هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أمَدائِحٌ لِي فِيكَ أمْ تَسْبِيحُ

للشاعر شرف الدين البوصيري

1
أمَــدائِحٌ لِي فِــيــكَ أمْ تَــسْــبِـيـحُ
لوْلاكَ مــا غَــفَـرَ الذنـوبَ مَـدِيـحُ
2
حُـدِّثْـتُ أنَّ مَـدَائِحـي فِـي المـصطفى
كــفَّاــرَةٌ لِيَ وَالحَــدِيــثُ صَــحِــيــحُ
3
أرْبِــحْ بِـمَـنْ أهْـدَى إليـه ثَـنَـاءَهُ
إنَّ الكـــريـــمَ لَرَابِـــحٌ مَـــرْبُــوحُ
4
يــا نَـفْـسُ دُونَـكِ مَـدْح أحْـمَـدَ إنَّهُ
مِـــسْـــكٌ تَـــمَـــسَّكــَ ريــحُهُ والرُّوحُ
5
وَنَـصِـيبُكِ الأوْفَى مِنَ الذِّكْرِ الذي
مـنـه العَـبـيـرُ لِسَـامِـعِـيـهِ يَـفوحُ
6
إنَّ النـــبـــيَّ مــحــمــداً مِــنْ رَبِّه
كَــرَمــاً بــكــلِّ فــضــيـلةٍ مَـمْـنُـوحُ
7
اللَّهُ فَـــــضَّلـــــَهُ وَرَجَّحــــَ قَــــدْرَهُ
فَــلْيَهْــنِهِ التَّفــْضـيـلُ وَالتَّرْجِـيـحُ
8
إنْ جـاءَ بـعْـدَ المُـرسـليـنَ فَفَضْلُهُ
مِــنْ بــعـدِه جـاءَ المَـسـيـحُ وَنُـوحُ
9
جــاؤُوا بِــوَحْـيـهِـمُ وَجـاءَ بِـوَحْـيِهِ
فــكــأنَّهــ بــيــن الكــواكـبِ يُـوحُ
10
أنّــى يُــكَــيِّفـُهـا امـرؤٌ وَيَـحُـدُّهـا
بـالقـولِ وهْيَ لِذَا الوُجُودِ الرُّوحُ
11
رَدتْ شـــهـــادَتَهُ أنــاسٌ مــا لهــمْ
طَــعْــنٌ عــليـه بـهـا ولا تَـجْـرِيـحُ
12
ولقـدْ أتـى بـالبـيّـنـاتِ صَـحِـيـحَـة
لو أنَّ نــاظِــرَ مَـنْ عـصـاهُ صـحـيـحُ
13
عَـرَفُـوهُ مَـعْـرِفَةَ اليَقِينِ وأنْكَرُوا
إنَّ الشَّقــِيَّ إلى الشــقــاء جَـمـوحُ
14
فــأَبَــادَ مَــنْ أبْـدَى مُـخَـالَفَـة لهُ
فـالسَّيـْفُ مِـنْ تَـعَـبِ الخِـلافِ قَرِيحُ
15
وَجَـلا ظـلامَ الظُّلـْمِ لَمَّاـ أوْمَـضَـتْ
وَمَــضَــتْ لديْه صــحــائفٌ وَصَــفــيــحُ
16
شـيـئانِ لا يَنْفِي الضلالَ سِواهُما
نُـــورٌ مُـــفـــاضٌ أوْ دَمٌ مَـــسْــفُــوحُ
17
عَــجَـبـاً لَهُـم لِم يُـنْـكِـرُونَ نُـبُـوَّةً
ثَــبَــتَــتْ وَلم يُــنْــفَـخْ بـآدَمَ رُوحُ
18
مـا لي اشْـتَـغَـلْتُ بِزَجْرِهِمْ فكأنني
بــيــنَ الطَّوائفِ طــارقٌ مَــنْــبُــوحُ
19
لا تُـتْـعِـبَـنَّ بِـذِكْـرِهِـمْ قَـلْبَاً غَدا
ولهُ بِـــذِكْـــرِ مُـــحـــمَّدٍ تَـــرْوِيـــحُ
20
وَانْـشُـرْ أحـاديـثَ النَّبـيِّ فـكلُّ ما
