هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

كَتَبَ المَشِيبُ بأَبْيَضٍ في أَسْوَد

للشاعر شرف الدين البوصيري

1
كَــتَــبَ المَــشِــيـبُ بـأَبْـيَـضٍ فـي أَسْـوَد
بــغْــضــاءَ مــا بَـيـنـي وبـيـنَ الخُـرَّدِ
2
خَـجِـلَتْ عُـيُـونُ الحُـورِ حِـيـنَ وصَـفْـتُهـا
وصْــفَ المَــشـيـبِ وقُـلْنَ لِي لا تَـبْـعَـدِ
3
ولِذاكَ أَظْهَــرَتِ انْــكِــسَــارَ جُـفُـونـهـا
دَعْـــــدٌ وآذَنَ خَـــــدُّهـــــا بِـــــتَــــوَرُّدِ
4
يــا جِــدَّةَ الشَّيــْبِ الَّتِــي مـا غـادَرَت
لِنُـــفُـــوسِـــنـــا مِـــنْ لَذَّةٍ بـــمــجــدَّدِ
5
ذَهَــب الشَّبــابُ وسَــوْفَ أذْهَـبُ مِـثْـلَمـا
ذَهَــبَ الشــبــابُ ومــا امـرؤٌ بِـمُـخَـلَّدِ
6
إنَّ الفَــــنَــــاءَ لكـــلِّ حَـــيٍّ غـــايَـــةٌ
مَــحْــتُــومَــةٌ إنْ لَمْ يَــكُـنْ فـكـأَنْ قَـدِ
7
وارَحْـــمَـــتـــا لِمُـــصَـــوِّرٍ مَـــتَـــطَـــوِّر
فـــي كـــلِّ طَـــوْرٍ صـــورَةَ المُـــتَـــردِّدِ
8
قَــذَفَــتْ بــه أَيْــدِي النَّوَى مِـنْ حـالِقٍ
سـامِـي المَـحَـلِّ إلى الحَـضـيضِ الأوهَدِ
9
مُــسْــتَــوْحِــشٍ فِــي أُنْــسِهِ مُــتــعــاهِــدٍ
بـــحـــنِـــيـــنِهِ شَــوْقَــاً لأَوَّلِ مَــعْهَــدٍ
10
مَـــنَـــعَـــتْهُ أَســـبـــابٌ لَدَيْهِ رجُـــوعَهُ
فـــاشـــتــاقَ للأَوْطــان شَــوْقَ مُــقَــيَّدِ
11
يــا لَيْــتَهُ لَوْ دامَ نَــسْــيــاً مــا لَهُ
مِـــــنْ ذاكِـــــرٍ أوْ أنــــهُ لم يُــــولَدِ
12
حَـمَـلَ الهَـوَى جَهْـلاً بـأَثْـقَـالِ الهَـوَى
مُــسْــتَــنْــجِــداً بــعـزيـمـةٍ لم تُـنْـجِـدِ
13
مــا إنْ يَــزالُ بــمــا تَــكَــلَّفَ حَـمْـلَهُ
فــي خُــطَّتــَي خَــسْــفٍ يَــرُوحُ وَيَــغْـتَـدِي
14
غَـــرضـــاً لأَمْــرٍ لا تَــطــيــشُ سِهــامُهُ
ومُــــعَــــرَّضـــاً لِمُـــعَـــنِّفـــٍ ومُـــفَـــنِّدِ
15
وَخَــــلِيــــفَــــةٍ فــــي الأرضِ إِلَّا أنَّه
مُــتَــوَعِّدٌ فــيــهــا وعــيــدَ الهُــدْهُــدِ
16
وَجَــبَ السُّجــُودُ لهُ فــلمــا أنْ عــصــى
قــالت خــطــيــئَتُهُ لهُ اركــعْ واسْـجُـدِ
17
وَنَــبَــتْ بــه الأوطـان فـهْـوَ بِـغُـرْبَـةٍ
مـــا بـــيــنَ أعــداءٍ يَــســيــرُ وحُــسَّدِ
18
