هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ندمتُ ولكن ليس يغني تندمي

للشاعر مزيد الحلي

1
نــدمــتُ ولكــن ليــس يــغــنــي تــنـدمـي
عــلى مــا مــضــى مـن عـمـري المـتـقـدِّم
2
فــقــلت لدنــيــاي إلى كــم تــحـمـحـمـي
إليــك ذريــنــي والجــوى لا تــقــدمــي
3
فـمـا أنـت لي دار الإقـامـة فـاعـلمـي
4
إلى كـــم عـــلى طــول المــدى أتــوســلُ
وكـــم فـــي عــلالات المــنــى أتــعــللُّ
5
واعــــلم أنـــي لســـتُ فـــيـــك مـــؤمـــل
ذريـــنـــي فـــإنـــي مــدرك لك مــهــمــل
6
لوصــــلك بـــالآمـــال غـــيـــر مـــحـــرَّم
7
فــقـلت لهـا مـذ أدبـرت فـتـرة الصـبـا
وبـعـد شـبـابـي الغـضُّ قـد عـدت أشـيـبا
8
وأبــصــرتُ فــي عــيـنـيَّ مـنـهـا تـقـلبـا
فــإنــك دنــيــا بــرقــهــا صــار خـلبـا
9
جــهــام مــتــى يــرفــع بــنــاؤك يـهـدم
10
مـضـى زمـنـي مـن بـعـد مـا كـنـت موسقا
بـشـرخ شـبـابـي الغـضُّ والغـصـن مـورقـا
11
فــبــدَّلت مـن بـعـد السـعـادة بـالشـقـا
وأنــك لا يــرجــى نــعــيــمـك بـالبـقـا
12
مـتـى تـمـلكـي قـلب امـرئٍ مـنـه تـنقمي
13
فــلمَّاــ رأيــت الدهــر غــيــر مــؤنـتـي
وفـي الحـشـر والدنـيـا كـظـهـر مـؤنـتي
14
رجــعــت إلى تــعــنــيــف نــفـسٍ خـؤنـتـي
كــــزارع زرع شــــام بــــارق جــــونــــةِ
15
فـــلمَّاـــ بـــدت ولَّت بـــغـــيـــر تــكــرم
16
فــلا تــســألنَّ العـذر فـي الدهـر أنـه
غــدورٌ ودنــيــانــا الدنــيــة تــهــنــهُ
17
إذا المـرء يـرجـو مـنـهـا عـونـاً فإنه
ســـيـــصــبــح مــن ذيَّاــك يــقــرع ســنــه
18
ومــن يــرجُ مــاءً مــن يـد الآل يـنـعـم
19
فــويــحــك دنــيــا مــا طـلعـت بـمـنـحـة
مــن الدهــر إلاَّ أرفــقــت بــقــبــيـحـة
20
فــيــا لك مـنـهـا لو عـلمـت فـضـيـحـتـي
وعــنــدي لمــن يــهــواك خـيـر نـصـيـحـةِ
21
له فــي مــعـانـي شـرحـهـا خـيـر مـغـنـم
22
ســأرشــده يــا صــاح إن كــان يــرشــدا
ويــصــلح أمــراً كـان بـالأمـس مـفـسـدا
23
ويــعــرض عــن ســبــل الضــلالة للهــدى
يـــوالي ولاة الأمـــر ثـــم مـــحــمــدا
24
فـــحـــبـــهـــم فـــرضٌ عـــلى كــل مــســلم
25
يــعـمّـر ربـعـاً كـان بـالأمـس قـد عـفـا
بــمــدح أنــاسٍ ليــس فـي مـدحـهـم كـفـا
26
هــم جــبــل الإيـمـان والصـدق والوفـا
هـم العـروة الوثقى هم الركن والصفا
27
هــم الحــج والمــســعـى هـم بـئرُ زمـزم
28
هـم مـعـشـرٌ طـافـوا على الشهب والسهى
وفــاقـوا عـلى أهـل المـكـارم والنُهـى
29
وجازوا العلا بالحلم والعلم والبها
هــم شـجـرة الطـوبـى هـم سـدرة النـهـا
30
هـــم جـــنـــة المـــأوى ونــار لمــجــرم
31
أرى القـلب مـن سـكـر الشبيبة قد صحا
وغــصــن شــبـابـي عـضَّهـ الدهـر أو لحـا
32
وحــتـى ذنـوبـي أكـرم الخـلق قـد مـحـا
