أيها القاسمُ القسيمُ رُواءَ
للشاعر ابن الرومي
1
أيــهــا القــاســمُ القــســيــمُ رُواءَ
والذي ضــــــــــمَّ ودُّهُ الأهــــــــــواءَ
2
والذي ســاد غــيـرَ مُـسـتـنـكَـرِ السُّؤ
دُدِ فــي النـاس واعـتـلى كـيـف شـاءَ
3
قـــمـــرٌ نـــجـــتــليــهِ مــلءَ عــيــونٍ
وصــــــدورٍ بَـــــرَاعـــــةً وضـــــيـــــاءَ
4
لم يــزل يــجــعـلُ المـسـاءَ صـبـاحـاً
كـــلمـــا بُـــدِّل الصـــبـــاحُ مـــســاءَ
5
قــتـل اليـأس وهـو مـسـتـحـكـم الأمْ
ر وأحــيــا المــطــامــعَ الأنــضــاءَ
6
وارتـــضـــاهُ الأمـــيـــرُ حــيــن رآه
وارتـــأى فـــيــه رؤيــةً وارتــيــاءَ
7
قــــــــال رأسُ الرؤوس لمــــــــا رآه
وصـــف البـــدرُ نـــفـــسَه لا خَــفَــاءَ
8
بَـشَّرَ البـرقُ بـالحـيـا وسـنـا الصـب
ح بــــأن يَـــقـــلبَ الدُّجـــى أضـــواءَ
9
كـــلُّ شـــيـــء أراه مـــنــك بــشــيــرٌ
صَـــــدَّق الله هـــــذه البُـــــشـــــراءَ
10
وإذا مــا مَــخــابــرُ النــاس غـابـتْ
عــنــك فـاسـتَـشْهِـدِ الوجـوهَ الوِضـاءَ
11
قــال بــالحــق فــيــه ثـم اجـتـبـاهُ
واصــطــفــاهُ ومــا أســاء اصــطـفـاءَ
12
فـــغـــدا يُـــوســـعُ الرعــيَّةــَ عَــدلاً
غــيــر أنــي لقــيــتُ مـنـه اعـتـداءَ
13
أجـــمـــيــلٌ بــك اطِّراحِــي وقــد قــد
دَمــتُ فــي رأيــك الجــمــيــلِ رجــاءَ
14
وَليَ الطــائرُ الســعــيــد الذي كــا
ن بــــــريــــــداً بـــــدولةٍ زهـــــراءَ
15
مــا تــعــرَّفــتَ مُــذْ تَــعـيَّفـتَ طـيـري
غــيــر نَــعــمــاء ظَــاهــرتْ نــعـمـاءَ
16
ثــم أدنــيــتــنــي فــزادَك يُــمْــنِــي
مـــــن أمـــــيـــــرٍ مـــــؤيَّدٍ إدنــــاءَ
17
وتـــنـــاولتَـــنـــي بـــبـــرِّ فـــبـــرَّتْ
ك يـــــد الله ثَـــــرَّةً بــــيــــضــــاءَ
18
وكــــذا كــــلّمـــا نـــويـــتَ لمـــولا
كَ مـــزيـــداً أوتـــيـــتَهُ والهــنــاءَ
19
أنـــا مـــولاك أنــت أعــتــقــتَ رِقِّي
بـــعـــدمـــا خِـــفــتُ حــالةً نــكــراءَ
20
فـــعَـــلام انــصــراف وجــهِــك عــنــي
وتَـــنـــاســـيـــكَ حـــاجـــتــي إلغــاء
21
كــان يــأتــيــنــيَ الرســولُ فـيُهـدي
لِي ســــروراً ويَـــكـــبـــتُ الأعـــداءَ
22
فـــقـــطــعْــتَ الرســول عــنِّيــَ ضَــنّــاً
بـــاتِّخـــاذِيـــهِ مَـــفْــخَــراً وبــهــاءَ
23
إن أكــن غــيــرَ مُـحـسـنٍ كـلَّ مـا تـطْ
لبُ إنـــــي لَمُـــــحْـــــســـــنٌ أجــــزاءَ
24
فـــمـــتــى مــا أردتَ صــاحــبَ فــحــصٍ
كــنــتُ مــمــن يُــشــارك الحــكــمــاءَ
25
ومـــتـــى مـــا أردتَ قـــارض شـــعـــرٍ
كــنــتُ مــمــن يُــســاجــلُ الشــعــراءَ
26
ومــتــى مــا خــطـبـتَ مـنـي خـطـيـبـاً
جــلَّ خــطــبــي فـفـاق بـي الخُـطـبـاءَ
27
ومــــتـــى حـــاول الرســـائلَ رُسْـــلي
بــلَّغَــتْــنــي بــلاغــتــي البُــلغــاءَ
