هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

السَّيفُ مُنتَقِمٌ وَالجَدّ مُعتَذِرُ

للشاعر ابن سنان الخفاجي

1
السَّيــفُ مُــنــتَــقِــمٌ وَالجَــدّ مُــعــتَــذِرُ
وَمــا عَــلَيــكَ إِذا لَم يُــســعِـدِ القَـدَرُ
2
وَإِن دَجَــت لَيــلَةً فــي الدَّهــرِ واحِــدَة
فَـــطـــالَمــا أَشــرَقَــت أَيّــامُهُ الأُخَــرُ
3
وَمــا شَـكَـونـا ظَـلامـاً مِـن غَـيـاهِـبِهـا
حَــتّــى تَــطَــلَّعَ فــي أَثــنــائِهِ القَـمَـرُ
4
وَلا يَــنــالُ كُــسُــوفُ الشَّمـسِ طَـلعَـتَهـا
وَإِنَّمــا هُــوَ فــيــمــا يَــزعُــمُ البَـصَـرُ
5
وَهَـل عَـلى البَطَلِ الحامي حَقيقَتَهُ عارٌ
إِذا جَــــبَــــنَ الأَعــــداءُ أَو غَــــدَروا
6
أَمّــا الكِــرامُ فَــقَــد أَبــلى وَفـاؤُهُـمُ
عَـلى البُـحَـيـرَةِ مـا لَم يُـبـلِهِ الظَّفـَرُ
7
مــا ضَــرَّهُــم وَالعَــوالي فـي نُـحـورِهِـمُ
تَـعـفـوا الكـلومُ وَتَـبـقـى هَـذِهِ السِّيَرُ
8
لاذوا بِــسَــيــفِــكِ حَــتّــى خـالَ دونَهُـمُ
مُــجَــرَّبٌ فــي دِفــاعِ الخَــطــبِ مُـخـتَـبَـرُ
9
مِــنَ السُّيــوفِ الَّتــي لَولا مَــضـارِبُهـا
مــا كــانَ لِلدِّيــنِ لا عَــيـنٌ وَلا أَثَـرُ
10
هِــنــدِيَّةــٌ وَبَــنــو حَــمــدانَ رُفــقَـتُهـا
لَقَـــد تَـــخَـــيَّرَتِ الأَحـــســابُ وَالزُّبُــرُ
11
وَمُــكــبِــريــنَ صَــغــيــراً مِـن عُـقُـولِهِـمُ
لَم يَركَبوا الخَيلَ إِلَّا بَعدَ ما كَبِروا
12
أَخــفـوا بِـكَـيـدِهِـمُ غَـدراً فَـمـا عَـبَـأَت
سُــمــرُ الرِّمـاحِ بِـمـا هَـمَّتـ بِهِ الإِبَـرُ
13
لا تَــعــجَــلوا فَــعَـلى أَطـرافِهـا خَـلَفٌ
تُــرجــى عَــواقِــبُهُ فــيــكُــم وَتُـنـتَـظَـرُ
14
أَثَـــرتُـــم أَسَـــداً تَـــدمـــى أَظـــافِــرُهُ
طَـــيّـــانَ لا عَـــصَـــرٌ مِـــنـــهُ وَلا وَزَرُ
15
حَــذارِ أَن تَــســتَــزِنَّ الحِــلمَ غَــضـبَـتُهُ
إِن كـانَ يَـنـفَـعُ عِـنـدَ الخـائِنِ الحَـذَرُ
16
جَــرَّبــتُــمــوهُ فَــأَفــنَــتــكُــم صَــوارِمُهُ
وَلَو عَــقَــلتُــم كَــفـاكُـم دونَهُ الخَـبَـرُ
17
وَقَــد عَــلا فَـوقَ أَفـلاكِ النُّجـومِ بِهـا
فَــكَــيــفَ يَــلحَــقُ مَــن فـي بـاعِهِ قِـصَـرُ
18
حَــدِّث بِــبَــأسِ بَــنــي حَـمـدانَ فـي أُمَـمٍ
تَــأَتــي فَــقَــد ظَهَــرَت فـي هَـذِهِ النُّذُرُ
19
وَاذكُـر لَهُـم سِـيَـراً فـي المَـجدِ مُعجِزَة
لَولا الشَّريــعَــةُ قُــلنــا إِنَّهــا سُــوَرُ
20
قَـــومٌ إِذا طَـــلَبَ الأَعــداء عَــيــبَهُــمُ
فَـــمـــا يَـــقـــولُونَ إِلَّا أَنَّهــُم بَــشَــرُ
21
السّــابِــقــونَ إِلى الدُّنــيـا بِـمُـلكِهِـمُ
مـا أَورَدَ النَّاـسُ إِلَّا بَـعـدَمـا صَـدَروا
22