هـم التـيـن والزيـتون والشمس والضحى
33
وطـــه ومـــا قــد جــاء فــي فــضــل آدم
34
فــإن أعـطـيـاك الأصـغـريـن فـهـن هـمـا
كـذا النـفـس إن تـغـلب عـليـك تـفـهـما
35
وأرجــع إلى ســبــل النــبـي فـفـيـهـمـا
هــم مــرج البــحــريــن يـخـرج مـنـهـمـا
36
قــــلائد در فــــي الأنــــام مــــنــــظَّم
37
هــم قــتــلوا إبـليـس عـمـداً إذا عـتـا
هـم رحـلة للنـاس فـي الصـيـف والشـتـا
38
هـم الكـهـف والصـافـات أيـضاً وهل أتا
هـــــــــم ك ه ي ع ص ومـــــــــا أتــــــــى
39
مـن الآي فـي مـيـلاد عـيـسـى بـن مريم
40
هــم حــســمــوا كــل امــرئٍ عــن فـسـاده
وكـــل عـــنـــيـــدٍ ظـــالمٍ عـــن عــنــاده
41
هــم الغــيــث غــيــث اللّه عــمَّ بــلاده
هـــم حـــجــج الرحــمــن بــيــن عــبــاده
42
هــم الحــبــل حــبــل اللّه لم يــتـصـرم
43
تــوسَّلــت بــالقــوم الكــرام ونــسـلهـم
وعــنــصــرهـم فـي المـاضـيـيـن وأهـلهـم
44
وكـــل نـــبـــي مـــرســل كــان قــبــلهــم
فــيــا رب اجـعـلنـي بـهـم خـادمـاً لهـم
45
فـــقـــال له أنـــت المـــقــرَّب فــاخــدم
46
فــقـلت وكـم بـالعـدل قـد راح مـعـتـدي
عــليَّ ومــا قــد كــنــت أرجـوه مـسـعـدي
47
إلى مـن بـهـم سـبـل الهـدايـة نـهـتـدي
أعـــاذل ذرنـــي فـــي هـــوى آل أحــمــد
48
وإن تــك فــي حــلم الهــوى حــائزاً لمِ
49
يــعــدُّ لك الحــسَّاــد والبــغـض والعـدا
وتــشــغــلنــي بـاللوم فـي طـلب المـدى
50
فـقـد كـنـت أرجـو مـنـك نـصـراً وسـؤددا
أتــعــذلنــي فــي حــب قــوم هـم الهـدى
51
إلى ســبــلٍ يــحــيــي رجــا كــل مــظــلم
52
فــقــد خـزل الشـيـطـان مـن كـان حـزبـه
ووالى إله العــرش مــن كــان صــحــبــه
53
وأفــــلح مــــن رام الســــجـــود لربـــه
دع الشـك واعـمـل بـاليـقـيـن تـفـز بـه
54
وســلّم إلى داعــي المــحــقــيــن تـسـلم
55
وكــن واثــقــاً بــاللّه يــا صـاح وحـده
وبــالقــائم المــهــدي للنــاس بــعــده
56
أجـــــبـــــه فــــإنَّ اللّه أهــــلك ضــــده
ألم تــــرَ أن الضــــدَّ إبــــليـــس صـــدَّه
57
مــــخـــالفـــة عـــنـــد الســـجـــود لآدم
58
إذا هــلَّ غــيـث العـلم فـي يـوم مـاطـر
فــروضـاً طـوال الدهـر تـسـري بـخـاطـري
59
وإنـــي للأشـــيـــاء أرنـــو بــنــاظــري
أقــــول وإنــــي تـــحـــت قـــدرة قـــادر
60
مـطـيـعـاً وقـول الصـدق ما زال في فمي
61
وأبــصــرت فــي شــأن العــلى أي بـصـرةِ
يــكــون لهــا فــي أســود اخــلق حـصـرة
62
فــقــلت ولكــن يــا أخــي بــعــد عـصـرة
ســتــعــلو بــإذن اللّه أعــظــم نــصــرة
63
نـــزاريـــة مـــا بـــيـــن فـــرسٍ وديــلم
64
طـغـوا يـوم قـتـل ابـن البـتـول تعسفا
ورامـوا بـأن يـخـفى على اللّه ما خفى
65
فــلا بـد مـن نـصـرٍ عـليـهـم فـيـشـتـفـا
ويــمــلأ عــدلاً بــعــد جــورٍ ويـنـطـفـى