تَـرْوِيـهِ مِـنْ خَـبَـرِ الحَـبـيـبِ مَليحُ
21
وَاذكُـر مَـنـاقِـبَه الَّتـي أَلفـاظُها
ضَــاقَ الفــضـاءُ بِـذِكـرِهـا وَاللوحُ
22
أَعَـجـبـتَ أنْ غَـدَتِ الغـمـامـةُ آيَـةً
لِمُـــحَـــمَّدٍ يَــغْــدُو بــهــا وَيَــرُوحُ
23
أو أن أتَــتْ سَـرْحٌ إليـه مُـطِـيـعَـةً
فــكــأَنَّمــا أتَــتِ الرِّيــاضَ سُــرُوحُ
24
ولِمَـنْـبَـعِ المَـاءِ المَـعِـينِ براحَةٍ
رَاح الحَــصَــى وَلهُ بـهـا تَـسْـبـيـحُ
25
أوْ أنْ يــحِــنَّ إليــه جِــذْعٌ يـابِـسٌ
شَــوْقــاً وَيَــشْــكُــو بَــثَّهــُ وَيَـنُـوحُ
26
حـتـى دَنـا مـنـه النـبيُّ وَمَنْ دَنا
مــنــه نــأَى عَـنْ قَـلْبِهِ التَّبـْريـحُ
27
وَبــأنْ يُـكَـلِّمَهُ الذِّرَاعُ وكـيـفَ لا
يُــفْــضِــي إليــه بِــسِــرِّهِ وَيَــبُــوحُ
28
وَبِأنْ يَرَى الأعْمَى وَتَنْقَلِبَ العَصا
سَـيْـفـاً وَيَـحْـيـا المَيتُ وهْوَ طَرِيحُ
29
وَبأنْ يُغاثَ الناسَ فيه وقد شكَوْا
مَــحْــلاً لِوَجْهِ الأرضِ مــنـه كُـلُوحُ
30
وَبــأنْ يَــفِـيـضَ لهُ وَيَـعْـذُبَ مَـنْهَـلٌ
قَــدْ كــانَ مُــرَّاً مــاؤُه المَـنْـزُوحُ
31
يـا بَـرْدَ أَكْـبـادٍ أصـابَ عِـطـاشَهـا
مـــاءٌ بِـــريـــق مُـــحَــمَّدٍ مَــجْــدُوحُ
32
صَـــلّى عـــليـــه اللَّهُ إنَّ صَـــلاتَهُ
غَـــيْـــثٌ لِعِــلَّاتِ الذُّنــوبِ مُــزِيــحُ
33
أسْــرَى الإله بِــجِــسْــمِهِ فــكـأنـهُ
بَــطَـلٌ عَـلَى مَـتـنِ البُـرَاق مُـشِـيـحُ
34
وَدَنَــا فــلا يَــدُ آمِــلٍ مُــمْــتَــدَّةٌ
طَــمَــعَــاً وَلا طَــرْفٌ إليــهِ طَـمـوحُ
35
حــتـى إذا أوْحَـى إِلَيـهِ اللَّه مـا
أَوحــى وحـانَ إِلى الرُّجـوع جُـنـوحُ
36
عــادَ البُــراقُ بــهِ وَثَـوْبُ أديـمِهِ
لَيْــلاً بــمــاء حَــيــائِه مَــنْـضـوحُ
37
فَـذَرُوا شَـياطِينَ الأُلى كَفَرُوا به
يُـوحُـوا إليهم ما عسَى أنْ يُوحوا
38
تـاللَّهِ مـا الشُّبُهاتُ مِنْ أَقوالِهِمْ
إِلَّا كــمــا يَــتَــحَــرَّكُ المَــذْبُــوحُ
39
كــمْ بَــيْــنَ جِـسْـمٍ عَـدَّلَتْ حَـرَكَـاتـه
رُوحٌ وَعُــــودٍ مَــــيَّلــــَتْهُ الرِّيــــحُ
40
وَلا النَـــبـــيُّ مُـــحَـــمَّدٌ وَعُــلُومُه
لَمْ يُـعْـرَفِ التَّحـْسِـيـنُ وَالتَّقـْبِـيـحُ
41
عَـقَـدَ الإلهُ به الأُمورَ فَلَمْ يَكُنْ
