البيضُ دونَ لِحاظِ الأَعيُنِ السودِ
للشاعر صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي
1
البــيــضُ دونَ لِحـاظِ الأَعـيُـنِ السـودِ
وَالسُــمــرُ دونَ قُـدودِ الخُـرَّدِ الغـيـدِ
2
وَالمَــوتُ أَحــلى لِصَــبٍّ فــي مَــفـاصِـلِهِ
تَجري الصَبابَةُ جَريَ الماءِ في العودِ
3
مَـن لي بِـعَـيـنٍ غَـدَت بِـالغُـنـجِ ناعِسَةً
أَجــفــانُهـا وَكَّلـَت جَـفـنـي بِـتَـسـهـيـدِ
4
وَحـــاجِـــبٍ فَـــوقَهُ تَـــشـــديـــدُ طُــرَّتِهِ
كَــأَنَّمــا النــونُ مِـنـهُ نـونُ تَـوكـيـدِ
5
وَمــاءِ وَجــهٍ غَــدا بِــالنــورِ مُـتَّقـِداً
كَـــأَنَّ فـــي كُـــلِّ خَـــدٍّ نـــارَ أُخـــدودِ
6
وَنَــقــطِ خــالٍ إِذا شــاهَــدتَ مَــوقِــعَهُ
خِـلتَ الخَـليـلَ ثَـوى فـي نـارِ نَـمـرودِ
7
يـا أَهـلَ جَـيـرونَ جُـرتُـم بَـعـدَ مَعدَلَةٍ
ظُــلمـاً وَعَـوَّدتُـمـونـي غَـيـرَ مَـعـهـودي
8
بَــــذَلتُ روحِــــيَ إِلّا أَنَّهــــا ثَـــمَـــنٌ
لِلوَصـلِ مِـنـكُـم وَلَكِـن حَـسـبُ مَـجـهـودي
9
أَنـا المُـحِبُّ الَّذي أَهلُ الهَوى نَقَلوا
عَـنّـي فَـأَعـطَـيـتُهُـم بِـالعِـشـقِ تَقليدي
10
مِــن أَيـنَ لِلعِـشـقِ مِـثـلِيَ فـي تَـشَـرُّعِهِ
وَمَــن يُــشَــيِّدُ ديــنَ الحُــبِّ تَـشـيـيـدي
11
لِلَّهِ لَيــــلَةُ أُنــــسٍ قُـــلتُ إِذ ذُكِـــرَت
يا لَيلَةَ الوَصلِ مِن ذاتِ اللَمى عودي
12
وَالشَــرقُ قَــد حَـمَـلَت أَحـشـائُهُ لَهَـبـاً
لِلشَــمـسِ فـيـهـا حَـنـيـنٌ غَـيـرُ مَـولودِ
13
وَثَــعــلَبُ الصُـبـحِ وافـى فـاغِـراً فَـمَهُ
إِذ قـابَـلَتـهُ الثُـرَيّـا شِـبـهَ عُـنـقـودِ
14
كَـــأَنَّهـــا شَـــكـــلُ اِنــكــيــسٍ تُــوَلِّدُهُ
فـي الغَـربِ أَيدي الدَياجِيَ أَيَّ تَوليدِ
15
أَمــســى بِهــا وَعُـيـونُ الغُـرِّ شـاخِـصَـةٌ
نَـحـوي وَحِـصـنـي مِـتـونُ الضُـمَّرِ القودِ
16
مَــكـانَـتـي فَـوقَ إِمـكـانـي وَمَـقـدِرَتـي
مِـن دونِ قَـدري وَجـودي فَـوقَ مَـوجـودي
17
وَمــا رَجــانــي اِمــرُؤٌ إِلّا بَــذَلتُ لَهُ
جـوداً عَـنِ الشُكرِ أَو شُكراً عَنِ الجودِ
18
لا أَوحَــشَ اللَهُ مِــن قَـومٍ مَـكـارِمُهُـم
وَفَــضــلُ جــودِهِـمُ كَـالطَـوقِ فـي جـيـدي
19
مــا عِــشـتُ لا أَتَـعـاطـى غَـيـرَ حُـبِّهـِمُ
وَهَــل سَــمِـعـتُـم بِـشِـركٍ بَـعـدَ تَـوحـيـدِ
تعليقات القراء 0