هوى الكوكبُ الدُرّيّ من أفُقِ المجدِ
للشاعر ابن معتوق الموسوي
1
هـوى الكـوكبُ الدُرّيّ من أفُقِ المجدِ
فــتـبّـاً لقـلبٍ لا يـذوبُ مـن الوجـدِ
2
وتَـعْـسـاً لعَـيـنٍ لا تَـفـيـضُ دمـوعُهـا
فقد غاضَ بحرٌ من مُلوك بَني المَهدي
3
تــداركَهُ كــسْــفُ الرّدى بــعــد تــمِّه
فــحــالَ وحـالَتْ دونَه ظُـلمَـةُ اللّحْـدِ
4
مـضـى فالنُّهى من بعدِه واجِدُ الحَشا
وصـدرُ العُـلى من بعدِه فاقِدُ الخَلْدِ
5
بـرَتْهُ المَـنايا وهْوَ عُضْوٌ من النّدى
فــأصـبـحَ كـفّ المَـكـرُمـاتِ بـلا زَنْـدِ
6
ألا فاِندُبوا يا وافِدونَ اِبنَ مُحسنٍ
فقد هُدّ رُكْنُ الجودِ من كعبةِ الوفدِ
7
وعـزّوا بـنـي السّـاداتِ فـيـهِ فإنّما
بـهِ رُفِـعَـتْ مـن ذِكـرِهـم سورةُ الحَمدِ
8
تَـوارَى فـأورى فـي القُـلوبِ صَـبـابةً
فـحـيّـاً ومَـيْتاً لم يزَلْ واريَ الزَّنْدِ
9
هـو اِبـنُ رسولِ اللّهِ والجوهرُ الّذي
تــكــوّن مــن نـورِ النّـبـوّةِ والرُّشْـدِ
10
لقــد وهَــبَ الدّنــيــا لأكــرَمِ والِدٍ
وآثـرَ فـي طـوبـى القُدوم على الجَدِّ
11
تــنـازعُ فـيـه الحـورُ حُـبّـاً وغـيـرةً
وتَـغـبِـطُهُ الوُلدانُ فـي جـنّـةِ الخُلْدِ
12
لوَ اِنّ بـنـاتِ النّـعْـشِ في سَمْكِ نعشِه
لَصـارَتْ لبَـدْر التّمِّ من أكرَمِ الوُلْدِ
13
فـحـقّـاً لمَـلْكِ الحـوْزِ يَـشـكـو فِراقَهُ
فـعَـنْ غابه قد غابَ خيرُ بني الأُسْدِ
14
وحـقّـاً لِعَـيْـنِ الحـربِ تـبكي له دَماً
فـقـد فقدَتْ في فَقْدِه سَيفَها الهِنْدي
15
وحـقُّ العُـلى أن تـنـبُشَ الأرضَ بعدَهُ
فـقـد ضيّعَتْ في التُّرْبِ واسطةَ العِقْدِ
16
سـرى طـيـبُه فـي الأرض حـتّـى كأنّما
تبدّلَ منها الطيبُ بالعَنبَرِ الوَردي
17
فـحـسـبُـكِ يـا أكـفـانَهُ فـيـهِ مَـفْخَراً
فـإنّـكِ مـن نـصلِ العُلا موضعُ الغِمدِ
18
ويــا نَــعــشَهُ بــاللّهِ كـيـفَ حـمـلْتَهُ
ويـا لحـدَهُ كـيـف اِنـطـوَيْتَ على أحْدِ
19
جَـــوادٌ عـــلى آثـــارِ آبـــائِه جــرى
وأجــدادِه الغُــرِّ الغــطـارِفـةِ اللُّدِّ
20
ولو لم تـعُـقْهُ الحادثاتُ عن المَدى
لأدركَ مـن غـايـاتِهـم غـايـةَ القَصْدِ
21
ولو أنّ شـقَّ الجـيـبِ قـد ردّ فـائِتـاً
لقــلّ وإنّـي قـد شـقَـقْـتُ لهُـم كِـبْـدي
22
ولو قــبِــلَ المـوتُ الفِـداءَ فـديـتُه
ولكــنّهُ لن يُــعـطـيَ الحُـرَّ بـالعَـبْـدِ
23
بَنو المجدِ لا أصمَتْكُمُ أسهُمُ الرّدى
ولا شـلّتِ الأيـامُ مـنـكُم يَدَ الرِّفدِ
24
ولا اِمـتـحَنَتْ بالبَينِ يوماً عُيونكُم
ولا أحـرقَـتْ أحـشـاءَكُم لوعةُ البُعدِ
25
ولا بــــرِحَـــتْ آراءُكـــم وأكـــفُّكـــُم
مـصـابـيـحُهـا تَهـدي وراحاتُها تُجدي
تعليقات القراء 0