أَهوى التغزُّلَ وَالنَسيبَ مجرَّدا
للشاعر حنا الأسعد
1
أَهــوى التــغــزُّلَ وَالنَــســيــبَ مـجـرَّدا
وأَبــيــت أنـشـدُ فـي القـريـضِ الخُـرَّدا
2
فــــي حــــب كــــل غَــــزالةٍ عَــــربــــيَّةٍ
حــوراءَ ســيــف لحــاظــهـا لن يُـغـمـدا
3
مـــن لو تَـــجَـــلَّت والشـــمــوس طــوالعٌ
لســـمـــت ضــيــاءً ثــم فــاقــت ســؤدَدا
4
حــســنــاءُ صــالت فـي حُـسـام لحـاظـهـا
مــذ أشــهــرت ذاك القــوام الأَمــلدا
5
هَــيــفــاءُ مــائســة القـوام وكـشـحُهـا
خُـــوط إذا لاقـــى النَــســيــمَ تــرَدَّدا
6
كَــم أَلعــجــت نــار الغــرام بــاضــلعٍ
مـــن نـــور ذاك الخــد حــيــن تــورَّدا
7
عــفــراءُ مــن وادي الأراك تــنــفــرت
وأَتَــت لِقَــلبــي واصــطــفــتــهُ مَـرقَـدا
8
يــا ذائقــيــنَ شــراب كــاسـات اللَمـا
رفــقــاً بــصــبٍّ بــات يـهـوى الأَغـيـدا
9
يــا ســائرانِ إلى الحــجــاز وســلعــهِ
عــوجــا عــلى ســلمــا سـلامـي أنـشـدا
10
زورا عَـــقـــيــقــاً واخــبــراه أن فــي
لبــنــان مــن دَمــعــي عــقـيـقـاً جُـدِّدا
11
يـا زائريـنَ الرقـمـتـيـن أَلا ارقموا
شــكــوى سِــقــامــي وابــلغـوهُ ثـهـمُـدا
12
وأهــدوا جـآذرهـا التَـحـيَّةـ مـن فَـتـى
عـــن حـــبــهــنَّ الدهــر لن يــتــهــجَّدا
13
أفـدي العـيـون مـع الغـصـون بـمـهجتي
مـن ذي الجـآذر والنـقـا نِـعـمَ الفِدا
14
كَــم بــانَ يـومـاً بـيـن بـانـات اللوا
خَــودٌ لهــا القَــلبُ الطَهــورُ تــعــبَّدا
15
راشــت بــريــش اللحـظ قـلب صـبـابـتـي
ســقَــمـت بـاسـقـام الجـفـون الجـلمـدا
16
مــــن قــــدِّهــــا قُــــدَّت ذروع تـــصـــبُّرٍ
واخـو الصـبـابـة بـات مـغـتـاب الهُدى
17
أَعـــطـــافــهــا ليــنٌ ولكــن قَــلبــهــا
يــأبــى العــواطـف لن يُـبـلغ مـقـصِـدا
18
لَم تــأتِ ســكــراً وهـو فـي أجـفـانـهـا
حـــوراءُ خَـــلقــاً لا تــلافــي مِــروَدا
19
لم يُــثـنِ قَـلبـي عـن مـديـح صـفـاتـهـا
إِلّا صـــفـــات قـــد شـــمــلنَ مــحــمــدا
20
أعني الوزير المرتَجى السامي الذرى
مــن جــاءَ للعــليــا نـصـيـراً مِـعـضـدا
21
مــولى المــوالي ســيّــدُ الوزراءِ مَــن
قَـد طـابَ فَـرعـاً فـي العِـبـادِ ومَـحتِدا
22
هـــو كـــابـــرٌ عـــن كــابــرٍ وَســنــاؤُهُ
سـارَت بِهِ الركـبـان مـا الحـادي حـدى
23
لمــا تَــســامـى فـي السـيـادة مَـنـزِلاً
أَلقــى عــلى صــدر الســعـادة مَـسـنِـدا
24
ســارَت فــضــائلهُ السـنـيـةُ فـي الورى
وَبــحــلمــهِ بــســمــا العـقـول تـفـرَّدا
25
عَـــمَّتـــ مـــكـــارمـــهُ البَـــريَّةــَ جــمَّةً
ســـيّـــان أغـــنـــت مُــشــركــاً ومــوحِّدا
26
وَصــفــوهُ بــحــراً قُــلتُ ليــس بــمــالحٍ
تــيــارهُ يــغــنـي البـسـيـطـةَ عـسـجـدا
27
لمــا هَــمــت كــفــاه أمــطــارَ اللُهــى