28
غــيــرَ أنــي جــعــلتُ أمـري إلى صـف
حِـــــكَ عـــــن كــــل عــــورةٍ إلجــــاءَ
29
أنــــت ذاك الذي إذا لاح عــــيــــبٌ
جــــعـــل السِّتـــرَ دونَهُ الإغـــطـــاءَ
30
أنــا عــارٍ مــن كــلِّ شـيـء سـوى فَـضْ
لكَ لا زلت كِـــــســـــوةً وغِـــــطـــــاءَ
31
ولقـــائي إيـــاك مــاءُ الحــيــاتــيْ
نِ فــلا تَــقْــطَــعَــنَّ عــنــي اللقــاءَ
32
سُــمْــنــيَ الخَـسْـف كـلّه أَقـبـلِ الخـس
فَ بــشــكــر ولا تَــسُــمْـنـي الجـفَـاءَ
33
ليــس بــالنـاظِـرَيْـن صـبـرٌ عـن الوج
ه الذي يــجــمــع السَّنــا والسـنـاءَ
34
مــنــظــرٌ يــمــلأ القـلوبَ مـع الأب
صــــارِ نُـــوراً ويَـــضْـــرحُ الأقـــذاءَ
35
ليــت شِــعــري عــن الفِـراسِـيِّ والزج
جــاجِ هــل يــرعــيـان مـنـي الإخـاءَ
36
فــــيــــقـــولان إنّ مـــوضـــعَ مـــولا
ك عَـــمـــيـــراً أشـــفُّ مـــنـــه خــلاءَ
37
يــا لَقَــوْمٍ أأثــقــلَ الأرضَ شــخـصـي
أم شـكْـت مـن جـفـاءِ خَـلقـي امْـتِلاءَ
38
أنــا مــن خَــفَّ واســتــدقَّ فــمـا يُـث
قِــــلُ أرضــــاً ولا يـــســـدُّ فـــضـــاءَ
39
إن أكـــن عـــاطــلاً لديــك مــنَ الآ
لاتِ حـــاشـــاك أن تـــجـــورَ عَــثــاءَ
40
فـــلأكـــن عُــوذةً لمــجــلســك المُــو
نِـــقِ أرْدُد عـــيــنَ الردى عــمــيــاءَ
41
أنــا مــولاك بــالمــحــبــة والمَــيْ
ل فـــحـــمِّلــ عــواتــقــي الأعــبــاءَ
42
وأنــــا المـــرءُ لا يُـــحـــمَّلـــُ إلّا
شُــــــكــــــرَ آلائكُـــــم لكـــــم آلاءَ
43
أَدْنِ شــخــصــي إذا شَــدَتْ لك بــسـتـا
نُ وغــــنــــت غــــنـــاءهـــا غَـــنَّاـــءَ
44
فــاسـتـثـارت مـن اللحـودِ المـغـنـي
نَ فـــأضـــحـــى أمـــواتُهــم أحــيــاءَ
45
يــا لإحــضــارهــا مــع ابــن سُـرَيْـجٍ
مَـــعْـــبَــداً والغــريــضَ والمَــيْــلاءَ
46
وتـــلتـــهـــا عـــجـــائبٌ فـــتــغَــنّــتْ
مُــشــبــهــاتِ اسـمـهـا صُـيـابـا ولاءَ
47
فـــحـــكـــتْ هـــذه وتــلك يَــمــيــنَــي
كَ إذا مـــا تـــبـــارتـــا إعـــطـــاءَ
48
وأبــــىَ الله عـــنـــد ذلك أشـــبـــا
هَ غـــــنـــــاءٍ مُــــعــــلِّلٍ إغــــنــــاءَ
49
مـــا مُـــغَـــنٍّ غَـــنَّاــكِ نِــدَّاً لمُــغْــنٍ
رِفْــدُهُ يــجــمــع الغِــنــى والغـنـاءَ
50
ذا ولا تَــنْــسَــنـي إذا نَـشَـرَ البُـس
تـــانُ أصـــنـــافَ وَشْـــيـــهِ وتَـــراءى
51
وحَـكَـتـك الريـاض فـي الحـسنِ والطِّي
بِ وإن كــانَ ذاك مــنــهــا اعـتـداءَ
52
وتــغــنَّى القُــمْــريُّ فــيــهــا أخــاه
وأجـــــابـــــت مُــــكَّاــــءةٌ مُــــكَّاــــءَ
53
وَأَبَـــدَّتْـــكَ لحــظــهــا قُــضُــبُ النــر
جــس مــيــلاً إليـك تـحـكـي النـسـاءَ
54
بُــقــعــةٌ لا تَــنــي تُــفــاخــر عــطَّا
راً وتُـــشْـــجـــي بـــوَشْـــيِهـــا وَشَّاــءَ
