لأية حالٍ فيْضُ دمعِكَ هتّانُ
للشاعر ابن قلاقس
1
لأيـــة حـــالٍ فـــيْـــضُ دمــعِــكَ هــتّــانُ
ومــا هــذه نــعْــمٌ ولا تــلك نَــعـمـانُ
2
أكـــلُّ مـــكـــانٍ للبـــخـــيـــلةِ مــنــزلٌ
وكـــلُّ حـــمـــولٍ للبـــخــيــلةِ إظــغــانُ
3
وإلا فـــهـــلْ أســـررت رأي مـــتـــمّـــمٍ
فـبـانَ عـلى آثـارِهـم عـنـدمـا بـانـوا
4
سـقـى اللهُ نُـعـمـانَ الأراك مـدامـعـي
وقـــلتُ ولو أن المـــدامـــعَ طـــوفــانُ
5
ديــارٌ بــهــا للسُــمْــرِ غــابٌ وللظِّبــا
جــــداولُ أنـــهـــارٍ وللجـــردِ غِـــزْلانُ
6
إذا رتَــــعَـــتْ آرامُهـــا قـــلتُ وجْـــرةٌ
وإن ربـــضَـــتْ آســادُهــا قــلتُ خُــفّــانُ
7
نــعــمــتُ بـهـا والعـيـشُ أخـضـرُ يـانـعٌ
وغــصــنُ الصِـبـا لدِنُ المـعـاطـفِ ريّـانُ
8
فــمــا نـهـدَتْ عـن شـرْعـةِ الحـبِّ نـاهـدٌ
ولا أوهــنَ الشــمـلَ المـجـمّـعَ وهْـنـانُ
9
أمــا وبــدورٍ فــي غُــصــونٍ تــمــايــلتْ
ومــا هــي أقــمــارٌ ولا تــلك أغـصـانُ
10
لقـد جـبـتَ عـرْضَ البـيـد وهـي فـسـيـحةٌ
ودُسْـتَ عـيـرنَ الليـثِ والليـثُ غـضـبـانُ
11
ولا صـــاحـــبٌ إلا تـــنـــســمُ نــفــحــةٍ
هــزَزْتَ لهــا عِــطْــفــي كــأنــيَ نـشـوانُ
12
يــمــيــلُ إليــهـا أخـدعُ الصـبِّ كـبـكـبٌ
ويَــلوي لهــا عِــطــفَ المـتـيّـم ثَهْـلانُ
13
فــعُــجْــتُ مــع الشــوقِ المــبـرّحِ طـوعَه
ولي كــلمــا لامَ العــواذلُ عِــصْــيــانُ
14
فــلمــا رأيــتُ الدارَ حــيّـيْـتُ ربْـعَهـا
وللطَـــرْفِ إنـــكــارٌ وللقــلبِ عِــرْفــانُ
15
وقــلتُ لهــا قــلبــي كـأهـلكِ قـد نـأى
فــهـا أنـتِ إطـلالٌ وهـا أنـا جُـثْـمـانُ
16
فــأيــنَ أفــنــانُ القــدودِ وقــد هـفَـتْ
فـأشْـجَـتْ لطـيـرِ الحَـلْي فـيـهـنّ ألحـانُ
17
ليـــاليَ تُـــزْري بـــالكـــواكــبِ أكــؤسٌ
تــداورُ بــالشــمـسِ المـنـيـرةِ نُـدْمـانُ
18
تــــصـــرّمُ ذاك العـــيـــشُ إذا تـــذكُّراً
شَــبــبْــتُ له بــيــن الأضــالعِ نـيـرانُ
19
فـإن كـنـتَ مـن مـاءِ الجـزيـرةِ راويـاً
فــإنــي الى عَــذْبِ العُــذَيْــبِ لظــمــآنُ
20
وقــد أقـطـعُ البـيـداءَ والبـدرُ فـارسٌ
له الليــلُ طــرفٌ والكــواكــبُ خُـرْصـانُ
21
بـمـنـجـردٍ فـي الوعـرِ وعلٍ وفي النَقا
عــقـابٌ وفـي سـهْـلِ البـسـيـطـةِ سـرْحـانُ
22
سَــــرى وكـــأنّ الريـــحَ مـــلءُ حِـــزامِه
بــهــا وكــأنّــي فــي مَــطـاهُ سُـلَيـمـانُ
23
وأخــضــرَ مــرهــوبِ الغــرارِ إذا بـكـى
فـــحـــامـــلُهُ طـــلْق الأســـرّة جَـــذْلانُ
24
وأرقــطَ إمــا نــســبــةٌ حـيـن يَـنـتَـمـي
فــصــقــرٌ وإمــا نـصْـبـةٌ فـهـو بُـسْـتـانُ
25
وروضٌ بـــه للنـــهـــرِ تـــجــري مــجــرّة
وللزَهْــرِ غــذّتــهُ المــواطــرُ شَهــبــانُ
26
وقــد أتْــلَعَـتْ أجـيـادَهـا قُـلَلَ الرُبـى
فـــقـــلّدَهـــا للنـــورِ دُرٌّ وعَـــقْـــيــانُ
27
يــعــبّــرُ عــن نــشـرِ الأثـيـرِ كـأنّـمـا
تــجــرُّ عــلى تـلك الرُبـى مـنـه أردانُ
28
أغــــرّ له حــــالا نـــوالٍ وفَـــتـــكـــةٍ
فـفـي السِلْمِ مِطْعامٌ وفي الحربِ مِطْعانُ
29
مـن القـومِ مـا غـيـرُ الظُـبى لبيوتِهم
