هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إِذَا أَنا لَمْ أُوثِرْ هَوَايَ عَلَى عَزْمِي

للشاعر لسان الدين بن الخطيب

1
إِذَا أَنـا لَمْ أُوثِـرْ هَـوَايَ عَـلَى عَـزْمِـي
فَـنَـفْـسِـيَ فِـي طَـوْعِـي وَأَمْـرِيَ فِـي حُـكْمِي
2
وَإِنْ أَنَـــا أَرْجَـــأْتُ الأُمُــورَ إلَى غَــدٍ
طَـعَـنْـتُ بِـغَـرْبِ الْعَـجْزِ فِي ثُغْرَةِ الْحَزْمِ
3
وَإِنَّ أَحَـــقُّ الْنَّاـــسِ بِـــاللَّوْمِ لامْـــرُؤ
يَــضِــلُّ طَــريــقَ الرُّشْـدِ وَهُـوَ عَـلَى عِـلْمِ
4
كَـتَـمْـتُ اشْـتِـيَـاقِـي وَالْنُّحـُولُ يَـنِـمُّ بِي
كَـأنِّيـ أَحَـلْتُ الْكَـتْـمَ مِـنِّيـ عَـلَى جِسْمِي
5
وَقُــلْتُ لِجَــفْــنِــي إِنْ دُعِــيــتَ لِعَــبْــرَةٍ
فَـسَـاعِـدْ بِهَـا مَـطْـلُ الْغَـنِـيِّ مِنَ الظُّلْمِ
6
وَلِمْ لاَ وَقَــدْ حَــلَّ الرِّكَــابُ بِــيَــثْــرِبٍ
وَبُـؤْتُ بِـشَـحْـطِ الدَّارِ مِـنْهَـا عَـلَى رَغْـمِ
7
تَــــذَامَـــرَ أَقْـــوَامٌ إِلَيْهَـــا وَضَـــمَّرُوا
مُــخَــيَّســَةً تَهْــوِي بِــأَجْــنِــحَــةِ الْعَــزْمِ
8
وَقَـــامَ خِـــضَــمُّ الْمَــاءِ دُونَ مَــرَامِهِــمْ
فَــلَمْ يَــحْــفِـلُوا مِـنْهُ بِهَـوْلٍ وَلاَ لَطْـمِ
9
إِذَا الْنَّفـْسُ أبْـدَتْ فِـيـهِ ظَـنًّاـ بِـحَـسْمِهِ
تَـقُـولُ لَهَـا الأَشْـوَاقُ أَلْقِهِ فِـي الْيَـمِّ
10
فَـمَـا كَـانَ إِلاَّ أَنْ أَتَـوْا مَعْهَدَ الْهُدَى
وَشِـيـكـاً كَـمَـا أَغْـفَـيْـتَ فِي سِنَةِ الْحُلْمِ
11
وَفَـازوا بِـمَـا حَـازُوا كِـرَامـاً فَـإِنَّمـَا
زِيَـارةُ خَـيْـرُ الْخَـلْقِ مِـنْ أَعْـظَمِ الْغُنْمِ
12
كَــأَنِّيــ بِـقَـوْمِـي حِـيـنَ حَـلُّوا حِـلاَلَهَـا
وَأَعْــيُــنُهُـمْ إِذْ ذَاكَ أجْـفَـانُهَـا تَهْـمِـي
13
يُـــكِـــبُّونَ لِلأَذْقَــانِ فِــي عَــرَصَــاتِهَــا
سَــلامــاً وَتَـقْـبـيـلاً عَـلى ذَلِكَ الرَّسْـمِ
14
فَـيُـعْـفَـى عَـنِ الأَوْزَارِ فِـي ذَلِكَ الْحِمَى
وَتُــغْــتَــفَــرُ الآَثَــامُ فِـي ذَلِكَ اللَّتْـمِ
15
فَــلِلَّهِ دَرُّ الْقَــوْمِ فِــيـهَـا وَقَـدْ غَـدَوْا
ضُـيُـوفـاً بِـمَـثْـوَى سَـيِّدِ الْعُـرْبِ والْعُجْمِ
16
أَقَــامَ لَهُــمْ حَــيّـاً أَمَـانـاً مِـنَ الرَّدَى
وَقَــامَ مَـقَـامَ الْغَـيْـثِ فِـي شِـدَّةِ الأَزْمِ
17
وَحَــلُّوا بِهِ مَــيْــتــاً فَــكَــانَ قِــرَاهُــمُ
خِــفَــارَةَ ذِي رَوْعٍ وَتَــأمِــيــنَ ذِي جُــرْمِ
18
رَسُــولٌ أَتَــى حُــكْــمُ الْكِــتَــابِ بِـمَـدْحِهِ
