بَلَغَ الشَّوْقُ لعمري ما أراد
للشاعر الأخرس
1
بَـــلَغَ الشَّوْقُ لعـــمــري مــا أراد
وقَـضـى مـن مُهـجـةِ الصَّبـِّ المُرادا
2
فـــليَـــدَعْهُ فـــي الهـــوى عــاذِلُه
يَــحْــسَــبُ الغــيَّ وإنْ ضَــلَّ رشــادا
3
يُـــرسِـــلُ الوَجْــدَ إلى أجــفــانــه
رُسُــلَ الأدمــع مــثــنــى وفــرادى
4
لم يُــــرقْهــــا عَـــبـــرةً إلاَّ إذا
اتَّقـَدَتْ نـارُ الجـوى فـيه اتقادا
5
قـد مَـنـعـتُـم أعـيـنـي طيبَ الكرى
فــحــريٌّ أنْ يُــصــارمــن الرقــادا
6
وبــــخـــلتُـــم بـــخـــيـــالِ طـــارقٍ
لو دنـا مـا بِـتُّ أشـكوه البعادا
7
فـابـخـلوا مـا شِـئْتُـم أن تَبْخَلوا
إنَّ طــرفــي كـانَ بـالدمـع جـوادا
8
أهــــلَ وُدّي لِمَ لا تــــرعَــــوْن لي
ذِمَّةــــَ الوُدِّ وأرعــــاكــــم ودادا
9
أنْــفَــدَ الصَّبــُّ عــليــكــم صَــبْــرَه
وهـو لا يـخشى على الدَّمع نفادا
10
وعــلى مــا أنــا فــيــه مـن جـوًى
مـا أظـنُّ الوَجْـدَ يـبقى لي فؤادا
11
فــســقــى عـهـد الهـوى مـن مـربـع
بـتُّ أسـقـيـه مـن القـطر العهادا
12
أيُّ ربـــــع وَقَـــــفَ الركــــبُ بــــه
ذاكــراً بـالربـع سـلمـى وسـعـادا
13
وبـــــكـــــى أرْسُـــــمَ رســـــمٍ دارسٍ
أحْــسَــنَ القـطـرُ بـكـاهـا وأجـادا
14
يَــقِــفُ المــغــرمُ فــيــهــا وقـفـةً
يـخـضـل السَّيـف عـليـها والنجادا
15
مــا حَــضَ النُّصــحَ بــه مــجــتـهـداً
أخــطــأ الرأي بـه والاجـتـهـادا
16
ذاكــراً فـي الربـع أيـام الهـوى
مــن لأيــامـك فـيـهـا أن تـعـادا
17
أيــنَ أســرابــك مــا إن سَــنَــحَــتْ
أعْــيَــتْ القـانِـصَ إلاَّ أن يُـصـادا
18
وإذا مــــا نَـــظَـــرَتْ أو خَـــطَـــرَتْ
عَـرَّفَـتْـك البـيضَ والسُّمْر الصعادا
19
ولكَــــمْ مــــن طُــــرَّةٍ فــــي غُــــرَّةٍ
خـلع الليـلُ على الصُّبحِ السوادا
20
وقَـــــوامٍ يَـــــرقُــــصُ البــــانُ له
وتَــثَــنَّى مُــعْــجَــبـاً فـيـه ومـادا
21
آه مــــن فــــاتــــكــــةٍ ألحــــاظُهُ
فـتـكةَ السَّهمِ إذا أصمى الفؤادا
22
لا تـــؤاخِـــذْ بـــدمـــي نـــاظِـــرَهُ
وقَـتـيـلُ الحـبّ يـأبـى أن يـفـادى
23
قــد بَــلَوْتُ الدهــر وَصــلاً وقــلًى
وَوَرَدْتُ الحـــبَّ غـــمــراً وثــمــادا
24
فــتــمــنَّيــْتُ مــع الوصــل القــلى
وتــخــيَّرْتُ عـلى القـرب البـعـادا
25
عَــــرف العـــالمَ مـــن خـــالَطَهـــم
واسـتـفـاد العـلمَ فـيـهم وأفادا
26