أنــفــاســه تُــحـصَـى عـليـه وعـلم مـا
يــفــضــى إليــه غـدا له حُـكـمُ الغـدِ
19
أبَـــداً تَـــرَاهُ واجِـــداً أَوْ عـــادِمــاً
فــي حَــيْــرَةٍ لَقْــطَــاتُهــا لم تُــنْـشَـدِ
20
يُـمـسِـي ويُـصْـبِـحُ مُـتْهِـمـاً أَوْ مُـنْـجِـداً
لِمـــعـــادِهِ مــعَ مُــتْهِــمٍ أَوْ مُــنْــجِــدِ
21
يَـــرْمِـــي بــه سَهْــلاً وَوَعْــراً زاجِــراً
بَــطْــنُ المِــسَــنِّ بــه كَـظَهْـرِ المِـبْـرَدِ
22
مُــتَــخَــوِّفــاً مــنـه المـصـيـرَ لِمَـنْـزِلٍ
مُــسْــتَــوْبِـل المَـرْعَـى وبـيـل المَـوْرِدِ
23
مــا إنْ رأى الجــانــي بــه أَعْـمـالَه
إِلَّا تَــــــمَــــــنَّى أنَّهـــــ لَم يـــــولَدِ
24
حَــــسْــــبـــي لَهُ حُـــبُّ النـــبـــيِّ وآلِهِ
عِــــنْـــدَ الإِلهِ وســـيـــلَةً لَمْ تُـــرْدَدِ
25
فــــإذا أجَــــبْــــتَ ســـؤالَهَ فِـــي آلِهِ
سَــل تُــعْـطَ واسْـتَـمْـدِد فَـلاحـاً تُـمْـدَدِ
26
وأْمَــنْ إذا قــامَ النـبـيُّ مَـقَـامَهُ ال
مَـحْـمُـودَ فـي الأمـرِ المُـقيمِ المُقْعِدِ
27
وتَــزَوَّدِ التَّقــْوَى فــإن لم تــســتـطـعْ
فــمِــنَ الصــلاة عــلى النــبـيِّ تَـزَوَّدِ
28
صـــلّى عـــليـــه اللَّهُ إن صـــلاةَ مَــنْ
صـــلّى عـــليــه ذَخــيــرةٌ لم تَــنْــفَــدِ
29
واســمَـعْ مَـدائحَ آلِ بـيـتِ المـصـطـفـى
مِــنــى ودونَــكَ جَـمْـعُهـا فـي المُـفـرَدِ
30
صِــنــوُ النــبــيِّ أَخُـو النـبـيِّ وزِيـرُهُ
وَوَليُّهــــُ فِـــي كـــلِّ خَـــطْـــبٍ مُـــؤْيِـــدِ
31
جَــدُّ الإِمــامِ الشَّاــذِليِّ المُــنْــتَـمـي
شَــــرَفــــاً إليـــهِ لِسَـــيِّدِ عَـــنْ سَـــيِّدِ
32
أســـمـــاؤُهــم عِــشْــرُونَ دُونَ ثَــلاثَــةٍ
جــاءتْ عــلى نَــسَــقٍ كــأحْــرُفٍ أَبْــجَــدِ
33
لِعـــلِيّ الحَـــسَــنُ انْــتَــمَــى لِمُــحــمَّدٍ
عـــيـــســى وسِــرُّ مُــحَــمَّدٍ فــي أَحْــمَــدِ
34
وَاخْـــتـــارَ بَـــطَّاـــلٌ لِورْدٍ يُــوشَــعــاً
وبِـــيُـــوسُــفٍ وافَــى قُــصَــيٌّ يَــقْــتَــدِي
35
وبِــحــاتــمٍ فُــتِــحَــتْ سِــيــادَةُ هُـرْمُـزٍ
وغَــدا تَــمِــيــمٌ لِلْمَــكَــارِمِ يَهْــتَــدِي
36
وبِــعَــبْــدِ جَــبَّاـرِ السـمـواتِ انْـتَـضَـى
لِلْفَــــضْــــلِ عــــبـــد اللَّهِ أيَّ مُهَـــنَّدِ