وَأَثْــنَـى عَـلَيْهِ اللَّهُ بِـالصِّدْقِ وَالْحِـلْمِ
19
أَحَـبُّ مِـنَ الْمَـحْـيَـا وأَجْـدَى مِـنَ الْحَـيَا
وَأَهْــدَى لِمَـنْ ضَـلَّ الْسَّبـيـلَ مِـنَ النَّجـْمِ
20
قَــريــعٌ صَـمِـيـمُ الْمَـجْـدِ فِـي آلِ هَـاشِـمٍ
أُولِي الْقَــسَـمَـاتِ الْغُـرِّ وَالأُنُـفِ الْشُّمِّ
21
أَتــى رَحــمَــةً وَالنَّاــسُ فِــي مــدلهـمـة
يــوحــون فــي غــي ويــعــدون فـي إثـم
22
فــصــدق مــن قــادتــه سَـابِـقَـةُ الْهُـدَى
وَسَـاعَـدَهُ الإسْـعَـادُ فِـي سَـالِفِ الْحُـكْـمِ
23
وَصَـــدَّ عَـــنِ الآيَــاتِ مَــنْ سَــبَــقَــتْ لَهُ
شَــقَــاوَتُهُ فِــي سَــابِـقِ الْقَـدَرِ الْحَـتْـمِ
24
وَأَعْــجَــزَ مَــنْ أَعْـمَـى الضَّلـاَلُ يَـقِـيـنَهُ
عَـمَـى قَـدْ تَـحَـدَّى مِـنْ مُـعَـاجِـزِهِ الْعُـقْمِ
25
فَــرَوَّى لُهَــامَ الْجَــيْــشِ مِــنْهُ بِــأَنْـمُـلٍ
جَـرَى الْمَـاءُ فِي أَثْنَائِهَا سَائِغَ الطَّعْمِ
26
وَلَمَّاــ دَعَــا بــالْبَــدْرِ شُــقَّ لِحِــيــنــهِ
وَأَقْــبَــلَ مِـنْهُ الشِّقـُّ يَهْـوِي إِلَى الْكُـمِّ
27
وَكَـــلَّمَهُ ضَـــبُّ الْفَـــلاَةِ مُـــخَـــاطِـــبــاً
وَمُـسْـتَـفْهِـماً فِي الْقَوْلِ تَكْلِيمَ ذِي فَهْمِ
28
وَخَــاطَــبَهُ الْصَّخــْرُ الْجَــمَــادُ مُــحَـدِّثَـاً
وَحَـــذَّرَهُ مَـــا فِـــي الذِّرَاعِ مِـــنَ السُّمِّ
29
وَفِــي الْخَــتْــمِ مِــنْهُ لِلنَّبـِيـئِيـنَ آَيـةٌ
رَأَيْـنَـا بِهَا مَعْنَى الْبدَايَةِ فِي الختم
30
ســـرى نـــوره فـــي أوجـــه نـــبـــويــة
مــقــدســة يــنـمـيـه أكـرم مـن يـنـمـي
31
وَلَمْ تَـشْـكُ ثِـقْـلَ الْحَـمْـلِ آمِـنَـةُ الرِّضَا
وَلاَ دُهِـــيَـــتْ مِـــنْهُ بِـــكَــرْبٍ وَلا غَــمِّ
32
وَفِــي لَيْـلَةِ الْمِـيـلاَدِ مِـنْهُ بَـدَتْ لَهَـا
شَــوَاهِــدُ لَمْ تَــخْــطُـرْ لِنَـفْـسِ وَلاَ وَهْـمِ
33
وَبَــــشَّرَهَـــا الأَمْـــلاَكُ أَنَّ وَلِيـــدَهَـــا
إِمَـامُ النَّبـِئِيـنَ الْكِـرَامِ أُولِي الْعَزْمِ
34
إلَى أَنْ تَــفَـرَّى اللَّيْـلُ عَـنْ نُـورِ وَجْهِهِ
كَــمَــا شَــفَّ سُــحْــبٌ عَـنْ سَـنَـا قَـمَـرٍ تِـمِّ
35
فَــخَــرَّتْ لَهُ الأَصْــنَــامُ صَـرْعَـى وَزُلْزِلَتْ
بِــمَــكَّتــِهَــا أَجْــرَامُ أَجْــبَـالِهَـا الشُّمِّ
36
فَــرَامَ اسْــتِــرَاقَ السَّمــْعِ رَائِدُ عَــائِفٍ
مِــنَ الْجِــنِّ فَـانْـقَـضَّتـْ لَهُ شُهُـبُ الرَّجْـمِ
37
وإِيـــوَانُ كِـــسْــرَى أَسْــرَعَــتْ شُــرُفَــاتُهُ
وَقَـدْ عَـايَـنَـتْ مَـا عَـايَنَتْهُ إِلَى الْهَدْمِ
