اِسمَع هُديتَ أَبا يَحيى مَقالَ أَخٍ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
اِســمَــع هُـديـتَ أَبـا يَـحـيـى مَـقـالَ أَخٍ
يُــصــفــي لَكَ الوُدَّ فــي سِــرٍّ وَإِجــهــارِ
2
مـــاذا عَـــلَيــهِ بِــلا جُــرمٍ وَلا تِــرَةٍ
أَتَــتــهُ كَــفُّ الَّذي يُــدعــى بِــمِــنـقـارِ
3
أَعني اِبنَ مَن فَقَأَت في الرِحمِ مُقلَتَها
فَــــيـــاشِـــلٌ لِأُنـــاسٍ غَـــيـــرِ أَحـــرارِ
4
زَنَــت زَمــانــاً فَــلَمّــا عَــنَّســَت هَـرَمـاً
قــــادَت عَــــلى كُـــلِّ قَـــوّادٍ وَخَـــمّـــارِ
5
رَمَــــت بِـــاِبـــنِ نَـــذلِ الوالِدَيـــنِ لَهُ
أُمٌّ مُـــــقَـــــنَّعــــَةٌ بِــــالذُلِّ وَالعــــارِ
6
مــا أَلفُ فَــيـشَـلَةٍ فـي جَـوفِ كَـعـثَـبِهـا
تَـوَسُّعـاً مِـنـهُ إِلّا الطَـيـرُ فـي الغـارِ
7
عَــوراءُ تَــألَفُ أَهـلَ البَـغـيِ مِـن شَـبَـقٍ
وَلا تَــحَــوَّبُ سُــخــطَ الخــالِقِ البــاري
8
لَرَهـــزَةٌ مِـــن غَـــوِيٍّ فـــي مَــضــارِطِهــا
أَشــهــى إِلى قَــلبِهـا مِـن أَلفِ ديـنـارِ
9
بِــدُبــرِهــا إِبــنَــةٌ شَــنــعـاءُ مُـقـلِقَـةٌ
أَحَــرُّ فــي لَذعِهــا مِــن جَــمـرَةِ النـارِ
10
يــا مَــن رَأَت عَــيــنُهُ عَــوراءَ مُـعـوِرَةً
تُــنــاكُ فـي دُبـرِهـا مِـن غَـيـرِ إِنـكـارِ
11
جـــاءَت بِـــنَـــغـــلٍ وَقــاحٍ بــارِدٍ وَضِــرٍ
ذي مَــولِدِ نَــجِــسٍ مِــن غَــيــرِ تَــطـهـارِ
12
صُــلبِ الحَــمـاليـقِ لا يَـلوي بِـنـاظِـرِهِ
عَــلى الحَــيــاءِ وَلَو شُــكَّتــ بِـمِـسـمـارِ
13
وَكَـــيـــفَ يَـــأنَـــفُ نَــذلٌ ســاقِــطٌ وَقِــحٌ
لا يَـــســـتَـــقـــيــدُ لِإِعــذارٍ وَإِنــذارِ
14
وَلَيـــسَ يَـــصـــلُحُ إِن كَـــشَّفـــتَ هِـــمَّتــُهُ
إِلّا لِفــاحــيــشَــةٍ أَو حَــمــلِ مِــزمــارِ
15
فــي كُــلِّ يَــومٍ تَــرى مِــن فَـوقِهِ رَجُـلاً
يَــســوطُ مِــنــهُ حِــتــاراً غَــيــرَ خَــوّارِ
16
جَــلداً عَــلى كُــلِّ أَيــرٍ لَو ضَــرَبــتَ بِهِ
قَـــفـــاهُ كَـــبَّ لَهُ مِـــن غَـــيـــرِ خَــوّارِ
17
ذو مِــبــعَــرٍ كُــلَّ يَـومٍ يَـسـتَـقـيـدُ إِلى
