السَبعُ مالَ لِحُضور العلمِ
للشاعر محمد عثمان جلال
1
السَـــبـــعُ مـــالَ لِحُـــضــور العــلمِ
وَالعــلم شَــرطٌ مِــن شَــروط الحـكـم
2
فَـــأَحـــضــر القــرد وَقــالَ قُــل لي
أَنـــــتَ إِمـــــامٌ عــــالم مُــــصَــــلّي
3
وَقَــد دَعــتــكَ فـي حَـضـرَتـي لِلنُـصـح
فَـاِنـصـح فَـليـلي قَـد نَـفـاه صُـبـحي
4
وَقُــل لَنــا مــا عِــلمُ مَـن تـمـلَّكـا
وَمَــن عَــلى نَــمــارق المـلك اتَّكـى
5
قــــالَ لَهُ يـــا مـــلك السَـــعـــادَة
لِلّه فـــي الأُمـــور خَــرق العــادَه
6
أَوّل مـــــــا يـــــــلزم كُــــــلَّ والي
قَــبــلَ الشُـروع فـي ذُرى المَـعـالي
7
أَن يَــحــتــوي قَــبــلُ عَـلى شَـيـئيـن
مِــن السَــجــايــا الغُــرِّ كــامِـليـن
8
وَالجــهـد كُـلَّ الجـهـد عِـنـدَ الأَوّل
فَـــــإِنَّهـــــُ لَم يَــــأتِهِ إِلّا الوَلي
9
أَوّل مـــا يُـــذكـــر صَـــون النَــفــسِ
وَحَــبــسُهــا عَـن غَـيّهـا فـي الحَـبـسِ
10
النَــفــسُ بِــالســوء هِــيَ الأَمّــارَه
وَحـــجـــزهــا عَــنــهُ هِــيَ الأَمــارَه
11
وَهَـــــذِهِ سَـــــجـــــيـــــة جَــــليــــلَه
خَـــفـــيـــفَـــةٌ لَكــنــهــا ثَــقــيــلة
12
لَم يَـأتِهـا الإِنـسـان إِلا ما نَدَر
لا العـام يَهـديهِ لَها وَلا العُمُر
13
وَحُــكــمــك النَــفــسَ بِــغَــيــر مَـيـنِ
يُــبــعــد عَــنــكَ سَــيــدي شَــيــئَيــنِ
14
أَولهــا لا يــســخــرن مِــنــكَ أَحَــد
وَالثـانـي تَأبى الظُلم في كُلّ بَلَد
15
قـــالَ لَهُ اِضـــرب لي لِكُــلٍّ مَــثَــلا
قــالَ اِســتَــمــع لمــا أَقــول أَوّلا
16
كُـــلُّ اِمـــرِئ يَـــقـــول رَبِّ نَــفــســي
يُــصــبــح بَــيــنَ أَهــلِهِ أَو يُــمـسـي
17
يـــجـــهـــد كُـــلٌّ فــي رَواج عَــقــلِه
كَـــأَنَّمـــا قَــد خُــلِقَــت مِــن أَجــلِهِ
18
وَيـــنـــســـب الجَهـــل إِذاً لِغَــيــرِه
وَيَـــســـتَــمــرُّ هَــكَــذا فــي سَــيــرِه
19
حــيــنــئذٍ أَولى لَنــا أَن نَــرفَـعـا
أَمــثــالنــا أَرقــى وَمِـنـا أَرفَـعـا
20
وَلي عَـــلى مـــا قُـــلتـــهُ حِــكــايَه
وَهــــيَ لِمــــا مَــــثَّلــــتُهُ وِقــــايَه
21
جَــحــشَــيــن قَــد رَأَيـتُ فـي زَمـانـي
عَــــلى الأَنــــام يَـــتـــفـــاخـــران
22
يَــــقــــول هَــــذا لِأَخــــيـــهِ إِنّـــا
عِـــنـــدَ بَــنــي آدم قَــد ظُــلمــنــا
23
ما اِستثقلوا شَخصاً بَليداً لا يَعي
إِلّا وقـــالوا مِـــن ذَواتِ الأَربَــعِ
24
وَلَقَــــبّـــوه بَـــعـــدُ بِـــالحِـــمـــار
وَذَلِكَ العـــــــــــار وَأَي عـــــــــــار
25
وَضـــحـــكــنــا سَــمــوه بِــالنَهــيــق
إِن كــانَ فــي البَـيـت أَو الطَـريـق
26
قـــــالَ لَهُ صـــــاحِــــبُه لعَــــمــــري
إِن الرِجــال بــالَغـوا فـي السـخـر
27
وَخــطــبــاهــم بَــيـنَهُـم كَـم نَهَّقـُوا
وَشَـــخـــروا وَنَـــخـــروا وَشَهَـــقـــوا
28
وَالفُــقَهــاء كَــم تَــخــور مِــنــهُــمُ
فَــلنـضـرِبَـنَّ الذكـر صَـفـحـاً عَـنـهُـمُ
29
وَلنــتــحــدث فــي الَّذي يَــعـنـيـنـا
وَنَــتــرُك القَــول الَّذي يُــؤذيــنــا
30
إِنَّكـ فـي الغِـنـاءِ تَـحـكـي العـودا
وَتَــســتَــعــيــر الصَــوت مِــن داودا
31
أَيــن زَنــامٌ مِــنــكَ أَيــن مَــعــبــد
قــــالَ لَهُ وَأَنــــتَ مــــنّـــي أَجـــوَد
32
وَنَــــزَلا بــــركــــة الأزبَــــكِــــيّه
يَـــتَـــنــزهــان فــي الهَــوا سَــويَه
33
وَرامَ كُـــل مِـــنـــهُـــمـــا يـــغــنــي
وَيـــنـــشـــد الفـــنَّ وَأَهـــل الفَـــن
34
وَنَهـــــــقـــــــا بِــــــلذةٍ وَشَهــــــوَه
وَحـــكـــم النَهــيــقُ وَســط القَهــوَه
35
فَـــنَـــزَلت عَـــلَيـــهـــمـــا الرِجــالُ
ضَــربـاً وَمـن ضَـحـك عَـلَيـهـم مـالوا
36
وَهــاكَ قُــلتُ فَــوقَ مــا يَــلزَمــنــي
عَــلَّكَ فــي نَــصــيــحَــتــي تُـكـرِمُـنـي
37
وَقَـــد عَـــلمـــت أَن حُـــبَّ النَـــفـــس
يَهــوى بِـمَـن يَهـواه مَهـوى البَـخـس
38
وَإِن تَـــشـــأ حِـــكـــايَــةً لِلثــانــي
فَــــالأَمـــر فـــي ذَلِكَ للسُـــلطـــان
39
هَـــذا الَّذي حَـــكـــاهُ ذاكَ القـــردُ
وَمـــا عَـــلمــتُ مــا حَــكــاهُ بَــعــدُ
40
وَهَـــل تُـــرى للظــلم ســاق مَــثَــلا
أَم لا وَظَـــنـــي أَنَّهــُ قَــد فَــعَــلا
41
لِأَنَّهــــا مَــــســــأَلة دَقــــيــــقــــه
تَــصــعُــب إِذ تَــقــرب لِلحَــقــيــقــه
42
وَالقــرد فــي حَــضـرة هَـذا السَـبُـعِ
عَــلى مِــثــالِ الظُــلم لَم يَـسـتـطِـعِ
تعليقات القراء 0