ان تسلني اخا التصابي فشرحي
للشاعر نقولا الترك الإسطمبولي
1
ان تـسـلنـي اخـا التـصـابي فشرحي
مـن مـصـابـي لقـد غـدا مـسـتـطـيلا
2
حــادثٌ مــن عــجــايـب الدهـر خـطـبٌ
بــات فــيــه لســان وصـفـي كـليـلا
3
عــنــدمــا زرت بـلدتـي بـعـد حـيـن
طــال والدهــر كــان عـنـي غـفـولا
4
واغـتـنـمـت ايـتـلاف قـومـي وصحبي
بــالغــاً فــي لقــاهــم المـأمـولا
5
مـجـتـليـاًّ مـا بـيـنـهـم كـاس صـفـوٍ
وائتــنــاس قـد رحـت مـنـه ثـمـولا
6
حــســبــي الله حــيــث لم ادر الا
والهــيـاج المـريـع قـدّ بـي ليـلا
7
والبــلا حــاق والمــديــنــة ضّـجّـت
والقــضـا قـد اثـار نـوراًّ مـهـولا
8
والجــنــود الذيــن قــد خـلت كـلا
مــنـهـم فـي شـراسـة الطـبـع غـولا
9
هــيَّجــوا فــتــنــةً إلى الجـوّ عـجَّت
وانــتــشـت بـغـتـةً فـالفـت خـمـولا
10
واســتــقــر البــلا عـلى كـل شـخـصٍ
عــنـد أهـل الحـمـى غـدا مـجـهـولا
11
ليـت لو كـنـت يـا خـليـلي تـرانـي
كــيــف امــســيــت حـايـراً مـذهـولا
12
مــخــتــبــيّــا بــمــعــزل مــســتـقـل
قــد تــوّســدت فــيـه عـرضـاً وطـولا
13
فــاحــتــسـبـت هـنـاك مـاواي لحـداً
حــيــث أنــي عــددت ذاتـي قـتـيـلا
14
ظـــانـــنـــاً أنـــنــي بــه اتــوارى
عـن جـنـود حـكوا القرود الفحولا
15
لا وعـيـنـيـك بـل تـعـنـوا لكـبـسي
حــيــث مـا كـنـت خـافـيـاً مـعـزولا
16
واســـتـــدلوا عـــلي مـــن امــرءّاةٍ
ذات عـــهـــر كــانــت لهــم دالولا
17
فــانـتـهـضـت مـتـعـمـداً مـلتـقـاهـم
هــاتــفــاً مــن تــحــيـرّي لا حـولا
18
قـــلت مـــا هــذه الرزيــة قــالوا
امــر مــولى عــلا عــلى كـل مـولا
19
جــاء فــي ســجــن كــل بــرّيّ جــنــسٍ
يـحـرث الأرض ثـم يـرعـى العـجولا
20
قـــلت تـــالله مــا انــا رب حــرث
لا ولا قــد فـلحـت عـمـري حـقـولا
21
بـل ولا قـد بـذرت فـيـهـا حـبـوباً
لا ولا قـد جـنـيـت مـنـهـا بـقولا
22
بــل أنــا شــاعــرٌ حــقــيـرٌ فـقـيـرٌ
انـظـم الشـعـر مـحـسـنـاً فيه قولا
23
أطـنـب المـدح فـي الموالي وارجو
مـنـهـم الرفـد والعـطـاء الجزيلا
24
فـانـثـنـى بـعـضهم وقد قال لي قم
واســعَ للسـجـن واتـركـن الفـضـولا
25
قـلت سـمـعـاً وسـرت حـيث استشاروا
خـايـضـاً فـي الظلام تلك الوحولا
26
فــانــتــهـيـنـا حـتـى لديـوان والٍ
حــاز بــيـن الولاة قـدراً جـليـلا
27
ويــزدهــي فــي مــنـاقـب مـع خـلالٍ
قــد دعـتـه إلى المـعـالي خـليـلا
28
فــانـتـحـى نـحـو نـجـدتـي رب فـضـلٍ