37
وأتَــى عَــليٌّ فــي العُــلا يَــتْــلُوهــم
فــاخــتِــمْ بــه سُـوَرَ العُـلا والسُّؤْدُدِ
38
أعْـنِـي أَبـا الحَـسَنِ الإِمامَ المُجْتَبَى
مِــــنْ هَـــاشِـــمٍ والشَّاـــذِليَّ المَـــوْلِدِ
39
إنَّ الإِمــــامَ الشَّاــــذِليَّ طَــــرِيــــقُهُ
فِـي الفَـضْـلِ واضـحَـةٌ لِعَـيْـنِ المُهْـتَدِي
40
فــانْــقُــلْ ولوْ قَــدَمــاً عَــلَى آثــارِهِ
فــإذَا فَــعَــلْتَ فَــذاكَ آخَــذُ بــالْيَــدِ
41
واسْـــلُكْ طَـــرِيــقَ مُــحَــمَّدِيِّ شَــرِيــعَــةٍ
وَحَـــقِـــيـــقـــةٍ ومُــحَــمَّديِّ المَــحْــتِــدِ
42
مِــنْ كــلِّ نــاحِــيَــةٍ سَـنَـاهُ يَـلوحُ مِـن
مِـــصْـــبَـــاحِ نـــورِ نُـــبُـــوَّةٍ مُــتَــوَقِّدِ
43
فَـــتْـــحٌ أتـــى طُـــوفــانُهُ بِــمَــعَــارِفٍ
تَـــــنُّورُهـــــا جُـــــودِيُّ كـــــلِّ مُــــوَحِّدِ
44
قـد نـالَ غَـايَـةَ مـا يَـرُومُ المُـنْـتَهِي
مِــنْ رَبِّهــِ وَلهُ اجــتــهـادُ المُـبْـتَـدِي
45
مُــتَــمَــكِّنــٌ فــي كــلِّ مَــشْهَــدِ دَهْــشَــةٍ
أَوْ وَقْــفَــةٍ مــا فَــوْقَهَــا مِــنْ مَـشْهَـدِ
46
مَـــنْ لا مَـــقَـــامَ لَهُ فـــإنَّ كــمــالَهُ
لِلنَّاــــسِ يُــــرْجِـــعُهُ رُجُـــوعَ مُـــقَـــلِّدِ
47
قُــلْ لِلْمُــحَــاوِلِ فــي الدُّنُــوِّ مَـقَـامَهُ
مــا العَـبْـدُ عـنـدَ اللَّهِ كـالمُـتَـعَـبِّدِ
48
وَالفـــضـــلُ ليـــسَ يَـــنــالُهُ مُــتَــوَسِّلٌ
بِـــــتَـــــوَرُّعٍ حَـــــرِجٍ وَلا بِـــــتَــــزَهُّدِ
49
إنْ قَــالَ ذاكَ هُــوَ الدَّوَاءُ فَــقُــلْ لهُ
كُــحْــلُ الصَّحـِيـحِ خِـلافَ كُـحْـلِ الأرْمَـدِ
50
يَــمْــشـي المُـصَـرِّفُ حـيـثُ شَـاءَ وغـيْـرُهُ
يــمــشِـي بـحُـكْـمِ الحَـجْـرِ حُـكْـمَ مُـصَـفَّدِ
51
مَــنْ كــانَ مــنــكَ بـمـنْـظَـرٍ وَبِـمَـسْـمَـعٍ
أيُــحَــالُ مــنــه عَــلَى حــدِيـثٍ مُـسْـنَـدِ
52
لِكِـلَيْهِـمَـا الحُـسْـنَـى وَإنْ لم يَسْتَوُوا
فـي رُتْـبَـةٍ فَـقَـد اسْـتَوَوْا في الموْعِدِ
53
كــــلٌّ لِمــــا شــــاء الإِلهُ مُــــيَــــسَّر
والنَّاـــسُ بَـــيْـــنَ مُـــقَـــرَّب وَمُـــشَــرَّدِ
54
وإذَا تَــحَــقَّقــَتِ العـنـايَـةُ فـاسْـتَـرِحْ
وإذَا تَــخَــلَّفَــتِ العــنــايــةُ فـاجْهَـدِ
