الآنَ لانَ لِيَ الزَمانُ فَأَعتَبا
للشاعر فتيان الشاغوري
1
الآنَ لانَ لِيَ الزَمـــانُ فَـــأَعـــتَـــبــا
وَاِنـقـادَ مِـن بَـعـدِ الشِـمـاسِ فَـأَصـحَـبا
2
تَــرَكَ الحِــرانَ فَــعــادَ عَــوداً طـائِعـاً
وَأَبـى التَّحـَمُّطـَ فَـاِمـتَـطَـيـتُ المُـصـعَبا
3
فَــالجِــذعُ لي جُــمّــارُهُ وَالعَــظــمُ غُــض
روفٌ بِهِ ليـــــنٌ وَكـــــانَ الأَصــــلَبــــا
4
زارَ الخَـــيـــالُ وَلاتَ حـــيـــنَ زِيــارَةٍ
أَهــلاً وَسَهــلاً بِــالحَــبــيـبِ وَمَـرحَـبـا
5
سُــعــدى سَــعِــدتُ بِهــا وَنُــعـمٌ أَنـعَـمَـت
وَقَــرَرتُ عَــيــنــاً بِــالرَّبـابِ وَزَيـنَـبـا
6
يــا مَــن لِشَــيــخٍ مُــغــرَمٍ بِــعَــقــيــلَةٍ
شَــمــطــاءَ عــلّقَهــا عَــلى عَهـدِ الصِّبـا
7
أَو لَيسَ حُسنُ العَهدِ في الدُنيا مِن ال
إيــمــانِ هَــذا مِــن حَـديـثِ المُـجـتَـبـى
8
مِــن أَيــنَ تــعــنــى ذاتُ ثَــغــرٍ أَشـنَـبٍ
يَــومــاً بِــحــاجَــةِ ذي عِــذارٍ أَشــيَـبـا
9
يَـــفَـــنٌ تـــخـــدَدَ لَحــمُهُ وَاِبــيَــضَّ فــو
داهُ فَــضــاهَــى السّـيـدَ راعَ الرَبـرَبـا
10
لَمّــا اِســتَــشَــنَّ أَديــمُهُ وهــريــقَ مــا
ءُ شَــبــابِهِ لَم يُــمــسِ مَـرهـوبَ الشَـبـا
11
واهــاً بِــغــربــيـبِ الشَّبـيـبـةِ واقِـعـاً
إِذ لَم يُــرَع بــوُقــوعِ بــازٍ أَشــهَــبــا
12
مُـــذ بـــومَــةٍ قَــد آذَنَــت إِذ لَم تَــزَل
تَــأوي الخَــرابَ بِــأَنَّ عَــقــلي خُــرِّبــا
13
لَم تــحــزَنِ العَــرَبُ الكِـرامُ كَـحُـزنِهـا
إِذ فــارَقَــت زَمَـنَ الشَـبـابِ الأَطـيَـبـا
14
بَـــرقٌ يَـــمـــانٍ لي تَـــأَلَّقَ بِــالمُــنــى
وَلَقَـــد عَهِـــدنـــاهُ زَمـــانـــاً خُـــلَّبــا
15
أَســدى بِــحــاشِــيَــةِ الغَــمـامِ وَمـيـضـهُ
وَأَنـــارَ مُـــلتَهِـــبـــاً رِداءً مُــذهَــبــا
16
فَـكَـأَنَّ مَـجـدَ الديـنِ وَالدُنـيـا اِنـتَضى
مِــنــهُ لِقَـطـعِ الجَـدبِ سَـيـفـاً مِـقـضَـبـا
17
وَكَـــأَنَّ صَـــوتَ الرَّعـــدِ رَكـــضُ خُــيــولِهِ
وَالنَــصــرُ فــي جَــبــهــاتِهــنَّ مُــرَكَّبــا
18
حَــسَـدَ الأَهِـلَّةُ فـي السَـمـاءِ نِـعـالَهـا
فـي الأَرضِ جـاعِـلَةَ البَـعـيـدِ الأَقرَبا
19
كَــم أَطــلَعَــت لَيــلاً سَــنــابِــكُ خَـيـلِهِ
وَالبــيــضُ شَــمــسـاً وَالأَسِـنَّةـُ كَـوكَـبـا
20
إِمّــا عَــزَمـتَ عَـلى الرَحـيـلِ فَـلَم يَـزَل
لِلمَـــكـــرُمـــاتِ مُـــقَــوِّضــاً وَمُــطَــنِّبــا
21
اللَهُ أَكــــبَــــرُ وَالزَمــــانُ أَحَــــقُّ أَن
يُــثــنــي عَــلَيــكَ وَأَن تَــكـونَ مُـحَـبَّبـا
22
أَو لَيــسَ مَــجــدُ الديــنِ وَالدُنـيـا بِهِ
أَســمـى الوَرى قَـدراً وَاِسـنـا مَـنـصِـبـا
23
وَأَجَـــلُّ عـــاقِـــدِ حـــبـــوَةٍ فـــي مُــلكِهِ
وَأَعَــزُّ مَــن حَــلَّ المُــلوكَ لَهُ الحــبــا
24
سَــدَّت كِــتــابَــتُهُ عَــلى اِبـنِ هِـلالٍ ال
بَــوابِ مــا فــي الخَــطِّ قِــدمــاً بَـوَّبـا