صـــاح الورى أنـــعــم بــجــريَ النَــدا
28
حـــكَـــمٌ حَـــكـــيــمٌ عــالمٌ عَــلَمٌ ســمــا
حــتــىّ الســمــاك وفــضـلهُ لن يُـجـحَـدا
29
يـــا زائراً لعـــكـــاظ نَـــجــدٍ قــل لَهُ
قِــسُّ الأيــادي بــات لم يُــمــدِد يــدا
30
وأخــبــرهُ عــن بــيـروتـنـا وَفـخـارهـا
وبــمــن سَــمَـت قـدراً يـفـوق الفـرقـدا
31
أعـنـي الوَزيـر مـنـيـر مـنـبرها الَّذي
آيـــات أنـــواع البـــلاغـــة أنــشــدا
32
يَــخــلو مـن التَـعـقـيـد حـسـن نـظـامـهِ
وَبـــعـــقـــدهِ درر المَـــعــانــي نــضَّدا
33
أَلغــى البَــديــعَ بــكــل فَــنٍّ مــبـدعـاً
وأنـــار مـــصـــبـــاح البــديــع ووقَّدا
34
قــاد الفــصــاحـة والحـجـى بـشـكـيـمـةٍ
وإلى البــلاغــة لم يُــغــادِر مـقـوَدا
35
وَكَــســا النُهــى ديــبــاج كــل حـذاقـةٍ
وَبــحــلمــهِ الســامـي الغـبـاوة شـرَّدا
36
فـهـوالعـطـوف المـرعِـسُ العـمِـدُ الثَرى
وهــو الجــوادُ البــرُّ فــيّــاضُ الجــدا
37
وَهــوَ الهـمـام البـاسـلُ الشـهـمُ الَّذي
يَــلقــى الصــفــوف ولم يــهــزَّ مُهَــنَّدا
38
إن هـــزَّ صـــارمَه تـــصـــرَّمَـــت العِـــدى
أعــمــارهــا وكَــذا الجــحــافـلَ بَـددَّا
39
ربُّ الوداعــــة إن تَـــفـــرَّه راضـــيـــاً
وهــو الشَــديــد إذا ســطــا وتــجــلَّدا
40
هــو جـابـرُ القـلب الكَـسـيـر بـعـطـفـهِ
وَبـــعـــدلهِ جـــور المـــظـــالم طـــرَّدا
41
ســـارَت عـــدالتــهُ كــمــا ســار اســمُهُ
فــي الخــافــقـيـن وذكـرهُ لن يُـخـمَـدا
42
لمــا نــمــا روض العــدالة يــانِــعــاً
قُــمــريــهِ فــي دار الســعــادة غَــرَّدا
43
وتــمــكَّنــَت فــوق الجــمــاد حــصــونــهُ
لَم تَـخـشَ مـن جـور البـغـي إذا اِعتَدى
44
خَـــلّاهُ مـــأمــون الغــوائل مُــثــمِــراً
وَلغـــيـــره أمـــرَالصـــيـــانـــة قــلَّدا
45
وأَتــــى لِبَــــيـــروتٍ يُهـــذَب أمـــرَهـــا
وَلَقَـــد زَهـــت أقــطــارهــا لمــا بَــدا
46
نــاغَــت ســواجــعــهــا وصــاح هَـزارُهـا
وَالغـصـنُ مـاس كـذا الجـمـادُ لَقَد شَدا
47
وأشـــاد للعـــدل القَــويــم قــواعــداً
وَبـــكـــنـــفـــهِ نــورالحــقــوق تــوقَّدا
48
وَسَـــعـــى لِتَــحــقــيــق الأمــور بــدقَّةٍ
وأَتــى إِلى الشــرع الشَــريــف مـؤَيّـدا
49
وَحَـبـا العـبـادَ مـع البـلاد مـراحـماً
يــحــيَـون فـيـهـا طـالمـا طـال المَـدى
50
ســمّــوهُ بـاسـم المـصـطـفـى وَلَقَـد أَتَـت
آثـــــارهُ حَـــــلَّت عــــليــــهِ كــــالرَدا
51
يــا قــاصــداً تــعــداد حــســن صـفـاتِهِ
أكـــفـــف لأنَّ الفـــردَ لن يـــتــعَــدَّدا
52
فَهــوَ الَّذي حــازَ الكــمــال ولن تَــرى
مـــولىّ جَـــليــلاً مــثــلَهُ مُــتــمــجِــدا
53
وأنـــا الَّذي أهـــوى مـــدائحَهُ كَـــمــا
أهــوى التــغــزُّلَ وَالنَــســيــبَ مُـجَـرَّدا
تعليقات القراء 0