55
أَفْــدِي عَــلِيّــاً فــي الوجــودِ وَكـلُّنَـا
بِـــوُجـــودِهِ مِــنْ كــلِّ ســوءٍ نَــفْــتَــدِي
56
قُــــطْـــبُ الزَّمـــانِ وغَـــوْثُهُ وإمـــامُهُ
عَــيْــنُ الوجُــودِ لســانُ سِــرِّ المُـوجِـدِ
57
ســـادَ الرِّجـــالَ فَــقَــصَّرَتْ عَــنْ شَــأْوِهِ
هِـــمَـــمُ المُــؤَوِّبِ لِلْعُــلا وَالمُــسْــئِدِ
58
فَــتَــلَقَّ مــا يُــلْقِــي إليــكَ فَــنُـطْـقُهُ
نُــــطْــــقٌ بِــــرُوحِ القُـــدْسِ أَيُّ مُـــؤَيِّدِ
59
إمَّاـــ مَـــرَرْتَ عــلى مــكــانِ ضَــرِيــحِهِ
وَشَــمِــمْــتَ رِيــحَ النَّدِّ مِـنْ تُـرْبِ النَّدِ
60
وَرأيــتَ أرْضــاً فِــي الفَــلا مُــخْـضَـرَّةً
مُــخْــضَــلَّةً مــنــهــا بِــقــاعُ الفَـدفَـدِ
61
والوحـــشُ آمِـــنَـــةٌ لَدَيـــهِ كَـــأَنَّهـــا
حُـــشِـــرَتْ إلى حَـــرمٍ بـــأَوَّلِ مَــسْــجِــدِ
62
وَوَجــدْتَ تَــعْـظِـيـمـاً بِـقَـلْبِـكَ لَوْ سَـرَى
فــي جَــلْمَــدٍ سَــجَــدَ الوَرَى لِلجَــلمَــدِ
63
فَقُلِ السَّلامُ عليكَ يا بَحْرَ النَّدَى ال
طــامِــي ويـا بَـحْـرَ العـلومِ المُـزْبِـدِ
64
يــا وارثــاً بــالفَــرْضِ عِــلْمَ نَــبِــيِّهِ
شَــرَفــاً وبــالتَّعــْصِــيــبِ غـيـرَ مُـفَـنَّدِ
65
الْيَــــوْمَ أَحْــــمَــــدُ مِـــنْ عَـــلِيٍّ وارِثٌ
حَـــظَّيـــ عَـــلِيٍّ مِـــنْ وِراثَـــةِ أَحْـــمَــدِ
66
يُـعـزَى الإِمـامُ إلَى الإِمـامِ وَيَقْتَدِي
للمُــقْــتَــدى بِهُـدَاهُ فـضـلُ المُـقْـتَـدِي
67
وَالمَـــرءُ فـــي مِـــيـــراثِهِ أتْــبَــاعُهُ
فــاقْــدِرْ إِذَنْ فــضــلَ النــبــيِّ مُـحَـمَّدِ
68
خــيــرِ الوَرَى صــلَّى عــليـه اللَّه مـا
صَــدَعَ الأَسَــى قَــلْبَــاً بِــسَـجْـعِ مُـغَـرِّدِ
69
وسَــرَى السُّرُورُ إلَى القــلوبِ فَهَـزَّهـا
مَـسْـرَى النَّسـيـمِ إلَى القَضيبِ الأمْلَدِ
70
شَـــوْقـــاً لِمُــرْسِــيَــةٍ رَسَــتْ آســاسَهــا
بــعَــلِي أَبـي العَـبَّاـسِ فَـوْقَ الفَـرْقَـدِ
71
اليَـــوْمَ قَـــامَ فَـــتَـــى عَــلِيٍّ بَــعْــدَهُ
كَــيــمَــا يُــبَــلِّغَ مُــرْشِـداً عَـنْ مُـرْشِـدِ
72
فــكــأَنَّ يُــوشَــعَ بــعــدَ مــوسـى قـائمٌ
بِــطَــرِيــقِهِ المُــثْــلَى قِــيــامَ مُــؤَكِّدِ
73