38
وَأَخْــبَــرَ شِــقٌّ أَنَّ فِــي الأَرْضِ عِــنْـدَهَـا
طُــــلُوعَ نَـــبِـــيٍّ طَـــاهِـــرِ الأَبِ وَالأُمِّ
39
رَسُـولٌ مِـنَ الرَّحْـمَـانِ يَدْعُو إلَى الْهدَى
وَيَــدْعُــو إِلَى دَارِ السَّلــاَمَـةِ وَالسِّلـْمِ
40
فَـــلِلَّهِ مِـــنْهَـــا لَيْـــلَةٌ بَـــرَكَـــاتُهَــا
سَــحَــائِبُهَــا تَــنْهَــلُّ بِــالنِّعــَمِ الْعُــمِّ
41
أَشَــادَ أَمِــيــرُ الْمُـؤْمِـنِـيـنَ بِـفَـضْـلِهَـا
فَـأَحْـيَـى سَـبِـيـلاً دَارِساً لأُوِلي الْعِلْمِ
42
وآَثَــرَ تَــقْـوَى اللَّهِ مِـنْهَـا فَـلَمْ يَـكُـنْ
بِــمُــشْــتَــغِــلٍ عَــنْهَــا بــزيـرٍ وَلاَ بَـمِّ
43
تَــقِــيٌّ حَــذَا حَــذْوَ الْخَــلاَئِفِ وَاقْـتَـدَى
بِهِـمْ مِـثْـلَ مَـا خُطَّ الْكِتَابُ عَلَى الرَّسْمِ
44
إِذا هَـــمَّ أَمْـــضَــى عَــزْمَهُ وَإِذَا سَــطَــا
فَــلاَ عِــدَّةٌ تُــغْــنِــي وَلاَعُــدَّةٌ تَــحْـمِـي
45
وَإِنْ جَــدَّ يَــوْمــاً لَمْ يَـبِـتْ دُونَ غَـايَـةٍ
وَإِنْ جَـادَ مَـا ذُو الْعُـسْـرِ يَوْماً بِمُهْتَمِّ
46
وَإِنْ طَـــلَبَ الصَّعـــْبَ الْمُــمَــنَّعــَ نَــالَهُ
بــمُــدْرَكَــةِ الأَقْـصَـى وَمَـنْـزِلِةِ الْعُـصْـمِ
47
إِذَا مَـــا دَجَـــا رَوْعٌ فَـــغُـــرَّةَ يُــوسُــفٍ
تُـضِـيءُ بِهَا الآَفَاقُ فِي الْحَادِثِ الْجَهْمِ
48
وَإِنْ زَمَـــنٌ يَـــوْمـــاً عَـــرَتْهُ زَمَـــانَـــةٌ
فَــرَاحَــتُهُ بُــرْءُ الزَّمَــانِ مِــنَ السُّقــْمِ
49
فَيَا نَاصِرَ الإِسْلاَمِ دُمْ فِي حُلَى الْعُلَى
وَجَــارُكَ فِــي أَمْــنٍ وَقُــطْــرُكَ فِــي سِــلْمِ
50
وَلاَ بَــرِحَــتْ آثَــارُكَ الْغُــرُّ تَــكْــتَـسِـي
بَـدَائِعَ مِـمَّاـ صَـاغَ فِـي وَصْـفِهَـا نَـظْـمِـي
51
وَإِنِّيــ بِــنُــعْــمَــاكَ الَّتِــي مَـلأَتْ يَـدِي
فَـأَصْـبَـحْـتُ مِـنْ إِحْـسَـانِهَـا وَافِرَ الْقَسْمِ
52
لأَخْــلَقُ مِــنْ جَـفْـنِـي الْمُـسَهَّدِ بِـالْكَـرَى
وَأَلْيَــقُ بِــالسِّرِّ الْمَــصُـونِ مِـنَ الْكَـتْـمِ

عن القصيدة

«إِذَا أَنا لَمْ أُوثِرْ هَوَايَ عَلَى عَزْمِي» قصيدة للشاعر لسان الدين بن الخطيب، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 52 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «إِذَا أَنـا لَمْ أُوثِـرْ هَـوَايَ عَـلَى عَـزْمِـي ... فَـنَـفْـسِـيَ فِـي طَـوْعِـي وَأَمْـرِيَ فِـي حُـكْمِي». ولـلسان الدين بن الخطيب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0