هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَيُّ شَيءٍ يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ

للشاعر محمود سامي البارودي

1
أَيُّ شَـيـءٍ يَـبْـقَـى عَـلَى الْحَدَثَانِ
وَالْمَـنَـايَـا خَـصِـيـمَـةُ الْحَـيَوَانِ
2
قَـدْ بَـلَوْنَـا كَـيْدَ الزَّمَانِ وَلَكِنْ
شَـغَـلَتْـنَـا عَـنْهُ ضُـرُوبُ الأَمَانِي
3
فَـلَكٌ لا يَـزَالُ يَجْرِي عَلَى النَّا
سِ بِــضِــدَّيْــنِ مِــنْ عُــلاً وَهَــوَانِ
4
فَهْوَ طَوْرَاً يَكُونُ كَالْوَالِدِ الْبَرْ
رِ وَطَـوْرَاً كَـالنَّاـقِـمِ الْغَـضْـبَانِ
5
لَيْـسَ يُـبْـقِـي عَلَى وَلِيدٍ وَلا كَهْ
لٍ وَلا سُـــوقَـــةٍ وَلا سُـــلْطَـــانِ
6
كَيْفَ يَرْجُو الإِنْسَانُ فِيهِ خُلُوداً
بَـعْـدَ مَا قَدْ مَضَى أَبُو الإِنْسَانِ
7
أَيْـنَ مَـنْ كَانَ قَبْلَنَا مُنْذُ دَارَتْ
كُـــرَةُ الأَرْضِ وَهْـــيَ ذَاتُ دُخَــانِ
8
أُمَـمٌ أَخْـلَدَتْ إِلَى الدَّهْـرِ حِـيناً
ثُــمَّ ضَـاعَـتْ فِـي لُجَّةـِ النِّسـْيَـانِ
9
حَـصَـدَتْهَـا يَـدُ الْمَـنُـونِ فَـصَـارَتْ
خَـبَـراً فِـي الْوُجُـودِ بَـعْـدَ عِيَانِ
10
فَـتَـرَسَّمـْ مَـعَـالِمَ الأَرْضِ وَاسْـأَلْ
فَــعَـسَـى أَنْ يُـجِـيـبَـكَ الْهَـرَمَـانِ
11
أَثَـــرٌ دَلَّ صُـــنْـــعُهُ أَنَّ هُـــرْمِــي
سَ بَــنَـاهُ مِـنْ أَبْـدَع الْبُـنْـيَـانِ
12
خَـافَ ضَـيْـعَ الْعُـلُومِ حِـيـنَ أَتَتْهُ
بَـــيِّنـــَاتٌ دَلَّتْ عَــلَى الطُّوفَــانِ
13
فَـبَـنَـاهُ مِـنَ الصُّخـُورِ اللَّوَاتِـي
جَــلَبَـتْهَـا الْقُـيُـونُ مِـنْ أُسْـوَانِ
14
طَــبَــقَــاتٌ فِــي جَـوْفِهَـا حُـجُـرَاتٌ
ضُــمِّنــَتْ كُــلَّ حِــكْــمَــةٍ وَبَــيَــانِ
15
بَـقِـيَـتْ بَـعْـدَ صَـانِـعِـيهَا فَكَانَتْ
أَثَــرَاً نَــاطِــقــاً بِـغَـيْـرِ لِسَـانِ
16
سَـوْفَ تَـبْلَى مِنْ بَعْدِ حِينٍ وَيُمْحَى
ذِكْـرُ هُـرْمِـيـسَ مِـنْ سِـجِلِّ الزَّمَانِ
17
إِنَّمـــَا هـــذِهِ الْحَــيَــاةُ غُــرُورٌ
تَـنْـقَـضِـي بِـالشَّقـَاءِ وَالْحِـرْمَـانِ
18
لَيْـسَ فِـيـهَـا سِـوَى خَـيَالاتِ وَهْمٍ
تَــمْــتَــرِيـهَـا قَـرَائِحُ الأَذْهَـانِ
19
خَــطَــرَاتٌ قَـدْ ضَـمَّنـُوهَـا كَـلامـاً
فَـلْسَـفِـيّـاً لَمْ يَـقْـتَـرِنْ بِـمَعَانِي
20
كُـــلُّ حَـــيّ يَــظُــنُّ أَمْــرَاً وَلَكِــنْ
أَيْــنَ مِــنْهُ مَــحَــجَّةــُ الْبُـرْهَـانِ
21
قَـدْ عَـرَفْنَا مَا كَانَ مِنَّا قَرِيباً
وَجَهِـلْنَـا مَـا لا تَـرَى الْعَيْنَانِ
22
فَدَعِ الْقَوْلَ فِي التَّفَلْسُفِ وَاخْضَعْ
لِجَـــلالِ الْمُهَـــيْــمِــنِ الدَّيَّاــنِ
23
أَنَـا يَـا دَهْـرُ عَـالِمٌ بِـمَـصِـيـرِي
فِــيــكَ لَكِـنَّنـِي جَـمُـوحُ الْعِـنَـانِ
24
قَـدْ تَـمَـادَيْـتُ فِي الْغَوَايَةِ حَتَّى
كَــبَــحَ الدَّهْـرُ شِـرَّتِـي وَثَـنَـانِـي

عن القصيدة

«أَيُّ شَيءٍ يَبْقَى عَلَى الْحَدَثَانِ» قصيدة للشاعر محمود سامي البارودي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 24 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «أَيُّ شَـيـءٍ يَـبْـقَـى عَـلَى الْحَدَثَانِ ... وَالْمَـنَـايَـا خَـصِـيـمَـةُ الْحَـيَوَانِ». ولـمحمود سامي البارودي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0