للهِ أيُّ مَسرةٍ جُمعتْ لنا
للشاعر أبو الصوفي
1
للهِ أيُّ مَـــســـرةٍ جُــمــعــتْ لنــا
بـالرَّفْـمـتـين بِهَا الكؤُوسُ تُدارُ
2
مـن كَـفِّ أَغْيدَ بالشمائلِ قَدْ غدا
مُــنــعــطِّفــاً فِــي كــفــه أوتــار
3
فـي فـتـيـةٍ حَسد الصباحُ وجوهَهم
فــكــأنـهـم وسْـطَ الدُّجَـى أقـمـار
4
تُـجـلَى عروسُ الكونِ فيما بَيْنَنا
فــالوقـتُ كـأسٌ والحـديـث عُـقـار
5
لَطُـفـتْ شمائلُهم كما لطف الهوى
فــلهــم عَـلَى وجـه الصَّبـا آثـار
6
مـثـلَ الأهـلةِ حـولَ بدرِ تمامِها
حَــفَّتــ عَــلَيْهِ كَــأَنَّهــا أَسْــتــار
7
راقــتْ مـجـالسُـنـا ورقَّ هـواؤُنـا
بــأبــي ســعــيــدٍ زانــه إِسْـفـار
8
نختال زَهْواً فِي الصبابةِ مثلَما
يـخـتـال مـن نَـشْـوِ الهـوى سَـكّار
9
يـا ليـلةَ السَّرّاءِ دُومي واسْفِري
فَـلأنـتِ فِـي فَـلك الهـنـا أقمار
10
طـاب الزمـانُ بـأُنـسـنـا وتَعطَّرت
بـمـليـكـنـا الأَكـوانُ والأَقطار
11
يَـا ليـلةً رقـص الزمـانُ بزَهوِها
وبــأُنـسـهـا قَـدْ غَـنَّتـِ الأَطـيـارُ
12
بِتْنا بِهَا والأُنسُ يعتنق الهوى
وبـكـفـهـا تـنـتـاشُـنـا الأَسـحارُ
13
حَـتَّى إذَا هـجـم الصـبَـاحُ بـرمحه
والليـــل ظـــلَّ كَــأَنَّهــُ أَطْــمَــار
14
والنـجـمُ يَـرْمُـق من وراءِ غمامةٍ
والصــبــحُ كَــرَّ وللظــلامِ فــرار
15
والطـيـرُ يـهـتف بالهَديلِ تَرنُّماً
فــكــأنــمــا نَـغـمَـاتُهـا مِـزْمـارُ
16
والروضُ أَزْهَـرَ والغـصـونُ تـفتَّحت
أكــمــامُهــا بــنــفــســجٍ وعَــرار
17
والطـيـرُ ينثر بالأزاهرِ لؤلؤاً
والوردُ فِـي كـف النـسـيـم يُـدار
18
طَـفـح السـرورُ وهـبَّ بـردُ نـسيمِه
والصـبـحُ أَسْـفَـر مَـا عَـلَيْهِ غُبار
19
وغدا الدُّجى بيد الصباحِ مُمزَّقاً
لمـــا بـــدا وتـــفـــرق السُّمــَّار
20
فَـلْتَـنْـعـمِ الأيـامُ مـثلَ نعيمِنا
بــأبــي سـعـيـدٍ والدُّنـا والدارُ
21
مــلكٌ بِهِ طــاب الزمــانُ وأهــله
وتَــبــسَّمــت بــســروره الأَعْـصـار
22
لبـسـت بِهِ الأيـامُ ثـوبَ غَـضـارةٍ
وَتــضــمّـخـت بـعَـبـيـره الأقـطـار
23
مَــا مــدَّ كــفـاً للجَـدايـةِ وافِـدٌ
إلا وصــاح بــوَبْــلِه الديــنــار
24
لا زال فِـي أفـق الخلافة نَيِّراً
قـمـراً تُـضـيـء بـنـوره الأقـمار
25
فَـلْتـفـخـر الأكوانُ مَا فخَرتْ بِهِ
وَلْتَهْـنَ طـوعَ يـمـيـنِهـا الأَقدار
تعليقات القراء 0