وَافاك بالذنبِ العظيمِ المُذْنِبُ
للشاعر شرف الدين البوصيري
1
وَافـاك بـالذنـبِ العـظـيـمِ المُـذْنِـبُ
خَـــجِـــلاً يُـــعَـــنِّفــُ نــفــسَهُ ويُــؤَنِّبُ
2
لم لا يـــشُـــوبُ دُمُـــوعَهُ بِـــدِمــائِه
ذو شــيــبَــةٍ عَــوْرَاتُهــا مَـا تُـخْـضَـبُ
3
لَعِــبَــتْ بــه الدّنــيـا ولولا جَهْـلُه
مـا كـان فـي الدنـيـا يـخوضُ ويَلعبُ
4
لَزمَ التَّقـــَلُّبَ فـــي مَـــعـــاصِــي رَبِّهِ
إذْ بــاتَ فــي نَــعْــمــائِهِ يَــتَــقَــلَّبُ
5
يــســتــغــفِــرُ اللَّهَ الذُّنـوبَ وقـلبُه
شــرِهــاً عــلى أمْــثــالهــا يَــتَــوثَّبُ
6
يُــــغْـــرِي جَـــوَارِحَهُ عَـــلَى شَهَـــوَاتِهِ
فــكــأنَّهــُ فــيــمـا اسـتَـبَـاحَ مُـكـلِّبُ
7
أضْـحَـى بِـمُـعْـتَـرَكِ المَـنـايـا لاهِـياً
فــكــأنَّ مُــعْــتَـرَك المـنـايـا مَـلْعَـبُ
8
ضــاقَــتْ مــذاهِــبُه عــليــه فـمـا لَه
إلَّا إلى حَـــرَمٍ بِـــطَـــيْـــبَــةَ مَهْــرَبُ
9
مُــتَــقَــطِّعــُ الأســبـابِ مِـنْ أعـمـالِهِ
لكــــنــــه بِــــرَجَــــائِه مُــــتَـــسَـــبِّبُ
10
وقَــفَــتْ بِــجــاهِ المــصـطـفـى آمـالُه
فـــكـــأَنـــه بـــذنـــوبـــه يَــتَــقَــرَّبُ
11
وَبَــــدا له أنَّ الوُقُــــوفَ بِـــبـــابِهِ
بـــابٌ لِغُـــفْـــرانِ الذُّنـــوبِ مُــجَــرَّبُ
12
صــلَّى عــليــه اللَّهُ إنَّ مَــطــامِــعــي
فــي جُــودِهِ قــد غـارَ مـنـهـا أشـعَـبُ
13
لِم لا يـــغـــارُ وقـــد رآنـــي دونَه
أدركْــتُ مِــنْ خَـيْـرِ الوَرَى مـا أطـلُبُ
14
مــاذا أخــافُ إذا وَقَــفْــتُ بِــبــابِهِ
وصَـــحـــائِفــي سُــودٌ ورأْسِــيَ أشْــيَــبُ
15
والمصطَفى الماحي الذي يمحو الذي
يُـحْـصِـي الرقـيبُ على المُسيء وَيَكْتُبُ
16
بَــشَــرٌ سَــعِــيــدٌ فـي النُّفـُوسِ مُـعَـظَّمٌ
مِـــقْـــدارُه وإلى القـــلوبِ مُـــحَــبَّبُ
17
بــــجــــمـــالِ صُـــورَتِهِ تَـــمَـــدَّحَ آدَمٌ
وبــيَــانِ مَــنْــطِــقِه تَــشَــرّفَ يَــعْــرُبُ
18
مِــصْــبــاحُ كــلِّ فــضــيــلةٍ وإمـامُهـا
وَلِفَــضْــلِهِ فَــضْــلُ الخَــلائِقِ يُــنْـسَـبُ
19
رِدْ واقْــتَــبِــسْ مِـنْ فَـضْـلِهِ فـبِـحـارُه
مــا تَــنْــتَهِــي وشُــمـوسُهُ مـا تَـغـرُبُ
