هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

إليون بالنحيب والحداد

للشاعر سليمان البستاني

البحر الرجز العصر الحديث 181 بيتاً رويّها د
1
إليـــون بـــالنـــحـــيــب والحــداد
وفـــيـــلق الإغـــريـــق بــارتــداد
2
للثـغـر والسـفـيـن حـيـث انـتشروا
كــــلٌّ إلى أســــطـــوله يـــبـــتـــدر
3
لكـــن أبـــى آخــيــل أن يــنــحــلا
خـــمـــيــســه بــل فــي ســراه ظــلّا
4
قـامـت عـلى انـتـظـامـهـا الصـفـوف
فـــصـــاح وهــو بــيــنــهــم يــطــوف
5
مــرمــيــد يــا فـرسـان يـا رجـالي
لا تـفـصـلوا الخـيـل عـن العـجـال
6
بـــل قـــربـــوهـــن بــذا المــجــال
نــبــكــي نــرثــي غــرة الأبــطــال
7
فــطــرقــل فــالنــدب بــلا مــحــال
فـــرضٌ عـــلى مـــيـــت صــريــعٍ خــال
8
فـــإن رويـــنـــا غـــلة النـــكـــال
حـــلة وهـــيـــأنـــا بــلا بــلبــال
9
فـــهـــطــلت دمــوعــهــم جــمــيــعــاً
وخـــف آخـــيـــل بـــهـــم ســـريــعــا
10
وحـــول فـــطــرقــل ثــلاثــاً داروا
بـــخـــيـــلهـــم ودمــعــهــم مــدرار
11
تــزيــدهــم ثـيـتـيـس حـزنـاً عـيـلا
فـــولولوا وأكـــثــروا العــويــلا
12
حـتـى جـرى مـا سـح مـن تلك العبر
غـيـناً على السلاح والسهل انهمر
13
أمـــامـــهــم أخــيــل بــالنــحــيــب
يـــشـــهـــق قـــرب خــله الحــبــيــب
14
عــليــه ألقــى يــكــبــر المـقـاله
بــــيــــهــــم أكـــفـــه القـــتـــاله
15
أفــريــك يــا فــطـرقـلاً السـلامـا
وإن تـــهـــم فــي ســقــرٍ هــيــامــا
16
فــهــا أنــا والجــيـش حـول قـامـا
أبـــر بـــالوعــد هــنــا تــمــامــا
17
فــســاعــدي هــكــطــور ذلّاً ســامــا
وســـوف ألقـــيــه هــنــا طــعــامــا
18
للكــلب يـفـري اللحـم والعـظـامـا
والنــار إذ تــذكـو لك اضـطـرامـا
19
اذبــح مــن طــروادة انــتــقــامــا
مــن حـولهـا اثـنـي عـشـراً كـرامـا
20
وزاد وهــــو لاهــــبٌ ســــعــــيــــرا
عــلى هــوان المــجـتـبـي هـكـطـورا
21
فــــكــــبـــه لوجـــهـــه مـــعـــفـــرا
حـيـال نـعـش الميت في وجه الثرى
22
مـــن ثـــم حــلو صــاهــلات الجــرد
ونــزعــوا زاهــي الســلاح الصــلد
23
وحــول فــلك ابـن أيـاك التـأمـوا
وذلك الزاد الشــهــي اقــتــسـمـوا
24
فــــمــــن خــــرافٍ وثــــيــــارٍ غــــر
هــالعــةٍ تــحــقــق عــنــد النــحــر
25
ومــن عــنــوزٍ ثــاغــيــاتٍ تــرتـجـف
امــامـهـا الجـزار بـانـلصـل يـقـف
26
ومــــن رتـــوتٍ صـــلدة الأنـــيـــاب
تــســيــل شـحـمـاً بـاللظـى اللهـاب
27
دمـــاؤهـــا كـــذا جـــرت ســـيـــولا
وأقــبــل الصــيـد إلى ابـن فـيـلا
28
وذهــبــوا بــه ومــا كــادوا لمــا
عـــلى حـــبـــيـــبــه تــلظــى ألمــا
29
وإذ أتــوا خــيــم أغــامــمــنـونـا
صـاحـوا عـلى الفـيـوج أجـمـعـيـنـا