فــليــقــصِـدِ المُـسْـتَـمْـسِـكُـونَ بِـحَـبْـلِهِ
دارَ البــقــاءِ مِـنَ الطَّرِيـقِ الأَقْـصَـدِ
74
فــإذَا عــزمْــتَ عــلى اتِّبـاعِ سَـبِـيـلِهِ
فَـاسْـمَـعْ كـلامَ أَخِـي النَّصـيـحَـةِ ترْشُدِ
75
فــنِــظَــامُ أعْــمَــالِ التُّقــَى آدَابُهــا
فــاصْـحَـب بـهـا أهْـلَ التُّقـَى والسُّؤْدَدِ
76
وَتَــجَــنَّبــِ التَّأــْوِيـلَ فـي أقْـوالِ مَـنْ
صــاحَــبْـتَ مِـنْ أهْـلِ السـعـادَةِ تَـسْـعَـدِ
77
قــدْ فــرَّقَ التــأوِيــلُ بَــيْــنَ مُــقَــرَّبٍ
يَـــــوْمَ السُّجـــــُودِ لآدَمٍ ومُـــــبَـــــعَّدِ
78
وَحَــذارِ أنْ يَــثِــقَ المُــرِيـدُ بِـنَـفْـسِهِ
وَاحْـزِمْ فـمـا الإِصْـلاحُ شَـأْنُ المُـفْسِدِ
79
فــالوَصْــفُ يَــبْــقَـى حُـكْـمُهُ مَـع فَـقْـدِهِ
وَالمَـــرْءُ مَـــرْدُودٌ إذَا لَمْ يُـــفْـــقَــدِ
80
إنَّ الضَّنــِيــنَ بِـنَـفـسِهِ فِـي الأرضِ لا
يَــلْوِي عَــلَى أَحَــدٍ وليــسَ بــمُــصــعِــدِ
81
ويــظُــنُّ إنْ رَكَــدَتْ ســفــيــنَــتُهُ عَــلَى
أمْـــوَاجِهـــا ورِيـــاحِهـــا لَمْ تَــرْكُــدِ
82
فــاصْـحَـبْ أَبـا العَـبَّاـسِ أحـمـدَ آخِـذاً
يَـــدَ عـــارِفٍ بِهَــوَى النُّفــُوسِ مُــنَــجِّدِ
83
فـإذَا سَـقَـطْـتَ عَـلَى الخَـبـيـر بِدَائها
فَــــاصْــــبِـــرْ لِمُـــرِّ دَوَائِهِ وَتَـــجَـــلَّدِ
84
وإذَا بَـلَغْـتَ بِـمَـجْـمَـعِ البَـحْـرَيْـنِ مِـنْ
عِــلْمَـيْهِ فـانْـقَـعْ غُـلَّةَ القَـلْبِ الصَّدِي
85
فَــمَــتــى رَأى مُـوسـى الإِرادَةَ عِـنـدَهُ
خِـضـرُ الحـقـيـقـةِ نَـالَ أَقـصى المَقصدِ
86
وإذَا الفَــتَــى خُــرِقَـتْ سَـفِـيـنَـةُ جِـدِّهِ
لَنَــجَــاتِهَــا وجَـدَ الأَسَـى غـيـرَ الدَّدِ
87
وتَــبَــدَّلَتْ أَبَــوا الغُــلامِ بِــقَــتْــلِهِ
بــــأبــــرَّ مِــــنـــهُ لِوَالِدَيْهِ وأَرْشَـــدِ
88
وَأُقِــيــمَ مُــنْــتَــقَـضُ الجِـدارِ وَتَـحْـتَهُ
كَـنْـزُ الوُصُـولِ إِلى البـقاءِ السَّرْمَدِي
89
فــلْيَهــنِ جَـمْـعـاً فـي الفِـراقِ ووُصْـلةً
مِـــنْ قـــاطِــعٍ وتــرَقِّيــاً مِــنْ مُــخْــلِدِ
90
مُـغْـرىً بِـقَـتْـلِ النَّفـْسِ عَـمْـداً وهْوَ لا
يُـعْـطَى إلى القَوَدِ القِيادَ ولا الْيَدِ
91
للَّهِ مَـــقْـــتُـــولٌ بِـــغَــيــرِ جِــنــايَــةٍ