66
لأعــداء آل المــصــطــفــى كــل مــضــرم
67
ولمَّاـ اسـتـبـاح الظـاعـنين ذوو الحمى
ولا عــزَّ مـن قـتـل الحـسـيـن ولا حـمـا
68
لقــومٍ بــكــت مــنـهـم مـلائكـة السـمـا
خــلعــت عــذاري فــي هــواهــم تـقـحـمـا
69
ومـــن يـــرجُ بــحــراً زاخــراً يــتــقــحَّم
70
ســأكــتــب عـنـهـم بـالصـحـائف مـا جـرى
عــليــهــم ويـدري مـؤمـن مـا يـكـن درى
71
وأقــتــلُ مــن عــاصـى الرسـول وافـتـرى
وكـــيـــف يــرانــي عــنــهــم مــتــأخــرا
72
وحـــبـــهــم بــالقــلب يــجــري وبــالدمِ
73
إذا مــا تــيــمــمــتَ الحــجـاز فـحـيّهـم
وقـــل لهـــم إنـــي أعـــيــش بــحــيــهــم
74
ولم ألتـفـت فـي القـول للكـفـر أيـهـم
ولمَّاــ رأيــت النــاس فـي بـحـر غـيـهـم
75
يــقــولون لن نــنــجــو بــغــيــر مـعـلم
76
فـألبـسـتُ جـسـمـي حـلة الفـكـر والضـنا
وحــمــلت نــفـسـي غـلة الوجـد والعـنـى
77
تـقـلقـلت مـا بـيـن التـنـاسـي والمـنى
وأيــقـنـت أن لا بـد مـا دامـت الدنـا
78
لكــــل زمـــان مـــن إمـــام مـــتـــرجـــم
79
ولمَّاــ رأيــت الضــد قــد غــاب عــقــله
وغــطَّى عــليــه فــي الحــقــائق جــهــله
80
رجــعــتُ إلى تــعــنـيـف مـن كـان قـبـله
وفــتــشــت كــي ألقــى الصــلاح وأهــله
81
ومــن يــك فــتَّاــشـاً عـلى الحـق يـغـنـم
82
وعـاصـيـتُ نـفـسـاً طـاعـت الغـي والهـوى
وكــل امـرئٍ عـن مـنـهـج الحـق قـد غـوى
83
وأحــمــيــت ذاتــي بــالتـمـائم والدوا
مـجـيباً لداعي اللّه في القرب والنوى
84
أجــوب الفـيـافـي مـعـلمـاً بـعـد مـعـلم
85
ورحــلتُ عــيــســي للنــوى ونــهــلتــهــا
وحـيـن دعـا داعـي الثـرى لي دعـيـتـها
86
ولمَّاـ دنـا التـعـريـش مـنـهـا فـركـتها
مــن الحـلة الفـيـحـاء حـتـى تـركـتـهـا
87
وبــغــداد خــلفــي لا أطـأهـا بـمـنـسـم
88
ولكــنــنــي مــمَّاــ عــراهــا أنــخــتـهـا
وجــاءت إلى الإيـوان شـوقـاً لأخـتـهـا
89
وثــورتــهــا عــنـد المـسـيـر لتـخـتـهـا
عــلى جــانـب الزوراء حـتـى فـسـخـتـهـا
90
حــريــفــيــن واجــتـزت القـليـب مـخـيـم
91
ولمَّاــ اسـتـهـانـت بـالطـريـق وبـعـدهـا
وأيــقــنــت الدهـنـاء أن حـان سـعـدهـا
92
ضــربــت بــســوطـي سـاقـهـا ثـم فـخـذهـا
ووافــيــت ســامــرَّا وتــكــريـت بـعـدهـا
93
وقــلت لصــحــبــي بــالقــليــب تــرنـمـي
94
وأمــســيــت فــيــهــا للمـبـيـت مـنـوخـاً
بــربــع أنــاسٍ مــعـدن الجـود والسـخـا
95
وبـاكـرت مـسـراهـا عـن الخـيـر والرخا
وجــاوزت نــخــلاً بــالبــوازيــج شـمَّخـا
96
أجـــوب فـــجــاج الأرج جــوب المــصــمَّم
97
فــراحــت تـبـاري النـاجـيـات بـرحـلهـا
وقــد عــدمـت مـن شـدة السـيـر عـقـلهـا
98
فـكـم مـنـزلٍ أطـويـه بـالسـيـر قـبـلهـا
وزحــتُ عــن الحـدبـاء بـغـضـاً بـأهـلهـا
99
