إلى اللّهِ نَشكو فادِحاتِ النّوائِبِ
للشاعر ابن معتوق الموسوي
1
إلى اللّهِ نَـشـكـو فـادِحـاتِ النّـوائِبِ
فــقـد فـجَـعَـتْـنـا فـي أجـلِّ المَـطـالبِ
2
رمَـتْـنـا بـرُزْءٍ لو رمَـتْ فـيـه يَـذبُلاً
لزُلزِلَ مـــنـــه راسِــخــاتُ الجــوانِــبِ
3
فـــتـــبّــاً لدهْــرٍ لا تــزالُ خُــطــوبُه
تُــطــالِبُ فــي أوتــارِهــا كــلَّ طــالِبِ
4
كـأنّ الليـالي فـيـهِ فـي بـعضِها لهُمْ
قــد اِتّــصــلَتْ أرحــامُهـا بـالنّـواصِـبِ
5
فــإنّــا وإنْ ســاءَتْ إلَيْـنـا صُـروفُهـا
فــقـد حـسّـنَـتْ أخـلاقُـنـا بـالتّـجـارِبِ
6
فـيـا لَيْـتَهـا فـدّتْ حُـسَـيْـناً بما تَشا
مــنَ الوَفْــدِ مــن مــاشٍ إليـهِ وراكِـبِ
7
لقــد شَــفـعَـتْ يـومَ الصّـفـوفِ بـمِـثـلِه
وثــنّــتْ بــلَيــثٍ مــن لُؤيِّ بــنِ غــالِبِ
8
هِــزَبْــرٌ تَـرى بـيـضَ العَـطـايـا بـكـفّهِ
وحُـمـرَ المَـواضـي بـيـنَ حُمرِ المَخالِبِ
9
صـــوارمُه فـــي أوجُهِ المــوتِ أعــيُــنٌ
وأقــوُسُه مــنــهــا مَــكــانَ الحَـواجِـبِ
10
فـتـىً كانَ كالتّوريدِ في وجنةِ العُلى
وكـالعِـقْـدِ حُـسـنـاً في نُحورِ المَراتِبِ
11
فـلا اِنـطَـبَـقَتْ عينُ العُلا بعدَ فَقدِه
ولا اِبـتـسَـمَ الهِـنـديُّ فـي كـفِّ ضـارِبِ
12
عــزيــزٌ ثَــوى تـحـتَ التُـرابِ بـحُـفـرةٍ
فـيـا لَيـتَهـا مـحـفـورة فـي التّرائِبِ
13
فـلا تـحـسَـبوهُ من دُجى القبرِ راهِباً
ألَيْـسَ المُـحـيّـا مـنـهُ مـصـبـاحَ راهِـبِ
14
سَــقــى اللّهُ مَــثـواهُ بـعَـفْـوٍ ورَحـمـةٍ
وأولاهُ سِـتـراً يـومَ كَـشْـفِ المَـعـايـبِ
15
ومـا فَـقْـرُ مَـثواه الرّويِّ إلى الحَيا
وفـيـهِ انـطَـوى بـحـرٌ لذيـذ المَـشاربِ
16
ومـا فـي بَـنـاتِ النّـعـشِ حـاجـةُ نعشِهِ
كـفـى مـا حـوَتْهُ مـن حِـسـانِ المَـناقِبِ
17
نـعَـتْهُ السّـمـا والأرضُ حـتّـى بكَتْ له
جُـفـونُ الغَـوادي بـالدّمـوعِ السّـواكِبِ
18
ورقّ القَــنــا حُــزنــاً عــليـهِ صُـدوره
وحــنّــتْ إليــهِ صــاهِــلاتُ السّــلاهِــبِ
19
وشــقّــتْ عــليـهِ الأبـعَـدونَ جُـيـوبَهـا
مـنَ الوجـدِ فـضـلاً عن قُلوبِ الأقارِبِ
20
قـضـى فقضى المعروفُ والبأسُ والرّجا
وضــاقَـتْ عـليـنـا واسِـعـاتُ المَـذاهِـبِ
21
فـليـسَ عـليـه القـلبُ مـن أُسْـدِ قـومِه
بــأجـزَعَ مـن خُـمْـصِ الذِّئابِ السّـواغِـبِ
22
فـقُـلْ لبَني الحاجاتِ كُفّوا عنِ السُّرى
فـوا خَـيـبـةَ المـسـعـى وفَـوْتَ المآرِبِ
23
أرى الأرضَ حــالَتْ دونَه فــتــكــسّـفَـتْ
