هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

بِجُمْلٍ حَدا الغَيْرَانُ بُزْلَ جمائِلهْ

للشاعر ابن حمديس

1
بِـجُـمْـلٍ حَـدا الغَـيْـرَانُ بُـزْلَ جـمائِلهْ
وأرْقـصَ قـامـات القَـنَـا فـي قَـنـابِلِهْ
2
فـلا عَـصَـفَـتْ ريـحُ الفـراقِ الَّتي جرتْ
بـهـا فـي خـصـمّ الجـيـش سُـفْنُ رَواَحلِه
3
ودونَ مــهــاةِ الخــدرِ إقــدامُ خــادرٍ
مـبـيـد الشـذا أظـفـارُهُ مـن مـعاقِلِه
4
حــمــاليــقُهُ حُــمْــرٌ كــأنّ جــفُــونـهـا
حُــشِــيـنَ بـكـحـلٍ مـن نـجـيـعِ عـوِامِـلِه
5
يــقــلّبُ أجــفــانــاً وِراداً كــأنّــمــا
تَــوَارَدَ يــومَ الطـعـن مُـشْـرَعُ عـامِـلِه
6
وقالوا قِفوا كَي تَسمَعوا حَدوَ عيسِهم
بــعــاجـلِ مـا يُـرْدي النـفـوس وآجِـلِه
7
وَقَـفْـنَـا نُـرَامي بالهوَى مَقْتَلَ الهوَى
ونــقْــرأُ فـي الألحـاظ وَحْـيَ رسـائِلِه
8
ونَـرقـبُ سِـرْبـاً فـي الخـدورِ عُـقـولنا
مـــبـــدّدةٌ للبــيــن بــيــن عــقــائِلِه
9
أَنـيـسُ الهـوى لِلمَـوْتِ حَـوْلَيـهِ وَحـشَـةٌ
فَــأُسْـدُ الشّـرَى مَـخـذولَةٌ عَـن خَـواذِلِه
10
وَيَــوْمَ صَــلِيــنــا فـيـه نـارَ صـبـابـةٍ
فَـــلا لَفَـــحَـــتْ إلّا وجـــوهَ أَصــائِلِه
11
عَـشِـيَّةـَ أبـكـى البَـيـن مِـن رَحمَةٍ لنا
بـكـاءَ قـتـيـل الشـوقْ في إِثرِ قاتِلِه
12
وفــي صــدفِ الأحــداجِ مــكـنـونُ لؤلؤٍ
تُــكَــفّ بــأطــرافِ الظُّبــا كـفُّ بـاذِلِه
13
طَـمَـى بِـالمَـنـايـا الحُـمـرِ لَجُّ سرابِهِ
فـكـم غـائصٍ لهـفـان مـن دونِ سـاحِـلِه
14
فــمَــن لقـتـيـلٍ بـالقَـتـولِ وقـد غـدتْ
وســـائلُهُ مـــصـــرومـــةً مــن وَســائلِه
15
ووقــفــةِ رودٍ بــضّــةِ الجــســم غَــضّــةٍ
لتــوديـع صَـبٍّ شـاحـبِ الجـسـمِ نـاحِـلِه
16
شَـجٍ كـانَ مـن قـبـلِ التـفـرّق يـشـتـكي
نــمــيــمــةَ واشـيـه وتـأنـيـبَ عـاذِلِه
17
وفــي بُـرْقُـعِ الحـسـنـاءِ مـقـلةُ جـؤذَرٍ
بـهـا رُدّ كـيـدُ السحرِ في نَحرِ بابِلِه
18
ولو شـــامَ هـــاروتٌ ومـــاروت طَـــرْفَهُ
لَمـا أَصـبَـحـا إِلّا قَـنـيـصـيْ حـبـائِلِه
19
جَـنَـى غَـيْـرَ مُـسـتَـبِـقٍ ثِـمـارَ قـلوبـنا
فَــعِــنَّاــبــهــنَّ الرطـبُ مِـلء أَنـامِـلِه
20
وأغــلبُ ظــنّــي أنّ مــا فــي وشــاحــهِ
كــسـاهُ نـحـولاً حـبُّ مـا فـي خـلاخِـلِه
21
طَـوَى مـا طوى ذاك النجاءُ من الهوى
فــيــا مَــنْ لقـلبٍ مِـن نـجِـيِّ بَـلابِـلِه
22
فَــجــادَ عَــلَيــهِــم كُــلُّ بــاكٍ ربــابُهُ
ضَـحـوكُ المـغـانـي عَـن أَقاحي خَمائِلِه
23
إِذا انـهَـلَّ فيهِ الوَدقُ عايَنتُ مِنهُما
عــطــاءَ ابــن عــبّــاد وراحـةَ سـائِلِه
24
هــمـامٌ يـمـوجُ البـرّ كـالبـحـر حـوله
إذا رَفَــعَ الرّايــاتِْ فــوقَ جــحـافِـلِه
25
وقَـلّبَ فـيـهـا الموْتُ في لحْظِهِ العدى
عـــيـــونَ ذبـــالٍ فـــي لدان ذوابِــلِه
26
تــحــمـلقُ أبـصـارُ الوَرَى عـنـد ذِكـرِهِ
لكـيـمـا تَـرَى بدر العُلى في منازِلِه
