إِلى وَعدِها أصْبو وَهل يُنجَزُ الوَعْدُ
للشاعر ابن الأبار
1
إِلى وَعـدِهـا أصْـبـو وَهل يُنجَزُ الوَعْدُ
ومـا سَـئِمَـتْ أَسْـمـاءُ مِـنْ خُـلفِهـا بَعدُ
2
سَـجِـيّـتُهـا في القُرْبِ أن تُخفِيَ النَوى
وَعـادَتُهـا فـي الوَصْـلِ أن يَنشأ الصّدُّ
3
تَــعِــزّ عَــلى الجــانِـي وتَـعْـزُبُ رَوْضَـةً
فـليـسَ الأقاحي مُستَراداً ولا الوَرْدُ
4
وَقــد كُــنّــفَــتْ خِــدْراً بــأُسْـدٍ خَـوادِرٍ
مَـتـى كـانَـت الغزلان تكنفُها الأُسدُ
5
صَـليـلُ المَـواضـي البيضِ دون قبابها
تُـنـاغـيـهِ في تَصْهالِها السُبُق الجُرْدُ
6
أصَــابــتْ عَــلى عَــمـد مَـقـاتِـلَ صَـبِّهـا
فَـيَـا لَعَـمـيـد قَـتْـلُهُ فـي الهَوى عَمْدُ
7
وَمُــقْــتَــدِحٍ بــالعـذْلِ زَنـدَ صَـبَـابَـتـي
يُـشـيـرُ بِـمـا يُـسْـلي وَقـد شرِيَ الوَجْدُ
8
ويَـدعـو إِلى الإغـفـاء طَـرْفـاً مُؤَرَّقاً
وبِـالقَـلْبِ مـا يَـثْنيهِ عنهُ وَما يَعْدُو
9
إِذا انْـعَـقَـدَتْ لي فـي الإفـاقَـةِ نِيّةٌ
مـن الحُـبِّ حَـلّتْهـا الدَماليجُ والعِقدُ
10
وإن عَــرَض الوادِي ونَــكّــبـت مُـعـرِضـاً
حَـدا بِـركـابـي نَـحـوَه البانُ والرَّندُ
11
رَعــى اللّهُ قَــلْبــاً لِلأذِمَّةــِ رَاعِـيـاً
إِذا خُـفِـر المـيـثـاقُ أو نُـقِضَ العَهْدُ
12
وَرَكْـبـاً أفـادَتْـنـي الليـالي وَلاءهُم
لهـم بـالعُـلى وَجـدٌ وفـي سُـبلِها وَخدُ
13
بـفَـضْـلِ حِـجـاهـم أو بـفـضـلِ خِـطـابِهِـم
يُــفــتــحُ مُــنْــسَــدّ ويُــفْــرَجُ مُــشْــتَــدُّ
14
أجَـابُـوا إلى الحُـسْـنـى دُعـاءَ خليفَة
كَـفَـى آمِـليـه الوَعْـدَ إحْـسَـانُه العِـدُّ
15
فــقُـلْتُ لهـم لمَّاـ بـدا مَـعْـلَمُ النَّدى
أَريحوا المَطايا إنَّه المِصْقَع الفَردُ
16
ولا تـكـلَفُـوا بـالنَّدِّ وَالمِسْك بَعدها
تُــراب أبــي فِهْـرٍ هـو المِـسْـك والنِّدُّ
17
جَــنـابٌ عَـزيـزٌ خَـطَّهـ المَـجْـدُ والعُـلَى
وألقَـى عَـصَـاه وسـطَهُ اليُـمْـنُ والسَّعْدُ
18
وَرَوْضٌ نَــضــيــرٌ جـادَهُ الجُـودُ وَالنَّدى
فـليـسَ يُـبـالي بَـعـدُ مـا صـنَع العَهْدُ
19
نَـــمَـــت صُــعُــداً فــي جِــدَّةٍ غُــرُفــاتُهُ