كَـــأَنَّ أَيـــديـــهـــمُ لِلرِّزقِ ضـــامِـــنَــةٌ
فَــالِلنَّدى قــائِمٌ مِــنــهُــم وَمُــنــتَـظَـرُ
23
تَــســمــو البِـلادَ إِذا عُـدَّت وَقـائِعُهُـم
فـيـهـا وَتَـبـتَـسِـمُ الدُّنـيا إِذا ذُكِروا
24
ماتوا وَأَحيا ابنُ ذي المَجدَينِ ذِكرَهُمُ
فَـــمـــا يَــظُــنُّونَ إِلَّا أَنَّهــُم نُــشِــروا
25
يَـثـنـي عَـلَيـهِـم بِـمـا تُـعـطـي أَنـامِلُهُ
وَالرَّوضُ يُــحــمَـدُ فـي إِحـسـانِهِ المَـطَـرُ
26
وَســـابِـــقٍ طَـــلِقِ الأَلحـــاظِ فــي أَمَــدٍ
لا يَـنـفَـعُ العَـيـنُ فـي إِدراكِهِ النَّظَرُ
27
إِذا تَـــأَمَّلـــتَهُ فـــي نَـــيــلِ غــايَــتِهِ
رَأَيــتَ كَــيــفَ تُــصـاد الأَنـجُـمُ الزُهُـرُ
28
كَـــأَنَّمـــا رَأيُهُ فـــي كُـــلِّ مُـــشـــكِــلَةٍ
عَــيــنٌ عَـلى كُـلِّ مـا يَـخـفـى وَيَـسـتَـتِـرُ
29
يـا نـاصِـرَ الدَّولَةِ المَـشـهـورُ مَـوقِـفُهُ
فــي نَــصـرِهـا وَضِـرامُ الحَـربِ تَـسـتَـعِـرُ
30
أَنــتُــم صَــوارِمُهــا وَالبــيـضُ نـابِـيَـةٌ
وَشُهــبُهــا وَظَــلامُ الخَــطــبِ مُــعــتَـكِـرُ
31
وَحـامِـلو الرَّايَـةِ البَـيـضـاء ما بَرِحَت
عَــلى رِمــاحِــكُــم تَــعــلوا وَتَــنــتَـشِـرُ
32
كُــنــتُـم بِـصِـفِّيـنَ أَنـصـارَ الوَصِـيِّ وَقَـد
دَعــا سِـواكُـم فَـمـا لَبَّوا وَلا نَـصَـروا
33
فَهــيَ الخِــلافَـةُ مـا زالَت مَـنـابِـرُهـا
إِلى سُــيــوفِــكُــمُ فــي الرَّوعِ تَـفـتَـقِـرُ
34
هَـل تَـشـكُـرُ العَرَبُ النُّعمى الَّتي طَرَقَت
أَم لَيـسَ يَـنـفَـعُ فـيـهـا كُـلَّمـا شَـكَروا
35
قَــومٌ أَعَــدتَ إِلى الدُّنــيــا نُــفـوسَهُـمُ
فَـــكُـــلُّ عــارِفَــةٍ مِــن بَــعــدِهــا هَــدَرُ
36
تِــلكَ الصَّنــيــعَــةُ إِن خَـصَّتـ بَـنـي أَدَدٍ
فَــلَيــسَ تُــنــكِــر مـا فـي طَـيِّهـا مُـضَـرُ
37
أَمّـا ابـنُ نَـصـرٍ فَـقَـد أَخـفَـت ضَـمـائِرُهُ
مَـــوَدَّة لَكَ مـــا فـــي صَـــفــوِهــا كَــدَرُ
38
فَــرع أَبــانَ جَــنــاهُ طــيــبَ عُــنــصُــرِهِ
مـا يُـحـمَـدُ العـودُ حَـتَّى يُـعـرَف الثَّمَرُ
39
ســالمـتَ مِـنـهُ عَـلى الأَعـداءِ مُـرهَـفَـةً
لِمِــثــلِهِــم كُــنــتَ تَــقــنـاهـا وَتَـدَّخِـرُ
40
يَــقــظــانُ مـا عَـلِقَـت بِـالنَّومِ مُـقـلَتُهُ
فَــلا يُــنَــبــهُ فــي حَـربِ العِـدى عُـمَـرُ
41
يــا واهِــبــاً وَعَـوادي المُـزنِ بـاخِـلَةٌ
وَصــاعِــداً وَعَــوالي الشُّهــبِ تَــنــحَــدِرُ
42
أَمّـا القَـوافـي فَـقَـد جـاءَتـكَ سـابِـقَـةً
كَــمــا تَــضَــوَّعَ قَــبـلَ الدِّيـمَـةِ الزَّهَـرُ
43
مَــنــظــومَــةً فَــإِذا فـاهَ الُّدواةُ بِهـا
ظَــنَــنــتَ أَنَّ نُــجــومَ اللَّيــلِ تَـنـتَـثِـرُ
44
مِـن مُـعـجِـزاتـي الَّتـي لَولا بَـدائِعُهـا
