بَكَت وَبَكى مِن أَجلِها العقد وَالنَحر
للشاعر العُشاري
1
بَـكَـت وَبَكى مِن أَجلِها العقد وَالنَحر
فَـتـاة لَهـا مِـن بَـعـد أَربـعـهـا عَـشر
2
بَـكَـت مُـذ رَأَت أَنـي عَزَمت عَلى النَوى
وَأَنـتَ وَنَـظـم الدَمـع فـي خَـدهـا نَـثر
3
وَمُــذ أَيـقَـنـت بِـالجـد مـنـي تَـعَـلقـت
بِـثَـوبـي وَمِـن أَردانِهـا يَـعبق العطر
4
وَقــامَـت وَضَـمـتـنـي إلى الصَـدر ضَـمـة
لِصَــدري بَــدا مِــن نـار لَوعَـتِهـا حـر
5
وَقــالَت إِلى أَيــن المَــســيـر وَإنَّنـي
حَـديـثـة عَهـد فـيـكَ مـا هَـكَذا الهَجر
6
فَـحـانَـت لِطَـرفـي عِـنـدَ ذاكَ التـفاتة
وَفـي مُهـجَـتـي مِـن نـار فـرقـتها جَمر
7
وَقُـــلت أَهَـــجــراً مِــن مُــحــب وَشَــيــق
يــلذ لَهُ فــي حُــبـك النـهـي وَالأَمـر
8
يُــريــد رَحــيــلاً وَالغَــرام بِــقَـلبـه
يُـحـاول مـا لا تَـفعل البيض وَالسُمر
9
وَلَكِــنَّنـي يـا بـنـت عَـمـرو بـن مـالك
كَــرهــت ديــاري حـيـنَ لذ لي القَـفـر
10
سَــأَقــطــع ظَهــر البـر للبـر قـاصِـداً
وَأَركـب لج البَـحـر كَـي يَـسـمح البَحر
11
عَــلى ســابــق طَــرف يُــســابــق طَـرفـه
وَيَـجـري كَـمـا تَـجـري بِسبسبها العفر
12
عَـدا مـثل ما يَعدو الظَليم وَلَم يرد
ســوى الآل لا طــل هُـنـاكَ وَلا قَـطـر
13
تَــمـطـيـتـه وَاللَيـل كَـالبَـحـر مُـظـلم
سَـفـائنـه الأَفـلاك وَالأَنـجُـم الزُهر
14
رَمـى صَـخـرة البَـيـداء حَـتّـى تَـفَـجـرت
لَهُ أَعــيُـن مِـنـهـا وَمـا طـلع الفَـجـر
15
وَطـارَ كَـمـا الوَرقـاء حـنـت لِفَـرخِهـا
دَعَــتــهُ بِــلا زاد وَقَـد سَـقَـط الوكـر
16
فَــــقُـــلت لَهُ مَهـــلاً رويـــدك إنَّهـــا
مَهـامـه عَـن إِدراكـهـا يـقـصـر النسر
17
فَـنـادى مـعـاذ اللَه أَن أترك السرى
لِدار إِذا مــا جـئتـهـا ثـبـت الأَجـر
18
وَإِنـي لتـهـديـنـي إِلى الربـع نَـفـحة
سَـرَت مِـن مَـعـانـي تـربـهـم وَلَهـا سـر
19
وَنـور الإِمـام الحَـيـدري الَّذي عَـنـت
لغــرتــه الشَـمـس المُـنـيـرة وَالبَـدر
20
وَرَيـحـانـه كَـم شَـمـهـا الطـهـر أَحـمد
فـفـاحَ لَهُ مِـن طـيـب عُـنـصـره النَـشـر
21
لَهُ الشــبــه السـامـي بـنـصـف مـحـمـد
وَفـازَ بِـبـاقـيه الفَتى الحَسَن الطهر
22
هُـمـا اقـتَـسَـمـا شـبـه الرَسول وراثة
وَنـاهـيـك مِـن فَـخـر يـديـن لَهُ الفَخر
23
هُـمـا نـقـطـتـا يـاء النـبـي فَـطالَما
مِـن المُـصطَفى المُختار ضمَهُما الصَدر
24
هُــمــا قـرتـا عـيـن البـتـول وَحَـيـدر
فَـيـا عَـجَـبـاً هَـل كَيف غالهما الدَهر
25
هُــمــا نــيــرا مَــجــد وَعــلم وَسَـيـدا
شَـبـاب جنان الخلد فيما أتى الذكر