27
إذاْ جــارَ دهــرٌ كــان مـنـه مـلاذُنـا
بِــحِــقْــوَي أبــيٍّ قـيّـمِ المـلكِ عـادِلِه
28
يـصـونُ الهـدى مـنـه إذا خـاف ضَـيْـمَهُ
بـحـامـيـه مـن كـيـدِ الضّـلالِ وكافِلِه
29
أخـــو عَـــزَمــاتٍ للهــجــوع مــهــاجــرٌ
إذا هَـجَـعَـتْ عـيـنُ العُـلى عن مواصِلِه
30
رقـيـقُ الحـواشـي أقـعـسُ العـزّ مـاجدٌ
كــأنّ شَــمُــولاً رقــرقـتْ فـي شـمـائِلِه
31
شــديــدُ عــراكِ البــأس يَـعْـقِـرُ قِـرْنَهُ
إذا استطعم السرحانُ ما في جمائِلِه
32
وفــي غــيــضــةِ الخـطـيّ ليـثٌ كـأنـمـا
عــليــه مــن المــاذيّ ليــنُ غــلائِلِه
33
تَــوَرَّدُ فــي الأجــيـادِ صَـفـحَـةُ سَـيـفِهِ
وتـنـهـشُ فـي الأكـبـاد حـيّـةُ عـامِـلِه
34
مــقـيـمٌ بـأرضِ الرّوْعِ حـيـثُ سـمـاؤهـا
تــمــورُ عــليــه مـن مُـثـار قَـسَـاطِـلِه
35
كــأنّ مــقــامَ الحــربِ أشــهـى ربـوعِهِ
إليـه وبـيـضُ الهـنـد أدنـى قـبـائِلِه
36
ومــخــضــلّ أوراقِ الصــفــائح ضُــرّجــتْ
بـــكـــلّ دمٍ أنْـــدى نـــبــاتِ غــوائِلِه
37
لُهـــامٌ عـــليـــه للعـــجـــاج غـــلائلٌ
لهــا طُــرُزٌ مــن بــارقــات مــنـاصِـلِه
38
وتَــحــسَــبُه بَــحــراً تــلفُّ عَــواصِــفــاً
أَواخــــــــــرَه أرواحُهُ بِــــــــــأَوائِلِه
39
يــظــلّلُهُ سِــرْبٌ مــنَ الطــيــرِ مُــلْحِــمٌ
يــروحُ بــأرواحِ العـدى فـي حـواصِـلِه
40
إذا مـا رمـى قُـطْـراً به عَزْمُهُ اغْتَدَتْ
أعـاليـهِ بـالتـدمـيـرِ تَـحـتَ أَسـافِـلِه
41
إِلَيــك زَجَـرنـا الفُـلْكَ فـي كـلّ زاخـرٍ
مــعــالُمــنـا مـفـقـودةٌ فـي مـجـاهِـلِه
42
مــدافــعــةُ الأهــوالِ مــدفـوعـةٌ إلى
جــنــائبــه تـجـري بـهـا أو شـمـائِلِه
43
إلى مَـــلِكٍ فـــي ســـيـــفِهِ وَبَـــنَـــانِهِ
جَهـــنّـــمُ شـــانـــيـــه وجـــنّــةُ آمِــلِه
44
وَمُــعــجِــزِ آيــاتِ النـدى ذي سَـمـاحَـةٍ
مُــجـانِـسِ نَـظـمِ المـكـرُمـات مـقـابِـلِه
45
كــريــمٌ إذا هــبّــت ريـاحُ ارتـيـاحـه
جَـرَتْ سُـفُـنُ الآمـال فـي بـحـرِ سـائِلِه
46
رفـعـنـا عـقـيـراتِ القـوافـي بِـمَـدْحِهِ
فـأطْـرَبْـنَ أسْـمـاعَ العُـلى في محافِلِه
47
سـلونـيَ عـنـه واسْـمـعوا الصدق إنّني
أُحَـــدّثُ عـــن هِـــمّـــاتـــهِ وفـــواضِــلِه
48
ولا تــســألونــي عــن فــرائض طَــوْله
إذا غَــمَـرَ الدنـيـا بـبـعـضِ نـوافِـلِه
49
فَــأَنْــدى بَــنـي مـاءِ السـمـاءِ مُـحَـمَّدٌ
وهــل طَــلُّ مـعـروفِ السـمـاء كـوابِـلِه

عن القصيدة

«بِجُمْلٍ حَدا الغَيْرَانُ بُزْلَ جمائِلهْ» قصيدة للشاعر ابن حمديس، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 49 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «بِـجُـمْـلٍ حَـدا الغَـيْـرَانُ بُـزْلَ جـمائِلهْ ... وأرْقـصَ قـامـات القَـنَـا فـي قَـنـابِلِهْ». ولـابن حمديس قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0