إنَّ نفوساً بلغت آمالَها
للشاعر شرف الدين الحلي
1
إنَّ نـــفـــوســـاً بـــلغــت آمــالَهــا
تــعــلم مــن إلى المـنـى أمـالهـا
2
أنــقــذهــا مــن أســرهــا مــنـفـرد
بــالمــجــد فــك بــرؤه أغــلالهــا
3
شـــاهـــي فـــخـــر شــاذوي نــســبــة
مــا صــح إسـنـاد العـلا إلا لهـا
4
فـتـى المـعـالي مـا شـكا إلا شكت
فــــإن أبـــل عـــاودت إبـــلالهـــا
5
فـــقـــد غــدت صــحــتــه صــحــتــهــا
وأصــبــح اعــتــلاله اعــتــلالهــا
6
أُعِــيــذُ شـمـس المـكـرمـات والنـدى
مـن أن تَـرَى عـيـنُ الهـدى زوالهـا
7
وحـــبـــذا اليـــوم الذي ســـعــوده
كــل غــدا مــقــابــلاً إقــبــالهــا
8
يـوم بـه الدنـيـا حـلت بـمـا جـلت
مــن حــليــهـا لا سـلبـت جـمـالهـا
9
لولاه أعــيـا مـنـكـب الأرض بـمـا
تـــــحـــــمــــلت وزلزلت زلزالهــــا
10
فـاليـوم قـر المـصـطـفـى فـي لحده
ووقـــيـــت مـــلتـــه اخـــتـــلالهــا
11
واسـتـبـشـرت جـردُ المـذاكـي بِـفَتىً
كـم فـي مـقـرّ الحـرب قـد أجـالهـا
12
بــمــقــدم نــحــو العــدا صـدورهـا
مــحــرم عــلى القــنــا أكــفـالهـا
13
بــدا بــدو الشــهــب فـي سـعـودهـا
أو البـــدور وفـــيـــت كـــمــالهــا
14
يـا ابـن المَطاعينِ المُطاعينَ إذا
قالوا ولاقوا في الوغى أَقْيَالَها
15
هــب لليــالي ذنــبــهـا فـقـد أتـت
مـــن خـــجــل ســاحــبــة أذيــالهــا
16
فــإن أســاءت فــلكــم قـد أحـسـنـت
حـيـن تـلاقـى بـالقـنـا أبـطـالهـا
17
حــيـن تُـرى فـي مـعـرك الحـرب ولا
أســد الشــرى مــانــعـة أشـبـالهـا
18
بــحــيــث أنــبــوب القــنـاة قـاذف
مـــوارداً مـــن ثُـــغَـــرٍ آســـالهـــا
19
يــا نـعـمـة الله التـي أسـبـغـهـا
مــنــه عــلى الخــلق فـلا أذالهـا
20
كــم غــدوات لك فــي بــذل النــدى
والجـــود وَاصَـــلَتْ بـــه آصـــالهــا
21
حــفــفــت مـن هـم الصـدور مـغـربـاً
فـــي مِـــنَــنٍ حــمَّلــتَه أثــقــالهــا
22
أنــت الذي أصـفـيـت مـن مـيـاهـهـا
عــذبــاً وأضــفــيــت لنــا ظـلالهـا
23
يــا مــدعــي آيــات مـوسـى عَـدِّ عَـنْ
مــنــى غــدوت تــابــعــاً ظــلالهــا
24
واعــذر إذا قــصــر عــن إدراكـهـا
بــاع مــســاعــيــك فــلن يــنـالهـا
25
خــيــم لذي ســفــح هــضــاب مــجــده
فــقــد غــدا مــفــتــرعــاً قـلالهـا
26
هــيــهــات مـن سـعـيـك مـسـعـى مـلك
لو طــاول الشــهــب عــلاً لطـالهـا
27
ذي رحـمـة تـرجـو العـفـاة وبـلهـا
ونــعــمــة يـخـشـى العـدا وبـالهـا
28
إذا أتـــى مـــوهـــبـــة أطــابــهــا
وإن بـــنـــى مــنــقــبــة أطــالهــا
29
ربّ يــمــيــن فــي النــدى تـجـل أن
تــحــكــي يــمــيـن حـاتـم شـمـالهـا
30
كـــم نِـــعَــمٍ مــن نَــعَــمٍ أولى ولا
فـي غـيـر تـوحـيـداتـه مـا قـالهـا
31
أعـــظـــم فـــخـــر للمــلوك إن هــم
عــدوا نــجــومـاً أن يـرى هـلالهـا
32
أيـــن مـــلوك الأرض عــن مــواقــف
لم يــرض لمـا أغـفـلوا إغـفـالهـا
33
نــامــوا ولكــن أسـهـرتـهـم عـزمـة
تـــحـــمـــلت نَـــخْــوَتُه أثــقــالهــا
34
رأتــه فــي وقــت الســرى حــامــلة
آجــامــهــا فــاسـتـغـربـت آجـالهـا
35
أهـوى لهـا الحـتـف الذي ما عظمت
مـــرآه حـــتــى صــغــرت أهــوالهــا
36
فــأغــمــدت ســيـوفـهـا مـذ شـاهـدت
حُــــتُــــوفَهـــا وجـــردت ســـؤالهـــا
37
مــنــاقــب حــزن المـدى إذْ للهـدى
ألســنــة قــد ضــربــت أمــثــالهــا
38
فـاسـأل مـنـاحي الدين من أقامها
وعــثــرة الإســلام مــن أقــالهــا
39
مــن عــوض الفــرنــج عــن شــدتـهـا
لِيــنــاً وعــن إدلالهــا إذلالهــا
40
كــادت تــدكّ المـشـعـريـن والصـفـا
بــالجــرد لولا أنــه ســمــا لهــا
41
لولاه لاعـتـاضـت مـنـى عـن أمنها
خـــوفـــاً وأَجْــلى آلهــا إلا لهــا
42
وبــات للبــيــت الحــرام بــعـدهـا
حــنــيــن نِــيــبٍ فــقــدت آبــالَهــا
43
يـــا مـــن له خــزائن مــا بــرحــت
آمــالهــا تــســلبــهــا أمــوالهــا
44
بــقــيــت يــا مــوســى لصــون مـكـة
لولاك كــان الشــرك قــد أذالهــا
45
لا فـجـعـتـنـا بـكـم الدنـيـا فـكم
قــد رجــفــت فــكــنــتــم جــبـالهـا
46
فـلسـت أخـشـى حـيـن تـبـقـى سـالماً
أن تــصـنـع الأيـام مـا بـدا لهـا
تعليقات القراء 0