30
أن يـرفـعـوا المـرجـل فـوق النار
ويـــوســـعـــوا الجـــاحــم بــالوار
31
لغــــســــل مـــالطـــخـــه مـــن الدم
لكـــن أبـــى يــغــلظ بــر القــســم
32
بـــحـــق زفـــس الســـائد المــخــلد
أقــســم لا قــطــرة مــســت جــســدي
33
مــا لم أشــد ضـريـح خـلي الأوحـد
مــن بــعــد أن أحــرقـه فـي كـمـدي
34
حــيــث له أقــص شــعـري العـسـجـدي
مــهــمــا أعــش فــلن تـلظـى كـبـدي
35
أســىً كــهــذا اللاعــج المــتــقــد
فــــأرضــــخ الآن عــــلى تـــوقـــدي
36
إلى اقتسام الزاد في ذا المشهد
لكــن إذا طــر الصــبــاح مــن غــد
37
عـلى ابـن أتـراس المـليك الأمجد
أن يـــنـــفــذ القــوم بــلا تــردد
38
فــي طــلب الوقــود ثــم نــبــتــدي
بـــمـــأتــمٍ حــق لمــيــتٍ يــغــتــدي
39
مــن فــوره إلى الظــلام الأبــدي
حـــتـــى إذا جـــثـــة ذاك الســيــد
40
ذابــت وفــزنـا بـجـمـيـل المـقـصـد
للحـــرب عـــدنـــا بـــزهــي العــدد
41
لبــوا وكــل هــب يــبــغــي الزادا
فــنــال مــنــه سـهـمـه المـعـتـادا
42
حــتــى إذا ظــمــاه ولي والســغــب
لخــيــمــه فــي طــلب النــوم ذهــب
43
وفــي فــجــاجٍ قــرب جــرف البــحــر
لدى دوي المـــوج فـــوق الثـــغـــر
44
أخـــيـــل والعــي بــه قــد بــرحــا
مـا بـيـن جـيـش المـرمدون انطرحا
45
أنــهــكــه العــدو ورا هــكــطــورا
فــنــام فــي ظــل الكــرى قــريــرا
46
فــروح فــطــرقــل بــطــيــف الحــلم
قــامــت عــلى هــامــتــه كــالجـسـم
47
بــــقــــده والحــــلل المـــســـدوله
وصـــوتـــه والمـــقـــل الجــمــيــله
48
قــالت أ آخــيــل له طــاب الكــرى
حــتــى عــن الحـبـيـب غـض النـظـرا
49
أهــمــلنــي مــيــتــاً فــهـلا ذكـرا
وداده لي وأنـــــــــا حـــــــــيّ أرى
50
بــادر إلى دفــنــي حــتــى أعـبـرا
أبـــــواب آذيـــــس ولا أحــــقــــرا
51
صــدتــنــي الأرواح عـن أن أصـدرا
مــا بــيــنــهــن فـأخـوض الأنـهـرا
52
فــرحــت هــائمــاً بــلجــات الثــرى
وجــئتــك الآن ودمــعــي انــهـمـرا
53
فــانــهـض وأعـدد لي صـلىً تـسـعـرا
فـــبـــعــد ذا لن أبــرحــن ســقــرا
54
آه فـــقـــد فـــات زمـــانٌ غـــبـــرا
حــيــيــن فـيـه نـعـقـد المـؤتـمـرا
55
فـي عـزلةٍ فـيـهـا تـحاشينا السرى
مــنــذ نــشــأت كــان هـذا القـدرا
56
فــغــالنــي وفــيــه قــدمــاً سـطـرا
حــتــفــك فــي أكــنـاف سـورٍ حـصـرا
57
أجــب إذا مــلتــمـسـي مـهـمـا جـرى
فـمـثـلمـا مـعـاً قـضـيـنـا العـمـرا
58
مـن يـوم مـيـنـتـيـوس بـي غرّاً سرى
لصــرح فــيــلامــن أفــنــطٍ مـدبـرا
59
مــن وجــه رهــطٍ رامــنــي مــثــئرا
لمــا قــتــلت وصــلي الجــهـل عـرا
60
وقــد لعــبـنـا بـالكـعـاب عـسـكـرا
فــرعــاً لأمــفـيـدامـسٍ مـسـتـكـبـرا
61
ومـثـلمـا قـبـلاً أبـوك اسـتـبـشـرا
