هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

اسْعَدْ بعيد أخي نُسْكٍ وإسلامِ

للشاعر ابن الرومي

1
اسْــعَــدْ بــعـيـد أخـي نُـسْـكٍ وإسـلامِ
وعــيــدِ لهــوٍ طــليـق الوجـهِ بـسَّاـمِ
2
عــيــدان أضــحـى ونـوروزٌ كـأنـهـمـا
يــومَــا فــعــالِك مـن بـؤسٍ وإنـعـامِ
3
مـن نـاصـحٍ بـالذي تحيى النفوسُ به
وحــــائلٍ بـــيـــن أرواحٍ وأجـــســـامِ
4
كــذاك يــومــاكَ يــومٌ ســيْــبُهُ دِيَــمٌ
عــلى العُــفـاة ويـومٌ سَـيْـفـهُ دامـي
5
لله أضــحــى ونــيــروزٌ لبــسـتـهـمـا
عــلى عــفــافٍ وجُــودٍ غــيــرِ إلمــامِ
6
أضْـحـتْ يـمـيـنُـك في النَوْروز فائضةً
بالمال لا الماء فيْضاً غيرَ إرهامِ
7
لَهَـوْتَ فـيـه بـجـد النَّفـح واجـتَـنَبتْ
دعـابـةَ النـضـح نـفـسٌ هـمُّهـا سـامـي
8
ثـم انـصـرفْـتَ إلى الأضـحـى وسُـنَّتـه
فـــأي مِـــطــعــانِ لبــاتٍ ومِــطــعــامِ
9
ألحـمـتـنـا الكُـومَ فـيه فألُ مارِقةٍ
ســتُـلحـمُ الطـيـرَ مـنـهـا أيَّ إلحـامِ
10
لازلت تــنــحــر فـي أمـثـاله أبـداً
شـــتَّى نـــحـــائرِ أعـــداءٍ وأنــعــامِ
11
فَــمِــن لحــامٍ تــريــبــاتٍ بـلا وضـمٍ
إلا الثـــرى ولحـــامٍ فــوق أوضــامِ
12
فِــعْــلَ امـرئٍ غـيـر ظَـلَّام لمُـنـصِـفـهِ
للظــــالمـــيـــن وللأمـــوالِ ظـــلَّامِ
13
فــكــفُّهــُ كــفُّ تــقــبــيـلٍ يُـفـازُ بـه
ووجــــهُه وجــــهُ إجــــلالٍ وإكــــرامِ
14
كـــأنّه شـــمـــسُ إصـــحــاء وحــاشَ له
مــن أن يُــقــاسَ إليـه بـدْرُ إعـتـامِ
15
فـــيـــه بـــشـــاشــة وصّــالٍ ورونــقُهُ
وفـــيـــه إن راب ريـــبٌ حَـــدُّ صــرّامِ
16
لا تَـغْـتَـرر بـحـيـاء فـيـه مـن شـرسٍ
فـالمـاءُ فـي كُـل عَضْبِ الغرب صَمْصامِ
17
وزيـــرُ سِـــلم وحَــرْبٍ لا كــفــاءَ له
مـــا زال حَـــمَّاــل أرمــاحٍ وأقــلامِ
18
إذا ارتأى الرأي في خَطْبٍ أُتيحَ له
فــيــه السـدادُ بـفـكـرٍ أو بـإلهـامِ
19
فــلم يَهِــمْ بــيـن إنـكـارٍ ومـعـرفـةٍ
ولم يــخِــم بــيــن إحــجـام وإقـدامِ
20
خــبِّرهُ بــالداء واســأله بـحـيـلتـه
تُــخْــبَـرْ وتَـسْـلَ أخـا فـهـمٍ وإفـهـامِ
21
كـم اشـتـرى بـكـرى عـيـنـيه من سهرٍ
وبـــــاع فـــــي اللَّهِ لذَّاتٍ بــــآلامِ
22
للَّهِ مُـطـروه مـا أضـحَـوا لأنـفـسـهِم
ولا له يــــــــومَ زاروه بِــــــــلُوّامِ
23
آبــوا بـحـظٍّ بـلا إثـم وكـم صـدروا
عـــن آخـــريـــن بـــحــرمــان وآثــامِ
24
مُــطَــلَّبٌ بــعـطـايـا مـا يُـنـهـنـهـهـا
عـــذْل العـــواذِل طَـــلّابٌ بـــأوغــامِ
25
مُـــعـــاوِدٌ نَـــقْـــضَ أوتـــارٍ وآونـــةً
مُــــعــــاودٌ عــــفـــوَ زلّاتٍ وأجـــرامِ
26
يُـعْـطـي فـيُـنـطقُ ذا الإفحام نائلُه
ويُــفـحـم الفـحـلَ شِـعـراً أيّ إفـحـامِ
27
يــغــدو وقـد حـل عـافـوه بـذي كـرم
