إن كنتَ قد أُنذرتَ بالمَفقودِ
للشاعر خليل ناصيف اليازجي
1
إن كــنــتَ قـد أُنـذرتَ بـالمَـفـقـودِ
فــأنــا الَّذي أُنــذرتُ بــالمَــولودِ
2
يَـومُ الولادة وَالمـمـات كـلاهـمـا
طَــرَفــانِ قــد قــامــا لكــلّ وجــودِ
3
وَلَقَـد ارى مـأوى الجَـنـيـن كـلحدِهِ
وارى الحـيـاة كـبَـعـثـهِ المـوعـودِ
4
بــعــثٌ يُـعـادُ لَهُ الجـمـيـع وانَّمـا
وانَّما لا شيءَ فيهِ من ثواب مُعيدِ
5
شــمــلَ العِــقــابُ بـهِ وعـمَّ كـانَّمـا
مــن قــبـلُ كـانَ الكُـلُّ قـومَ ثَـمـودِ
6
يَـرمـي بـنـيـهِ الدهـرُ عن عُرضٍ وَما
مــن ســادَةٍ فــي حــكــمــهِ وَعَــبـيـد
7
والى الَّذي قـد كـنـتَ فـيـهِ تَـنتَهي
كُــــلٌّ الى عــــدمٍ لَهُ مــــعــــهــــودِ
8
مِـثـلانِ بـيـنـهـمـا الحـياة تعرَّضت
كـالحـرف يـفـصِـلُ حَـرفـي التَـشـديـدِ
9
تَـبـكي على الارض السماءُ وَتَكتَسي
حُـلَل الحـداد مـن السـحـاب السـودِ
10
وكــانــمــا عــصــفُ الريــاح تـنـهُّدٌ
مــا بــيــن تَــصـويـبٍ الى تَـصـعـيـدِ
11
سَــقَــتِ الغـمـائِمُ تُـربَ غـصـنٍ ذابـلٍ
ذَبَــلت عــليــهِ مــعــاطـف الأُمـلودِ
12
لَقَـد اِنـثـنـى اسـفـاً ومـال كـانما
قـد كـانَ يُـسـقـى مـدمـعَ العُـنـقـودِ
13
رَيّــانُ مـن مـاءِ الشَـبـيـبـةِ نـاضـرٌ
تَــثــنــيــهِ ريــحٌ مــن مــهــبّ زَرودِ
14
قَـــصـــفَــتــهُ لَمّــا أَوَّدَت اعــطــافَهُ
وَكَـذاك لَدن الغـصـنُ فـي التـأويـدِ
15
حـسـد الزَمـانُ عـليـهِ رَوضَ جـنـانـهِ
اســفــاً فــمــدَّ اليــهِ كــفَّ حــســودِ
16
خَــظـبٌ اسـال مـن المـدامـع مـا بِهِ
كــادَت تَــذوب حُــشــاشــة الجُـلمـودِ
17
وأَثـار نـارَ أَسـىً لو انـسكبَت بها
تــلك المــدامـع لم تُـصَـب بـخـمـودِ
18
سَــلَب الزَمــانُ بِهِ كـريـمـةَ مـعـشـرٍ
مــن خُــرَّد الادبِ الحـسـان الغـيـدِ
19
كــالدُّرة الحـسـنـاءِ تُـنـظَـم حـليـةً
للجـــــود والالطـــــاف لا للجــــيِ
20
يـا سـاكناً دارَ الفناءِ اصبر لِمَن
ســـكـــنــت بــدارِ ســعــادةٍ وَخــلودِ
21
الصــبــر يـجـبـر كـلَّ قَـلبٍ مُـبـتَـلى
حَــتــىّ يُــرى خَــلَفــاً لكــل فــقـيـدِ
22
كـانَـت مـثـالَ البـرّ والتَـقوى لذا
فــازَت بــحــظٍّ فـي السَـمـاءِ سَـعـيـدِ
23
يـسـقـي سـحـاب الجـود ترب ضريحها
وَالعَـفـو يـسـقـيـهـا سـحـابَ الجـودِ
تعليقات القراء 0