كَـــلِفٌ بِـــحُــبِّ القــاتِــلِ المُــتَــعَــمِّدِ
92
مــا زالَ يَــعْــطِـفُهـا عَـلَى مَـكْـرُوهِهـا
حــتَّى زَكَــتْ وَصَــفَــتْ صــفَـاءَ العَـسْـجَـدِ
93
وأُجِـــيـــبَ داعِـــيـــهـــا لِرَدِّ مُـــشَــرَّدٍ
مِــنْ أمْــرِهــا طَــوْعَــاً وَجــمْــعِ مُـبَـدَّدِ
94
لَمْ تَــتْــرُكِ التَّقــْوَى لهــا مِـنْ عـادَةٍ
أُلِفَـــتْ ولا لِمَـــريــضــهــا مِــنْ عُــوَّدِ
95
فَــلْيَهْــنِ أَحْــمَــدَ كــيــمـيـاءُ سَـعَـادَةٍ
صَــحَّتــْ فــلا نــارٌ عــليــه تَــغْــتَــدِي
96
جَــعَــلَتْهُ لَمْ يَــرَ لِلْحَـقـيـقـةِ طـالبـاً
إِلَّا يَـــمُـــدُّ إليــهِ راحَــةَ مُــجْــتَــدِي
97
كــــلٌّ يَــــرُوحُ بِــــشُـــرْبِ راحِ عُـــلُومِهِ
طَــرَبــاً كَــغُــصْــنِ البـانَـةِ المُـتـأَوِّدِ
98
ضَـمـنَ الوقـارَ لهـا اعْـتـدالُ مِزاجِها
فَــشَــرَابُهــا لا يَــنْــبَــغِـي لِمُـعَـرْبِـدِ
99
فَــضَــحَــتْ مَـعـارِفُهـا مَـعـارِفَ غَـيـرِهـا
والزَّيْــفُ مَــفْــضُــوحٌ بِــنَــقْــدِ الجَــيِّدِ
100
كَــشَــفَـتْ لهُ الأَسْـمـاعُ عَـنْ أَسـرارِهـا
فــإذَا الوُجُــودُ لِمــقْـلَتَـيـهِ بِـمَـرْصَـدِ
101
وأَرَتْهُ أســبــابَ القــضــاء مُــبِــيـنَـةً
للمــســتَــقــيــمِ بِــعِـلْمِهـا وَالمُـلْحِـدِ
102
تَـأبَـى عـلُومُـكَ يـا فَـتَـى غَـيْـرَ التـي
هــيَ فَــتْــحُ غَــيْــبٍ فَــتْــحُهُ لَمْ يُـسـدَدِ
103
قُـــل لِلَّذيـــنَ تَــكــلَّفــوا زِيَّ التُّقــى
وَتَـــــخـــــيَّروا لِلدَّرسِ أَلفَ مُــــجَــــلَّدِ
104
لا تَـحْـسَـبُـوا كُـحْـلَ العُـيُـونِ بِـحِـيلةٍ
إنَّ المَهَــا لَمْ تَــكْــتَــحِـلْ بـالإِثْـمِـدِ
105
مــا النَّحـْلُ ذَلَّلَتِ الهِـدَايَـةِ سُـبْـلَهـا
مِــثْــلَ الحَــمِــيــرِ تَـقُـودُهـا لِلْمَـوْرِدِ
106
مَــنْ أَمْــلَتِ التَّقـْوَى عـليـهِ وأَنْـفَـقَـتْ
يَـــدُهُ مِـــنَ الأَكــوانِ لا مِــنْ مِــزْوَدِ
107
وأَبِــيــكَ مـا جَـمَـعَ المَـعـالِيَ وادِعـاً
جَـمْـعَ الأُلوفِ مِـنَ الحِـسابِ عَلَى اليَدِ
108
إلَّا أبـــو العـــبَّاــسِ أَوْحَــدُ عَــصْــرِهِ
أكْـــرِمْ بـــه فِــي عَــصــرِهِ مِــنْ أَوْحَــدِ
109
أفْــنَــتْهُ فِــي التَّوْحِـيـدِ هِـمَّةـُ مـاجِـدٍ