20
فـــلكـــلِّ ســارِ مِــنْ هُــداهُ هِــدايَــةٌ
ولكـــلِّ عـــافٍ مِـــنْ نَـــداه مَـــشْـــرَبُ
21
وَلكـــلِّ عَـــيْـــنٍ مـــنــه بَــدْرٌ طــالع
ولكـــلِّ قـــلبٍ مـــنـــه لَيْـــثٌ أَغْـــلَبُ
22
مَـــلأَ العـــوالِمَ عِـــلْمُهُ وثَـــنَــاؤُهُ
فـــيـــه الوُجُـــودُ مُـــنَــوَّرٌ ومُــطَــيَّبُ
23
وَهَــــبَ الإِلهُ لهُ الكــــمــــالَ وإنَّهُ
فــي غَـيْـرِهِ مِـنْ جِـنْـسِ مـا لا يُـوهَـبُ
24
كُــشِــفَ الغِــطـاءُ لهُ وقـد أُسْـرِي بـه
فــعُــلُومُهُ لا شــيــءَ عــنـهـا يَـعـزُبُ
25
وَلِقَــابِ قَــوْسَــيْــنِ انْــتَهَـى فـمَـحَـلُّهُ
مِــنْ قــابِ قَـوْسَـيْـنِ المَـحَـلُّ الأقْـرَبُ
26
ودَنَــا دُنُــوّاً لا يُــزَاحِــمُ مَـنْـكِـبـاً
فــيــه كــمـا زَعَـمَ المُـكَـيِّفـُ مَـنْـكِـبُ
27
فــاتَ العــبــارَةَ والإِشــارَةَ فـضـلُهُ
فـعـليـكَ مـنـه بـمـا يُـقـالُ ويُـكْـتَـبُ
28
صَـدِّقْ بـمـا حُـدِّثْـتُ عـنـه فَـفي الوَرَى
بــالغــيْــبِ عــنــه مُــصَــدِّقٌ وَمُــكَــذِّبُ
29
واســمَــعْ مـنـاقِـبَ للحـبـيـبِ فـإنّهـا
فِـي الحُـسْـنِ مِـنْ عَـنْـقَاءَ مُغْرِبَ أغْرَبَ
30
مُــــتَــــمَــــكِّنـــُ الأخـــلاق إلّا أنّه
فــي الحُــكـمِ يَـرْضَـى للإلهِ وَيَـغْـضـبُ
31
يَـــشْـــفِــي الصُّدُورَ كــلامُه فــدواؤُه
طَــوراً يَــمُــرُّ لهــا وطَــوْراً يَــعْــذُبُ
32
فـاطْـرَبْ لتَـسْـبِـيـحِ الحَـصَـى فـي كَـفِّهِ
فَــمِــنَ السَّمــاعِ لِذِكْــرِهِ مــا يُـطـرِبُ
33
والجِـــذْعُ حَـــنَّ لهُ وبــاتَ كــمــغْــرَمٍ
قَــلِقٍ بــفَــقْــدِ حَــبــيــبِه يَــتَــكَــرَّبُ
34
وَسَــعَــتْ له الأحــجـارُ فـهْـيَ لأَمـرِه
تــأْتــي إليــه كـمـا يـشـاءُ وتَـذْهَـبُ
35
واهْــتَــزَّ مِــنْ فَــرَحٍ ثَــبِــيــرٌ تَـحْـتَهُ
وَمِـــنَ الجِـــبَـــالِ مُـــسَــبِّحــٌ ومُــؤَوِّبُ
36
والنَّخــْلُ أثْــمَــرَ غَــرْسُه فــي عــامِه
وَبَــدَا مُــعَــنْــدَمُ زَهْــوِهِ والمَــذْهَــبُ
37
وَبَــنــانُهُ بــالمــاءِ أَرْوَى عَــسْـكَـرا
فـــكـــأنّه مـــن دِيـــمَـــةٍ يَـــتَــصَــبَّبُ
38
والشَّاـةُ إذْ عَـطـشَ الرَّعِـيـلُ سَـقَـتْهُـمُ