26
هُــمــا بَــطــلا حَــرب وَلَيـثـا بَـسـالة
وَغَـيـثـا نَـدى جـود إِذا بـخـل القـطر
27
هُــمــا بَــحــر عـلم إِن وَردت مِـيـاهـه
رويــت وَفــي كَــفــيــك مِــن فَـضـله در
28
ألا يـا حُـسـيـن السبط يا ابن مُحمد
وَمَـن قَـد سَـمـا في العالمين لَهُ قَدر
29
مــصــابــك قَــد أولى الوُجــود كـآبـة
مَدى الدَهر لا تَفنى وَإِن فني الدَهر
30
فَــفــي كُــل قَــلب مِــنــهُ نــار تـوهـج
وَفــي كُــل صَــدر مِــن تَــأجــجــهـا حـر
31
وَجـود بَـكـى لَمـا سَـقَـطـت عَـلى الثَرى
إِلى الآن لَم تـنـزف لِمـدمـعه الغَدر
32
لَئن بَــكَــت الأَجــفــان مــاء لِفَـقـده
فَـتـلكَ عُـيـون الأُفـق أَدمـعـهـا حُـمـر
33
عَــمــت عَــيـنـه لَمـا تَـوارى سَـوادهـا
فَـضـل عَـن الخَـيـرات وَانـعـكـسَ الأَمر
34
مَــصـائب سـود قَـد أُصـيـبَ بِهـا الوَرى
عَــلى كُــل قَـلب مِـن غـشـاوتـهـا سـتـر
35
وَنــار بــلاء لَيــسَ يَــســكــن حَــرهــا
لَهــا أَبَــداً فــي كُــل جــارحــة جَـمـر
36
أَتَــمـنَـع صـبـيـان النَـبـي عَـلى ظـمـا
مِـن المـاء جـل اللَه قَـد عَظم الأَمر
37
أَتَــمــنَــع مِـن مـاء الفُـرات حَـرَيـمـه
وَحَــوضـهـم المَـورود يَـعـرفـه الحـشـر
38
بِــنَــفــســي أَبــنـاء الرَسـول وَعـرضـه
بِــعـرضـي لأَنـي عَـبـدهـم وَلي الفَـخـر
39
وَيــا لَيــت نَـحـري دون نَـحـرك سَـيـدي
فَـمـثلك مَن يوقيه يَوم الوَغى النَحر
40
فَــتَــبــاً لأقــوام عَــلَيــك تَــحـزبـوا
وَقــادَهُــم ســوء الطَــويــة وَالمــكــر
41
لَئن أَفـسَـدوا دُنياك يا صَفوة الوَرى
فَـلا رَيـب قَـد ضَـلوا وَتَـم لَكَ الأَجـر
42
عَــلى أَي مَــرء قَــد أَغـارت خُـيـولهـم
عَلى ابن الَّذي في الحَرب تَعرفه بَدر
43
عَـلى القـسور الضرغام وَالبَطل الَّذي
لَهُ الغارة الشَعواء وَالفتكة البكر
44
وَلَولا مَــقــاديــر جَــرَت بِــعـنـانـهـا
لَغـالَ يَـزيـد الرعـب وَانـفـطر الشمر
45
حُــسـيـن حـسـيـن جـاءَ يَـرجـوك ضـارعـاً
لدَهـر بِهِ مِـن فـتـكـه النـاب وَالظفر
46
وَأَصــبَــح يــا آل الرَســول بِـبـابـكـم
وَأَدمـــعـــه فــي كُــل خَــد لَهــا نَهــر
47
فَــقــومــوا بِهِ وَارعـوا مَـحـل جـواره
وَكـونـوا لَهُ ذُخـراً فَـقَد أعوز الذخر
48
عَـــلى جـــدكـــم صَـــلى وَسَــلم رَبــنــا
وَأَرضـاكُـم الرَحـمَـن مـا طَـلع الفَـجـر
49
كَــذاكَ عَــلى الصَـحـب الكـرام رضـاؤه
لأَنــــهُــــم قَــــوم قَــــســــاورة غــــر
50
وَحَـيـاكُـم الرَحـمَـن مـا انـقـض كَـوكَـب
وَمــا فـاحَ مِـن أَكـنـاف أَرضـكـم عـطـر
تعليقات القراء 0