الدَهرُ ذو دُوَلٍ وَالمَوتُ ذو عِلَلٍ
للشاعر أبو العَتاهِيَة
1
الدَهـــرُ ذو دُوَلٍ وَالمَـــوتُ ذو عِــلَلٍ
وَالمَــرءُ ذو أَمَــلٍ وَالنــاسُ أَشـبـاهُ
2
وَلَم تَــزَل عِــبَــرٌ فــيــهِــنَّ مُـعـتَـبَـرٌ
يَـــجـــري بِهــا قَــدَرٌ وَاللَهُ أَجــراهُ
3
يَــبــكــي وَيَـضـحَـكُ ذو نَـفـسٍ مُـصَـرَّفَـةٍ
وَاللَهُ أَضــــحَــــكَهُ وَاللَهُ أَبـــكـــاهُ
4
وَالمُـبـتَـلى فَهُـوَ المَهـجـورُ جـانِـبُهُ
وَالنـاسُ حَـيـثُ يَـكونُ المالُ وَالجاهُ
5
وَالخَــلقُ مِــن خَـلقِ رَبّـي قَـد يُـدَبِّرُهُ
كُــلٌّ فَــمُــســتَــعــبَــدٌ وَاللَهُ مَــولاهُ
6
طــوبــى لِعَــبــدٍ لِمَــولاهُ إِنــابَــتُهُ
قَـد فـازَ عَـبـدٌ مُـنـيـبُ القَـلبِ أَوّاهُ
7
يـا بـائِعَ الدينِ بِالدُنيا وَباطِلِها
تَـرضـى بِـديـنِـكَ شَـيـئاً لَيـسَ يَـسـواهُ
8
حَـتّـى مَـتـى أَنـتَ فـي لَهـوٍ وَفـي لَعِبٍ
وَالمَــوتُ نَـحـوَكَ يَهـوي فـاغِـراً فـاهُ
9
مـا كُـلُّ مـا يَـتَـمَـنّـى المَـرءُ يُدرِكُهُ
رُبَّ اِمــرِئٍ حَــتــفُهُ فــيــمـا تَـمَـنّـاهُ
10
إِنَّ المُـــنـــى لَغُـــرورٌ ضِـــلَّةً وَهَــوىً
لَعَـلَّ حَـتـفَ اِمـرِئٍ فـي الشَـيءِ يَهواهُ
11
تَـغـتَـرُّ لِلجَهـلِ بِـالدُنـيـا وَزُخـرُفِها
إِنَّ الشَــقِــيَّ لَمَــن غَــرَّتــهُ دُنــيــاهُ
12
كَــأَنَّ حَــيّــاً وَقَــد طــالَت سَــلامَــتُهُ
قَـد صـارَ فـي سَـكَـراتِ المَـوتِ تَغشاهُ
13
وَالنـاسُ فـي رَقـدَةٍ عَـمّـا يُـرادُ بِهِم
وَلِلحَـــوادِثِ تَـــحـــريـــكٌ وَإِنـــبـــاهُ
14
أَنـصِـف هُـديـتَ إِذا مـا كُـنتَ مُنتَصِفاً
لا تَـرضَ لِلنـاسِ شَـيـئاً لَسـتَ تَـرضاهُ
15
يــا رُبَّ يَــومٍ أَتَـت بُـشـراهُ مُـقـبِـلَةً
ثُـمَّ اِسـتَـحـالَت بِـصَـوتِ النَعيِ بُشراهُ
16
لا تَــحــقِـرَنَّ مِـنَ المَـعـروفِ أَصـغَـرَهُ
أَحـسِـن فَـعـاقِـبَـةُ الإِحـسـانِ حُـسـناهُ
17
وَكُـــلُّ أَمـــرٍ لَهُ لا بُـــدَّ عـــاقِــبَــةٌ
وَخَــيــرُ أَمــرِكَ مـا أَحـمَـدتَ عُـقـبـاهُ
18
تَـلهـو وَلِلمَـوتِ مُـمـسـانـا وَمُـصبِحُنا
مَـن لَم يُـصَـبِّحـهُ وَجـهُ المَـوتِ مَـسّـاهُ
19
كَـم مِـن فَـتـىً قَد دَنَت لِلمَوتِ رِحلَتَهُ
وَخَــيـرُ زادِ الفَـتـى لِلمَـوتِ تَـقـواهُ
20
ما أَقرَبَ المَوتَ في الدُنيا وَأَفظَعَهُ
وَمــا أَمَــرَّ جَــنـى الدُنـيـا وَأَحـلاهُ
21
كَـم نـافَسَ المَرءُ في شَيءٍ وَكايَدَ في
هِ النــاسَ ثُــمَّ مَــضــى عَــنـهُ وَخَـلّاهُ
22
بَـيـنـا الشَـفـيـقُ عَـلى إِلفٍ يُـسَرُّ بِهِ
إِذ صــارَ أَغــمَــضَهُ يَــومــاً وَسَــجّــاهُ
23
يَــبــكـي عَـلَيـهِ قَـليـلاً ثُـمَّ يُـخـرِجُهُ
فَــيُــمـكِـنُ الأَرضَ مِـنـهُ ثُـمَّ يَـنـسـاهُ
24
وَكُـــلُّ ذي أَجَـــلٍ يَــومــاً سَــيَــبــلُغُهُ
وَكُــلُّ ذي عَــمَــلٍ يَــومــاً سَــيَــلقــاهُ
تعليقات القراء 0