بَكَت مَعناً العَلياءُ إِذ فَقَدَت مَعنا
للشاعر فتيان الشاغوري
1
بَـكَـت مَـعـنـاً العَـلياءُ إِذ فَقَدَت مَعنا
وَلَم يَـبـقَ لَفـظٌ لِلقَـوافـي وَلا مَـعـنـى
2
وَغــارَت نُــجــومُ المَــكــرُمــاتِ وَكُــوِّرَت
هُــنـالِكَ شَـمـسُ المَـجـدِ كـاسِـفَـةً حُـزنـا
3
مَـضـى اللَسِـنُ المِـنـطـيـقُ فـي كُلِّ مَحفَلٍ
وَأُخــرِسَ مَــن أَلفـاظُهُ تُـفـحِـمُ اللُّسـنـا
4
رَعَــت بَــعــدَهُ فـي الحَـيِّ فُـصـلانُ دورِهِ
وَزالَ هَـديـرُ المُـقـرَمِ الصارِعِ القِرنا
5
وَآضَـــت لَهُ الأَيّـــامُ ســـوداً كَـــأَنَّهــا
سُـرىً أَصـبَـحَ التَـأويبُ فيها سُرىً وَهُنا
6
حَــــــــــوالِكُ أَلوانٍ كَــــــــــوالِحُ أَوجُهٍ
فَـلَسـنـا نَـرى فـيـهِـنَّ حُـسناً وَلا حَسنا
7
فَــيـا قَـبـرَهُ كَـم حُـزتَ مَـجـداً وَسُـؤدَداً
وَكَـم لَوعَـةً مِـنـهُ وَحُـزنـاً بِـكَ الحُـزنا
8
وَيــا قَــبــرَهُ وارَيــتَ مِــنــهُ أَنـامِـلاً
إِذا المُزنُ ضَنَّت بِالحَيا كانَتِ المُزنا
9
مَـــفـــاتِـــحُ أَرزاقٍ سَـــحـــائِبُ أَنـــعُــمٍ
تَـسُـحُّ عَلى الأَقصى مِنَ الخَلقِ وَالأَدنى
10
وَكــــانَ إِذا وافــــاهُ عــــافٍ وَخــــائِفٌ
أَصـابَ المُـنى عافوهُ وَالخائِفُ الأَمنا
11
وَأَنّـــى وَقَـــد ذُقــنــا مَــرارَةَ فَــقــدِهِ
نَــزورُ دِيــاراً مــا نُـحِـبُّ لَهـا مَـغـنـى
12
يَــمــيــنــاً لَقَــد بَـزَّ الزَمـانُ حُـجـولَهُ
وَغُــرَّتَهُ مِــن بَــعــدِهِ وَاليَـدَ اليُـمـنـى
13
وَدِدتُ بِــأَن لَم يــخــلق اللَهُ لي وَقَــد
نَـعـاهُ لِيَ النـاعـونَ عَـيـناً وَلا أُذنا
14
فَـكَـم جَـرَحـوا قَـلبـاً وَكَـم حَـرَّقوا حَشاً
بِـنَـعـيِهِـمُ مـعـنـاً وَكَـم أَقـرَحـوا جَفنا
15
قَــليــلٌ لَنــا شَــقُّ الجُــيــوبِ تَــأَسُّفــاً
وَإِسـبـالُ دَمـعٍ بَـعـضُهُ يَـحـمِـلُ السُـفـنا
16
فَــقَــد كـانَـتِ الدُنـيـا تُـجـامِـلُنـي بِهِ
وَتَـرفَـعُـنـي مِـنـهُ إِلى المَنزِلِ الأَسنى
17
إِذا كـانَـتِ الأَقـدارُ خَـصـمـي فَأَينَ مَن
يَـرُدُّ إِذا اِسـتَـصـرَختُ أَنيابَها الحُجنا
18
أَفـــي كُـــلِّ يَـــومٍ لِلخُـــطـــوبِ إِغـــارَةٌ
عَـلَيَّ بِـمَـن لا يَـسـأَمُ الضَـربَ وَالطَعنا
19
أَظُــــنُّ فُــــؤادي لِلهُــــمــــومِ قَــــرارَةً
فَـقَـد عَـمَّ مِـنهُ سَيلُها السَهلَ وَالحَزنا
20
وَقَــد مــاتَ سَــعــدُ الدَولَةِ بــنُ مُـحَـسِّنٍ
فَـأَنّـى أَرى فـي النـاسِ مِـثـلاً لَهُ أَنّى
21
مَـضـى مِـن يَـمـيـنـي صـارِمٌ كـانَ مـاضِياً
وَغَــيــثٌ سَـكـوبٌ كـانَ يـوسِـعُـنـي هَـتـنـا
22
عَـزيـزٌ عَـلَيـنـا يـا أَبـا الجـودِ أَنَّنا
حَـيَـيـنـا وَقَد غالَتكَ أَيدي الرَّدى مِنّا
23
وَمــا كُــنــتَ إِلّا حِـصـنَ قَـومِـكَ بـاذِخـاً
فَـبَـعـدَكَ لا يَـلقَـونَ إِن ظُـلِمـوا حِـصنا
24
وَكُــنــتَ لَهُــم جــاهــاً وَرُكـنـاً مُـؤَثَّلـاً
فَـقَـد عَدِموا مِن بَعدِكَ الجاهَ وَالرُكنا
25
تَــمَــنّــى رِجــالٌ أَن تَــمـوتَ لِيَـشـرُفـوا
وَهَـيـهـاتَ لاقَـوا بَعدَكَ الذُلَّ وَالوَهنا
26
لَكَ البـاقِـيـاتُ الصـالِحاتُ لَدى الوَرى
فَـإِن تَـفنَ في الدُنيا فَذِكرُكَ لا يَفنى
27
سَــتَــذكُــرُ أَقــوامٌ مَــقــامَــكَ فــيــهِــمُ
فَـدَأبُهُـمُ مِـن بَـعـد أَن يَـقرَعوا السِّنا
28
وَقَـد كـانَ بَـطـنُ الأَرضِ يَـحـسُـدُ ظَهـرَها
فَـمُـذ مِـتّ أَمـسـى ظَهـرُها يَحسُدُ البَطنا
29
فَـيـا عـاشِـقَ الدُّنـيـا النَـجـاءَ فَإِنَّها
إِذا سـالَمَـت غـارَت وَأَظـهَـرَتِ الضِـغـنـا
30
إِذا مـا رَأَيـتَ القَـومَ أَودى كِـبـارُهُـم
فَـلَيـسَ يُـقـيـمُ اللَهُ يَـومـاً لَهُـم وَزنا
31
وَلَو رَدَّ عَــنــهُ المَــوتَ بَــأسٌ لَأَزهَـقَـت
شِفارُ المَواضي أَنفُساً وَالقَنا اللُدنا
32
وَطــارَت إِلى يَــومِ الكَــريــهَـةِ فِـتـنَـةٌ
تَـقـاعَـسُ عَـنـهـا الأُسـدُ نـاكِـصَـةً جُبنا
33
وَلَكِـــنَّهـــُ المَـــوتُ الَّذي لا يُـــرَدُّ إِن
أَرادَ مَـغـاراً فـي الأَنـامِ وَلا يُـثـنى
تعليقات القراء 0