فـي الشِّعـرِ شَـبَّهـَ قَـومٌ بَـعضَ ما سَحَروا
45
تُـثـنـي عَـلَيـكُـم وَتُـبـدي عَـيـبَ غَـيـرِكُمُ
فَـقَـد هَـجَـوتُ بِهـا قَـومـاً وَمـا شَـعَـروا
46
أَتـــاكَ رائِد قَـــوم لَيـــسَ عِـــنـــدَهُـــمُ
عَــلى الحَــقــيــقـةِ لا مـاء وَلا شَـجَـرُ
47
يَـــلوحُ ذِكـــرُكَ فــي داجــي هُــمــومِهِــمُ
كَــمــا يَــلوحُ لِعَــيـنِ السَّاـهِـرِ السَّحـَرُ
48
فَــاِســتَــجــلِهـا دُرَّةَ الغَـوَّاصِ أَخـرَجَهـا
مِـن بَـعـدِ مـا غَـمَـرَتـهُ دونَهـا الفِـكَـرُ
49
مـا تَـشـتَـكـي غُـربَـةُ المَـثوى وَرُفقَتُها
أَفــعــالُكَ الشُّهـبُ أَو أَخـلاقُـكَ الغُـرَرَ
50
وَاِســمَــع أَبُــثُّكــَ أَخــبــاري فَـإِنَّ لَهـا
شَــرحــاً وَإِن كُــنــتُ أَرويــهِ وَأَخــتَـصِـرُ
51
جــادَت لِقَــومــي سَــحــابٌ مِـنـكَ هـاطِـلَةٌ
مـا غُـيـبَـت مِـنَّةـٌ مِـنـهـا وَقَـد حَـضَـروا
52
شَــكَــرتُ عَــنـهُـم وَإِن أَحـسَـنـتَ عِـنـدَهُـمُ
فَــإِنَّنــي نــاظِــمٌ بَــعــضَ الَّذي نَـثَـروا
53
وَغــادَرَتــنــي صُــروفُ الدَّهــرِ بَــعـدَهُـمُ
كَـــالصِّلـــِّ أَطــرَقَ لا نــابٌ وَلا ظُــفُــرُ
54
فـي بَـلدَةٍ تَـحـتَـوي الأَحـرارَ سـاحَـتُها
فَــمــا لَهُــم وَطَــنٌ فــيــهــا وَلا وَطَــرُ
55
أَشــتــاقُــكُــم وَيَـحـولُ العَـجـزُ دونَـكُـمُ
فَـــأَدَّعـــي بُــعــدَكُــم عَــنّــي وَأَعــتَــذِرُ
56
وَأَشــتَــكــي خَــطَــراً بَــيـنـي وَبَـيـنَـكُـمُ
وَآيَــةُ الشَّوقِ أَن يُــســتَــصـغَـرَ الخَـطَـرُ
57
فَهَــل لِرَأيِــكَ أَن يُــنــتــاشَ مُــطّــرحــاً
لَهُ مِــنَ الفَــضــلِ ذَنــبٌ لَيــسَ يُـغـتَـفَـرُ
58
فَـــعِـــنــدَكَ الجــودُ لا مَــنٌّ وَلا كَــدَرُ
وَعِــنــدَهُ الحَــمــدَ لا عــيٌّ وَلا حَــصَــرُ
59
وَإِن ضَـــرَبـــتَ بِهِ فـــي وَجـــهِ نــائِبَــةٍ
فَــفــي يَــمــيــنِــكَ مِــنــهُ صــارِمٌ ذَكَــرُ
60
مَــحــاسِــنٌ هِـيَ عِـنـدَ السّـامِـعـيـنَ بِهـا
دَعــوى وَمِــثــلُكَ يَــتــلوهــا وَيَـعـتَـبِـرُ
61
فَــمــا أَخــافُ مَــطـالَ الحَـظِّ تَـحـرِمُـنـي
نَــداكَ إِن طــالَ فــي أَيّــامِــكَ العُـمُـرُ
62
وَلا يَــفــوتُ غِــنــى أَنـتَ الكَـفـيـلُ بِهِ
وَإِنَّمـــا غَـــفَـــلاتُ الدَّهـــرِ تُــبــتَــدَرُ

عن القصيدة

«السَّيفُ مُنتَقِمٌ وَالجَدّ مُعتَذِرُ» قصيدة للشاعر ابن سنان الخفاجي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 62 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «السَّيــفُ مُــنــتَــقِــمٌ وَالجَــدّ مُــعــتَــذِرُ ... وَمــا عَــلَيــكَ إِذا لَم يُــســعِـدِ القَـدَرُ». ولـابن سنان الخفاجي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0