عَـلى عَـمَـدٍ مِـمّـا اسْـتـجـادَ لَها الجَدُّ
20
تُـــخُـــيِّلـــْنَ قـــامــاتٍ وهُــنَّ عــقــائِلٌ
سِــوى أنَّهــَا لا نَــاطِــقَـاتٌ ولا مُـلْدُ
21
قُـدودٌ كَـسَـاهـا ضَـافِـيَ الحُـسْـنِ عُرْبُها
وأمْـعَـن فـي تَـنْـعـيمِها النَّحْتُ وَالقَدُّ
22
تُــــذَكِّرُ جــــنــــاتِ الخُـــلودِ حَـــدائِقٌ
زَواهِر لا الزّهراء مِنها ولا الخُلدُ
23
فَـأَسْـحَـارُهَـا تُهْـدي لهـا الطيبَ مَنْبِجٌ
وآصـالُهـا تَهْـدِي الصَّبـا نَـحْـوَها نَجْدُ
24
أنــافَ عَــلَى شُــمِّ القُـصـورِ فَـلَم تَـزَلْ
تَـــنَهَّدُ وَجْـــداً لِلْقُـــصـــور وتَـــنْهـــدُّ
25
رَحـيـبُ المَـعـانـي لا يَـضـيـق بِـوَفْـدِهِ
ولَوْ أنَّ أهْـــلَ الأرضِ كُـــلَّهـــمُ وَفْـــدُ
26
تَـلاقَـى لَدَيْهِ النُّورُ والنَّوْر فَانْجَلَتْ
تَـفَـارِيـقَ عَـنْ سَـاحَـاتِهِ الظُّلَمُ الرُّبدُ
27
وحُـــفَّ بِـــأَعْـــنَـــابٍ ونَــخْــلٍ نَــواعِــمٍ
تَــكــاد فُــروعــاً بـالنـواسِـم تَـنْـقَـدُّ
28
مِـن البَـاسِـقَـاتِ السـابِـقـاتِ بِـحَملِها
إذا تُـعْـسِـرُ الأشـجـار كـانَ لها وَجْدُ
29
عَــلَيـهـا مـن القِـنـوان عِـقْـدٌ ودِمـلِجٌ
وإن لَم يـكُـن جـيـدٌ لدَيـهـا ولا عَضدُ
30
فــتِــلك عُــرُوشُ اليــاسَــمــيـنَ وزَهْـرُهُ
كَـزهـر النـجـوم وَسـطَ أفـلاكِها تَبدُو
31
وَذاكَ نَـضـيـدُ الطـلع والطلحِ قَد جَلا
مَــحــاسِـنَهُ للأَعـيُـنِ اليَـنْـعُ والنَّضـْدُ
32
ولاح لنــا خــوخٌ كَــمــا خَــجِـلَ الخَـدُّ
ويَــانــع رُمّــان كــمــا كَــعِـبَ النَّهـدُ
33
وَجَـــوْزٌ لهُ مُـــبْـــيَـــضُّ لُبّ وإن ضَــفَــا
عَــلى مَـتْـنِهِ جَـوْنٌ مِـن القِـشْـرِ مُـسـوَدُّ
34
وَعَــنَّ جَــنَــى العُــنّـاب غَـضّـاً كـأنّـمـا
تُـــلاحِـــظُ مــن أفــنــانِهِ حَــدَقٌ رُمْــدُ
35
وَإِلا كَــمــا أبــدَتْ بـنـانـاً مـطـرَّفـاً
مِـن السُـنـدسِ المَـوْشـيِّ خَـمـصـانَة رُؤْدُ
36
وَلَوْ قَـنَـأَ النـارنـجُ أبْـصَـرْتَ أغـصُـناً
بِهـا مَـاؤُهـا تُـبـدِي جِـماراً لَها وَقْدُ
37
وَكَـــم لِمَـــةٍ للآس تَـــقْـــطُــرُ جَــعْــدَةٍ
يُــؤَمَــنُهــا مَــسَّ الجُــفـوفِ ثَـرىً جـعـدُ
