إثنان من ثعالب البيداء
للشاعر جرجس شلحت الحلبي
1
إثــنــان مــن ثـعـالب البـيـداء
تـصـاحـبـا للصـيـد فـي الظـلماء
2
فـــواحـــدٌ كــان كــبــيــر الســن
وقـــد غـــدا أديـــمـــه كــالشــنّ
3
وهـو شـديـدُ البـخـل لكـن يـدعـي
مـع ذاك حـكمة الحريص اليلمعي
4
وعــكــســه الثــانــي فــتــيٌّ غــرّ
إذ كـان لم يـحـكـم نهاه الدهر
5
فــدأبــه الطــيـشُ وهـمّه الجـشـع
ليـس له فـي غـيـر ذاك مـن طـمع
6
حـتـى إذا ما بلغا إحدى القرى
والنـاس غـائصون في سكر الكرى
7
تــســلّلا إلى بــيــوت القــريــه
فــخــنـقـا بـعـض الدجـاج خـفـيـه
8
وبــعــد ذاك انــتــشــب اللجــاج
بــيــنــهــمــا وأحـتـدم الحـجـاج
9
قـال الكـبـيـر للصـغـير يا ولد
خـذ مـنـي النـصـح وإيـاك اللدد
10
مـن زاد عـنـك عـمـره يـوما غدا
أعـــلم عـــنـــك ســـنــة وأرشــدا
11
فــكــيــف مـن مـرّت بـه الأعـوام
وهــــــذّبــــــت آراءه الأيــــــام
12
فــحــلب الأيــام شــطــرا شـطـرا
ونــال فــي كــل الأمــور خـبـرا
13
أصــخ له ســمــعـا وخـذ بـنـصـحـه
فــي كـل مـسـعـاك تـفـز بـنـجـحـه
14
كـل بـعـض مـا خـصّـك واذهـب وعـد
مـعـي لنـأكـل البـقـايـا فـي غد
15
فـإنّ صـاحـب الحـجـى مـن يـقـتصد
ولا يـكـون مـسـرفـا فـيـمـا يجد
16
قـال الصـغير بل وهمت في الذي
رأيـــتـــه لكــن بــرأيــي فــخــذ
17
كــل مــا اصـبـت كـلّه فـي وقـعـه
تـكـفـيـك مـن دون طـعـام جـمـعـه
18
واعــلم بــان أيّــنــا عـاد غـدا
يــعــرّض النــفـس لأشـراك الردى
19
فــصــاحــب الدجــاج لا بـدّ لنـا
مــرتـقـبٌ حـتـى إذا صـرنـا هـنـا
20
فـاجـأنـا بـالضـرب أو بـالقـتـل
جــزاء مــا جـئنـا بـه مـن خـتـل
21
فــبــات كــلّنــا رهــيــن حــتـفـه
كــبــاحــث عــن حــتــفـه بـظـلفـه
22
إذ مــن غـدا مـخـاطـرا بـنـفـسـه
مــنــقّــرٌ عــن حــيــنــه بــضـرسـه
23
هذا مقالي فانتصح في المسأله
فــرُبّ در يــلتــقــى فــي مـزبـله
24
وبــعــد ذا كــلّ بــرأيــه عــمــل
اذ قـد أبـى كـلاهـما أن يمتثل
25
فـالتـهـم الصـغـيـر حتى انتفخا
وكــاد للكــظّــة أن يــنــفــسـخـا
26
فـــقـــام ثــمّ جــرّ نــفــســه إلى
وجـــاره فـــمــات قــبــل يــصــلا
27
أمــا الكـبـيـر وهـو المـعـتـقـد
بــأنــه الأحــكــم والمــقــتـصـد
28
فــآب فــي غــدٍ لكــي يــاكـل مـا
ذخـــره مـــؤونـــةً ويـــنـــعـــمــا
29
إذا بــصــاحـب الدجـاج قـد رصـد
فـانـقضّ في الحال عليه كالأسد
30
أشــبـعـه ضـربـا فـفـاظـت نـفـسـه
فـكـان فـي مـأوى الدجـاج رمـسه
31
لكـل طـور صـاح مـن عـمـر الفتى
نـــقـــائصٌ تـــورده حـــوض الردى
32
فــالشـابُ بـيـن شـهـوة لا تـردع
وبــيــن حــدّة الطــبــاع يــصــرع
33
والشــيـخ مـن حـرصٍ عـلى دنـيـاه
يـــقـــرّب المـــوت إلى حـــوبــاه
تعليقات القراء 0