55
لم تــزل تــســتــعـيـرُ مـنـك جَـمـالاً
تــكــتــســيــه وتــســتــمــيــرُ ثَـنـاءَ
56
فــــجــــمـــالٌ لمـــنـــظـــرٍ وثـــنـــاءٌ
لمَـــشـــمٍّ يـــحـــكـــي ثَـــنــاكَ ذكــاءَ
57
واهْــوَ قُــربــي إذا شَــرعـت عـلى دِجْ
لةَ فـــــي ظـــــل ليــــلةٍ قَــــمْــــراءَ
58
وحـــكـــت دجــلةُ انْهِــلالَك بــالنــا
ئل والعــــلم واكــــتــــســــتْ لألاءَ
59
وأعـــــارتْ هـــــواءَ دارِكَ ثــــوبــــاً
مـــن نَـــداهــا فَــكــانَ مــاءً هــواءَ
60
فــحــكـى مـنـك نَـعـمـة الخُـلُقِ النـا
عــــم فــــي كُــــلِّ حــــالةٍ إثـــنـــاءَ
61
وأجـاب المـلّاحُ فـي بـطـنـهـا المـل
لاحَ يَــحْــتَــثُّ بــالسَّفــيــن الحُــداءَ
62
وادَّكِــرْنــي إذا اســتــثـرتَ سـحـابـاً
ذات يــــومٍ عــــشـــيـــةً أو ضَـــحـــاءَ
63
فــتــعــالتْ فَــوّارَةٌ تــحــســدُ الخــض
راءُ إغـــداقَ مـــائِهـــا الغـــبــراءَ
64
كـــلمـــا أخــلفــتْ ســمــاءٌ زمــانــاً
خـــلّفـــت فـــيـــه ديـــمـــةً هَــطْــلاءَ
65
سَــحْــسَــحَــتْ مــاءهــا عَــلَى كــل أرضٍ
بــعــدمــا صــافــحــت بــه الجــوزاءَ
66
فــحــكــت كــفّــك التـي تَـخْـلُفُ المُـزْ
نَ عـــليـــنـــا فـــتُــرغــمُ الأَنــواءَ
67
وتـــأمَّلـــْ إذا لَحَـــظْـــتَ بــعــيــنــيْ
ك صــحــونــا لا تــعـرف الانـتـهـاءَ
68
وحــكْــتــكَ الصَّمــَّانُ فـي سَـعَـةِ الصـدْ
رِ وإن كــــان صــــدرُكَ الدهــــنــــاءَ
69
جـــــعـــــل الله كـــــلَّ ذاك فـــــداءً
لكَ إن كـــــان للفـــــداء كِــــفــــاءَ
70
لو بــذلنــا فـداءك الشـمـسَ والبـدْ
رَ لقـــال الزمـــانُ زيـــدوا فـــداءَ
71
لا تَـجـاهـلْ هـنـاك يـا من أبي اللَّ
هُ عـــليـــه أن يـــشـــبــه الجُهَــلاءَ
72
حُـسـنُ عـلمـي إذ ذاك بـالحَـسَنِ المَوْ
قِــع مــمــا يُــروي القـلوبَ الظِّمـاءَ
73
وارتــفــاعـي عـن الجُـفـاةِ المُـسَـوِّيْ
نَ بِـــشَـــدْوِ المُــجــيــدة الضــوضــاءَ
74
مُـــوجِـــبٌ أن أكـــون أدنـــى جــليــس
لك أعــــلو بــــحـــقِّيـــَ الجـــلســـاءَ
75
أرَكـــيـــكــاً رأيــتَ عــبــدك صِــفْــراً
لا جَــنــىً فــيــه أم جــنَـى شَـنْـعـاءَ
76
لا تــدعْ مَـغْـرِسَ الكـريـم مـن الغَـرْ
سِ خَــــلاءً مــــن الكــــريـــم قَـــواءَ
77
أيـــن مـــثــلي مُــفــاتــشٌ لك أم أيْ
ن نـــــديـــــمٌ تَــــعُــــدُّهُ نُــــدمــــاءَ
78
شـــهـــد الله والمــوازيــنُ والقِــس
ط جـــمـــيـــعـــاً شـــهـــادةً إمــضــاءَ
79
أنَّ رأيـــي لذو الرجـــاحـــةِ وزنـــاً
دَعْ يـــــمـــــيــــنــــي وزِنْهُ والآراءَ
80
أنــت شــهــمٌ مُــحــصِّلــٌ فـاتـرك الأس
مـــاءَ للبُـــلْه واكــشــفِ الأنــبــاءَ
81
مــا تــقــصَّيــتَ مــا لديَّ ولا اسـتـقْ
صــيـتَ فـاجـعـل إقـصـاءَكَ اسـتـقـصـاءَ
82