وإذا مــا اتــقــد النَّاــسَ امــرؤٌ
زهــد النَّاــسَ ومــلَّ الانــتـقـادا
27
قـــل لمـــن ظــنَّ عــليــاً راجــيــاً
أن يبارى في المعالي أو يحادى
28
وإذا مـــا قَـــدَحَـــتْ أيـــديـــهُـــمُ
بـــزنـــادٍ كــانَ أوراهــم زنــادا
29
بَـــعُـــدَ النـــجـــمُ عــلى طــالبــه
ومــن المـعـجـز يـومـاً أن يـرادا
30
رفــــعــــةٌ قــــائمــــةٌ فــــي ذاتِه
أطِــرافـاً يـبـتـغـيـهـا أم تـلادا
31
قـــمـــرُ النــادي إذا نــادَيــتــه
حـبَّذا النـادي مـجـيباً والمنادى
32
لِمُــــــلِمٍ تَـــــتَـــــرجَّى نَـــــقْـــــصَه
ونــوالٍ تــبـتَـغـي مـنـه ازديـادا
33
أبـــحُـــر الجـــود وكـــلٌّ مــنــهــمُ
ربَّمــا أربـى عـلى البـحـر وزادا
34
جـاذَبـوا العَـليـاءَ فانقادت لهم
يـوم قـادوهـا مـن الخـيـل جيادا
35
ولئن لانـــوا قـــلوبــاً خَــشَــعَــتْ
فـلقـد كـانـوا على الكفر شدادا
36
أعْــرَضـوا عـن عَـرض الدنـيـا ومـا
زُوِّدوا غيرَ التقى في الله زادا
37
ســادَةَ الدّنــيــا وأعـلام الهـدى
أكــرمَ الخـلق عـلى الله عـبـادا
38
حَــسْــبُ آل البــيــت مــن مـفـتـخـر
ولَبـيـتِ المـجـد مـذ أضـحى عمادا
39
ســيْــد فــي الغــرّ مـن أبـنـائهـم
لمــبــانــي مــجـدهـم شـاد وسـادا
40
مـــنـــعــمٌ أمــرح فــي أنــعــامــه
وإذا مــا زدتــه بــالشـكـر زادا
41
يــا أبــا ســلمـان يـا ربَّ النَّدى
والأيادي البيض ما أعطى وجادا
42
قُـدْتَهـا مـسـتـصـعـبـاتٍ فـي العُـلى
قـد أبَـتْ إلاَّ لعـليـاك انـقـيادا
43
رُبَّ أنْــــفٍ شــــامــــخٍ أرْغَــــمْــــتَه
فــاســتـحـالت نـارهُ فـيـك رمـادا
44
قــد جَــنَـيْـتَ العـزَّ غـضـاً يـانـعـاً
ومــضـى يـخـرُط شـانـيـك القَـتـادا
45
مَــنَــعَ الصــدقُ أكــاذيــب العــدى
فـإذا خـاضـوا بـها خاضوا عنادا
46
عَـــــقَـــــدَ الله بــــه ألْسِــــنَــــةً
كـانـت الأمـس عـلى الزور حدادا
47
لســتُ أســتــوفــي ثــنـائي فـيـكـم
ولو انِّيــ أجــعـل البـحـر مـدادا
48
أنــا مــمــن يــرتـجـي إحـسـانـكـم
أبَـــدَ الدهـــر وإن مــات وبــادا
49
قــد مَــلأتُ الأرض فــيـكـم مِـدَحـاً
ذَهَبَتْ في الأرض تستقري البلادا
50
كـــلَّمـــا أنْــشَــدَهــا مُــنْــشِــدُهــا
أطـربَ الإنـسـانَ فـيها والجمادا
51
ولقـــد ألتَـــذُّ فــي مــدحــي لكــم
فـي الأحـاديـث وإن كـانَ مـعـادا
52
وإذا أمْــلَقْــتُ أيْــقَــنْــتُ الغـنـى
ثـقـةً بـالجـود مـنـكـم واعـتمادا
تعليقات القراء 0