إدْلالُ سُــــــــؤَّاله إذلالُ غُــــــــرَّامِ
28
لا بـل تـرى لهـمُ فـيـمـا حـوت يـدُهُ
وهــو المــحــكَّمــ فـيـه حُـكـمَ حـكَّاـمِ
29
أخــو ســمــاح يــمُـتُّ الأبـعـدونَ بـه
حـــتـــى كـــأنّهـــمْ مــنَّوْا بــأرْحــامِ
30
مــسـتـأنـسـيـن بـبـشـرٍ مـنـه آنـسَهُـم
مــن قــبــله بــشــرُ حُــجّــابٍ وخــدّامِ
31
مـا اسـتـام بـالحمدِ مُستامٌ فماكَسهُ
وهــل يــرَدُّ جــوادٌ حُــكْــمَ مُــسْــتــامِ
32
تـرى له فـي المـسـاعـي جـدَّ مـجـتهِدٍ
لم يـــكْـــفـــهِ كُـــلُّ كُـــرَّام لِكُـــرَّامِ
33
ولو يـــشـــاء كـــفـــاهُ أنَّهـــُ رَجُـــلٌ
مــن بــيــن أكــرم أخــوالٍ وأعـمـامِ
34
لكــنْ أبــى بــوفــاءٍ مــن تُــراثِهــمُ
إلا نُــشـوراً لهـم مـن بـعـد إرمـامِ
35
تلقى أبا الصقر في الجُلَّى وحُجْزتُه
مَــقْـسـومـةٌ بـيـن أيـدٍ خـيـرَ إقـسـامِ
36
مــن خــائفٍ وهْــنَ سُــلطـانٍ وذي عَـوَزٍ
قــد أعــصـمـا بـالمـرجَّى أيَّ إعـصـامِ
37
كـلا الفـريـقـيـن مـنـه ثـمَّ مُـعْـتصم
بــعُــروة الأمــنِ مــن خـوفٍ وإعـدامِ
38
دهـرٌ نـهـى الدهـر عن جيرانِ دولتِه
فــأحــرم الدهــرُ فـيـهـا أيَّ إحـرامِ
39
حـانٍ عـلى النـاس حـامٍ عُقرَ بيضتهم
لا تـعـدم الطَّول مـن حـانٍ ومن حامِ
40
تــنــافــس النـاسُ فـي أيـام دولتـه
فــمــا يــبــيـعـون أيـامـاً بـأعـوامِ
41
لا يـبـعـد اللَّهُ أيـامـاً له جـمـعـتْ
إلى ســــكـــونِ ليـــالٍ أُنـــسَ أيـــامِ
42
يـفـدي أبـا الصـقرِ قومٌ دون فديتِه
كـــأن مُـــدَّاحَهُـــم عُـــبَّاــدُ أصــنــامِ
43
مـا هـمَّ بـالديـنِ والدنيا فنالَهُما
إلا قـــريـــعُـــكُـــمُ يــا آل هــمَّاــمِ
44
رأيـت أشـرافَ خـلقِ الله قـد جُعلوا
للنـاس هـامـاً وأنـتـم أعـينُ الهامِ
45
أنـتـم نـجـومُ سـمـاءٍ لا أُفـول لهـا
وتــلك أشــرفُ مــن نــيــرانِ أعــلامِ
46
مـا يـنـقـض الدهرُ من حالٍ ويُبرمها
إلا بــنــقــضٍ لكــم فــيــه وإبــرامِ
47
كـم مـن غـرامٍ يُـلاقي المالُ بينكُم
مـن غـارمٍ فـي سـبـيـل المـجـد غنَّامِ
48
أقـسـمـتُ بـالله ما استيقظتُمُ لِخناً
ولا وُجــدتــم عــن العـليـا بـنـوّامِ
49
ضــاهـت صـنـائعُ أيـديـكـم وقـائعَهـا
فــأصــبــحــتْ ذات إنــجــادٍ وإتـهـامِ
50
مـا تـفـتـرُونَ عـن التـنفيسِ عن كظم
ولا تُــفــيــقـون عـن أخـذٍ بـأكـظـامِ
51
مُـــســـوّمــيــن عــلى جُــردٍ مــســومــةٍ
مـثـل القـداحِ بـأيـدي غـيـرِ أبـرامِ
52
خــيـلٌ إذا أُسـرجـت أو أُلجـمـت لكُـمُ
ذلَّ العــــزيــــزُ لإســـراجٍ وإلجـــامِ
53
حــتـى إذا حـمـلتـكُـم فـي وشـيـجـكُـمُ
ســـارت هـــنـــاك بـــآســـادٍ وآجـــامِ
54
كــأن قــســطــلهــا والزرقُ نــاجـمـةٌ
ليــلٌ عــليــه ســمــاءٌ ذاتُ إنــجــامِ
55
حـتـى إذا الزرقُ غابت في مطاعِنها
عــادت هــنــاك ســمــاء ذات إثـجـامِ
56