وانـتـبـهْ لي مـن رقدةِ الملك تَعْلَمْ
أن لله مَـــــعْـــــشـــــراً عـــــلمــــاءَ
83
وتـــذكّـــر مَـــعـــاهِــدي إنــك المــرْ
ءُ الذي مـــــا عَهِـــــدْتُهُ نَـــــسَّاـــــءَ
84
وارعَ لي حُـــرمـــةَ المــودَّةِ والخــد
مـــةِ والمـــدحِ تُــعْــجِــبِ الكــرمــاءَ
85
وجــــديــــرونَ بـــالرعـــايـــةِ قـــومٌ
جــــعــــلتْهـــم رُعـــاةُ مـــلْكٍ رِعـــاءَ
86
قـــد تـــجــرعــتْ مــن جَــفــائك لمــا
سُـــمْـــتَـــنـــي ذاك شَـــربـــةً كــدراءَ
87
ولقــد يَــقْــلبُ الكــريــمُ مـن السـا
دات نَـــعـــمـــاءَ عـــبـــدِه بـــأســاءَ
88
ظــالمــاً أو مُــقَــوِّمــاً ثــم يــرعــا
هُ ويَــــقْــــنَــــى حُـــرِّيّـــةً وحـــيـــاءَ
89
فـــــإذا زالت المَـــــســــرَّةُ عــــادتْ
وإذا مــــا تــــحــــسَّر الظـــلُّ فـــاءَ
90
فـــلمـــاذا رمــى هــنــاكَ صَــفــاتــي
أصــفــيــائي عَــدِمْــتُهــم أصــفــيــاءَ
91
إنـــمـــا كــان حــقُّ مــثــليَ أن يُــر
حَـــمَ لاقَـــوْا أعـــداءهـــم رُحــمــاءَ
92
بــل رأوا رحــمــةَ الأعـادي ولاقَـو
هــم مِــلاءً بــعَــسْــفــهــم أوفــيــاءَ
93
وجــــزاهــــم ربُّ الجـــزاء عـــلى ذا
لك مـــا يُـــشـــبـــه اللئيــمَ جــزاءَ
94
مــعــشــرٌ كـنـتُ خـلتـهـم قـبـل بـلوا
يَ أَوِدَّاءَ صِــــــفْــــــوةً أصـــــدقـــــاءَ
95
صــادفـوا نـكـبـتـي فـكـانـت لديـهـم
للقــلوبِ المِــراضِ مــنــهــم شــفــاءَ
96
وأَظَــــــــــــنُّوك أن ذاك وفــــــــــــاءٌ
مــــن مَــــوالٍ يُــــصَـــحِّحـــون الولاءَ
97
فـــبـــدا مـــنـــهـــمُ بـــلاءٌ ذمــيــمٌ
أشــــبــــعــــوه خـــيـــانـــةً وريـــاءَ
98
مــا أتــى مــنــهــمُ نــذيــرٌ بــعَـتْـبٍ
فَــــــيُــــــلَقَّى هـــــنـــــاك داءٌ دواءَ
99
لا ولا جـــاء بـــعــد ذاك بــشــيــرٌ
بـــرِضـــاً ثــابــتٍ يــقــيــم الذَّمــاء
100
لا ولا جــــاء بــــيـــن ذاك وهـــذا
مُـــــتَـــــرَتٍّ يُــــعــــلَّلُ الحَــــوْبــــاءَ
101
لم يُــواسُــوا ولم يُــؤسُّوا خــليــلاً
ســــــوءةً ســــــوءةً لهــــــم سَــــــوآءَ
102
مَــنــعـوا خـيـرهـم ولا تـأمـن الضُّر
رَ مــن المــانــعــيـن مـنـك الجَـداءَ
103
فــأتــى شــرُّهــم عــلى كــلِّ بُــقــيــا
لا لَقـــوا مـــن مُـــلمَّةـــٍ إبـــقـــاءَ
104
خَــلَفـونـي خـلافـةَ الذئب فـي الشـا
ء وكــانــوا فــي جــهــل حــقِّيـَ شـاءَ
105
وإذا مـــا حَـــمـــاك عُـــودٌ جَـــنـــاه
فـــاخْـــشَ مــن حــدِّ شــوِكــه أنــكــاءَ
106
وكـــــأنـــــي غــــداً أراهــــم وكــــلٌّ
يــنــشــر العــذرَ طــاويــاً شَــحـنـاءَ
107
سَــعَــر اللَّه فــي الجــوانـح مـنـهـم
سَــعْــرَةَ النــار تــكــلُمُ البَــغْـضـاءَ
108
لا عَــدَتْهــم هــنــاك هـاتـيـك نـاراً