بــي فــنــشــأت نــاعــمــاً مــوقــرا
62
فــي حـجـره كـمـا نـشـات الأصـغـرا
دع هــكــذا رفــاتــنـا أن تـقـبـرا
63
مـعـاً فـلا تـنـحـل هـاتـيـك العـرى
ولتـــلق فـــي حـــقٍّ لديـــك ادخــرا
64
مــن لدن تــيــتــس نــضــاراً بـهـرا
65
فــقــال آخــيــل عــلام يــا مــنــى
نـــفـــســـي بـــذا البـــحـــث هــنــا
66
فــكــلمــا رمــت ســيــجــرى عــلنــا
فــادن وعـانـقـنـي فـلاعـج العـنـا
67
نـوري ونـروي بـالعـنـاق الشـجـنـا
68
ومـــــد كـــــفــــه إلى العــــنــــاق
لكــــنــــه فــــطــــرقـــل لم يـــلاق
69
فـــروحـــه مـــثـــل الدخــان طــارت
صــــافـــرةً وفـــي الثـــرى تـــوارت
70
فـــقـــام آخــيــل وكــفــيــه صــفــق
بـــدهـــشــةٍ ثــم لســانــه انــطــلق
71
نــعــم نــعــم ربــاه حــتــى لسـقـر
يــســري مــثـالنـا وأرواح البـشـر
72
لكـنـمـا الحـيـاة فـي ذاك المـقـر
ليـس لهـا بـعـد المـمـات مـن أثـر
73
فــإن فــطــرق مــدى الليــل ظــهــر
بــــروحــــه لي بـــشـــقـــاءٍ وكـــدر
74
حـكـتـه حـتـى قـلت بـالنـفس ابتدر
مــقــتــرحــاً يــأمــرنـي بـمـا أمـر
75
ومـا انـتـهـى حـتـى جـهـيـر النـدب
مــن حــوله عــم جــمــيــع الصــحــب
76
ولبــث الدمــع ســخــيــنــاً يــجــري
حــتــى بــدا ورد بــنــان الفــجــر
77
هــنــا أغــا مــمــنــون هــب حــالا
وأنــــفـــذ الرجـــال والبـــغـــالا
78
فـــبـــادروا فـــوراً إلى الذهـــاب
بـــأمـــر مـــريـــون للاحـــتـــطــاب
79
ســـاقـــوا يــجــدون إلى الجــبــال
بـــقـــاطـــع الأفـــؤس والحـــبـــال
80
أمــامــهــم تـلك البـغـال مـسـرعـه
مـــتـــهـــمـــةٌ مــنــجــدةٌ مــدفــعــه
81
ضــاربــةٌ فــي وعــر تــلك الهــضــب
وعـــقـــبـــات مـــشــعــبٍ فــمــشــعــب
82
حــتــى عــلت إيــذة فــي الصــعـيـد
فـــأعـــمــلوا مــنــاصــل الحــديــد
83
بـــشـــامـــخ المـــلول فـــالقـــروع
خـــرت تـــشــق تــحــتــهــا الجــذوع
84
وقــــطــــعــــوه قـــطـــعـــاً وشـــدوا
أحــمــالهــم مـن فـورهـم وارتـدوا
85
واشـــتـــاقــت البــغــال للســهــول
فــانــحـدرت فـي الوعـر بـالقـفـول
86
وراءهــا كــل فــتــىً جــذعــاً حـمـل
أمــرٌ لمــريــون له الكـل امـتـثـل
87
والثــغــر فـيـه كـتـسـوا الوقـودا
وانــتــظــمــوا مــن حــوله قـعـودا
88
حــيــث أخــيــل رام أن يــعــيــنــا
مــدفــن فــطــرقــل وفــيـه يـدفـنـا
89
وصـــاح بـــالرمـــيـــد أن يــجــدوا
وللعـــجـــال خـــيـــلهـــم يـــشــدوا
90
وأن يـــشـــك الكـــل فـــي الســلاح
كـــأنـــهــم فــي حــومــة الكــفــاح
91
فــســارت العــجــال فــي المـيـدان
بــــســــاســــة وســــادةٍ فــــرســــان
92
خـــلفـــهــم المــشــاة كــالســحــاب
وصــحــب ذاك المــيــت بــاكــنــئاب