فــقــد جــمــعــت أكــنــافـهـا كـل مـأزم
100
وســرت عــلى اسـم اللّه سـيـراً مـعـجـلا
أحــث ركــابــي كـالنـعـامـة فـي الفـلا
101
وأوردتـــهـــا مــن كــل مــرٍّ ومــا حــلا
ولم يــك لي فــي تــل اعــفــر مــنــزلا
102
فــديــنــهــم ديـن اللعـيـن ابـن مـلجـم
103
ولم أنــس مــن حـث المـسـيـر عـقـابـهـا
وقــد مــلأت مــن كــل شــيــء حـقـابـهـا
104
ودام إلى وقــت الزوال ارتــقــابــهــا
ولم ألقَ فـي سـنـجـار مـن يـلتـقـى بها
105
ســـوى دلو بـــئرٍ نــازلٍ قــعــر مــظــلم
106
فــوليــت عــنــهــا وهـي تـشـكـو تـألمـا
وتــبــدو لمــامــاً بـيـن عـسـرٍ لعـل مـا
107
إلى أن وصــلنـا أكـرم النـاس مـكـرمـا
وســرت حــثــيــثـاً مـن دنـيـسـر بـعـدمـا
108
جــعــلت إليــهــا مـن نـصـيـبـيـن مـقـدم
109
فــكــم مــنـهـلٍ مـن مـائه قـد رويـتـهـا
وكــم وهــدةٍ مــجــهــولة قــد طـويـتـهـا
110
ولمَّاــ تــحــامــاهـا السـرى وحـويـتـهـا
فــخــلَّيــتُ رأس العــيــن لمَّاـ رأيـتـهـا
111
وحـــران لم يـــســتــبــشــران بــمــســلم
112
وأثــــنــــيـــتـــهـــا عـــن ربـــع حـــرَّان
رحــيــل مــشــوق مــفــعـم القـلب نـاحـلِ
113
وجــئت فــجــاجــاً صــاديــات المــنـاهـل
ولمَّاـ انـتهى في الرقة السير لاح لي
114
مــن اللّه نــور ســاطــع غــيــر مــظــلم
115
فــقــلت عـسـى حـادي المـطـي يـعـيـنـنـي
وفــوق المــطــايـا الوجـدات يـديـنـنـي
116
فــســرتُ إلى الداعــي الجـليـل فـدلنـي
وعـــرفـــنــي كــيــف الطــريــق وأنــنــي
117
خــبــيــرٌ بــه بــل كــنــت غــيـر مـتـمّـمِ
118
فــلمَّاــ وصــلنــا مــن بــريـاه نـهـتـدي
وبــالقــول مــنــه نـسـتـفـيـد ونـقـتـدي
119
ســمــي رســول اللّه فــي الخــلق أحـمـد
فــكــان كــنــجــمٍ يــســتــدل بــمــشــهــد
120
بـــوجـــه كــبــدرٍ طــالع بــيــن أنــجــم
121
فـقـال إذا مـا كـنـت بـالقـول تـقـتـدي
ولي نــحــو مــهــدي البــريــة نــهـتـدي
122
فــســر ودع التــعــريـس فـي كـل مـهـتـدِ
فــجــاوزت لمَّاــ أن تــحــقــق مــقــصــدي
123
خــفــاجــيــة بــاتــت بــأكــنــاف عـكـرم
124
ولمَّاـــ تـــيـــمَّنـــا الفــرات تــحــرجــت
حــثــيــثــاً إلى أوطــانــهــا فــتـدرجـت
125
نــســيــمــاً كــنـثـر الدر فـيـه تـأرجـت
ولمَّاــ قــطــعــنــا جــســر بــالس عـرَّجـت
126
صــدور ركــابــي نــحــوهـا غـيـر مـحـجـم
127
وســارت بــنــا ســيــر الريـاح وبـادرت
وحــوش الفــلا فــي وجــدهـا وتـحـافـرت
128
وراحــت كــمــذعــور النــعـام تـنـافـرت
وطــلَّت بــنــا تــطـوي الفـجـاج وجـاوزت
129
بـــشـــط الفــرا مــن كــل خــرم مــصــمَّم
130
فــرحــنــا ولا سـاقـي المـدام يـعـلنـا
بـــكـــأس ولا أرض هـــنـــاك تـــقـــلنــا
131
ولا مــن دليــل فــي الفــلاة يــدلنــا