وأصــابــتْ مــن شــخــصــيَ الإخــطــاءَ
109
حَــــرَّقــــتْهــــم وأرّقـــتْهـــم ولا زا
لت وبــــالاً عــــليــــهــــمُ ووبــــاءَ
110
رَتَــعــوا فـي وخِـيـمـة الغـيـب مـنـي
لا تَـــلَقَّى مَـــنِ ارْتــعــاهــا مَــرَاءَ
111
أظــهــروا للوزيــر جــهــلاً وغــدراً
وعــــمــــاهُــــم يُــــراهُــــمُ أُدبــــاءَ
112
فـــــجـــــلَوا عــــورةً لطــــرفٍ جَــــليٍّ
حَــسِــبــوا شــمــسَه تَــغَــشَّتــ عَــمــاءَ
113
جـعـلوا العـبـدَ كُـفـءَ مولاه فانظر
هـــل تـــراهـــم لعـــاقـــل أكـــفــاءَ
114
مـــا تَـــعــدَّوا بــذاك أنْ وَزنــونــي
بــــك ضَـــلَّت عـــقـــولُهـــم عـــقـــلاءَ
115
غَـــفْـــلةً فـــوقَ غـــفــلةٍ ثــم سَهْــواً
فـــوق ســـهــوٍ عَــدِمْــتُهــم أذكــيــاءَ
116
فَـــلَهُـــم لائمـــون فـــيــمــا أتَــوهُ
ورأوه لا يَــــعْــــدَمـــوا اللَّومـــاءَ
117
خــذلونــي وطــأطـئوا البـدرَ جـهـلاً
وتَــــظـــنَّوْهُ يـــخـــبـــط الظَّلـــمـــاءَ
118
لا عــفـا اللَّه عـنـهـم بـل عَـفَـاهُـم
وزَوَى العــفــوَ عــنـهـمُ لا العَـفـاءَ
119
مــا أُلاك الإخـوان كـلّا بـلِ الخُـو
وَان قــاسُــوا أمــثــالهــم خُــلطــاءَ
120
آفـــتـــي فـــيـــك أنْ رأَيــتَ مــحــبَّاً
لا يـرى عـنـك بـالغـنـى اسـتـغـنـاءَ
121
لا تَــطــاوَلْ بــحــســنِ وجـهِـك والدو
لةِ واذكــر مــن شــانِـئيـك الفـنـاءَ
122
واحـتـشـمْ أن يـراك مُـعـطـيـك ما أع
طـــاك تَـــجــزِي نَــعْــمــاءه خُــيَــلاءَ
123
وارتفعْ أن يراك تكسو الفتى الحُر
رَ إذا مــــــا مـــــلكـــــتَهُ الإزراءَ
124
إن مـــن أَضـــعــفِ الضِّعــاف لدى اللَّ
ه قــويّــاً يــســتــضــعــف الضــعـفـاءَ
125
ولأهـــلِ العـــقـــول فِـــيـــه رجـــاءٌ
وعــــــزاء يــــــقــــــاوم العَــــــزَّاءَ
126
وتَــعــلَّمْ مــتــى حَــمــيــت عــلى عــب
دك تــــلك المــــيــــاه والأَكْــــلاءَ
127
أنَّ للَّهِ غـــيـــرَ مَـــرْعـــاك مـــرعـــىً
يَـــرْتـــعـــيـــه وغــيــرَ مــائِك مــاءَ
128
وتــيــقَّنــْ مــتــى جــنــيــتَ عـلى عـب
دك ضَـــيْـــمـــاً وضَـــيـــعـــة وعَــنــاءَ
129
أنَّ للَّه بـــــالبـــــريَّةــــِ لُطْــــفــــاً
سَـــــبَـــــقَ الأُمــــهــــاتِ والآبــــاءَ
130
قــد أطــلتُ العــتــابَ جــداً وأكـثـر
ت فــــضــــولي لكــــنَّ لي شــــركــــاءَ
131
مَــن دعــانــي إلى الذي كــان مـنـي
فــهــو مــثــلي جَــلِيَّةــً لا امـتـراءَ
132
أنـا ذو القـصـد غـيـر أنـي مـتـى آ
نَــــســـتُ جـــوراً رأيـــتَ لي غـــلُواءَ
133
والحـليـمُ العـليـم مـن يُـحسن الإي
قـــاد بـــدءاً ويــحــســن الإطــفــاءَ
134
والطـبـيـبُ اللبـيـب مـن يُتبِع الدا
ءَ دواءً يـــشـــفــيــه لا الداءَ داءَ
135
وعـــســـى قـــائلٌ يـــقـــول بـــجــهــلٍ
إنــمــا يــطــلب الغِــنــى والغِـنـاءَ