أســـاسٌ ولا غـــيــرُ الذّوابــل أركــانُ
30
إذا جـرّدوا بـيـضَ السـيـوفِ فـمـا لَهـا
سـوى أرؤسِ الصِـيْـدِ البَهـاليـلِ أجـفانُ
31
ظِـــمـــاءُ حــروبٍ مــن قــلوبِ عــداتِهــمْ
لهـــم قُـــلُبٌ والسّــمــهــريّــةُ أشــطــانُ
32
رعـوا مـن يـواليـهـم وراعـوا عداتهم
فـأقـوامـهـم عـزوا وأضـدادهـم هـانوا
33
تــكــفّــلهُــم للمــجــدِ أفــضــلُ كــافــلٍ
وغــذّتْهُــمُ مــن صــفـوةِ الفـضـلِ ألبـانُ
34
صــفــا مــنــهــمُ جــودٌ عـمـيـمٌ ومـنـظـرٌ
وســـيـــمٌ وعِـــرْضٌ لا يُـــشــابُ وأذهــانُ
35
إذا صـمَـتـوا خـفّـوا وإن نـطَقوا هُدوا
وإن نـزَلوا زانُـوا وإن ركبوا صانوا
36
أجاروا وما جاروا وأوْلوا وما ألَوْا
ومـنّـوا وما منّوا ومانُوا وما مانوا
37
وكــم ســقَــتْ الأعــداءَ كـأسـاً مـريـرةً
صــوارمُ تَــثْــنــيــهِــمْ صـريـمـاً ومُـرّانُ
38
ســوامٍ رعَــوْا نـبـتَ الرمـاحِ فـهـوّمـوا
عــجــافــاً ومـا كـلُّ المَـسـارِحِ سُـعْـدانُ
39
تــمــيــمٌ تــمــامٌ فــضــلُهُــم غـيـرَ أنّهُ
أعــزّ ومــا ذلّوا وأوْفـى ومـا خـانُـوا
40
ولســتَ تَــرى فـي مَـحْـكَـمِ الذكـرِ سـورةً
تــقــومُ مــقــامَ الحـمْـدِ والكـلُّ قُـرآنُ
41
لهُـــمْ شـــرفٌ يــزدادُ فــخْــراً بــذِكْــرِه
فــهُــمُ المــعـالي نـاظـرٌ وهْـو إنـسـانُ
42
له قــــلمٌ كــــالصِّلــــِّ لكــــنْ لُعــــابُه
لِبـاغـي النَـدى شـهـدٌ وللقِـرْنِ ذيـفـانُ
43
إذا جــالَ يــومــاً فــالأنـامـلُ سـابِـحٌ
ومُــنــخَــرِقُ الطُــرْسِ المــنـمّـقُ مـيـدانُ
44
فـــللهِ مـــنـــه واحـــدٌ بـــيـــن قــومِه
وهــمْ بــيـن أحـيـاءِ القـبـائلِ وحْـدانُ
45
يـــجـــودُ ويــخْــفــى جــودُه فــيُــذيــعَهُ
ثـنـاءً ومـا بـالمِـسْـكِ يـعـبَـقُ كَـتْـمـانُ
46
أحــبَّ المــعـالي فـاغـتـدتْ وهْـي طـوعُه
ومــنْ شِــيــمِ المــحــبـوبِ مَـطْـلٌ ولَيّـانُ
47
وأســعــدَ بــالنـدبِ السـعـيـدِ فـللعُـلى
تــجــمُّعــ شــمـلٍ لا دنـا مـنـهُ فُـرقـانُ
48
فــللمــجــتــلي شــمــسٌ وبــدرٌ تــألّقــا
وللمُــجــتَــدي ســيـحـانُ فـاضَ وجَـيْـحـانُ
49
ومــن عـجـبٍ أن قـسّـم الفـضـلَ فـيـهـمـا
ولا واحــدٌ فــي قـسـمـة مـنـه نُـقْـصـانُ
50
عــلاهُــمُ سَــمــاءٌ والأمــيــرُ مــحــمّــدُ
بــهــا قــمــرٌ طــلْقُ الأســرّةِ ضَــحْـيـانُ
51
طـــلاقـــتُهُ دلّتْ عـــلى طـــيـــبِ أصـــلِه
وفـي الفـجْرِ وضّاحاً على الصُبْحِ عُنوانُ
52
ليـهـنِـكُـمُ العـيـدُ السـعـيـدُ وإن غَـدا
بــفــضــلكُــمُ يــزهــو جــلالاً ويــزدانُ
53
إذا كــنــتــم عــيــداً لنــا كــلّ مــدّةٍ
فــقــد بــاتَ شــوّالٌ ســواءً وشــعــبــانُ
54
أقــامــتْ عــلى جـودي جـودِك فـاكـتـفَـتْ
ســفــيــنــةُ آمــالي وللبُــخْــلِ طـوفـانُ
55
لســــانـــي غـــوّاصٌ وفـــكـــريَ بـــحـــرُه
وشِـــعْـــري درٌّ يُـــســـتــفــادُ ومَــرْجــانُ
56
إذا اخــتــالَ فــيــه لابِــســوهُ فـحِـلّةٌ
تــزيــنُ ومــن بـعـضِ المـلابـسِ أكـفـانُ
57
تــقــصّــرَ عــن نُــعــمـاكَ أولادُ جـفـنـةٍ
ويـــعـــصُــرُ عــن إدراكِ شــأوي حــسّــانُ
تعليقات القراء 0