فــبـتـنـا بـوادي المـنـحـوان بـليـلنـا
132
مـــن المـــزن طـــلٌّ فـــي أواخــر مــرزم
133
وقــلت لهــا يــا عــيـس سـيـري وغـادري
وســاءلت مــن يــقــضـي ويـجـبـر خـاطـري
134
فـــلمَّاـــ رأيــت الوحــش لاح لنــاظــري
نــزلت وقــد وافــى الكـرى ديـر حـافـر
135
وســرنــا وأربــاب الســرى غــيــر نــوَّم
136
تــصــيــحُ إذا ورق الحــمــائم أنــشــدت
بجنح الدجى والنوح في الدوح قد هدت
137
وتـذكـر ولفـاً فـي الورى أيـنـمـا غـدت
ولمَّاـ آتـيـنـا الشـيـح والليل قد بدت
138
عـــســـاكـــره فـــي كــل أســود مــقــتــم
139
يــســيــر عــلى أكــوارهــا كــل قــســور
عــنــيـد شـديـد البـأس كـالليـث مـحـدر
140
تـــراه شـــديــد البــأس شــدة عــنــتــر
يــجــوب الفـلا مـا بـيـن أشـعـث أغـبـر
141
يــــحـــنُّ إلى الهـــادي وأجـــرد أدهـــم
142
وأنــفــســنــا فـي ذروة العـزِّ لم تـهـن
عـــليـــنــا ولا خــلّ لصــاحــبــه يــخُــن
143
نـسـيـر ولا يـغـتـالنـا الخـوف والمحن
ولمَّاــ وصــلنــا مــاء كــاســر لم يـكـن
144
لنــا مــعــدل عــن روضــهــا المـتـبـسـم
145
ولمَّاــ رأيــنــا شــدة السـيـر والعـنـا
وكـدنـا بـهـا أن لا نـبـيـت مـن الضنى
146
وكــدنــا المـطـايـا بـالفـلاة تـلمـنـا
نـزلنـا بـهـا ثـم انـثـنـيـنـا بـركـبنا
147
إلى حـــلبٍ والليـــل ليـــس بـــمــعــتــمِ
148
طـــلبـــنــا مــن اللّه العــلي بــجــودة
إلى رجـــل مـــا زال قـــصـــدي وعــدتــي
149
هـــو الراشـــد المــهــدي لكــل هــديــة
ولمَّاـــ تـــجـــسَّمـــنــا قــويــق بــعــدوةِ
150
فــزاد بــنــا شــوق المــحــب المــتـيـم
151
ولم يــدر خــلق قــط مــا كــنــه عـلتـي
ولا خـامـر التـمـويـه قـلبـي ومـهـجـتي
152
وزاد غــرامــي واســتــطــالت بــغــلتــي
فــأنــت ولي اللّه يــا ابــن البـتـولةِ
153
فـيـا نـفـس بـوحـي بـالحـقـيـقة واكتمي
154
وقــلت لهــا سـيـري بـنـا ليـس تـنـدمـي
إلى أكـرم المـولى وإن تـعـلمي اقدمي
155
فــسـارت حـثـيـثـاً عـقـلهـا غـيـر مـعـدم
وبــتـنـا بـأكـنـاف القـنـاطـر نـحـتـمـي
156
وكــانــت قــريَّاــت بــهــا القــوم نــوَّم
157
وبــاكــرتــهــا بـالسـيـر غـيـر مـمـاطـلِ
ولا وانــيــاً مــن شــدة السـيـر عـاطـل
158
إلى قـــاســـمٍ مــا بــيــن حــق وبــاطــل
وجــئنــا إلى سـرمـيـن فـي غـيـث هـاطـل
159
عــلى كــل ســبــط الراحــتـيـن غـشـمـشـم
160
وجــئنــا إلى الدار السـعـيـدة وامَّحـا
ســقــانـا وعـشَّاـنـا المـضـيـف واسـتـحـا
161
فــقــلت لهــا ســيــري مــسـيـراً مُـرنَّحـا
وجــزنــا بــهــرمـاس المـعـرة وانـتـحـا
162
بــنــا شــجــر الزيـتـون مـن كـل جـرثـم
163
فـسـرنـا ولم نـوضـح كـوى السـيـر خشيةً
حــرام عــليــنـا النـوم وقـتـاً ولمـحـةً
164
ظـــلام ولم نـــلق مــن الليــل لمــعــةً