25
جَــمَــعَــت أَيــاديــهِ المَــعــالي كُـلَّهـا
وَصـــفـــاً لَهُ وَتَــفَــرَّقَــت أَيــدي سَــبــا
26
وَإِذا تَــحَــدَّثَ غَــيــرَ مُــحــتَــفِــلٍ بِـمـا
يُـبـدي أَرانـا فـي الفَـصـاحَـةِ يَـعـرُبـا
27
وَقَــفَ الثَـنـاءُ عَـلَيـهِ صِـيـتـاً لَم يَـزَل
بِــالمَــكــرُمــاتِ مُــشَــرِّقــاً ومُــغَــرِّبــا
28
تَــنــهَــلُّ يُــمــنــاهُ بِــخَــمــسَــةِ أَبـحُـرٍ
وَتُــلاثُ حُــبــوَتــه بِــرَضـوى ذي الرُبـا
29
وَمَـتـى اِنـتَـدَى وَسـطَ المُـلوكِ بِـمَـحـفِـلٍ
جَــعَــلوهُ واسِــطَــةَ الفِــرِنــدِ تَــرَتّـبـا
30
مــــــا ذاكَ إِلّا إِذ رَأَوهُ بِـــــعَـــــزمِهِ
أَوفـــى إِبـــاءً وَهـــوَ أَشـــرفُهُــم أَبــا
31
حَــجَــبَ المُــلوكُ عَـنِ النَـوالِ وفـودَهُـم
وَأَبـــى لِوَفـــدِ نَــوالِهِ أَن يُــحــجَــبــا
32
وَبَــنـى البِـنـاءَ بِـبَـعـلَبَـكَّ وَمـن بَـنـى
هَــذا البِــنــا فَــبِــنـاؤُهُ لَن يُـخـرَبـا
33
يــا بَــعـلَبَـكُّ لَقَـد قَهَـرتِ المَـشـرِقَ ال
أَقــصَــى بِــخَــيــرِ مُــمَــلَّكٍ وَالمَــغـرِبـا
34
أَحــــسِــــن بِهِ فـــي كـــلّمـــا حـــالاتِهِ
مُــتَــشَــربِــشــاً مُــتَــتَــوِّجــاً مُـتَـعَـصِّبـا
35
يــا مَــن يُــجــاوِرُهُ لَقَــد جــاوَرت مِــن
هُ البَـحـرَ يَـقـذِفُ بِـالجَـواهِـر مُـحـسِـبا
36
لا تَــخـشَ مِـن سَـيـلِ الخُـطـوبِ أَذى إِذا
جــاوَرتَهُ وَالسَــيــلُ قَــد بَــلَغَ الزُّبــا
37
أَو مـــا تَـــلا حُــسّــادُهُ يــا وَيــحَهُــم
عَــمّــا فَــكَــم يَـتَـسـاءَلونَ عَـنِ النَـبـا
38
هَـــذا الَّذي بَـــذَّ المُــلوكَ بِــأَســرِهِــم
فَــضــلاً فَــأَعــجَــزَ واصِـفـيـهِ وَأَتـعَـبـا
39
هَــذا الَّذي حــيــزَت لَهُ العَـليـا فَـمـا
جَــعَــلَ الإِلَهُ لَهُ سِــواهــا مَــكــسَــبــا
40
هَــذا الَّذي اِنــقــادَت لَهُ شـوسُ العِـدا
إِذ لَم يُــوافُــوا مِـنـهُ يَـومـاً مَهـرَبـا
41
يـــا حَـــبَّذا ذاكَ البَــنــانُ مُــقَــبَّلــاً
يَــجــري بِهِ القَــلَمُ الضَــئيـلُ مُـقَـلَّبـا
42
لَو أَنَّ لِلشُّهــــــُبِ الثَّواقِـــــبِ رَمـــــيُهُ
لَم يَــلقَ مُــســتَــرِقٌ لِسَــمــعٍ مــذهَــبــا
43
عُــذراً أَبَــيــتَ اللَّعــنَ فــيــمـا قُـلتُهُ
وَاِصـفَـح فَـبـالتَـقـصـيـرِ جِـئتُـكَ مُـذنِـبا
44
مَـن ذا يُـحـيـطُ بِـكُـنهِ وَصفِكَ في العُلى
هَـــيـــهـــاتَ ذاكَ وَعـــزَّ ذَلِكَ مَــطــلَبــا
45
أَمـــسَـــيــتُ مَــمــنُــوّاً بِــحــمّــى صــالِبٍ
فــي بَــعــلبَــكَّ كَــمَــن بِـخَـيـبَـرَ غَـرّبـا
46
وَأَرى الأَذى فــي حُــبِّ مَــولانــا بِهــا
أَحــلى مِــنَ الثَــمَـرِ الجَـنِـيِّ وَأَطـيَـبـا
47
وَهـوَ الجَـديـرُ بِـأَفعَلِ التَفضيلِ في ال
مَــجــدِ المُــؤَثَّلــِ فـي المُـلوكِ مُـلَقَّبـا
48
لا زالَ فــي فَــتــحٍ وَنَــصــرٍ مــا شَــدت
قُـــمـــرِيَّةــٌ أُصُــلاً وَمــا هَــبَّتــ صَــبــا
تعليقات القراء 0