93
ســاروا بــه تــســتــروه النـواصـي
قــــــصــــــت له دلالة الإخــــــلاص
94
ومـــن ورائهـــم أخـــيـــل رفـــعـــا
هـــامـــة فـــطـــرقــل بــلب خــلعــا
95
وأنــزلوه المــنــزل المــعــهــودا
وبـــادروا فـــهـــيـــأوا الوقــودا
96
وعــنــهــم فــرعـاً زاهـيـاً جـمـيـلا
للنـــهـــر إســفــر خــيــس أطــيــلا
97
وصــــاح مــــحـــدقـــاً بـــلج اليـــم
مـــضـــطــرمــاً يــصــلى أوار الغــم
98
يــا نــهــر إســفـر خـيـس الكـبـيـر
واخـــيـــبــة القــربــان والنــدور
99
نــذراً لك انــتــوى أبــي شــعــوري
ومـــئةً مـــن نـــخـــبــة الأبــقــور
100
ومــن ضــحــايــا الغــنــم الذكــور
خــمــســيــن عــنـد هـيـكـل البـخـور
101
فــي مــرجــك المــقــدس المــبــرور
فـي القـرب مـن مـنـبـعـك المـأثور
102
بــــكــــل ذا آلى لدى مــــســـيـــري
أوطـــنـــي بـــالبـــشـــر والســـرور
103
فــمــا اســتــجـبـت سـؤل مـسـتـجـيـر
ولم تـــكـــن مــن الردى مــجــيــري
104
ولن أدروس بــــــاب تــــــلك الدور
لذا عـــلى فـــطــرقــل والســعــيــر
105
أطـــرح فـــرع وفــرتــي المــوفــور
106
وبــــيــــن كــــفــــي خـــله ألقـــاه
وجــــيـــشـــه طـــرا عـــلا بـــكـــاه
107
وأوشــكــوا حــتــى غــروب الشــمــس
أن يـــنـــدبـــوا بـــكــربــةٍ وبــؤس
108
لكــــن آخــــيــــل لأتــــريـــذدنـــا
وصــاح مــا بــيــن الجـمـوع عـلنـا
109
أتـــريـــذ قـــد حـــق لك الخــضــوع
فـــمـــر إذاً تـــكـــفــكــف الدمــوع
110
ومـــن هـــنــا تــنــصــرف الجــمــوع
يــهــيــئوا الزاد فــلا يــجـوعـوا
111
فــإن مــضــوا فــنــحــن نــسـتـطـيـع
وصــــيـــدنـــا الأصـــول والفـــروع
112
نـــحـــرق مــيــتــاً وده الجــمــيــع
113
فــفــض أتــريــذ الجــمــوع فــمـضـت
إلى ســفــيــنــهـا وعـنـهـم أعـرضـت
114
وحــــوله ظـــلت ســـراة المـــوكـــب
تـــركـــم للمــيــت وقــود الحــطــب
115
حـتـى له شـادوا عـلى السـهـل هرم
قــيــاســه عــشــرٌ وتــســعــون قــدم
116
ورفــــعــــوا لقــــمــــة الإبــــاله
فــطــرقــلهــم بــأدمــعٍ مــنــهــاله
117
وســلخــوا الثــيــار والخــرفـانـا
ليـــحـــرقــوهــا مــعــه قــربــانــا
118
وخـــف آخـــيـــل لقـــطـــع الشـــحــم
يــســلبــه مــن فــوق ذاك الجــســم
119
وحــــوله ألقــــى بــــلا إبـــطـــاء
لحـــومـــهـــا وســـائر الأعـــضـــاء
120
مـن بـعـد ذا صـب قـواريـر العـسـل
والزيــت فـوق نـعـش ذيـاك البـطـل
121
وزاد وهــــــو لاهــــــب القــــــواد
أربـــعـــة مـــن ضـــمـــر الجـــيــاد
122
وفــي كــلابــه التـي فـي نـعـمـتـه
قــد نــشــأت أعــمــل حــد شــفـرتـه
123
مـن تـسـعـةٍ مـن فـوره اثـنـين ذبح
وللوفـــود جـــنـــتـــيــهــمــا طــرح
124