وهــمُ ثــلاثُ مَــئِيــنَ مــمــا يَــحْــلُبُ
39
وشــفَــى جــمـيـعَ المُـؤْلِمَـاتِ بِـريـقِه
يــا طِــيــبَ مــا يَــرْقـي بـه ويُـطَـيِّبُ
40
وَمَــشَــى تُــظــلِّلُهُ الغَــمــامُ لِظـلِّهـا
ذَيْــلٌ عــليــه فـي الهـواجـر يُـسْـحَـبُ
41
وَتَــكَــلَّمَ الأطــفــالُ والمَــوْتَــى لَهُ
بِــعــجــائِبٍ فــليَــعــجَــب المُــتـعـجِّبُ
42
والجَــذْلُ مِــنْ حَــطَــبٍ غَـدا لِعُـكـاشَـةٍ
سَــيْــفـاً وليـس السَّيـفُ مـمـا يُـحْـطَـبُ
43
وعَــسِـيـبُ نَـخْـلٍ صـارَ عَـضْـبـاً صـارِمـاً
يَــوْمَ الوَغَــى إذْ كــلُّ عَــيْــنٍ تُـقْـلَبُ
44
وأضــاءَ عُــرْجُــونٌ وَسَــوْطٌ فـي الدُّجـى
عَـــنْ أمـــرِهِ فـــكـــأنَّ كُــلّاً كَــوْكَــبُ
45
وكــأنَّ دعْــوَتَهُ طــليــعَــةُ قَــوْلِ كُــنْ
مــا بَــعْـدَهـا إلا الإجـابـةَ مَـوْكِـبُ
46
تَـحـظَـى بـهـا أبـنـاءُ مَـنْ يـدعـو لَهُ
فــكــأنــهــا وقْــفٌ عَــلَى مَـنْ يُـعْـقِـبُ
47
للنـــاسِ فـــيــهــا وابــلٌ وصــواعــقٌ
نَــفْــسٌ بــهــا تَـحْـيـا ونَـفـسٌ تَـعْـطَـبُ
48
والمَــحْــلُ إذْ عَــمَّ البِــلادَ بَــلاؤُهُ
والريــحُ يُـشْـمِـلُ بـالسَّمـُومِ ويـجـنِـبُ
49
واسْــتَـسْـلَمَ الوَحْـشُ المَـرُوعُ لِصَـيْـدِهِ
جُــوعــاً وصــرَّ مِـنَ الحَـرورِ الجُـنْـدُبُ
50
والذِّئْبُ مِـنْ طـولِ الطَّوَى يَـبْـكي عَلَى
رِمَـمِ المَـواشـي وابـنُ دايَـة يـنـعَـبُ
51
والنـاس قـد ظـنُّوا الظُّنـُونَ كـأنَّمـا
سَــلَبَــتْ قــلوبَهــم الريــاحُ القُــلَّبُ
52
لم تَــبْــكِ للأَرْضِ الســمـاءُ بـه ولا
رَقَّتـــْ لِشـــائِمِهــا البــروقُ الخــلَّبُ
53
فَــدَعَــوْكَ مَــخْــبُــوءاً لكــلِّ كَــرِيـهـةٍ
جَـلَّتْ كـمـا يُـخْـبـا الحُـسـامُ ويُـنْـدبُ
54
فَـرَفَـعـتَ عَـشْـرَاً مِـنْ أنـامِـلَ داعـيـاً
فــانْهَــلَّ أُســبــوعــاً سَــحــابٌ صَــيــبُ
55
فــطَــغَــى عَــلَى بُـنْـيـانِ مـكّـةَ مـاؤُهُ
أو كـادَ يَـنْـبُـتُ في البُيوتِ الطُّحْلُبُ
56
لَولا ســألتَ اللَّهَ سُــقــيــا رَحْــمــةٍ
مـاتَـتْ بـه الأحـيـاءُ مـمـا يَـشربوا
57
فـــإذا البـــلادُ وكـــلُّ دارٍ رَوْضَـــةٌ
فــيــمــا يَــرُوقُ وكــلُّ وادٍ مُــعْــشِــبُ