شَــذَّتْ مَــقَــاصِــدُهــا عَــنِ المُــتَــشَــدِّدِ
110
ســـاحَـــتْ رجــالٌ فــي القِــفَــارِ وإنّه
لَيَـــسِـــحُ فــي مَــلَكُــوتِ طَــرْفٍ مُــسْهَــدِ
111
ولهُ ســـرائرُ فـــي العُـــلا خَـــطَّاــرَةٌ
خَـــطَّاـــرُهـــا ورِكـــابُهــا لم تُــشْــدَدِ
112
فـالمـسـتـقـيـم أخـو الكَـرَامَـةِ عـندَهُ
لا كــلُّ مَــنْ رَكِــبَ الأُســودَ بــأسْــوَدِ
113
وَأجَـــلُّ حـــالِ مُـــعـــامـــلٍ تَـــبَــعِــيَّة
أُخِــذَتْ إلى أَدَبِ المُــرِيــدِ بِــمِــقْــوَدِ
114
فـأَتـى مِـنَ الطُّرقِ القَـرِيـبِ مَـنَـالُهـا
وأتــى سِــواهُ مِــنَ الطَّرِيــقِ الأَبْـعَـدِ
115
سَـــيْـــفٌ مِـــنَ الأَنْـــصَــارِ مــاضٍ حَــدُّهُ
فــاضــرِبْ بــهِ فــي النَّاــئِبَـاتِ وهَـدِّدِ
116
أُثْــنِــي عــليــه بِــبَــاطِــنٍ وبِــظـاهِـرٍ
لا سِـــرَّ مـــنــه بِــمُــغْــمَــدٍ ومُــجَــرَّدِ
117
مِـنْ مَـعْـشَـرٍ نَـصَـرُوا النـبـيَّ وسابَقوا
مَـــعَهُ الرِّيَـــاحَ بِـــكـــلِّ نَهْــدٍ أَجْــرَدِ
118
وَثَـنَـوْا أَعِـنَّتـَهُـمْ وقـد تَرَكُوا العِدا
بـــالطَّعـــْنِ بَـــيْـــنَ مُــجَــدَّلٍ ومُــقَــدَّدِ
119
مِــنْ كــلِّ ذِمْــرٍ كــالصَّبــَاحِ جَــبِــيــنُه
ذَرِبٌ بِـــخَـــوْضِ المُـــعْـــضِــلاتِ مُــعَــوَّدِ
120
وبِــــكَــــلِّ أَسْــــمَــــرَ أَزْرَقٍ فُــــولاذُهُ
وبِـــكُـــلِّ أَبــيــضَ كــالنَّجــِيــعِ مُــوَرَّدِ
121
شَهِـــدَ النَّهـــَارُ لِفَـــاضِـــلٍ بــمُــسَــدَّدِ
مِــــنْ رأيِه ولِطــــاعِــــنٍ بــــمُـــسَـــدِّدِ
122
وتَــمَــخَّضــَتْ ظُــلَمَ اللَّيَــالِي مــنــهــمُ
عَــــنْ رُكَّعــــٍ لا يَـــسْـــأَمُـــونَ وسُـــجَّدِ
123
خــافَ العَــدُوُّ مَــغِــيــبَهُــم لِشُهُـودِهِـم
والمـوتُ يَـكْـمُـنُ فِـي الحُـسامِ المُغْمَدِ
124
السَّاـتِـروا العَوْرَاتِ مِنْ قَتْلَى العِدا
يَـوْمَ الحَـفـيـظَـةِ بـالقَـنـا المُـتَـقَصِّدِ
125
والطَّاــعِــنُــوا النَّجـلاءَ يُـدْخِـلُ كَـفَّهُ
فــي إثْــرِهــا الآسـي مـكـانَ المِـرْوَدِ
126
سَــلْ مِــنْ سَــلِيــلِهـمُ سُـلوكَ سَـبـيـلِهِـمْ
يُــرْشِــدْكَ أحــمــدُ للطَّرِيــقِ الأحــمــدِ
127
مُــسْــتَــمْــطِــراً بَــرَكــاتِهِ مِــنْ رَاحَــةٍ
