بِنَفسيَ هَيفاءُ المَعاطفِ ناهدُ
للشاعر ابن معصوم
1
بِـنَـفـسـيَ هَـيـفـاءُ المَـعـاطـفِ ناهدُ
أراودُهــا عَــن نَــفــســهـا وَتُـراوِدُ
2
وَقَــد عــذلَتـهـا العـاذِلاتُ وإنَّمـا
عــواذِلُ ذاتِ الخــال فــيَّ حــواسِــدُ
3
شُـغـفـتُ بـهـا حـبّـاً وَرُمـتُ وِصـالَهـا
وَرامَــت وِصــالي والقُــلوبُ شـواهـدُ
4
إِلى أَن خَـلَونـا لِلعـنـاق وقد دَنا
مــحــبٌّ لهــا فــي قُـربـه مُـتـبـاعِـدٌ
5
وَقَـد سـكـنـت عَـنّـا الوشاةُ وأَبلَسَت
كـمـا سـكـنَت بطنَ التُرابِ الأَساودُ
6
شَــرَعــتُ لهــا رُمـحـاً أَصَـمَّ مـقـوَّمـاً
تــخــرُّ له عـنـد الطِـعـان الوَلائِدُ
7
فَـلَمّـا رأَتـه اِسـتـعـظـمـتـه وكـبَّرت
وَقـالَت وقـد هانَت عليها الشَدائدُ
8
لَعَـمـري هـو المَـطلوبُ لو أَنَّ غادَةً
تُــســاعــدُنــي فــي حَـمـله وأُسـاعـدُ
9
فَــقُــلتُ لهــا مَهــلاً فَــدَيـتُـك إِنَّه
إذا عـظُـم المَـطـلوبُ قـلَّ المـساعدُ
10
ولكـن إذا مـا شـئت أَولجـتُ بـعـضَه
وَرأَيُــك فــي إِيــلاج مـا هـو زائِدُ
11
فَـقـالَ على اسم اللَه أولجهُ إنَّني
ســأَجــهــدُ فــي صَـبـري له وأُجـاهِـدُ
12
فـأَضـجـعـتُهـا وَاللَيـلُ قد مدَّ سجفَه
وإنَّ ضَــجــيـعَ الخَـودِ مـنّـي لمـاجـدُ
13
فَـمـا راعَهـا إِلّا وقـد خاض جَوفَها
قُــمُــدٌّ له عــنـد الطِـعـانِ مَـكـايـدُ
14
وَلَم يَـحـمها من فَتكتي عند طَعِنها
لَمـى شَـفـتَـيـهـا والثُـديّ النـواهِدُ
15
فَــأَنّـت وَرَنَّتـ واِرجـحـنَّتـ وأَجـهـشَـت
وَقَـد بُـلَّ من فيض الدِماءِ المجاسِدُ
16
وَقـالَت بِهَـذا الرمـح تـفـتـضُّ طِفلةً
وقـد عـجـزت عـنه النِساءُ القَواعدُ
17
فَـقُـلتُ فـدتـكِ النَـفـسُ صَبراً فإنَّها
مـواردُ لا يُـصـدِرنَ مـن لا يـجـالدُ
18
فَـقـالَت وَهَـل صَـبـرٌ عـدمـتُـك فاتِكاً
عـلى طـعـنـةٍ تـنـقدُّ منها القَلائِدُ
19
وَرمــحــك هَــذا فــي الرمـاح بـليَّةٌ
تَــضــيــقُ بــه أَوقـاتُه وَالمَـقـاصـدُ
20
فَــقُــلتُ اِحـمـليـهِ سـاعـةً وَتـحـمّـلي
فَـلا بـأسَ إِن ضاقَت عليه المَوارِدُ
21
فَقالَت إِذَاً لا تُكثر الدَفع واِتَّئد
وَدَعـنـي قَـليـلاً أَتَّقـي مـا أُكـابـدُ
22
فـانَّ قَـليـلَ الحُـبِّ في العقل صالحٌ
وإنَّ كـثـيـر الحُـبِّ بـالجـهـل فـاسِدُ
23
فـعـامَلتُها بالرِفق والرفقُ مذهبي
ولكـنَّ طـبـعَ النَـفـس للنَـفـسِ قـائدُ
24
فـطـوراً أراضـيـهـا وطـوراً أَروضُها
وَطــوراً أدانـيـهـا وطـوراً أُبـاعـدُ
25
إِلى أَن تَــســنّـى أَمـرُهـا وتـسـهَّلـت
مــســالكُهــا واِلتــفَّ جـيـدٌ وَسـاعـدُ
26
فَباتَت تجيدُ الرَهز تحتي وَقَد غدت
تــصـادم رمـحـاً تـتَّقـيـه الجـلامـدُ
27
وَتُـسـعـدُنـي فـي غـمـرةٍ بـعـد غـمرَةٍ
سَـبـوحٌ لهـا مـنـهـا عـليـها شَواهدُ
28
تَـثَـنّـى عـلى قَـدر الطِـعـان كَـأَنَّما
مــفــاصـلُهـا تـحـت الرِمـاح مَـراودُ
29
وَقـالَت جُـزيتَ الخَيرَ هَل أَنتَ عالِمٌ
بــأَنَّكــ فــي قَــلبـي لعـمـريَ خـالِدُ
30
وإنَّ دَمـــاً أَجـــريــتَه بــكَ فــاخِــرٌ
وإنَّ فـــؤاداً رُعـــتـــه لك حـــامِــدُ
تعليقات القراء 0