نَــيــكٍ وَيُــنــشَــرُ فــيــهِ أَلفُ طــومــارِ
18
مـــازَحـــتُهُ غَــيــرَ ذي عِــلمٍ بِــخِــسَّتــِهِ
فــي نَــظــمِ مَــمــدَحَــةٍ مِـن حُـرِّ أَشـعـارِ
19
فَــأَظــهَـرَ التـيـهَ مِـن جَهـلٍ وَقـابَـلَنـي
بِــسَــيِّئــٍ لَم يَــكُــن مِــن حَــقِّ مِــقــدارِ
20
وَلَو أَحـــاطَ عُـــبَــيــدُ اللَهِ مَــعــرِفَــةً
بِـعُـظـمِ شَـأنـي اِتَّقـى نـابـي وَأَظـفـاري
21
يـا اِبـنَ الَّتـي ضَـرَطَت مِن تَحتِ نائِكِها
ضَــرطَ الحِــمـارِ ضَـغـا مِـن كَـيِّ بـيـطـارِ
22
إِحـــدى النَـــوادِرِ مِــن قِــردٍ تَــعَــرُّضُهُ
مِــن غَــيــرِ مَــقـدِرَةٍ لِلقَـسـوَرِ الضـاري
23
إِنَّ المُــحَــنَّكــَ إِســمــاعــيــلَ خَــبَّرَنــي
نَــعَــم وَنــاصَــحَـنـي فـي صِـدقِ أَخـبـاري
24
بِـأَنَّ فـي اِسـتِـكَ شَـعـراً مُـنـكَـراً خَـشِناً
مُــقَــطِّعــاً لِلخُــصــى مِــن غَـيـرِ أَشـفـارِ
25
تُـدمـي الأُيورَ إِذا ما جَوفَها اِقتَحَمَت
خُـــشـــونَــةٌ مِــنــكَ زادَت كُــلَّ مِــقــدارِ
26
سُـقـيـتَ غَـيـثـاً أَبـا يَـحـيـى وَلا سُقِيَت
دِيــارُ شـانـيـكَ صَـوبَ الواكِـفِ الجـاري
27
لَقَــد أَتــانــي قَـريـضٌ مِـنـكَ أَعـجَـبَـنـي
حُــســنـاً يُـطَـوِّلُ فـيـهِ الدَهـرَ أَفـكـاري
28
وَفــيــهِ عَــتــبٌ نَــفــى نَـومـي وَوَكَّلـَنـي
مِـنَ الهُـمـومِ بِـرَعـيِ الكَـوكَـبِ السـاري
29
مَــن لي بِــمِــثــلِكَ فــي ظَـرفٍ وَفـي أَدَبٍ
وَحِـــــفـــــظِ وُدِّ أَخٍ حُـــــرٍّ وَإيـــــثــــارِ
30
حَــلَلتَ مِــنّــي مَــحَـلَّ الروحِ مِـن جَـسَـدي
فَـــصِـــرتَ لي أُنُــســاً مِــن دونِ سُــمّــارِ
31
إِنَّ الغُـثـا اِبـنَ أَبـي مَـنـصورَ بادَلَني
بَــغــيــاً وَأَنــتَ عَـلَيـهِ بَـعـضُ أَنـصـاري
32
لَأَنــظِــمَــنَّ القَــوافــي فــي مَــثــالِبِهِ
كَــنَــظـمِ عِـقـدِ كَـسـولِ المَـشـيِ مِـعـطـارِ
33
حَـــتّـــى أُغـــادِرُهُ لَحـــمــاً عَــلى وَضَــمٍ
أَنـــحـــى عَــلى حَــلقِهِ ســاطــورُ جَــزّارِ
34
أَو يَـسـتَـعـيـدَ إِلى العُـتـبـى فَـأَتـرُكُهُ
لِأَنَّهــــُ وَتِــــحٌ مِــــن نَــــســـلِ أَنـــزارِ
تعليقات القراء 0