لِسِـــواهُ إمْـــسَــاكٌ وَلا تَــســريــحُ
42
ضَــلَّ الَّذيــنَ تَــأَلَّهـوا أحـبَـارهـم
ليُــحَـرِّمُـوا وَيُـحَـلِّلُوا وَيُـبِـيـحُـوا
43
يـا أمَّةـَ المُـخـتـار قَـدْ عُـوفِـيتُمُ
مـمـا ابْـتُـلُوا وَالمُـبْـتَلَى مَفضوحُ
44
فـاسْـتَبْشِرُوا بِشِرا الإِله وَبَيْعِكمْ
مــنــه فــمــيـزانُ الوفـاءِ رَجِـيـحُ
45
وتَـعَـوَّضوا ثَمَنَ النُّفوس مِنَ الهدَى
فـمِـنَ الهُـدَى ثَـمَـنُ النُّفـَوسِ رَبِيحُ
46
يــا مــنْ خَــزَائِنُ جُــودِهِ مـمـلوءَةٌ
كَــرَمــاً وبــابُ عــطــائِه مَــفْـتُـوحُ
47
نَــدْعُــوكَ عَـنْ فَـقْـرٍ إليـكَ وحـاجَـةٍ
وَمَــجَــالُ فــضـلِكَ لِلْعُـفَـاةِ فَـسِـيـحُ
48
فـاصْـفَحْ عَنِ العَبْدِ المُسِيءِ تَكَرُّماً
إنَّ الكـريـمَ عَـنِ المُـسِـيـءِ صَـفُـوحُ
49
وَاقــبــلْ رسـولَ اللَّهِ عُـذرَ مُـقَـصِّرٍ
هُـوَ إنْ قَـبِـلْتَ بِـمَـدْحِـكَ المَـمْـدُوحُ
50
فِــي كــلِّ وَادٍ مِــنْ صِـفَـاتِـكَ هـائمٌ
وَبِــكــلِّ بَــحْــرٍ مِــنْ نَــدَاكَ سَـبُـوحُ
51
يَـرْتـاحُ إنْ ذُكِـرَ الحِـمَـى وعَـقِيقه
وأراكُه وثُــــــمـــــامُه والشِّيـــــحُ
52
شَــوْقــاً إلى حَــرَمٍ بَــطَـيْـبَـةَ آمِـنٍ
طَـــابَـــتْ بـــذلكَ رَوْضَـــةٌ وضــرِيــحُ
53
إنــي لأرْجُــو أنْ تَــقَــرَّ بِــقُــرْبِهِ
عَــيْـنـي ويُـؤْسَـى قَـلْبِـيَ المَـجْـرُوحُ
54
فـاكْـحَـلْ بِـطـيْـفٍ مـنـه طَرْفاً جَفْنُه
بِـــدُمُـــوعِهِ حــتــى يَــرَاهُ قَــرِيــحُ
55
فـلقـدْ حَـبـانـي اللَّهُ فـيـكَ مَـحَبَّةً
قَــلبــي بــهـا إلا عـليـكَ شَـحِـيـحُ
56
دَامَـــتْ عَـــلَيــك صــلاتُه وســلامُه
يَــتْــلُو غَــبُـوقَهُـمَـا لَدَيْـكَ صـبُـوحُ
57
مـا افْـتَـرَّ ثـغْـرٌ للأَزاهِـرِ أَشْـنَـب
وانْهَـــلَّ دَمْـــعٌ للسَّحـــَابِ سَـــفُــوحُ

عن القصيدة

«أمَدائِحٌ لِي فِيكَ أمْ تَسْبِيحُ» قصيدة للشاعر شرف الدين البوصيري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 57 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ح». مطلعها: «أمَــدائِحٌ لِي فِــيــكَ أمْ تَــسْــبِـيـحُ ... لوْلاكَ مــا غَــفَـرَ الذنـوبَ مَـدِيـحُ». ولـشرف الدين البوصيري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0