لمــرآهُ أقــمــارُ الدُّجــى والمـلاعِـبِ
24
سـنَـبْـكـيـهِ مـا عِـشـنا وإنْ قلَّ دَمعُنا
أزَدْنــاهُ مــنّــا بــالقُــلوبِ الذّوائِبِ
25
فـلا سـلِمَـتْ نـفْـسٌ مـن الوَجدِ لم تَذُبْ
عــليــهِ ولا قــلبٌ غَــدا غــيـرَ واجِـبِ
26
ســلِ الأرضَ عــنـهُ هـل تـصـدّى فِـرِنـدُه
فــعَهــدي بـه نَـصْـلٌ صَـقـيـلُ المَـضـارِبِ
27
وهـل أقْـشَـعَـتْ مُـزْنُ النّـدى من بَنانِه
فــعِــلمــيَ فـيـهـا وهْـيَ عـشْـرُ سَـحـائِبِ
28
وهـل دُفِـنَـتْ مـنهُ الشّمائِلُ في الثّرى
فــمـركـزُهـا الأصـليُّ بـيـن الكـواكِـبِ
29
فـمـا للثّـنـا مـن بـعـدِه بـهـجـةٌ ولو
سـرَقْـنا المعاني من ثَنايا الكَواعِبِ
30
مـتـى بـعـدَهُ الأيّـامُ تُـطـفـي أُوامَنا
وقــد غـوّرَتْ بـالأرضِ بـحـرَ المَـواهِـبِ
31
وأنّــى لنــا مــنــهــا نُــحـاولُ راحـةً
وقـد أوقـعَـتْـنـا فـي أشـقِّ المَـتـاعِـبِ
32
كــريــمٌ غــدَتْ راحــاتُه بــعــد مــوتِه
لعـــاداتِهـــا مــبــســوطــةً للرّغــائِبِ
33
تــمـكّـن مـنـهُ المـوتُ فـي قَـبـضِ روحِه
ولم يــتــمــكّـنْ عـنـدَ قـبـضِ الرّواجِـبِ
34
أدامَ عـليـنـا فَـقْـدُه الليـلَ سَـرْمَـداً
فــلم نـلْقَ فـجـراً بـعـدَهُ غـيـرَ كـاذِبِ
35
كــــأنّ قُــــرونَ الحــــالِقــــاتِ لرُزْئِه
لنــا وصــلَتْ عُـمـرَ الدُّجـى بـالذّوائِبِ
36
فـلو لم يُـتِـمِّ اللّهُ نـورَ الهُدى لنا
بــوالدِه عِــشْــنــا بــسُـودِ الغَـيـاهِـبِ
37
أبي الجُودِ والتّقوى عليّ أخي النّدى
ذُكـاءِ المـعـالي بـدرِ شُهـبِ الكَـتائِبِ
38
جــوادٌ بــأرضِ الكَــرخَــتَــيْــنِ مُـقـامُه
ومـــعـــروفُه يَــســري إلى كــلِّ طــالبِ
39
عــســى اللّهُ يُــبــقــي عُـمـرَه ويـمـدُّه
ويَـكـفـيـهِ في الدّارَينِ سوءَ العَواقِبِ
40
ولا شــهِــدَتْ عــيــنــاهُ بــيــنَ أحـبّـةٍ
ولا ســمِــعَــتْ أُذْنــاهُ صـوتَ النّـوادِبِ
41
ولا بـــرِحَـــتْ أبـــنـــاؤهُ وبَــنــوهُــمُ
تــحِــفُّ بــه للنّــصْــرِ مــن كــلِّ جـانـبِ
42
أُســـودٌ إذا شُـــدَّتْ ثـــعـــالِبُ لُدْنِهــم
تَـصـيـدُ أسـودَ الصـيـدِ صـيـدُ الثّعالِبِ
43
ريــاضٌ ســقَــتْهـا الفـاطـمـيّـاتُ درَّهـا
وأزْكـــى فـــروعٍ مــن أصــولٍ أطــايِــبِ
44
سُـــلالاتُ أرحـــامٍ مــن الرِّجْــسِ طُهِّرَتْ
مَـيـامـيـنُ أنـجـابٌ أتَـوْا مـن نَـجـائِبِ
45
وقــاهُ وإيّــاهُــم مــن السّــوءِ ربُّهــم
وبــلّغَهُــم أسـنـى المُـنـى والمـطـالِبِ
تعليقات القراء 0