إن قلتَ عذراً لها ما أبطأت سَأَما
للشاعر حيدر الحلي
1
إن قـلتَ عـذراً لهـا مـا أبـطـأت سَأَما
فــربَّ مــعــتــذرٍ يـومـاً ومـا اجـتـرمـا
2
وكــيــف تــســأمُ مــن إهــداء تـهـنـيـةٍ
كـم عـلَّلت قـبـلُ فيها المجدَ والكرما
3
كانت تَمنَّى على الله الشفا لأبي ال
هــادي لتــمـلأَ أكـبـاد العـدى ضـرمـا
4
بــكــلّ ســيّـارةٍ فـي الأرضِ مـا فَـتـحـت
بــمــثــلهــا أبــداً أُمُّ القـريـضِ فـمـا
5
تـــشـــعُّ فـــهـــي لعــيــنٍ كــوكــبٌ شــرقٌ
وجــمــرةٌ لحــشــاً فــي نــادهــا وُسِـمـا
6
فـــهـــل تـــظـــنُ وربُّ العــرشِ خــوَّلهــا
مـا قـد تـمـنَّتـ وذاك الداءُ قـد حُسما
7
يـنـامُ مـنـهـا لسـانُ الشـكـرِ عـن سـأمٍ
إذاً لســانــيَ حــتــفـاً نـامَ لا سـئمـا
8
سـائِل بـهـا الشـرف الوضّـاحَ هـل كَفرت
نــعــمــاه أو عَـبـدت مـن دونِه صَـنـمـا
9
لا يَـنـقَـمُ المـجـد مـنـهـا أنَّها خَفِرت
فــي خــيــرِ عــتــرتِه يـومـاً له ذِمَـمـا
10
لكــــنَّهــــا لهـــنـــاةٍ عـــن ولادتِهـــا
طـروقـةُ الفـكـرِ حالت لا الوفا عَقُما
11
وقــد تــحــيـلُ لُقـاحـاً طـالمـا نَـتـجـت
واسـتـقـبـلَ الحيُّ من إنتاجها النِعما
12
بـكـرٌ مـن النـظـمِ لم يُـثـقِـب لئالئَها
فــكـرٌ ولا فـوقَ نـحـرٍ مـثـلُهـا نُـظِـمـا
13
مـولودةٌ فـي ثـيـابِ الحـسـنِ قـد رَضَـعت
دَرَّ النُهـى فـي زمـان عـنـه قـد فُـطِـما
14
قــد أقــبــلت وطــريـقُ الحـسـنِ مـتّـسـعٌ
تـضـيـقُ خُـطـواً وإن لم تَـقـتـرف جُـرمـا
15
مـا قـدَّمـت قـدمـاً تـبـغـي الوصولَ بها
إلاَّ وأخَّرهـــا تـــقــصــيــرُهــا قَــدَمــا
16
حــتَّى ألمَّتــ بــأكــنــافِ الذيــن بـهـم
عــن الوليِّ يــحــطُّ الخــالقُ اللمَــمــا
17
قــومٌ يُــؤدّبُ جــهــلَ الدهــرِ حــلمــهُــم
حـتَّى تـرى الدهرَ بعدَ الجهلِ قد حَلُما
18
وجــودُهــم يــتــداوى المُــسـنَـتـونَ بـه
مـا اعـتـلَّ بـالجدبِ عامٌ بالورى أزِما
19
فـــكـــيــف مــرَّت شــكــاةٌ ســاورت لَهُــمُ
عـضـواً مـن المـجدِ سُرَّ المجدُ إذ سَلِما
20
أبــكَـت وأضـحـكَـت العَـليـاءَ والكـرمـا
روعـاءُ قـطّـب فـيـهـا الدهـرُ وابـتسما
21
دجّــت بــبــؤسٍ فــلم تَـبـرح تـضـاحِـكُهـا
بــوارقُ اللُّطــفِ حــتَّى أمــطـرت نِـعـمـا
22
أمَّتــ قــليــلاً وهــبَّتـ فـي جـوانِـحـهـا
مِــن الدعــاءِ قَــبـولٌ فـانـجـلت أمـمـا
23
أضـحـى طَـريـفـاً لنـا نشر السرورِ بها
لنــشــرِنــا ذلك البــشــرَ الذي قَـدِمـا
24
مــســرَّةٌ لأبــي الهــادي أعــادَ بــهــا
بُـرءُ الحـسـيـنِ لنا العهدَ الذي قدُما
25
إذ قـد جـنى الدهرُ ما لم تَستطع مَعهُ
نــشــرَ المــســرَّةِ لكـن راجَـعَ النـدمـا
26
فــأتــبَــعَ الفـرحـةَ الأُولى بـثـانـيـةٍ