136
ولهــــذيـــن مَـــطـــلبٌ عـــنـــد قـــوم
لســــت أُلفَــــى لرَحْـــلِهـــم غَـــشّـــاءَ
137
والغـــنـــى واســـع بـــكــفَّيــْ جــوادٍ
يَـــرزُقُ الأغـــنـــيـــاء والفــقــراءَ
138
ليَ خــمــســون صـاحـبـاً لو سـألتُ ال
قــوتَ فــيــهــم ألفــيـتـهُـم سُـمَـحَـاءَ
139
أتُـــرى كـــلَّ صـــاحـــبٍ ليَ مـــنـــهــم
يــمــنــعُ الشــهــرَ بُــلْغَــتـي إجْـراءَ
140
ليَ فــي درهــمــيــن فــي كــل شــهــرٍ
مــن فــئامٍ مــا يــطــرُدُ الحَــوْجــاءَ
141
والغــنــاء الشــديـد شـدواً وضـربـاً
سَــحْــنــةٌ قـد مـلأتُ مـنـهـا الإنـاءَ
142
وبِـــحَـــسْـــبـــي عــرفــانُ آل بُــنــانٍ
وَبُـــنـــانٌ شِــرْبــاً مــعــيــنــاً رَواءَ
143
ظــلْتُ عــشــراً كـوامـلاً فـي مـغـانـي
ه أُغَــــنَّى وأسْــــمَــــعُ الأَنــــجــــاءَ
144
فــلْيــقـم كـاشـحـي بـنـقـضِ الذي قـل
تُ وإلّا فـــليُـــطـــرقِ اسْـــتِــحــيــاءَ
145
أو فـــرَغـــمــاً له هــنــاك ودَغْــمــاً
ألحــــمَ اللَّهُ أنــــفَه البَــــوْغــــاءَ
146
لا تــقــدّر بــحــســنِ وجــهِــك صَـيْـدي
بــعــد نَـفْـري كـمـا تَـصـيـد الظِّبـاءَ
147
صــدْ بـذاك المَهـا تَـصِـدْهـا وهـيـهـا
تَ تـــصـــيـــدُ المُـــصـــمِّمـــَ الأَبّــاءَ
148
أنــا ليـثُ الليـوثِ نـفْـسـاً وإن كـن
تُ بـــجـــســـمـــي ضـــئيـــلةً رَقــشــاءَ
149
إنـنـي إنْ نـفـرتُ أمـعـنـتُ فـي النَّف
رِ ومــثــلي عــمــن تَــنــاءَى تـنـاءَى
150
لسـتُ بـاللُّقْـطـةِ الخـسـيـسـةِ فـاعـرفْ
ليَ قَـــدْرِي واســـألْ بــه الفُهــمــاءَ
151
وانــتـفـع بـالعُـلا بـذهِـنـك واذمُـمْ
كـــلَّ ذهـــن لا يــنــفــع الذُّهَــنــاءَ
152
قــد بــغــى قــبــلَك الدعـيُّ فـلم أح
فـــلْ بـــأنْ كــان بــاغــيــاً بــغّــاءَ
153
بــل تَــصــبَّرتُ وانــتــظــرت مــن اللَّ
ه نــــآداً تُــــصــــيـــبـــه دَهْـــيـــاءَ
154
فــاعــتــبــر بـابـن بـلبـلٍ إنَّ فـيـه
عِـــــبـــــرةً لامــــرئٍ أعــــدَّ وعــــاءَ
155
والعــلاء بــنُ صــاعــدٍ قــبــلَ هــذا
قـــد حـــمــى دون رائدي الأَحْــمــاءَ
156
فــارمِ بــالطَــرْفِ شــخــصَه هـل تـراه
وادْعــه الدهــرَ هــل يُــجــيـب دُعـاءَ
157
ليــس إلّا لأنــنــي كــنــتُ شــمــســاً
قـــابـــلتْ مـــنـــه مُــقْــلةً عَــشْــواءَ
158
فــــأَرانــــيــــه نــــاصِـــري وأبـــاه
وله الحــــمــــدُ مُـــثـــلْةً شَـــوْهـــاءَ
159
أنــا عـبـدُ الإنـصـاف قِـرْنُ التَّعـدِّي
فــاسْــلكِ القَــصْـدَ بـي وَعـدِّ العَـداءَ
160
أنــا ذو صـفـحـتـيـن مـلسـاءَ حـسـنـا
ءَ وأخــــرى تَـــمَـــسُّهـــا خَـــشْـــنـــاءَ
161
خــــاشــــعٌ تـــارةً وجـــبّـــارُ أخـــرى
فـــتـــرانــي أرْضــاً وطَــوراً ســمــاءَ
162
لا بــــحــــولٍ ولا بــــقــــوّةِ رُكْــــنٍ
