بستانَنا في أراضي النيربينِ سقى
للشاعر عبد الغني النابلسي
1
بـسـتـانَـنـا فـي أراضي النيربينِ سقى
ريــاضَــك الغــيـثُ مـنـهـلّاً ومـنـدفـقـا
2
يـا سـعـد أيـامـنـا فـيـه وقـد عـبـقـت
روائح الزهـر تـحـكـي العنبر العبقا
3
والوقــت صــاف ومــا فــي صــفـوه كـدرٌ
ونـال قـلبـي مـقـام القـرب مـسـتـبـقا
4
هــي الشــخـوص تـقـاديـر الوجـود بـدت
فــي نــوره بــاطـل بـالحـق قـد زهـقـا
5
ونــحـن فـيـه بـأنـس القـرب ليـس لنـا
مـن وحـشـة مـثـل مـعـشـوق ومـن عـشـقـا
6
قــامــت مــعــارجــنــا فــيـه عـلى درج
مــن التــجــلي الإلهـي جـل مـن رزقـا
7
والوجـه يـشـرق مـن خـلف الحـوادث لي
بــفــيــض عــلم مـبـيـن فـيـه سـرُّ بـقـا
8
الله أكـــــبـــــر هــــذا كــــله أثــــر
مـــقـــدرٌ عـــدمٌ فـــيــه الوجــود رقــا
9
وجـــود حـــق إذا أكـــوانـــه رمـــقـــت
فـي وجـهـه الحـق لم يـتـرك لها رمقا
10
وإن بـــدا خـــفــيــت فــي نــوره وإذا
بـدت فـفـيـها اختفى لا تدرك الشفقا
11
لا تـسـتـطـيـع له الأكـوان تـحـضر مع
حــضــوره إذ هــمـا ضـدان مـا اتـفـقـا
12
لولا تــجـليـه بـالأفـعـال مـا عـقـلت
عــقــولنــا أنــه الحــق الذي خــلقــا
13
لكـــنـــنـــا نـــتــراآه بــأعــيــنــنــا
مـن خـلف تـقـديـره المـعدوم وقت لقا
14
كــم أمــة قــبــلنــا كــانـت تـشـاهـده
مـن غـيـر عـلم بـه عـن قيدها انطلقا
15
لو أنــهــم بـفـنـا أكـوانـهـم عـلمـوا
لعـايـنـوا وجـهـهـا المكشوف قد برقا
16
لكــنــهــا أغـفـلتـهـم عـن مـحـاسـنـهـا
فابصروا سترها الفاني الذي انمحقا
17
ولم يـزالوا عـلى مـا هـم عـليـه إلى
أن تــم تــقــديــره ذاك الذي ســبـقـا
تعليقات القراء 0