لم تُـبـقِ في الأرضِ لا غمًّا ولا غُمما
27
فـارشـفِ المـجـدَ فـي كـلتـيـهـمـا طَرباً
راحَ التــهــانـي وقَـرِّط سـمـعـه نَـغـمـا
28
وقُــل وإن صُــمَّ ســمــعٌ مــن أخــي حَـسـدٍ
فــســرَّنــي أنــه مــا فــارق الصــمـمـا
29
ليُهـنِـكَ النـعـمـةُ الكـبـرى أبـا حـسـنٍ
فــي صــحَّةـٍ لم تـدَع فـي مُهـجـةٍ سَـقـمـا
30
أنــت الذي رَمَــقــت عـيـنُ الرشـادِ بـه
فــمــا رأت بــكَ يــا إنـسـانَهـا ألَمـا
31
وقــد صـبـرتَ وكـانَ الصـبـرُ مـنـك رضـى
عــن الإِلهِ وتــســليــمــاً لمـا حَـكـمـا
32
أصــالحٌ أنــت أم أيــوبُ بــل قَــســمــاً
بــمــا تــخــمّــلتَ مِــن ضُـرٍّ لأنـتَ هُـمـا
33
وهـبـكَ لم تـكُ مَـبـعـوثـاً كـمـا بُـعـثـا
فــقــد ورثــتَ بـحـمـدِ الله مـا عَـلِمـا
34
سـقـمٌ ومـا مـسَّكـَ الشـيـطـانُ فـيـه لقد
حــكــيـتَ أيـوبَ صـبـراً عـنـدمـا سَـقُـمـا
35
حــتَّى عــلمــنــا بــأنَّ الابــتـلاءَ بـه
مــا للنــبــيـيـنَ عـنـدَ اللهِ للعـلمـا
36
آلَ الإِلهُ أقــــرّ اللهُ أعـــيـــنـــكُـــم
بــالمُـبـكِـيَـنِ عـيـونَ الحـاسـديـن دمـا
37
بِـشـراً فـتـلك يـدُ البُـشـرى بـبُـرئِهـما
مَـرَّت عـلى جُـرحِ قـلبِ الديـن فـالتحما
38
كــانــت ولكــن لقــلب الدهـرِ مُـوجـعـةً
كـادت مـضـاضـتُهـا تـسـتـأصِـلُ النَـسـمـا
39
قــد ودَّ أهـلُ السـمـا والأرضِ أنَّ لكـم
ثــوابَهــا وعـليـهـم داؤُهـا انـقـسـمـا
40
لقــد أعــادَ عــلى الفـيـحـاءِ فـضـلكُـمُ
شــبـابَهـا بـعـد مـا قـد عـنَّسـت هَـرَمـا
41
كــم ابـنُ فـهـدٍ غـدا فـيـهـا لعُـدّة دا
عِـيـكـم وكـم لأيـاديـكـم مـن ابنِ نما
42
نَــضــيــتُــمُ للمــقــالِ الفـصـلِ ألسـنـةً
لو تـقـرع السـيـفَ يوماً صدرُه انثلما
43
ريــاسـةٌ فـي الهـدى أنـتـم أحـقُّ بـهـا
مَــن كــانَ جــاذَبـكـم أبـرادَهـا أَثِـمـا
44
حــيـثُ الإِمـامـةُ مـن مـهـديِّهـا نـصَـبـت
لهــا النُــبــوَّةُ فـي أحـكـامِهـا عَـلمـا
45
مِــن قــابــض ورعــاً عــن كــلِّ مُـشـتـبـهٍ
أنــامــلاً لم تــزل مــبــسـوطـةً دِيَـمـا
46
مـولًى هـو الكعبةُ البيت الحرامُ لنا
أضـحـى وأضـحـت بَـنـوه الأشهر الحرُما
47
قــومٌ هُــم عُــلمـاء الديـنِ سـادة خـلقِ
اللهِ أكــرمُ مــن فــوق الثـرى شِـيـمـا
48
هــمُ البــدورُ أنــارَ اللهُ طــلعــتَهــا
لهــا الكــواكــبُ قـلَّت أن تُـرى خـدَمـا
49
مــن طِــيــنــةٍ أبــداً تــبـيـضُّ عـن كـرمٍ
مـا اسـودَّ طـيـنُ رجالٍ في الورى لؤما
50
إليــكــمــوهــا هــداةَ الخــلقِ بـاهـرةً
لســانُهــا قــال فـيـكـم بـالذي عَـلِمـا
51
إن أُنـس فـيـكـم زهـيـراً بالثناءِ لكم
فــأنــتــم لي قــد أنــســيــتــم هـرمـا
تعليقات القراء 0