هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

اليَومَ عادَ رَجائي مورِقَ العودِ

للشاعر ناصح الدين الأرجاني

1
اليَــومَ عـادَ رَجـائي مـورِقَ العـودِ
وَأَنــجَــزَ الدَهـرُ مِـنـهُ كُـلَّ مَـوعـودِ
2
العــيـدُ عـادَ إِلى عـودي بِـخُـضـرَتِهِ
وَالحـالُ حـالَ عَـلى حـالي بِـتَـجديدِ
3
وَاليُـمـنُ مِن عَن يَميني غَيرُ مُنقَطِعٍ
وَاليُـسـرُ مِن عَن يساري غَيرُ مَصدودِ
4
وَكُــلُّ هَــذا بِـيُـمـنٍ عـادَ يَـشـمَـلُنـي
مِـن مَـقـدَمٍ لِأَمـيـنِ المُـلكِ مـحـمودِ
5
إِذ عادَ بِالطائِرِ المَيمونِ مُبتَهِجاً
يَـخـتـالُ مـا بَـيـنَ تَـمـكينٍ وَتَأييدِ
6
وَجـاءَ فـي مَوكِبِ الإِقبالِ يَنشُرُ مِن
نَـصـرٍ بِـنـاصـيَـةِ الرايـاتِ مَـعـقـودِ
7
وَجَـرَّ ذَيـلَ العُلا وَالمَجدِ يَخطِرُ في
رَيـعٍ مِـنَ العِـزِّ مَـعـمـورٍ بِـتَـخـليـدِ
8
فَـاِرتـاحَ رَكـبُ بَـني الآمالِ قاطِبَةً
إِلَيــهِ يُـحـدَونَ بِـالمَهـرِيَّةـِ القـودِ
9
يَـسـرونَ في البيدِ أَرسالاً وَسَيرُهُم
إِلى فَـتـىً صَـدرُهُ أَفـضـى مِـن البيدِ
10
يَـسـتَـمـطِرونَ النَدى مِن كَفِّ ذي كَرَمٍ
يُـعـطـيـكَ مِـن غَـيـرِ تَـكديرٍ وَتَنكيدِ
11
فَـتـىً غَـدا الجـودُ مَوجوداً بَخِلقَتِهِ
وَلَم يَــكُــن قَــبــلَهُ جـودٌ بِـمَـوجـودِ
12
يَـجـودُ حَـتّـى لِيُـعـدي الجودُ سائِلَه
فَهَـل رَأَيـتُـم جَـواداً جادَ بِالجُسودِ
13
فَــأَيُّ مَــجــمَــعٍ وَفـرِ غَـيـرُ مُـفـتَـرِقٍ
وَأَيُّ مَــحــفِــلِ حَــمـدٍ غَـيـرُ مَـشـهـودِ
14
وَأَيُّ سِـــلكِ ثَـــنــاءٍ غَــيــرُ مُــتَّصــِلٍ
وَأَيُّ حَــبــلِ رِجــاءٍ غَــيــرُ مَــمــدودِ
15
مُهــذَّبُ الخُــلقِ مَــعــســولٌ شَـمـائِلُهُ
مُــوَفَّقــُ الرَأيِ مَــلحــوظٌ بِـتَـسـديـدِ
16
مُـحَـسَّدُ الفَضلِ ما بَينَ الوَرى أَبَداً
وَمـا سَـمِـعـنـا بِـفَـضـلٍ غَـيـرِ مَحسودِ
17
فــي كَــفِّهــِ قَــلَمٌ تَــجــري بِــمَــدَّتِهِ
عَــيــنـا دَمٍ وَعَـطـاءٍ غَـيـرِ تَـصـريـدِ
18
البيضُ وَالسودُ تَعيا عَن مَداهُ وَإِن
أَنـشـا يُـؤَلِّفُ بَـيـنَ البـيضِ وَالسودِ
19
فَـمـا اللَيالي وَلا الأَيّامُ فاعِلَةٌ
فِــعــالَهــا عِـنـدَ إِرخـاءٍ وَتَـشـديـدِ
20
أَضـحـى أَبو طالِبٍ دونَ الوَرى كَرَماً
وَلِلنـــدى بِـــيَــدَيــهِ كُــلُّ إِقــليــدِ
21
بَـنـى لَهُ في العُلا أَسلافُهُ شَرَفاً
وَجـاءَ يُـتـبِـعُ مـا شـادوا بِـتَـشييدِ
22
ذو رُتـبَـةٍ فـي القُـرَيَّتـَيـنِ عـالِيَـةٍ
يَـرمـي العِدا دونَ أَدناها بِتَبعيدِ
23
وَغُــرَّةٍ فــي جَـبـيـنِ الدَهـرِ شـادِخَـةٍ
