أَودُّكِ جاحِظَةَ المُقلَتَينِ
للشاعر الياس أبو شبكة
1
أَودُّكِ جــاحِــظَــةَ المُــقــلَتَــيــنِ
وَطــيــفُ الحــمـامِ عَـلى كُـلِّ خَـد
2
أَودُّكِ غــــائِبَـــةً فـــي ضَـــريـــحٍ
تَــنــامــيــنَ فــي تُـربِهِ لِلأَبَـد
3
وَلا تَـعـذليـنـي عَـلى مـا وَددتُ
فَــفــي ذِمَّةـِ الحُـبِّ مـا قَـد أَود
4
أَودُّكِ فــي خــاطِـر القَـبـرِ سِـرّاً
يــردّدُ ذِكــراكِ فــي مَــســمَــعــي
5
فَــيَهــرُبُ مِــنــكِ العـذولُ وَآتـي
أُبَـــلِّلُ خَـــدَّيـــكِ مـــن أَدمُــعــي
6
وَأُنــزِع مـن جـانِـبَـيـكِ الفُـؤادَ
وَأُخـــبـــئُهُ فــي دُجــى أَضــلُعــي
7
فَـأَبـلغُ إِذ ذاكَ قَـلبَ الحَـبـيـبِ
وَأُنـــعِـــشُهُ بِـــلَظـــى زَفـــرَتـــي
8
وَأَحــمِــلُ قــيــثـارَتـي لِلنَّشـيـدِ
وَأُلقــي عَــلى الحُــبِّ أُغــنِـيَّتـي
9
وَمـا مـن سَـمـيـر يُـصـيـخُ لِلحني
سِوى البَدرِ في اللَيلِ وَالنِجمَةِ
10
أَودُّكِ مَـــدفـــونَــةً فــي جِــنــانٍ
تُــضــمِّخــُهــا نَــفــحـاتُ الزُهـور
11
فَـيَـلعَـبُ بِـالقُـربِ مِـنكِ النَسيمُ
وَتـنـشـدُ بِـالقُـربِ مِـنكِ الطُيور
12
وَيُــلوي التُــرابُ يــقــبِّلـ فـاك
فَـكَـم في التُرابِ ثَوى مِن ثغور
13
وَلكِـــن وَلكِـــن أَغـــارُ عَـــلَيــكِ
مِــن التُـربِ إِن ودَّ أَن يَـلثِـمـا
14
فَـلا أَرتَـضـي غَـيـر لثـمِك وَحدي
حـــرامٌ لِغَـــيـــريَ ذاكَ اللمـــى
15
فَـمـن أَجـلِهِ قَـد ذَرَفـتُ الدُمـوعَ
وَمــن أَجــلِهِ قَـد هَـرقـتُ الدِمـا
16
لمـــاكِ لمـــاكِ مــن الجــلنّــار
وَفـيـهِ الهَـوى قـامَ بِـالبَـيِّنات
17
لعــلَّ التُــرابَ يَــضــمُّ شَــفـاهـاً
تــمــنَّتــ تـقـبّـلُهُ فـي الحَـيـاة
18
فَــمـا بَـلَغـت حـيـنَـذاكَ مـرامـاً
فَـتَـبـلغ مـا تَشتَهي في الممات
19
لِهــــذا أَودُّكِ فَــــوق الوُجــــود
وَفَــوقَ عَــنــاصِــرِ هــذا الفَــلك
20
وَروحُـــكِ هـــائِمَـــةٌ كَـــالسَــرابِ
تــضـمُّ مـلاكـاً أَتـى فـي الحَـلك
21
فَـأَغـتـنـم اللثـمَ مِـنـهـا لِأَنّي
أَكـــونُ وَلا ريـــبَ ذاكَ المــلك
22
أَودُّكِ فـي قَـبـضَـةِ المَـوتِ صَـرعى
لِأَنَّ حـــيـــاتَــكِ تَــقــضــي عــليّ
23
وَإِذا ذاكَ أَقـضـي سَـعـيداً لِأَنّي
أَكـــونُ وَصَـــلتُ إِلى قَـــلبِ مـــيّ
تعليقات القراء 0