38
حَــوالي قِــبــابٍ فُـجِّرَ المـاءُ وَسْـطَهـا
فَــأَنْـحـى عَـلَى حَـرّ المَـصـيـفِ لهُ بَـرْدُ
39
وَمَـــرَّ كـــأيــمٍ فــي مَــذانِــبِ مَــرمَــرٍ
يـلِجُّ قَـسـيـبـاً مِـثـلُ مـا جَلجَلَ الرَّعدُ
40
وَخــاضَ حَــشَــا بَــحْــرٍ هُــنَــالِكَ طـافِـحٍ
كَـمـا قُدَّ بالعَضْبِ الرّهيفِ الظبَى سَرْدُ
41
تَــطَــلَّع مـنـهـا كـلُّ حـسـنـاء جِـسـمُهـا
لُجَــيــنٌ وَلِكــن مــن نُـضـار لَهـا بَـردُ
42
تَـنـاهَـتْ جَـمَـالاً أو جَـلالاً فـأصْـبَحَتْ
تَـنِـدُّ عَـلى الأوْصـافِ إِذْ مـا لهـا نِدُّ
43
جَنَيْنا بِها الإسعادَ من مَغرِسِ المُنى
وَحَـفّ بِـنـا أثْـنـاءهـا الرِّفْهُ والرِّفْدُ
44
وَذابَ لَنـا فـيـهـا النَّعـيـمُ فَلا تَرَى
سِـــوَى ذائِب هَـــزْلاً وشـــمَـــتُهُ الجِــدُّ
45
أفــانِــيــنُ شَــتّــى والفَــواكِه شُـفِّعـَتْ
بـأطْـعِـمَـةٍ يَـعْـيا بِها الشكرُ وَالحَمدُ
46
طَــيَــافُــرهــا مُــسْــتَــوْسِـقـاتٌ كـأنَّهـا
وَســائِقُ تَــطــمُـو أَوْ كَـراديـسِ تَـشـتـدُ
47
فــبَــعـضٌ ضَـعـيـفٌ يَـحـسُـر الطـرْفَ دُونَه
وَبَــعْــضٌ قَــديــرٌ دُونَهُ يَــحْــصُـرُ العَـدُّ
48
أَتــتْ بِــجِــفـانٍ كـالجَـوارِي تُـديـرُهـا
عَـلَيـنـا طُهـاةٌ دأبُها الخَفْرُ والحَفدُ
49
فَـمـا يُـشـتَهـى مِـنْ لَحـمِ طَـيْـرٍ كـأنّنا
وَمـا ضَـمّـنـا الأَبـرارُ تُـحبَرُ والخُلدُ
50
عَـــلى مـــائِداتٍ ضــافِــيــاتٍ غَــضــارَةً
تَـروحُ بِـأَصْـنـافِ النـعـيـمِ كَـما تَغدُو
51
وَقَــدْ حَــمّــلُوهــا كُــلّ مُــزدَفــر بـهـا
يُـرَى دارِمـا وَهـو السَّلـيكُ إِذا يَعدُو
52
وَعُــجِّلــَ عِــجــلٌ سُــنــةً فــارِضُ القِــرَى
حَـنـيـذٌ وُعـدْنـاهُ فَـما استَأخَرَ الوَعدُ
53
تَــجَــلّى يَــسُــرُّ النّــاظِــرِيــنَ كـأنَّمـا
تَــجَــلَّلَ رَقْــرَاقَ العَــبِــيــر لَهُ جِــلْدُ
54
ورُدِّيَ كـــافُـــورَ الرّقــاقِ مُــصَــنْــدَلاً
لِيُـــونِـــقَ ضِـــدٌّ فـــيــهِ قَــابَــلَهُ ضِــدُّ
55
فَــلا وَأَبِـيـنـا مـا أَبَـيْـنـا كَـضـيـفِهِ
تَــنَـاوُلَهُ بَـلْ سـابَـقَ الرّاحـةَ الزَّنـدُ
تعليقات القراء 0