النفسُ تَكلَفُ بالدنيا وقد عَلِمَت
للشاعر سابق بن عبد الله البربري
1
النـفـسُ تَـكـلَفُ بالدنيا وقد عَلِمَت
أن السَّلـامـةَ مـنـها تَركُ ما فيهَا
2
واللَّهِ مـا قَـنَـعَـت نَفسِي بما رُزِقَت
مـن المَـعـيـشَـة إلا سـوفَ يـكـفيها
3
أمـوالُنـا لِذَوي المِـيـراثِ نَجمَعُها
ودُورُنـا لِخَـرَابِ الدَّهـرِ نَـبـنـيـهـا
4
قِـس بـالتجاربِ أحدَاثَ الزَّمَانِ كما
تَـقِـيـسُ نَـعـلا بِـنَـعـلٍ حين تَحذُوها
5
واللَّهِ مـا غَـبَرت في الأرضِ ناظِرةٌ
إلا ومـرُّ الليـالي سَـوف يَـفـنِـيها
6
أينَ المُلُوكُ التي عن خَطبِها غَفَلَت
حـتـى سَـقَـاها بكأسِ المَوتِ ساقيها
7
غَــرَّت زَمــانــا بِـمُـلكٍ لا دوامَ له
جَهـلا كَـمـا غَـرَّ نـفـسا من يُمَنِّيها
8
وصــبَّحــت قــومَ عــادٍ فــي ديـارِهـمُ
بـمـقـطـعٍ يـومـا عـادتـهُم عَواديها
9
وتُــبَّعــا وثـمـودَ الحِـجـر غـادرهُـم
ريـبُ المَـنـون رَمـيما في مَغَانِيها
10
فـكـيفَ يَبقَى على الأَحدَاثِ غَابِرُنا
كــأنَّنــا قــد أظَـلَّتـنَـا دَواهِـيـهـا
11
نــلهُـو ونـأمُـل أيَّاـمـا نُـعَـدُّ لنـا
سـريـعـةَ المـرِّ تَـطـويـنـا ونَطويها
12
كـم مـن عـزيـزٍ سـيَـلقَـى بـعد عِزَّتِه
ذُلاً وضــاحـكـةٍ يـومـا سـتَـبـكِـيـهـا
13
وللحُــتُــوفِ تُــربِّيــ كــلُّ مُــرضِــعَــةٍ
وللحِـسَـابِ بَـرَى الأروَاحَ بـاريـهـا
14
لا تَـبـرَحُ النفسُ تُنعَى وهي سالمةٌ
حـتـى يـقـومَ بنادي القَوم ناعيها
15
ولن تــزالَ طــوَالَ الدَّهـرِ ظـاعِـنـةً
حــتَّى تُـقـيـمَ بِـوَادٍ غَـيـرِ واديـهـا
تعليقات القراء 0