58
قـد جـئتُ أَسْـتَـسْـقِـي مـكـارِمَـكَ التـي
يَـحْـيـا بـهـا القَـلْبُ المواتُ ويُخصِبُ
59
يـا مَـنْ يُـرَجَّى فِـي القيامةِ حيث لا
أُمٌّ تُــــــرَجَّى للنّــــــجَــــــاةِ ولا أبُ
60
يـا فـارِجَ الكُرَبِ العِظامِ وَوَاهِبَ الْ
مِـنَـنِ الجِـسـامِ إليـكَ مـنـك المـهرَبُ
61
هَــبْ لِي مِــنَ الغُــفْــرانِ رَبِّ سـعـادةً
مــا تُــسْــتَـعـادُ ونِـعـمـةً مـا تُـسْـلَبُ
62
أيَـضـيـقُ بِـي أمـرٌ وبـابُ المـصـطـفـى
فــي الأرضِ أوسَــعُ للعُــفـاةِ وَأرْحَـبُ
63
لا تَــقْــنَــطِـي يـا نـفْـسُ إِنَّ تَـوَسُّلـِي
بـالمـصـطـفـى المـخـتـارِ ليـسَ يُـخَيَّبُ
64
أنَّى يَــخِــيــبُ وقــد تَــعَــطَّرَ مَــشْــرِقٌ
بــمَــدَائحــي خــيـرَ الأنـامِ ومَـغْـرِبُ
65
آلَ النــبـيِّ وَمـن لهـم بـالمـصـطـفـى
مَــجْــدٌ عــلى السَّبـْعِ الطِّبـاقِ مُـطَـنِّبُ
66
حُــزْتُــمْ عــظــيـمـاً مِـنْ تُـراثِ نُـبُـوَّةٍ
مــا كــان دونــكُـم لهـا مَـنْ يَـحـجُـبُ
67
اللَّهُ حَــسْــبُــكُــمُ وَحَــسْــبِــي إنــنــي
فــي كــلِّ مُــعْــضِــلَةٍ بِــكُــمْ أتَــحَــسَّبُ
68
يـا سـادتـي حُـبِّيـ لكـم مـا تَـنْـقَـضِي
أعـــمـــارُهُ وَحِــبــالُه مــا تُــقْــضَــبُ
69
مِـنْ مَـعْـشَـرٍ نَـزَلوا الفَـلا فحصونُهُمْ
بِـــيـــدٌ بــأطــرافِ الرِّمــاحِ تُــؤَشّــبُ
70
مــا فــيــهــمُ لســنـانِ عَـيْـبٍ مَـطْـعَـنٌ
كَـــلَّا وَلا لحُـــســـامِ رَيْـــبٍ مَــضْــرِبُ
71
وَعَـلَى الخَـصـاصَـةِ يُـؤْثِـرُونَ بـزادِهِـم
وَيَــلَذُّ مِــنْ كَـرَمٍ لهـم أنْ يَـسْـغَـبـوا
72
لا تَـــنْـــزِعُ اللُّوَّامُ أثْــوَابَ النَّدَى
عـنـهـم ويُـخْـصِـبُ جُـودُهـم أنْ يُجْدِبوا
73
جُـبِـلُوا عـلى سِـحْـرِ البَـيان فجاءهم
حَــقُّ البــيــانِ عَـنِ الرِّسـالةِ يُـعْـرِبُ
74
فـاسـتسلَموا للعَجْزِ عنه وذو النُّهَى
تَــأْبَــى نُهـاهُ قِـتـالَ مَـنْ لا يُـغْـلَبُ
75
جــاءتْ عــجــائبُهُــم أمــامَ عــجــائِبٍ
أُمُّ الزَّمـــانِ بِهِـــنَّ حُــبْــلَى مُــقــرِبُ
76
مــا بــالُ مَـنْ غَـضِـبَ الإلهُ عـليـهـم
حـادوا عـن الحـقِّ المُـبِـيـنِ ونَكَّبُوا
77
كــفَــرَتْ عَــلَى عِـلمٍ بـهـم عـلمـاؤُهـم