أنْــدَى مِــنَ الغَــيــثِ السَّكـُوبِ وأَجْـوَدِ
128
فَــمَــوَاهِــبُ الرَّحْــمــنِ بــيــن مُــصَــوَّبٍ
مـــنـــهـــا لِراجِـــي رحــمَــةٍ ومُــصَــعَّدِ
129
يـــا مَـــنْ أَمُــتُّ لهُ بِــحِــفــظِ ذِمــامِهِ
وبِــحُــسْـنِ ظـنِّيـ فـيـهِ لِي مُـسْـتَـعْـبِـدِي
130
مَـــوْلايَ دُونَـــكَ مــا شَــرَحْــتُ بِــوَزْنِهِ
وَرَوِيِّهـــِ قَـــلْبَ الكـــئيـــبِ الأكْــمَــدِ
131
فــاقــبَـل شِهـابَ الدِّيـنِ عُـذْرَ خَـرِيـدَةٍ
عَـــذْرَاءَ تُـــزْرِي بــالعَــذَارَى النُّهــَّدِ
132
مَـــعْـــسُــولَةٍ ألفــاظُهــا مِــنْ كــامِــلٍ
أَبــرِد حَــشــىً مِــنْ رِيــقِهــا بِــمُـبَـرَّدِ
133
طَــلَعَــتْ مَــجَــرَّةُ فــضــلهــا بِــكَـواكِـبٍ
دُرِّيَّةـــٍ مَـــحْـــفُـــوفَـــةٍ بـــالأَسْـــعـــدِ
134
رَامَ اسْــتِــرَاقَ السَّمــْعِ مـنـهـا مـارِدٌ
لَمَّاــ أتَــتْــكَ فَــلَمْ يَـجِـدْ مِـنْ مَـقْـعَـدِ
135
مِـــنْ مَـــنْهَــلٍ عَــذْبٍ صَــفــا ســلْسَــالُهُ
لا مِــنْ صَــرىً يَــشْـوِي الوُجُـوهَ مُـصَـرَّدِ
136
بَــعَــثَــتْ إليــكَ بـهـا بـواعِـثُ خـاطِـرٍ
مُـــتَـــحَـــبِّبـــٍ لِجَــنــابِــكُــمْ مُــتَــوَدِّدِ
137
صــادَفْــتُ دُرّاً مِــنْ صِــفـاتِـكَ مُـثْـمَـنـاً
فـــأَعَـــرْتُهُ مـــنِّيـــ صـــفَـــاتِ مُــنَــضِّدِ
138
جـــاءتْ تُـــسَـــائِلُكَ الأمـــانَ لِخــائفٍ
مِــــنْ رِبْـــقَـــةٍ بِـــذُنُـــوبِهِ مُـــتَـــوَعِّدِ
139
فـاضْـمَـنْ لهـا دَرْكَ المـعـادِ ضـمـانَها
بــالفَــوْزِ عــنــكَ لِسَــامِــعٍ وَلِمُــنْـشِـدِ
140
فــإذا ضَــمِــنْــتَ لهُ فــليــسَ بِــخــائِفٍ
مِــنْ مُــبْــرِقٍ يَــوْمــاً ولا مِــنْ مُـرْعِـدِ
141
جـــاهُ النـــبـــيِّ لِكُـــلِّ عـــاصٍ واسِـــعٌ
والفـضـلُ أَجـدرُ بـاقـتـراحِ المُـجـتَدِي

عن القصيدة

«كَتَبَ المَشِيبُ بأَبْيَضٍ في أَسْوَد» قصيدة للشاعر شرف الدين البوصيري، أحد شعراء العصر المملوكي، عدد أبياتها 141 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «كَــتَــبَ المَــشِــيـبُ بـأَبْـيَـضٍ فـي أَسْـوَد ... بــغْــضــاءَ مــا بَـيـنـي وبـيـنَ الخُـرَّدِ». ولـشرف الدين البوصيري قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0