غـــيـــر لُبـــســـي تَــجــلُّداً وحــيــاءَ
163
أنــا جَــلْدٌ عــلى عِــنــاد الأَحـاظِـي
وأبــــــــــيٌّ أنْ أَرْأمَ النَّكــــــــــْراءَ
164
فــمــتــى شــئتَ فــامــتــحـنِّيـ وأَولى
بــك عــفــوٌ يُــقــابــل اســتــعــفــاءَ
165
أنـــا ذاك الذي سَـــقَــتْهُ يــدُ السُّقْ
م كــــؤوســــاً مــــن المُــــرارِ رِواءَ
166
ورأيــت الحِــمــام فــي الصُّوَر الشُّنْ
عِ وكــانــت لولا القــضــاءُ قــضــاءَ
167
ورمــاه الزمــان فــي شُــقَّةــ النــف
سِ فــــأَصْــــمَــــى فــــؤادَه إصْـــمـــاءَ
168
وابـتـلاهُ بـالعُـسْـر فـي ذاك والوَحْ
شـــةِ حـــتـــى أمـــلّ مــنــه البــلاءَ
169
وثَـــكِـــلْتُ الشـــبـــابَ بــعــد رضــاعٍ
كــان قــبــلَ الغِــذاء قِــدْمـاً غـذاءَ
170
كـــلُّ هـــذا لقـــيـــتُه فـــأبـــتْ نــف
ســـيَ إلّا تَـــعـــزُّزاً لا اخْـــتِــتــاءَ
171
وأَرى ذِلّتــــي تُــــريــــك هَــــوانــــي
ودُنــــوِّي يَــــزيــــدُنــــي إقــــصــــاءَ
172
ومــتــى مــا فـزعـتُ مـنـك إلى الصَّبْ
رِ فــــنــــاديــــتُه أجـــاب النـــداءَ
173
ومــتــى مــا دعــوتُ ربـي عـلى الده
رِ وظـــلمِ الخُـــطُــوب لبّــى الدعــاءَ
174
وإبـــاءُ الهـــوانِ عَــدْوَى أتــتْــنــي
مــنــك والعــبــدُ يَــقْــبـل الإعـداءَ
175
أنــت عــلَّمــتَــنــي إبــاءَ الدَّنـايـا
يــا مــليــكــي فــمـا أسـأتُ الأَداءَ
176
وعـــزيـــزٌ عـــليَّ أنْ قـــلتُ مــا قــل
تُ ولكــــنْ حـــرَّقْـــتَـــنـــي إحْـــمـــاءَ
177
أنـت شـجـعـتني على الصدق في القو
ل وأرْكـــبـــتَ جـــنـــبــيَ العــوصــاءَ
178
قـــد نَـــفَــثــتُ الأدواءَ نَــفْــثَ وليٍّ
والعـــــدوُّ المُـــــكَــــمِّنــــُ الأَدواءَ
179
أنــت أعــلى مــن أن تُــقَــوِّلَ أعــدا
ءَك قـــــولاً يُـــــضــــرِّب الأوليــــاءَ
180
إنَّ وزنــي فــي الرأي وزنٌ ثــقــيــل
فــاســألِ الرأيَ عــنـه لا الأهـواءَ
181
يـا جـواداً هـجـا مَـديـحـيـه بـالحـر
مــان مــا اســطــاع لا تـكـن هـجّـاءَ
182
إنَّ بــخــس الثــواب إن دام ظــلمــاً
قَــــلَب المـــدحَ ذاتَ يـــومٍ هـــجـــاءَ
183
ليـــس مـــن قــائِل المــديــح ولكــنْ
مـــن أنـــاسٍ تــدعــوهــم الغــوغــاء
184
أو مــن المــنـكـريـن وعْـظَ المـحـقِّي
نَ وإن لم يُـــــلَقَّبـــــوا شــــعــــراءَ
185
وبــرغــمــي هــنــاك تــســمــع أُذنــا
ي وَلكـــنْ مـــن يَــضــبــطُ الدهــمــاءَ
186
والتــكــاليــف لا تُــحَــدّ اتــسـاعـاً
وكــثــيــرٌ مــن يــنــصــر البُــعَــداءَ
187
كــم رأيــتُ المُــكــلَّفــيــن جــنــوداً
يـــنـــصــرون الأبــاعــد الغُــربــاءَ
188
ولحــى اللَّهُ مــســمِــعــاً ليَ فــيـكـم
يَــــتــــوخَّى بــــمُــــســــخِـــطٍ إرضـــاءَ
189
ولَمَــــا ســــرَّ جـــائعـــاً رِفْـــدُ كـــفٍّ
