ اقتحاما
14
تَـــعـــرَّضَ للحــوادث لا يــبــالي
تَــلقَّاــهــا نــصـالاً أم سـهـامـا
15
فـإِن عَـرضـت له الذكـرُ الخوالي
رأيـتَ الكـونَ فـي عـيـنـيه غاما
16
عـرتـه الرجـفـةُ الكـبـرى وراحت
جـيـوشُ الصـبـرِ تـنـهزمُ انهزاما
17
بــربــكِ أيــهــا الأنـوارُ مـاذا
صــنــعـتِ بـسـاهـرٍ ألِفَ الظـلامـا
18
بــربــك أيــهــا الأمــواجُ ظــلَّت
عـلى الشـطـئانِ تـرتطمُ ارتطاما
19
أتــيـتُـكِ أبـتـغـي مـنـك التـأسِّي
وأَنـشـدُ فـي نـواحـيـك السـلامـا
20
أراكِ فـتـحـتِ لي شـجـنـاً جـديـداً
وكـنـتُ أرومُ للمـاضـي التـئامـا
21
وَهَــيــتُ وخــانــنــي جَــلَدِي وإلا
فــهـذي الدمـعـةُ الحـرَّى عـلامـا
22
أيـا بـلدَ التـأسـي كـيـف أنـسَـى
زمـانـي فـيـكِ كـهـلاً أو غـلامـا
23
ويــومَ أتـيـتُ مـكـتـئبـاً عـليـلاً
أحـسُّ البَـيـنَ يـدنـو والحِـمـامـا
24
أجــرجــرُ فـيـكِ أقـدامـاً ثـقـالاً
وأجـمـعُ مِـن عـزيـمـتـيَ الحـطاما
25
وعــــلاتــــي وأدوائي كــــبــــارٌ
شـربـنَ دمـي وأبـلَيـنَ العـظـامـا
26
أراكِ فــلا أبــالي بـالمـنـايـا
وأَحـمـدُ عـنـد شـاطـئكِ الخـتـاما
27
وكــم طــافَ الرفــاقُ وغـادرونـي
كَـــعُـــوَّادٍ ومــروا بــي كــرامــا
28
تــمــرُّ بـيَ الحـيـاةُ ولسـتُ أدري
أيـــومٌ مـــرَّ أم قــضَّيــتُ عــامــا
29
عــرفــتــك والشــتـاءُ يـمـدُّ ظـلا
ويـنـشـر فـي جـوانـبـكِ الغـماما
30
عــرفــتـكِ والمـصـيـفُ عـليـكِ زاهٍ
وقـرنُ الشـمـسِ يـضـطـرمُ اضطراما
31
عـرفـتـكِ والعـواصـفُ فـيـك غـضبى
نــشـرنَ عـلى مُـحَـيَّاـكِ القـتـامـا
32
عــرفــتـك والفـلائكُ فـيـك بـيـضٌ
مــجــنــحـةٌ يـحـاكـيـنَ الحَـمـامـا
33
عــرفــتــكِ هـادئاً والفـجـر غـافٍ
كـــأَنَّ البـــحــر وَسَّدَه فــنــامــا
34
عــرفــتــك كـالصـديـقِ بـكـلِّ حـالٍ
وكــنـتِ شـرابَ روحـي والطـعـامـا
35
ومــلحُــكِ فــي دمــي وشـذاكِ بـاقٍ
وهــذا الصــوتُ أســمــعُه دوامــا
36
تـعـالي صـخـرةَ المـاضـي أجـيـبي
وقــوفُــكِ وانـتـظـارُكِ ذا إلامـا
37
لقـيـتِ مـن العـبـابِ كـما لقينا
مــن الأيَّاـم قـرعـاً واصـطـدامـا
38
كــــأنــــكِ للورى هــــدفٌ وهــــذي
جــمــوعٌ تـبـتـغـي أمـراً جـسـامـا
39
إذا مـا أخـفـقـوا رجعوا فُرَادَى
وإن هَــمُّوا وجــدتــهُــمُ زحــامــا
40
فــؤادي إن تــغــيــرتِ الليــالي
فـمـثـلكَ مَـن رَعَى فيها الذماما
41
بـلغـنَـا كـعـبـةَ الآمـالِ فـاخشع
ودعـنـا فـي مـنـاسِـكـهَـا قـيـاما
42
خُــذِ الســلوانَ مــن حـجـرٍ صـمـوتٍ
فـمـا أحـراكَ بـالحـجـرِ استلاما
43
بــــربـــكَ أيـــنَ أحـــلامٌ غَـــوالٍ
وعــمــرٌ قــد قــطـعـنـاهُ نـيـامـا
44
وعــهــدٌ كــانَ فــيــك ربـيـع وردٍ
كـهـذا اليـومِ حُـسـنـاً وانسجاما
تعليقات القراء 0