وهـام الاثـنـي عـشـر بـالسيف قطع
مــن بــهـم إليـون وبـئس مـا صـنـع
125
وأرث النــيــران حــيــث تــلتــهــم
وصــاح والدمــع سـخـيـنـاً يـنـسـجـم
126
فــهــا أنـا والجـيـش حـولي قـامـا
أبـــر بـــالوعــد هــنــا تــمــامــا
127
وهــا هــنــا تــلتــهــم التــهـامـا
نــيــرانــك اثــنــي عـشـرا كـرامـا
128
لكـــن هـــكـــطـــور فـــلا ضـــرامــا
يــذكــي له بــل يــغــتـدي طـعـامـا
129
للكــلب يـفـري اللحـم والعـظـامـا
130
لكـــنـــمــا الكــلاب لم تــدن إلى
جــثــة هــكــطـور بـهـاتـيـك الفـلا
131
فـــإنـــمــا الزهــرة بــالمــرصــاد
تـــــدفـــــع كـــــل صـــــادرٍ وغــــاد
132
وأفـــرغـــت قـــدســـي عــطــر الورد
فــيــه فــلا يــعــطــب خـلف الجـرد
133
وفـــيـــبـــس مـــن قــبــة الســمــاء
جـــــلله بـــــغــــيــــمــــة ســــوداء
134
حــــتــــى يــــظـــل تـــرف المـــجـــس
ولا يـــجـــف بـــشـــعـــاع الشـــمــس
135
والنـار فـي الوقـود لم تـذك ولا
أوارهــا مــن حــول فــطــرقـل عـلا
136
فــــلوســــيــــلةٍ أخـــيـــلٌ عـــمـــدا
وانــحــاز عـن جـمـهـوره مـبـتـعـدا
137
واســتــنــجــد الدبــور والشـمـالا
لتــلهــبــا الإبــالة اشــتــعــالا
138
وتـــلهـــم الأجـــســـام ثــم نــذرا
غــر الضــحــايــا لهـمـا وابـتـدرا
139
يــريــق فــوق الأرض صــرف الخـمـر
بـــكـــأس عـــســـجــدٍ تــمــام البــر
140
وصـــوتـــه إيــريــس لمــا ســمــعــت
لمــنــتــدى الريـاح حـالا اسـرعـت
141
إذا بـــهـــم فــي مــجــلس الســرور
عـــــلى وليـــــمــــةٍ لدى الدبــــور
142
فـــنـــهـــضـــوا طــر لهــا إجــلالا
وانــتــدبــوهــا للقـرى احـتـفـالا
143
فــوقــفــت فــي عــتــبــات الصــخــر
تــأبــي وقــالت بــجــمــيـل العـذر
144
مــالي إلى الجــلوس مــن ســبــيــل
فـــإنـــنـــي بـــنـــيـــة الرحـــيـــل
145
لشـــعـــب إثــيــوبــيــة النــبــيــل
فــهــو عــلى المــحـيـط بـالتـجـيـل
146
بــــمـــئةٍ ضـــحـــى مـــن العـــجـــول
لنـــا فـــلا نــدحــة مــن قــفــولي
147
وللشــــمــــال مــــن لدى أخــــيــــل
وللدبـــــور جـــــئت كـــــالرســـــول
148
لتــعــصــفــا بــالقــبـس المـشـعـول
تــحــت شــلا فــطــرقــل القــتــيــل
149
حــيــث بــنـو الإغـريـق بـالعـويـل
ولهـــمـــا جـــزاء ذا الجـــمـــيـــل
150
آلى بـــــنـــــدرٍ شــــائق جــــزيــــل
151
ثــم تــوارت عــنــهــمــا فــقــصـفـا
وبــددا الغــيــوم حــيــث عــصــفــا
152
وزمـــزمـــا فـــي لجـــة العـــبـــاب
فـــهـــاج وجــه أليــم بــاضــطــراب
153
وانــدفــعـا فـي السـهـل يـقـصـفـان
فــارتــفــعــت زهــزمــة النــيــران
154
فـالنـوء كـل الليـل فيها قد قصف
وليـــله آخـــيــل ســهــرانــاً وقــف
155