جَــرِبَ الصَّحــِيــحُ وَلَمْ يَــصِـحَّ الأجـربُ
78
هــلَّا تَــمَـنَّى المَـوْتَ مـنـهـمْ مـعـشـرٌ
جَـحَـدُوهُ فـامْـتَحَنوا الدَّواءَ وَجَرّبُوا
79
أفــيُــؤْمِــنُــون بِهِ وَمِــمَّنــ جــاءهــم
بـــالبَـــيِّنـــَاتِ مُـــقَـــتَّلـــٌ وَمُــصَــلَّبُ
80
عَـبَـدُوا ومـوسـى فـيـهمُ العجل الذي
ذُبِـحـوا بـهِ ذَبـحَ العـجـولِ وعُـذِّبـوا
81
وصـبَـوا إِلى الأَوثـانِ بَـعـدَ وَفـاتِهِ
وَالرُّسْــلُ مِــنْ أسَــفٍ عــليـهـم تَـنْـدُبُ
82
وَإذا القـلوبُ قَـسَـتْ فـليـس يُـلِينها
خِــــلُّ يَــــلُومُ ولا عَـــدُوٌّ يَـــعْـــتِـــبُ
83
وَأخــو الضَّلــالَةِ قــالَ عــيـسـى ربُّه
وَنَــبِــيُّهــُ فــأخــو الضَّلــالِ مُـذَبْـذَبُ
84
ويـــــقـــــول خــــالِقُه أبــــوهُ وإنَّه
رَبٌّ وإنـــســـانٌ أَلا فَـــتَـــعـــجَّبـــوا
85
أبِهَــذِهِ العَــوراتِ جَــاءَتْ كُــتــبُهُــم
أمْ حَـرَّفـوا مـنـهـا الصَّوابَ وَوَرَّبُـوا
86
فـاعـوجَّ مـنـهـا مـا اسـتـقامَ طلوعُه
فــكــأنــهـا بـيـن النُّجـُومِ العَـقْـرَبُ
87
عَـجَـبـاً لهـمْ مـا بَـاهَـلوه ولِم أبَـتْ
أحْــبــارُ نَــجــرانَ الّذيــنَ تَـرَهَّبـُوا
88
ولقــد تَــحَــدَّى بــالبــيــانِ لقَــومِهِ
وإليــهــمُ يُــعـزَى البـيـانُ ويُـنـسَـبُ
89
فـــتَهَـــيَّبــُوه ومــا أتَــوْهُ بِــسُــورَةٍ
مِـــنْ مِـــثــله وبــيــانُهُــم يُــتَهَــيَّبُ
90
مَــــنْ لَمْ يُــــؤَهِّلـــْهُ الإلهُ لحَـــالةٍ
فــاتَــتْهُ وهْــوَ لِنَــيْــلِهــا مُــتَــأَهِّبُ
91
عَــجَــبــاً لهــم شَهِـدُوا لهُ بـأمـانـةٍ
حــتــى إذا أدَّى الأَمــانــة كَـذَّبـوا
92
وارتـابَ فـيـه المـشـركـون ولَمْ يَزَلْ
بــالصِّدْقِ عــنــد المــشـركـيـنَ يُـلَقَّبُ
93
جَـحَـدُوا النـبـيَّ وقد أتاهم بالهُدَى
لَولا القـضـاءُ سـألتَهُـمْ ما المُوجِبُ
94
للَّهِ يــــومُ خــــروجِه مــــنْ مــــكــــةٍ
كــخــروجِ مــوســى خــائفــاً يَــتَــرَقَّبُ
95
والجِـــنُّ تُـــنْــشِــدُ وحْــشَــةً لِفِــرَاقِهِ
شِـعْـراً تَـفـيـضُ بـه الدُّمـوعُ وتُـسْـكَـبُ
96
والغــارُ قــد شَــنَّتــْ عــليــه غــارةً
أعْــداؤُه حِــرْصــاً عــليــه وأجـلبُـوا
97
أرَأيــتَ مَــنْ يَــجــفــو عــليـه قَـوْمُه