سـيـد فـي المـقـام أضـحـى نـبـيـلا
29
نــعـم قـاض عـلى القـضـاة تـسـامـى
ذروةً بــل وفــاقــهــم تــفــضــيــلا
30
خــلد الله اجــره حــيــث مــا قــد
ردّ عــنــي القــضــاء ردًّا جــمـيـلا
31
حــيــنــمـا قـال إن ذا مـن أهـالي
حــيّــنــا ثـم قـدى أقـام الدليـلا
32
هــكــذا المــفـتـى المـعـظـم قـدراً
ثــم والقــاســم الشــريــف اصــولا
33
كـــــلهـــــم تــــصــــدّوا لعــــونــــي
فـاسـتـحـقـوا المـديـح والتـبجيلا
34
واكـتـفـى الحـاكم الحليم بما قد
عـــلَّلو واحـــســنــوا التــعــليــلا
35
واسـتـمـالوه حـتـى قـد قال لي سر
واحــتـظـيـتُ مـن كـفـه التـقـبـيـلا
36
وارتـــجـــعـــتُ بـــخـــفـــةٍ ونــشــاطٍ
نـحـو بـيـتٍ قـد كـنـت فـيـهِ نـزيلا
37
وابــــتـــدرتُ فـــي دعـــاءي لقـــاضٍ
بــتّ لولاه مــســجــنــاً مــعــقــولا
38
واعــتــمـدت الخـروج مـن دار جـورٍ
شـمـت فـيـها ما قد احار العقولا
39
وانـثـنـيـت مـسـتـعـطـفـاً مـن تـولى
أمــرهــا ان يــرق لي مــسـتـمـيـلا
40
ثــم يــعــفــو ويــرحــمــنّ عــجــوزاً
صــيــرتــه الهـمـوم هـرمـاً كـهـولا
41
فاتقى الله بي وقد قال لي ارحل
حـيـثـمـا شـئت ان اثـرت الرحـيـلا
42
فــانــجــلت غــمـتـي فـقـلت لقـلبـي
قـل لك البـشـر والهـنا يا نقولا
43
فــانـتـهـجـت السـرى وجـديـت فـوراً
حــيــث أعــطــيـت للثـنـاء سـبـيـلا
44
فـابـتـدى ان يـصدّ عزمي ابن اختي
قــايــلاً لا تــقـرّب المـسـتـحـيـلا
45
ولا وتــالله لســت أدعـوك تـمـضـي
بــل ولا ارتــضــي بــذاك قــبــولا
46
دعـك يـا خـال عـنـدنـا كـي نـقـضّـي
مـا يـنـافـي ذاك الاسـى والهـولا
47
قــلت لا شــك أن فــيــك اخـتـلالاً
حـيـثـمـا أنـت تـسـتـخـف الثـقـيـلا
48
ويــك أن الاله نــادى بــعــتــقــي
فــاعــتــقّــنــي ولا تـكـن بـهـلولا
49
خــلنــي اطــوي الفــيــافـي واعـدو
فـي الصـحـاري واكـتـفـي التكبيلا
50
واصـطـفـيـت المـسـيـر مـن دار سجن
مــســتــخــيــراً بـذاك ربـاًّ جـليـلا
51
وانــفــصــلتُ عــن المـقـام وقـلبـي
ذاكـــراً فـــيـــه ذلك الاحـــبــولا
52
والعــزيــز القــديـر واسـى بـعـونٍ
فــيــه قــد نــلت للديــار وصــولا
53
وابــتــدأتُ ابــثّ حــمــداً وشــكــراً
مــســتــديــمــاً له مـديـداً جـزيـلا
54
راجــيــاً مــنــه رحــمـةً ثـم عـفـواً
ثــم لطــفــاً يــعــمّ عــبـداً ذليـلا
55
قــد حــكــى قــصـة طـوى مـذ رواهـا
مـسـهـب الشـرح واسـتـخار القليلا
تعليقات القراء 0