لبسنتني مليحة الغيب مِرطا
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
لبـسـنـتـنـي مـليحة الغيب مِرطا
وبـهـا قـد تـعـلق القـلب قـرطـا
2
ذات وجـه يـلوح من خلف ستر ال
شـيـء فهو المكشوف وهو المغطّى
3
حــســنـه أدهـش العـقـول فـحـارت
أخــذ الكــل بــالظـهـور وأعـطـى
4
يـــتـــجـــلى وتـــارة يـــتـــحــلى
فـنـرى فـي الوجـود قبضاً وبسطا
5
نــظــم العــالمــيــن عــقــدَ لآل
أمــره لا يـزال للعـقـد سـمـطـا
6
مـــن رآه أصـــاب فـــيـــمــا رآه
والذي قد رأى السوى فيه أخطا
7
هـــو شـــمــس ومــا ســواه ظــلال
وهـو بـدر لظـلمـة الغـيـر غـطـى
8
أحـكـم الأمـر فـهو بالحكم باد
فـي جـمـيـع الشـئون حَـلاً وربطا
9
يـا قـريب اللقا بعيد التجافي
لِمْ تـوافـي رهـطـاً وتـهـجر رهطا
10
نـحـن هـدنـا إليك ممن سواك ال
آن فـاجـعل لنا من الأمر قسطا
11
وتـــدارك نـــواظـــراً وقـــلوبــاً
أعـجـمتها الأوهام شكلاً ونقطا
12
إنـمـا أنـت أنـت والحـكـم شـيـء
مـنـك وهـو الجـمـيـع عدَّاً وضبطا
13
دخـل القـلب ديـر عـشـق سُـليـمـى
يـحـتـسـي مـن لقـائها الإسفنطا
14
فـــرأى ثـــم نـــســـوةً طــالعــات
مـن بـحـار الجـمـال يـسـكـنَّ شطا
15
نــاظــرات مــن الظــبـا بـعـيـون
نــاعــسـات مـن البـواتـر أسـطـى
16
فـــي قـــدود كـــأنـــهـــن رمـــاح
جـعـلت قـتـل مـن بـها هام شرطا
17
كـل هـيـفـاء يـنـفخ الطيب منها
كـيـف كـانـت تـجـول رفـعـاً وحطا
18
أمــر الله أن تــطــاع بــحــســن
راسـم بـالغـرام فـي القلب خطا
19
بــدر تــمٍّ عــلى قــضــيـبٍ تـثـنّـى
فـي كـثـيـبٍ بها عن المشي أبطا
20
هـي شـمـس الضـحى وبدر الدياجي
قـد فـنـيـنـا بـهـا رضـاء وسخطا
21
ثـغـرهـا بـث عـن صـحيح البخاري
وأنـــا مـــســلم وقــلبــي مــوطَّا
22
إن عـبـد الغـنـيْ لها الآن اسمٌ
لقــطــتـه حـواضـنُ الكـون لقـطـا
23
فـهـي طـيـف الخـيـال في نور طه
سـيـد الرسـل كـاشـط السـر كشطا
24
فـــعـــليــه الصــلاة مــنــه وآل
وصـحـاب مـا الريـح صـافـح خمطا
25
أو تــغــنَّى عــلى الأراك حـمـامٌ
وســرى بــارقُ الحــمــى يــتـمـطَّى
تعليقات القراء 0