خـــمـــراً بــكــوب عــســجــدٍ مــزدوج
يـسـقـي الثـرى مـن حـب تـبـرٍ بـهـج
156
وهــو يــنــاجــي روح فـطـرقـل ومـن
حــول ضــرام النــار بــالبـث يـئن
157
فـــهـــي عـــلى أعـــظـــمـــه تــثــور
وهـــو لديـــهـــا لاهـــبـــاً يـــدور
158
كـــوالدٍ يـــحـــرق أعـــظــم ابــنــه
بـــكـــفــه مــخــتــنــقــاً بــحــزنــه
159
عـلى فـراش العـرس قـد مات الفتى
وقـــلب والديـــه حــزنــاً فــتــتــا
160
وإذ بـدت بـالنـور فـي أوج العلى
كــوكــبــة الصــبــح تـبـشـر المـلا
161
وخــلفــهــا امــتــد سـنـاء الفـجـر
بـــحـــلة الجــســاد فــوق البــحــر
162
أخــــمـــدت النـــيـــران والنـــوآن
كـــهـــفـــهـــمــا أمــا يــدمــدمــان
163
بــبــحــر إثــراقــة مــرا فــاخـتـل
مــلتــطــمـاً فـي يـمـه المـوج وعـج
164
فـــارتـــاح آخــيــل إلى الهــجــوع
فـــي عـــزلةٍ عـــن لغـــط الجــمــوع
165
أنـهـكـه العـي فـبـالنـوم اسـتـكـن
ولم يـــكـــن يـــذوق لذات الوســـن
166
حــتــى اســتــفـاق لعـجـيـج الجـنـد
مــن حــول أتــرذ الزعــيـم الجـلد
167
فـــهـــب ثـــم قـــام ثــم ارتــجــلا
أتـريـذ يـا صـيـد السـراة النبلا
168
خــمــركــم الســوداء صـبـوا عـجـلا
تـخـمـد وقـوداً بـاللهـيـب اشـتعلا
169
ثـم اجـمـعـوا أعظم فطرقل الأولى
تـبـرز إذ فـي الوسـط كان اعتزلا
170
والنــاس والخــيـل خـليـطـاً جـعـلا
فــي الحــاف فـي لهـب النـار عـلا
171
نــودعــهــا حـقّـاً مـن التـبـر غـلا
والشـحـم سـتـران عـليـهـمـا أسبلا
172
تــبــقـى بـذاك الحـق حـتـى أنـزلا
للظـــلمـــات يــوم ألقــى الأجــلا
173
ولا تـشـيـدوا القـبر قبراً أمثلا
بـل فـاعـتـنـوا بـه اعتناءً مجملا
174
ومـن يـعـش بـعـدي مـن هـذا المـلا
يــشــد ضــريــحــاً شــائقـاً مـكـمـلا
175
لبـــوه طـــرّاً وأراقــوا الخــمــرا
حــيــث ذكــت نــار الوقــود جـمـرا
176
فــــجــــرفـــت تـــلا مـــن الرمـــاد
وابــــتــــدروا بــــغـــلة الفـــؤاد
177
أعــظــمــه البــيــضـاء يـجـمـعـونـا
وعـــبـــرات الحـــزن يـــذرفـــونـــا
178
فــأودعــت حــقّــاً مـن التـبـر غـلا
والشــحــم ســتـريـن عـليـه أسـبـلا
179
ألقــوه فــي الخــيــام تــحــت أزر
مـــن النـــســيــج الشــائق الأغــر
180
ورســـمـــوا فــي مــوضــع اللهــيــب
دائرة الضـــريـــح بـــالنـــحـــيـــب
181
ووضـــعـــوا الأســاس ثــم رفــعــوا
تـــلا مـــن التــراب ثــم رجــعــوا

عن القصيدة

«إليون بالنحيب والحداد» قصيدة للشاعر سليمان البستاني، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 181 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «إليـــون بـــالنـــحـــيــب والحــداد ... وفـــيـــلق الإغـــريـــق بــارتــداد». ولـسليمان البستاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0