أَطـــعـــمـــتْه مـــن شِـــلْوهِ أعـــضــاءَ
190
لو ســـوايَ اســـتــمــال مــال إليــه
وَلأَلْقــــــى لنــــــاره حَــــــلْفــــــاءَ
191
لكـــن اللَّهُ شـــاهـــدٌ أنَّ نـــفـــســـي
تـمـنـح السـيـفَ عـنـد ذاك انْـتِـضـاءَ
192
ليَ عَــيــنٌ هــواي فــيــكــم يُــريـهـا
مـــنْ جَـــلاهَـــا بـــلومــكــم إقــذاءَ
193
وجــمــيــلُ المــقــالِ فــيـكـم وحـظـي
مـــن جَـــداكـــم مـــمــا أراه سَــواءَ
194
وأرى حَـــرَّ أن تُـــلامــوا حــريــقــاً
وأرى حــــرَّ ظُــــلمــــكــــم رَمْـــضـــاءَ
195
فـاظـلمـوا جُهـدَكـم فـلن تـسـتطيعوا
أبــــداً أن تُــــوغِّروا الأحْــــشــــاءَ
196
رَسَــخَ الحــبُّ فــي عــظــامــي وجــارى
فــي عـروقـي مـن قـبـلِ ذاك الغـذاءَ
197
ومــن الجَــوْر أن تُــجــازَى يــدٌ بــي
ضـــاءُ مـــن مـــخـــلصٍ يـــداً ســـوداءَ
198
كــم أُعَــنَّى فــلا أُســيــء عــتــابــاً
كــم أُمَــنَّى فــلا أســيــء اقْــتِـضـاءَ
199
فــاســتِــوائي إذا رأيــتُ اســتــواءً
والْتِــــوائِي إذا رأيــــت الْتِــــواءَ
200
أيــن عــنّــي ســعــادةٌ مــن ســعــيــدٍ
جَــــدِّكـــم لا بـــرحـــتُـــمُ سُـــعَـــداءَ
201
أيــن عــنّــي ســلامــة مــن ســليـمـا
نَ تَـــقـــيــنــي بــدرعِهــا أنْ أســاءَ
202
أيـن عـنّـي قَـسْـمُ الوزيـر أبي القا
ســــم أحــــرارَ مـــاله أنـــصـــبـــاءَ
203
أيـن عـنّـي إحـسـانُ صِـنْـوَيـنِ قدَّا ال
حــســنَ قــدّاً تَــسَــمِّيــاً واكْــتِــنــاءَ
204
مـــا تـــوهَّمــْتُ أنَّ حَــقّــي عــليــكــم
آل وهْـــبٍ يُـــجَـــشِّمـــُ اســـتـــبــطــاءَ
205
يـا ابـن من لم يزل يخوض الوزارا
ت ومــــن قـــبـــل يـــخـــلُف الوزراءَ
206
قـد مـضـى أكـثر الشتاء وجاء الصي
فُ يـــعـــدو فـــلا تَـــزِدْهُ التِــظــاءَ
207
يــا عــليــمــاً بــمــا أكـابِـدُ فـيـه
لا تُــعــاونْه إنَّ فــيــه اكــتــفــاءَ
208
أنــــا راجٍ جــــمــــيـــلَ رَدْعِـــك إيَّا
ه فــــلا تَــــجــــعــــلنَّهــــُ إغــــراءَ
209
لا تُــعِــنْ نـارَه عـلى الشَّيـِّ والطـب
خ كَـــفَـــى طـــابـــخــاً بــهــا شَــوّاءَ
210
الأمـــانَ الأمـــانَ مـــنـــك ومــنــه
جَـــنِّبـــانـــي لظَـــاكـــمـــا الكَــوّاءَ
211
بــل إذا مــا عــدا فــأَعْــدِ عــليــه
لا تــــكــــونَــــنَّ مــــثــــلَه عَــــدّاءَ
212
لا تُــعــاقــبْ بــمــا التَّواءُ أخــوه
أعِـــقـــابــاً تــريــد بــي أم تَــواءَ
213
إن تـــأرَّى عـــليَّ عـــتـــبُــك والصــي
فُ وحــــاشــــايَ كـــان ذاك الجَـــلاءَ
214
لا تَــدَعْــنــي سُــدىً فَــتَــرْقِــيَ مــنِّي
حـــــيّـــــةً لا تُــــطــــاوع الرَّقّــــاءَ
215
لا عَــدِمْــتُــم بــحــلمــكــم آل وهــب
مِــــن وَلِيٍّ تَــــسَـــحُّبـــاً واجْـــتـــراءَ
تعليقات القراء 0