تَــحْـنُـو عـليـه العـنـكـبـوتُ وتـحْـدَبُ
98
إنْ يــكــفــروا بــكــتـابِهِ فـكـتـابُهُ
فَــلَكٌ يَــدُورُ عــلى الوُجُـودِ مُـكَـوْكَـبُ
99
قــامــت لنــا وعــليــهــمُ حُــجَـجٌ بـه
فَـبَـدا الصَّبـاحُ وجَـنَّ مـنـه الغَـيْهَـبُ
100
فـتـصـادمَ الحَـقُّ المُـبـيـنُ وإفـكـهُـم
فـإذا النُّفـُوسُ عَـلَى الرَّدَى تَـتَـشَـعَّبُ
101
فــدَعــوْا نَـزال فـأَوْقَـدَتْ نـيـرانَهـا
سُــمْــرُ القَــنــا وَالعـادِيَـاتُ الشُّزَّبُ
102
فــإذَا بِـدِيـنِ الكُـفْـرِ يَـنْـدُبُ فَـقْـدَهُ
ذرِّيَّةــــً تُـــسْـــبَـــى وَمـــالٌ يُـــنْهَـــبُ
103
غــالَتْ بُــغــاثَهُــمُ بُــزَاةُ كَــرِيــهَــةٍ
أظــفــارُهــا فــي كــل صَــيْـدٍ تَـنْـشَـبُ
104
حـتـى بـكـى عَـمـراً هِـشـامٌ في الثَّرَى
مِـــنْ ذِلَّةٍ وَنَـــعَــى حُــيَــيّــاً أَخْــطَــبُ
105
لا تُـنْـكِـرُوا بُـغْـضِـي عَـدُوَّ المُـصطفى
إنــــي بِـــبُـــغْـــضِهِـــمُ لهُ أَتَـــحَـــبَّبُ
106
أقْــسَـمْـتُ لا تَـنْـفَـكُّ نـارُ قَـرِيـحـتـي
أبــــداً عَــــلَى أعــــدائه تَـــتَـــلَهَّبُ
107
هــذا وَنُــطْــقِــي دائمــاً بِــمَــدِيــحِهِ
أذكَــى مِــنَ الوَرْدِ الجَــنِــيِّ وَأطْـيَـبُ
108
أُهْــــدِي له طِــــيـــبَ الثَّنـــَاءِ وإنّه
لَيُـــحِـــبُّ أنْ يُهْـــدَى إليـــه الطَّيــِّبُ
109
أُثْــنِــي عــليــه تَــشَــوُّقــاً وتَـعَـبُّدَاً
لا أنّـــنـــي لِصـــفـــاتِهِ أسْــتَــوْعِــبُ
110
مُــسْــتَــصْــحِــبـاً حُـبِّيـ وإيـمـانـي لهُ
وكـلاهُـمـا مِـنْ خَـيْـرِ مـا يُـسـتَـصْـحَـبُ
111
أشْــتَــاقُ للحَــرَمِ الشَّرِيــفِ بِــلَوْعَــةٍ
فـي القـلبِ تَـحْـدُو بـي إلَيْهِ وَتَـجْذِبُ
112
مــا لي سِــوَى ذِكْـرَى لهُ فـي رِحْـلَتِـي
زَادٌ وَلا غَــيــرُ اشْــتــيـاقِـي مَـرْكَـبُ
113
وَتَـــحِـــيَّةـــ مـــنــي إليــه يَــرُدُّهَــا
مــــنــــه عــــليَّ مُــــسَــــلِّمٌ ومُــــرَحِّبُ
114
صــــلَّى عــــليــــه اللَّهُ إنَّ صــــلاتَهُ
فَــــرْضٌ عَـــلَى كـــلِّ الأنـــامِ مُـــرَتَّبُ
115
مـــا حـــنَّ مُـــشْـــتــاقٌ إلى أوطــانِهِ
مِــثْــلي ورَاحَ بِــوَصْــفِهــا يَــتَــشَــبَّبُ
تعليقات القراء 0