حين سرى روح الصبا فأحيا
للشاعر جرجس شلحت الحلبي
1
حـيـن سـرى روح الصـبـا فـأحيا
طــبــيــعــة مــبــهـجـة للأحـيـا
2
وإذ دنـت مـنـهـا عـيـون الشمس
فــأنــعــشـت رفـاتـهـا مـن رمـس
3
وعـنـد مـا حـاك لهـا أنـوارها
لعـابـهـا حـتـى حـكـت أنـوارها
4
كــان أمــيــرٌ مـن صـغـار السـن
فــي روضــة تـحـكـي جـمـال عـدن
5
يــمــشــي رويــدا هـهـنـا وهـنّه
كــــأنّه آدم تــــلك الجــــنــــه
6
فــمــرّ فــي مــســيــره بــنــحــل
مــنــتـشـر يـقـطـم زهـر الحـقـل
7
ثـــم رأى له خـــلايــا يــرجــع
دومــا إليــهــا بــدويّ يــسـمـع
8
كــان له مــشــهــدهــا جــديــدا
فــظــلّ يــعــدو جـاريـا شـديـدا
9
حتى دنا منها وقد قضى العجب
مـمـا رأى فـسـرّبـت عـنه الكرب
10
شـام نـظـامـا يـبـهـرُ البـصيره
يـضُـمّ ذي المـمـلكـة الصـغـيـره
11
رأى نـخـاريـب الخـلايا تتملي
شـيـئا فـشـيـئا مـن شهي العسل
12
والنــحــل دائبٌ يـجـدّ العـمـلا
فــليــس يـدري كـسـلا أو مـللا
13
هـذا عـلى الزهـر يـطوف مدمنا
وذا يــج مــا بـفـيـه قـد جـنـى
14
حــركــة دومــا بــلا تــبــاطــي
وغــيــر مـا هـرج ولا اخـتـلاط
15
جـــمـــاعــةٌ أشــبَهُ بــالرعــيّــة
تـــحـــكُــمــهــا مــلكــةٌ ســنــيّه
16
لا حـسـدٌ مـا بـيـنـها ولا طمع
وهــل يــروم رفــعـة مـن اتـضـع
17
فــي ســنـن السـنـة كـلّ سـالكـه
وإن عــصــت واحــدةٌ فــهــالكــه
18
فـبـيـنـمـا كـان الأمـيـر يعجبُ
بــمــا رأى ويــلتــهــي ويـطـرب
19
إذ أقـبـلت إليـه فـي تـبـخـتـر
مــليـكـة الخـشـرم ذات الخـطـر
20
قـالت له لا تـجـتـزىء بالعجب
عــن اقــتــبـاس حـكـمـة أو أدب
21
إنـا لقـد رضـنـا الجميع روضا
فـمـا لديـنـا مـا يـسـمّـى فوضى
22
ومـا سـوى العامل فينا معتبر
والحـاذق الذي يـخـبـره اشتهر
23
ولا يــفــوز بــالعـلى والرتـب
إلا مــن اســتـحـقّهـا بـالنـصـب
24
وليـس مـن دأب لنا سوى السهر
سـعـيا وراء ما به نفع البشر
25
يـا حـبّذا لو ابتغيت الاقتدا
بـنـا فـكـنـت بـالنـفـوس تفتدى
26
إذا بــــلغــــت زمـــن الرشـــاد
وصــرت مــالكــا عــلى العـبـاد
27
ألا فــوطـد بـيـنـهـم إذ ذاكـا
نــظـامـنـا هـذا الذي أرضـاكـا
28
تـسـعد به ويسعدوا مدى الزمن
وتحظ بالإجلال والذكر الحسن
29
وتـحـتـفـل لك الرعايا بالدعا
بـالعـمـر والصـولة والعزّ معا
30
ويـنـشـد المـنـشـد فـي نـاديها
ســلمــت القــوس إلى بــاريـهـا
تعليقات القراء 0