إلى أن وصــلنــا كــفــرســقَّاــ عــشــيــة
165
وقـــد حـــثَّ أربــاب الثــرى كــل مــلزم
166
فــبــتـنـا بـهـا عـنـد الرئيـس فـمـدنـا
بــانــعــامــه حــتــى الرحــيــل أعـدنـا
167
ولمَّاــ بــدا الصــبــح المــنــوَّر شـدنـا
ولمَّاـــ وصـــلنـــا أرض شـــيــزر صــدَّنــا
168
مــســيــل مـن العـاصـي شـديـد التـهـجـم
169
فــلم نــدرِ فــي ذاك المــخــاض ولوجــه
ولا مـــســـتــغــيــث للعــبــور وعــوجــه
170
وأرواحـــــنـــــا فــــي عــــالم الكــــون
وصــرنــا بــعــون اللّه نــقــطــع مـوجـه
171
كــمــا فـعـلت فـي التـرب كـف المـنـجـم
172
فـــرحـــت وقـــلبـــي للتــذكــر واعــيــا
إلى مــن دعــا للحـق يـا خـيـر داعـيـا
173
فــلا أرتــجــي إلاَّه كــونــي صــاحــيــا
وســرنـا إلى مـصـيـاف سـعـيـاً وسـاعـيـا
174
إلى البــيــت قــوم مــن قـريـشٍ وجـرهـم
175
فـعـايـنـتُ وجـهـاً بـاسـمـاً غـيـر مـعـبـس
كــصــبــح تــبــدَّى تــحــت أذيــال حـنـدس
176
وأرض كـــســـاهــا اللّه أنــوار مــؤنــس
وقــد نــشــر الرحــمــان أطـمـار سـنـدس
177
عـــلى كـــل جـــرمٍ بـــالريـــاض مـــعــمَّم
178
فـقـلت لهـا مـا زلت مـذ كـنـت مـسـلمـا
أجــوب عـلى مـن يـعـرف الأرض والسـمـا
179
فــيــهــدي ويــجـلي نـاظـريَّ مـن العـمـى
إليــك حــطــطــت الآن رحــلي مــســلَّمــا
180
إليــك وهــا أنــت المــحــكَّمــ فــاحـكـم
181
فــلا تــرنــي عـن مـنـهـج الحـق مـائلا
ولا عــن سـواك الآن فـي الحـق سـائلا
182
ولا أرتــجــي مــن غــيــر كــفـك نـائلا
فــإنــي رأيــت الخـلق قـسـمـيـن قـائلا
183
عــرفــت بــعـقـلي كـالحـديـث المـتـرجـم
184
ولم أرَ شـــيـــئاً غـــيـــر خــلق وخــالقِ
ومــا بــيــن مــســبــوقٍ هــنــاك وسـابـقِ
185
ومــكــتـفـيـاً بـالعـقـل عـنـد الحـقـائق
وآخـــر فـــي قـــولٍ صـــحـــيـــحٍ ونــاطــق
186
عــن اللّه بــالعــقـل المـرجـح فـافـهـم
187
يــقـولون إنَّ العـقـل يـكـفـي بـزعـمـهـم
ولا يــعــلمــوا أنَّ العــقــول تـعـمـهـم
188
أتــوك أنــاس خــامــر الشــك وهــمــهــم
فـإن صـحـحـوا بـالعـقـل أنـت بـزعـمـهـم
189
مــحــق ومــن يــنــكـر إلى الحـق يـظـلم
190
فـــجـــاءت بــحــمــد اللّه قــولة صــادق
خــبــيــر بــطــرق الحــق غــيـر مـنـافـق
191
فــإن يــعــقــلوا فـالحـق دومـاً لفـائقِ
وإن كــان مــع عــقــلي مــقــالة حــاذق
192
نــجــوتُ ومــن يــعــدل عـن الحـق يـنـدم

عن القصيدة

«ندمتُ ولكن ليس يغني تندمي» قصيدة للشاعر مزيد الحلي، أحد شعراء العصر الأيوبي، عدد أبياتها 192 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «نــدمــتُ ولكــن ليــس يــغــنــي تــنـدمـي ... عــلى مــا مــضــى مـن عـمـري المـتـقـدِّم». ولـمزيد الحلي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0