وخـافـكُـم كـل شـيـءٍ فـاكـتـسـى نفقاً
كـــأنـــه فــي حــشــاهُ حــرف إدغــامِ
57
سُــدتــم بــخــفَّةــِ أقــدامٍ مُــسـارعـة
إلى الكــرائه فــي رُجــحـان أحـلامِ
58
وجــود أيــدٍ كــأن الله أنــشــأهــا
مـن كـلِّ غـيـث ضَـحـوكِ البـرق زمـزامِ
59
لا تـعـدمـوا بـسـط أيـمـانٍ مـضـمّـنةٍ
ضــرّاً ونــفـعـاً ولا تـقـديـمَ أقـدامِ
60
تـغـدون والمـنـعمُ المِنعامُ مُنعمُكم
ورُبَّ مُــنــعِــم قــوم غــيــرُ مِــنـعـامِ
61
طالتْ على الناسِ أيديكم وما ظلمتْ
بــبــارعِ الطــول قـمـقـامٍ لقـمـقـامِ
62
فما اشتكى الفضلُ منكم لؤمَ مقدرةٍ
ولا شـكـى العـدلُ مـنكم جور أحكامِ
63
لكــم لدى الحُـكـم إلزامٌ بـحُـجَّتـكـم
عــلى الخــصــومِ وصـفـحٌ بـعـد إلزامِ
64
أضـحـى الكـرامُ وإسـمـاعـيـل بـينهمُ
فــي كــل حــالٍ مُــعــلّىً بـيـن أزلامِ
65
غـاب المـوفَّقـُ واسـتـكـفـاه غـيـبـتَهُ
فــلم يــصـادفـه بـيـن الذمِّ والذامِ
66
مـا زال مـذ سُـدَّ ثـغر الحادثات به
يــرمـي الفـرائصَ مـنـه أيُّمـا رامـي
67
إذ لا تـقـحُّمـ فـي حين الأناة لهم
ولا أنــاةَ له فــي حــيــن إقــحــامِ
68
ولا تــهــوُّرَ فــيــه عــنــد مــلتــزمٍ
ولا تــهــيّــبَ فــيــه عــنــد إحـجـامِ
69
شـادَ الأمـورَ التـي ولاه بـنـيـتها
عـــلى قـــواعــد إتــقــان وإحــكــامِ
70
بــرحــب ذرعٍ وصــدرٍ لم يــزل بــلداً
فــيــه يــنـابـيـعُ رأي غـيـرُ أسـدامِ
71
تـلك اليـنـابـيعُ ما زالت موارِدُها
فـيـهـا سـقـامٌ وفـيـهـا بـرءُ أسـقامِ
72
ونــائم قــال قــد أدركــتُ غــايـتـه
عــفــواً فــقــلت له أضــغـاث أحـلامِ
73
دع عـنـك مـا تـتـمـنى لن ترى أبداً
سِــفــلاً كــعُــلوٍ ولا خَـلفـاً كـقُـدَّامِ
74
تـلقـى أبـا الصـقـرِ ضـرغاماً بشِكَّتِه
إذا تـــبـــسَّلـــ ضِـــرغــامٌ لضــرغــامِ
75
واجــتــبــى النــاس إلا أنــه رجــل
لا يعرفُ الخاء بين الباء واللامِ
76
واسـلمْ أبـا الصقرِ للإسلام تمنعهُ
مـنـعَ امـرئٍ لا يـرى إسـلامَ إسـلامِ
77
مــا زال مــعــدنَ مــعـروفٍ ومـعـرفـةٍ
له فــــــــوائدُ وهَّاـــــــبٍ وعـــــــلّامِ
78
أنـت الذي غـدهُ فـي اليـوم مـنـتظرٌ
وخـيـرُ قـابـله المـنـظورُ في العامِ
79
قـد كـاد يـحـميكَ حمدَ الناسِ علمَهُمُ
بــــأن جُـــودك عـــن وجـــدٍ وإغـــرامِ
80
يـا مُـعـمِـلَ الجود قد أنضيت مركبه
نــضـاً فـأعـقـبـه مـنـه يـومَ أجـمـامِ
81
وليُــبــقِ جـودك مـن جَـدواك بـاقـيـةً
لخـــادم لك مـــحـــقـــوقٍ بـــإخـــدامِ

عن القصيدة

«اسْعَدْ بعيد أخي نُسْكٍ وإسلامِ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 81 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «اسْــعَــدْ بــعـيـد أخـي نُـسْـكٍ وإسـلامِ ... وعــيــدِ لهــوٍ طــليـق الوجـهِ بـسَّاـمِ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0