مَــوروثَــةٍ مِـن عُـلا آبـائِهِ الصِّيـدِ
24
قَـد مَهَّدَ اللَهُ أَكـنـافَ العَـلاءِ لَهُ
وَاللَهُ يُــؤثِـرُ أَقـوامـاً بِـتَـمـهـيـدِ
25
وَأَصـبَـحَـت أَشـقِـيـاءُ الخَلقِ مِن يَدِهِ
تَــخــوضُ وِردَ نَــعـيـمٍ غَـيـرَ مَـعـدودِ
26
وَلَو قَـضَـت ما عَلَيها لَاِكتَسى وَرَقاً
مِـن فَـيـضِ كَـفَّيـهِ مِـنـهـا كُلُّ جُلمودِ
27
فَــمَــن يُــبَـلِّغُ عَـنّـي مَـجـدَ دَولَتِهِـم
مِـنَ النَـصـيـحَـةِ قَـولاً غَـيـرَ مَردودِ
28
بِـسَـيـفِ رَأيِ اِبـنِ مَنصورٍ نُصِرتَ عَلى
عِـداكَ لَمّـا تَـسـاعَـو بِـالمَـكـايـيـدِ
29
فَـاِشـدُد يَـدَيـكَ بِـنَـدبٍ مِـنـهُ مُنتَصِرٍ
تَـلقَ الوَرى بِـكَـمـالِ غَـيـرِ مَـجـحودِ
30
يَـنـالُ مـالُكَ أَقـصى الحِفظِ في يَدِهِ
وَمــالُهُ هُــوَ مَــخــصــوصٌ بِــتَــبـديـدِ
31
يَــوَدُّ أَعــلى مُــلوكِ الأَرضِ مَـنـزِلَةً
لَو كـانَ يُـلقـي إِلَيـهِ بِـالمَـقاليدِ
32
لَكِـنَّهـا قِـسَـمٌ يَـجـري القَـضـاءُ بِها
مِــنَ الوَرى بَـيـنَ مَـجـدودٍ وَمَـحـدودِ
33
هُـنِّئـتَ يا أَحسَنَ الإِحسانِ أَن جُمِعا
عـيـدانِ قَـد رَوَّحـا عَـن كُـلِّ مَـجـهودِ
34
إِظـلالُ فِـطـرٍ وَعـودٌ مِـنـكَ مُـنـتَـظِـرٌ
وَذاكَ أَولاهُــمــا مِــنّـا بِـتَـعـيـيـدِ
35
فَـاِسـلَم وَدُم لِلعُـلا فـي عيشَةٍ رَغَدٍ
مُــطَــرَّزٍ ثَــوبٌ نُـعـمـاهـا بِـتَـأيـيـدِ
36
وَاِسـمَـع إِذا شِـئتَ مِـنّـي كُـلَّ شارِدَةٍ
كَـالعِـقـدِ تُـجعَلُ مِن عُلياكَ في جيدِ
37
مِـمّـا نَـأَيـتُ بِـذِهـنٍ غَـيـرَ مُـحـتَـبِـسٍ
عَـلى القَـوافـي وَطَـبـعٍ غَـيرِ مَكدودِ
38
كَـنَـسـجِ مَـسـرودَةِ العِـطـفَـينِ سابِغَةٍ
أَو نَـظـمِ مُـنـخَرِطٍ في السِلكِ مَسرودِ
39
يـا سَـيِّداً سَـوَّدَتـهُ النـاسُ قـاطِـبَـةً
لا كَـالَّذي سـادَهُـم مِـن غَيرِ تَسويدِ
40
وَمَــن غَــدا وَلَهُ فــي كُـلِّ مـا نَـفَـسٍ
مِــنَ الجَــلالَةِ أَمـرٌ غَـيـرُ مَـعـهـودِ
41
قَـد عَـيَّدَ اليَـومَ كُـلُّ الناسِ قاطِبَةً
مَــسَــرَّةً بِــقُــدومٍ مِــنــكَ مَــســعــودِ
42
وَكـانَ عـيـدُ الوَرى مِـن بَعدِ صَومِهِمُ
فَـجِـئتَهُـم أَنـتَ قَبلَ العيدِ بِالعيدِ

عن القصيدة

«اليَومَ عادَ رَجائي مورِقَ العودِ» قصيدة للشاعر ناصح الدين الأرجاني، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 42 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «اليَــومَ عـادَ رَجـائي مـورِقَ العـودِ ... وَأَنــجَــزَ الدَهـرُ مِـنـهُ كُـلَّ مَـوعـودِ». ولـناصح الدين الأرجاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0